يا أعداء الثورات العربية : انتظروا القادم!

لم يجانب الرئيس التونسي السابق الدكتور منصف المرزوقي الصواب عندما قال مؤخراً إن أحلام الربيع العربي قد ذهبت أدراج الرياح. لا شك في أن الثورات المضادة التي قادتها الدول العميقة بالتحالف مع أسيادها في الخارج نجحت إلى حد كبير في شيطنة الثورات وتحويلها إلى وبال على الشعوب، وخاصة في بلدان مثل سوريا…

أغسطس 13, 2015 - 17:27
تم التحديث: 11 سنوات منذ
4 10.8ك
يا أعداء الثورات العربية : انتظروا القادم!

لم يجانب الرئيس التونسي السابق الدكتور منصف المرزوقي الصواب عندما قال مؤخراً إن أحلام الربيع العربي قد ذهبت أدراج الرياح. لا شك في أن الثورات المضادة التي قادتها الدول العميقة بالتحالف مع أسيادها في الخارج نجحت إلى حد كبير في شيطنة الثورات وتحويلها إلى وبال على الشعوب، وخاصة في بلدان مثل سوريا واليمن وليبيا، حيث تحول الوضع إلى جحيم لا يطاق. ففي سوريا استطاع النظام بالتواطؤ مع الروس والإيرانيين وحلفائه الإقليميين والعرب وربما الأمريكان والإسرائيليين أيضاً، استطاع حرف الثورة عن مسارها وتحويلها إلى كارثة داخلية وإقليمية وحتى دولية. لقد نجح النظام بمباركة أمريكية وروسية وإيرانية في تحويل سوريا إلى جهنم حمراء، وجعل السوريين يتحسرون على أيام الطغيان الخوالي. وقد شاهدنا بشار الأسد في أكثر من خطاب وهو يتفاخر بالحديث عن الانتقام من الثورة وإجهاضها.


بدوره لم يتحمل طاغية اليمن علي عبد الله صالح طعم الخروج المذل من السلطة تحت ضغط الشارع اليمني الذي خرج بالملايين على مدى شهور مطالباً بإسقاط النظام. فما كان من المخلوع إلا أن تحالف مع الميليشيات الحوثية المدعومة إيرانياً للانقلاب على العهد الجديد، بل راح يستخدم كل قدراته العسكرية والمالية لحرق اليمن. فكما أن جماعة بشار الأسد رفعت شعار: «الأسد أو نحرق البلد»، رفع مرتزقة علي عبد الله صالح شعار: «أحرقوا كل شيء جميلا في اليمن انتقاماً من الثوار.» وكانت النتيجة أن اليمنيين بدورهم راحوا يتحسرون على الأيام السوداء التي عاشوها تحت نير الطاغية، لأن الأيام الحالية أصبحت أكثر سواداً وبؤساً.


وحدث ولا حرج عن ليبيا، فما أن نجح الشعب في القضاء على نظام القذافي وبدأ ببناء دولة جديدة على أنقاض النظام الساقط، حتى راح أعداء الداخل والخارج يتآمرون على ثورته، فعملوا على إغراق البلاد والعباد بالتناحر والاقتتال الداخلي انتقاماً من الثوار.


وحتى في تونس لا يختلف الوضع إلا في حجم الخسائر. صحيح أن تونس لم تعان ما تعانية سوريا وليبيا واليمن. إلا أنها في الواقع عادت إلى المربع الأول بشهادة رئيسها السابق. فقد عادت فلول العهد البائد من النافذة بعد أن طردهم الشعب التونسي من الباب. بل إن أبواق زين العابدبن بن علي عادوا ليعيثوا فساداً وطغياناً وإرهاباً على شاشات التلفزة التونسية، وكأنهم بذلك ينتقمون من الثورة كما يفعل نظرائهم في اليمن وسوريا وليبيا. لا عجب أن نظام القايد السبسي كان أول من أعاد علاقاته الدبلوماسية مع طاغية الشام متجاهلاً كل ما يفعله النظام السوري بحق سوريا والسوريين.


وفي مصر بات المصريون يتحسرون على أيام مبارك الجميلة بعد أن انتقلوا من عهد الديكتاتورية إلى عهد الفاشية كما يجادل بعض المعارضين المصريين، فما أحلى أيام مبارك يصيح معارض مصري، حيث كان المصريون يتمتعون بقدر كبير من الحرية، بينما باتوا الآن غير قادرين على الهمس في ما بينهم خوفاً من سياط قوانين الإرهاب وغيرها. لقد انتقم العهد الجديد من الثورة المصرية بطريقة لا تخطئها عين كما يرى معارضو النظام.


