الموازنة التكميلية تتجه بتونس نحو أزمة اقتصادية خانقة

أثار مشروع قانون المالية التكميلي انتقادات واسعة من قبل الخبراء والمنظمات الاجتماعية ولجنة المالية التابعة لمجلس نواب الشعب، التي قامت بتمريره للنقاش خلال جلسة عامّة بعد تعديل عدد من فصوله ثم المصادقة عليه بالأغلبية. ويشار أن الاتحاد العام التونسي للشغل (المركزية النقابية) انتقد في بيان له هذا…

أغسطس 07, 2015 - 09:05
تم التحديث: 11 سنوات منذ
0 5.2ك
الموازنة التكميلية تتجه بتونس نحو أزمة اقتصادية خانقة

أثار مشروع قانون المالية التكميلي انتقادات واسعة من قبل الخبراء والمنظمات الاجتماعية ولجنة المالية التابعة لمجلس نواب الشعب، التي قامت بتمريره للنقاش خلال جلسة عامّة بعد تعديل عدد من فصوله ثم المصادقة عليه بالأغلبية.

ويشار أن الاتحاد العام التونسي للشغل (المركزية النقابية) انتقد في بيان له هذا المشروع، معتبرا أنّه "لم يستجب إلى متطلبات المرحلة الاقتصادية الحرجة التي تعيشها البلاد".

وصادق مجلس نواب الشعب التونسي (البرلمان) مساء الأربعاء على مشروع قانون الميزانية التكميلية لسنة 2015 والمقدرة قيمتها الجملية بـ27 ألف و786 مليون دينار (نحو 14 مليار دولار).

ونالت الميزانية التكميلية التي أعدتها حكومة الحبيب الصيد موافقة الأغلبية داخل البرلمان، إذ صوت 126 نائبا بـ"نعم" فيما امتنع 3 نواب عن التصويت، ورفض 24 نائبا هذه الميزانية.

وأكدّ الخبير الاقتصادي رضا الشكندالي أنّه من الصعب تحقيق التوازنات المالية الواردة بمشروع قانون المالية التكميلي لسنة 2015، وأضاف أنّه "مع مراجعة نسبة النمو إلى حدود 1 في المئة فإن الحلّ لتونس سيكون الالتجاء إلى الاقتراض الخارجي".

وأوضح الشكندالي أنه "بمراجعة نسبة النمو، فإن الموارد الجبائية ستتقلّص، وبالتالي فإنّ الحل سيكون اللجوء إلى الاقتراض باعتبار أنّه لا يمكن المساس بنفقات الدولة (الأجور، الدعم، استخلاص الدين) وكذلك نفقات التنمية ستنخفض باعتبار أن الاستثمار منخفض، ومع انخفاض الاستثمار فسيقل النشاط الاقتصادي الذي سيخفض التصدير وبالتالي فسيصعب توفير العملة الصعبة الضرورية للقيام بسداد الديون الخارجية".

ويشار أنه في مشروع قانون المالية التكميلي، تمّ التقليص في حجم الميزانية للعام الحالي لتصل إلى 27.9 مليار دينار (حوالي 14 مليار دولار) مقارنة بـ29 مليار دولار في الميزاينة الأصلية لسنة 2015، كما تمّ التقليص في الموارد الذاتية للدولة (موارد جبائية) بـ443 مليون دينار (233 مليون دولار)، كما تم التقليص من حجم الاقتراض بـ657 مليون دينار (من 7405 مليون دينار في قانون المالية الأصلي الى 6748 مليون دينار).

وفي مقابل التخفيض في حجم الميزانية ككل وفي حجم الاقتراض، قامت الحكومة بالترفيع في ميزانيتي الدفاع والداخلية وكذلك في الميزانية المخصصة للديوانة (الجمارك) بمبلغ 306 مليون دينار (161 مليون دولار) وذلك بهدف تعزيز موارد المؤسستين الأمنية والعسكرية في إطار الحرب على الإرهاب.

وتابع الشكندالي "الخوف هنا في الدخول في حلقة مفرغة من التداين"، مضيفا أن "في ظل كل هذه الظروف فيصعب خلاص الدين، وبالتالي سيصعب الحصول على قروض جديدة خاصّة مع تخفيض التصنيف الائتماني لتونس من طرف وكالات الترقيم السيادي".