لا شك أن أعداء الثورات في سوريا ومصر وتونس وليبيا واليمن، وخاصة في الداخل، يفركون أيديهم فرحاً وهم يسمعون هذا الكلام، على اعتبار أنهم انتقموا انتقاماً شديداً من الثوار، وأعادوا عقارب الساعة ليس إلى الورراء فقط، بل إلى وراء الوراء. نعم نجحوا مرحلياً. لكن هل لديهم مشروع غير مشروع الانتقام الرخيص الذي لا يسمن أو يغني من جوع؟ بالطبع لا. هل أصبح الوضع في سوريا أفضل لبشار الأسد وزبانيته مثلاً؟ هل يعتقد أنه يستطيع أن يعود ليحكم سوريا التي كانت؟ هل بقى هناك بلد أصلاً؟ صحيح أن مثل هذه الأنظمة لا تعير أي اهتمام لا للأوطان ولا للشعوب، لكن ألم تطلق النار على قدميها في الوقت الذي كانت تطلق فيه النار على شعوبها؟ ألم يزرع بشار الأسد وعلي عبد الله صالح وفلول القذافي بذور عشرات الثورات القادمة؟ هل يستطيعون إصلاح ما اقترفت أيايدهم من قتل وتدمير وتخريب وتهجير؟ بالطبع لا.


وحتى في مصر وتونس اللتين لم تتعرضا للخراب والدمار: ما هو مشروع الحكام الجدد؟ هل لديهم استراتيجيات حقيقية بديلة تجعل الناس تنصرف عن الثورات والاحتجاجات؟ هل لديكم ما هو أفضل فعلاً ، أم إن الوضع هناك على كف عفريت سياسياً واقتصادياً وأمنياً، وهو قابل لللانفجار عاجلاً أو آجلاً؟ هل قوانين الإرهاب هي الحل لتركيع الشعوب؟هل يكفي أن تنجح في الانتقام من خصومك السياسيين كي ترفع إشارة النصر في بلاد تعاني معاناة شديدة في كل المجالات، وخاصة بعد الثورات؟


البعض يعتقد أن أهوال الثورات وتبعاتها ستعيد الشعوب إلى زريبة الطاعة، وأن الشعب الجزائري بلع جراحه في تسعينات القرن الماضي، وعاد إلى سلطة الجنرالات بعد أن حولوا ثورته إلى وبال عليه. وهناك من يرى أن بقية الشعوب ستحذو حذوه، وستلعن الساعة التي ثارت فيها، وأنها ستقبل بالقليل القليل على أن تعاني ما عانته جراء الثورات. نقول لأصحاب هذا الرأي الساذج: إذا كنتم تعتقدون أن الجزائر هدأت، ولن تكرر تجربة التسعينات، فأنتم تفهمون التاريخ كما أفهم أنا الانشطار النووي الحنكلوطي. من المستحيل أن تضمد جرحاً وهو مليء بالصديد والدماء النازفة. لا بد أن تنظف الجرح أولاً، وإلا انفجر الجرح ثانية بأسرع مما تتصورون.


أيها المنتقمون من ثورات الشعوب. لا تفرحوا كثيراً. الانتقام ليس حلاً أبداً، بل هو مقدمة لخراب العمران وثورات قادمة تبدو التي انقلبتم عليها بالمقارنة معها مجرد لعب عيال. وإذا كان لكم في الماضي مائة ثأر مع الشعوب، أصبح لديكم الآن مليون ثأر. القادم أعظم وأخطر بكثير مما تتصورون!

 

 

د. فيصل القاسم

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (4)