وشدّد الخبير الاقتصادي أنّه من الصعب، في ظلّ نسبة نمو متوقعة في حدود 1 في المئة توفير موارد جبائية بقيمة 18.5 مليار دينار (حوالي 9 مليار دولار) خاصّة إذا ما تمّت مقارنتها بسنة 2014 حيث بلغت 18.6 مليار دينار في نسبة نمو كانت 2.4 في المئة.

وأوضح أنّ المقارنة في مشروع قانون المالية التكميلي لسنة 2015 تتمّ على أساس ما تمّ انجازه في سنة 2014 وليس ما كان متوقعا في قانون المالية الأصلي لسنة 2015.

وتابع "هذه الوضعية ستؤدي إلى الترفيع في حجم الاقتراض الخارجي، وبالتالي أعتقد أن الحجم سيكون أكبر بكثير مما أورده مشروع قانون المالية التكميلي والبالغ 6.7 مليار دينار (حوالي 3 مليار دولار) مقارنة بـ6.9 مليار دينار خاصّة مع تراجع نسبة النمو التي ستؤدي حتما إلى تراجع الموارد الجبائية"، مضيفا "أنّ اللجوء إلى الاقتراض سيؤدي إلى ارتفاع نسبة المديونية وقد تصل إلى حدود 54 في المئة بعد أن كانت 49 في المئة في نهاية عام 2014، وهي مقدّرة في مشروع قانون المالية التكميلي بـ51.9 في المئة".

وأكدّ رضا الشكندالي أنّ هذه التوازنات الحالية، ستؤدي إلى اللجوء إلى الاقتراض الخارجي أو إلى الموارد غير الجبائية التي تمّ الترفيع فيها من 1.8 مليار دينار (947 مليون دولار) إلى 2.6 مليار دينار (1.36 مليار دولار)، وهذه الموارد غير الجبائية ستأتي من بيع بعض المؤسسات العمومية وهو ما أعرب عنه بعض أعضاء الحكومة في تصريحاتهم".

وأشار مشروع قانون المالية التكميلي إلى أنه "تمّ تحيين موارد الاقتراض لسنة 2015 في حدود 6748 مليون دينار مقابل 7405 مليون دينار مقدرة. ومن المتوقع أن تتأتى هذه الموارد مبدئيا من الاقراض الداخلي لحد 1116 مليون دينار بواسطة رقاع الخزينة ومن الاقتراض الخارجي لحد 5632 مليون دينار".

من جهة أخرى، قال الخبير الاقتصادي المنصف شيخ روحه "من غير الممكن اليوم إعداد مشروع قانون مالية تكميلي دون رؤى وأهداف واضحة".

واعتبر المنصف شيخ روحه في تحليله، أنّه "من غير المقبول اليوم أن تصبح عادة إعداد مشروع قانون مالية تكميلي"، مؤكدا أنّه "بعد أربع سنوات من الثورة المفروض أن تكون هناك سياسات ورؤى اقتصادية واجتماعية واضحة، ومن غير المقبول الاستمرار في إعداد قوانين مالية تكميلية مع تعاقب الحكومات".

وقال الخبير الاقتصادي إنّ كل الحكومات المتعاقبة ومنها الحكومة الحالية انتهجت المنهج نفسه في عدم النظر إلى البعيد، ووضع الرؤى في الخيارات الكبرى للبلاد"، مشيرا إلى أنّ مشروع قانون المالية "من المفروض أن يكون خطة الطريق التي تتوخاها الحكومة والإدارة لبلوغ أهداف معينة".

وأكد ان "اليوم هناك غياب واضح للأهداف ومراجعة نسبة النمو تعتبر كارثة اجتماعية، إذ إنّه من المفروض أن تصل تونس إلى نسبة نمو بين 6.5 في المئة و7 في المئة بهدف خلق مواطن الشغل وخلق الثروة، وليس مراجعة نسبة النمو".

ودعا المنصف شيخ روحه إلى تطوير الهياكل التونسية من خلال إعادة بعث المجلس الاقتصادي والاجتماعي الذي يضم الحكومة والأطراف الاجتماعية والمجتمع المدني وذلك ليعطي رأيه في مشاريع القوانين، إلى جانب بعث الهيئة العليا للتخطيط التي تقوم بتخطيط السياسات والرؤى للسنوات القادمة.

واعتبر أنّ هذه الهياكل ستعيد الثقة المواطن التونسي في الدولة، وكذلك ستعيد الثقة للمستثمرين. وقال "ليس من الممكن اليوم أن يكون هناك مجلس اقتصادي واجتماعي في فرنسا والمانيا ونحن في تونس في ظل هذه الوضعية ليس لدينا مجلس".


ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (0)

User