User
جلال
جلال 11 سنوات منذ
<strong>أتريد أيها المجرم المزيد من الموت والقتل والهلاك لبني جلدتك ،نتمنى لك ولأهلك و لقطر والسعودية ولباقي المشيخات الموت والدمار والقتل والخراب والفتنة ليكون الأعراب متسا وين</strong> لا يمكنك أيها الصهيوني إلا أن تبيع سورياوتبيع نفسك وأمك وزوجتك وبناتك لأنه لا أب لك فأنت نشأت لقيطا وشاذا جنسيا ،فكمابعت سوريا من قبل للصهاينة ،فها أنت قد بعت الشعب والأرض والسماء والماء السوريين إلى الصهاينة و الأمريكان والبريطانيين والفرنسيين وأصحاب المؤخرات الغليضة من بدو وأعراب الخليج ٠ ـ هل العائلة السعودية تمارس الديمقراطية كما يعيشها أمراءها بأمريكا وأروبا أم لا يستحقها همج ووحوش شعبهاوشعب مشيخة قطر،فشعوب شبه الجزيرة على ما يبدو ليسوا آدميين على ماأظن وهم من فصيلة الشانبانزي القريبة منك يا فيصل الخاسر،ألم يكفيك هذا الخراب والدمار والموت والهلاك المنتشر في البلدان التي غزتها وعاثت فيها المخابرات الأمريكية والأموال القطرية والسعودية الموت العام والشامل والكلي للإنسان والحيوان والنبات والماء والجبال والهواء، أتريد أيها المجرم المزيد من الموت والقتل والهلاك لبني جلدتك ،نتمنى لك ولأهلك و لقطر والسعودية ولباقي المشيخات الموت والدمار والقتل والخراب والفتنة ليكون الأعراب متسا وين
amri
amri 11 سنوات منذ
<strong>pas d&#x27;issue</strong> les deux chemins n'ont plus d'issues : 1&nbsp;) la dictature 2&nbsp;) manipulation et terrorisme d'état . Et avec la crise économique majeure qui se pointe a l'horizon, perdant tout soutient de l'extérieur les Sissi, assad, haftar...n'auront le choix que de négocier.
عي    من تونس
عي من تونس 11 سنوات منذ
<strong>الى متى</strong> الدور على الجزائر وكبرانات الجزائر ولصوص الجزائر وووبوتسريقة وسعيد بوتسريقة رئيس الجزائر الحقيقي وسلال الحمار هيا يا احرار الجزائر اين الفحولة والرجولة اذا الشعب يوما اراد الحياة فلا بد ان يتحرك ويستيقظ والا فالذل والهوان مدى الحياة شعب حر يحكمه مقعد مشغول و حمار بليد
BENABADJI AL H&nbsp;ORR
BENABADJI AL H&nbsp;ORR 11 سنوات منذ
En realite les raisons qui avaient provoque le printemps arabe n'ont pas disparues dans le monde arabe ;elles existent toujours en s axentuant davantage et le retour a la case depart actuel ne pourrait etre qu'ephemere ,une etape sur la voie des prochaines revoltes des peuples arabes opprimes qui vont se reproduire a nouveau a une densite plus accrue a ne pas en douter un seul instant. Les regimes venus remplacer au pouvoir des dictateurs dechus,en Tunisie,en Egypte ne possederaient aucun programme susceptible d'apporter des remedes a des situations economiques et politiques graves et aigues qui etaient a l'origine de la revolte des peuples opprimes,les nouveaux dictateurs en place ne se soucient que des moyens a mettre en oeuvre pour consolider leur assise au pouvoir ils se sont montres incapables d'entreprendre des reformes adequates indispensables pour eviter a leur peuple un retour a des soulevements populaires qui mettraient en danger la stabilite et l'existence meme de leur pays ,attitude nefaste qui pourrait les plonger encore dans l'anarchie totale incontrollable dans leur pays. Qu'aurait donc apporte cet aventurier de Sissi a l'Egypte après son coup d'etat militaire sanglant commandite de l'etranger et le carnage de centaines d'egyptiens innocents massacres au Caire a Rabaea et Nahda et les milliers d'arrestations arbitraires des opposants islamistes ou non islamistes et des condamnations a mort en serie sous des accusations fausses de terrorisme ? Les dictateurs de Mobarak,Benali, Khadafi chasses du pouvoir par leurs peuples opprimes ,sont vite remplaces par des despotes plus criminels que les dictateurs dechus,leurs pays plonges dans 'l'incertitude pour certains et pour d'autres la guerre civile pour ce qui est de Libye,du Yemen, Syrie ,quant a l'Egypte le retour des militaires au pouvoir a travers un coup d'état militaire sanglant conduit par un certain delinquant et ignare de Sissi ,qui etait le ministre de la defense du Pt Morsy,la situation après deux annees de pouvoir militaire sous lui ne fait que s'agraver et le future imediat de ce pays ne pourrait etre que terrible ,hasardeux ,catastrophique et plein de con&nbsp;sequences imprevues qui laisse croire indispensable un autre coup d'état militaire rectificatif qui devient de plus en plus probable du fait du cumul d'erreurs enormes monumentales commises par le groupe de Sissi au pouvoir ,un pouvoir qui a echoue sur tous les plans et qui a montre ses limites,donc un pouvoir a ecarter au plus vite avant que ne se reproduise l' irreparable. Sissi a travers ses echecs cuisants monstres enregistres durant ses deux annees au pouvoir ,echecs qui sont a l'origine de l'instabilite politique aigue , grave et permanente que connait l'Egypte actuellement ,un pays toujours sans parlement en place et dirige par ce dictateur autoritaire ,aurait exacerbe meme ceux qui l'auraient encourage et aide a faire son coup d'etat militaire pour deposer le President legitime le Dr Morsy , Les maitres de Sissi penseraient-ils aujourd'hui a une &nbsp;alternative rapide plus efficace pour ecarter Sissi du pouvoir afin de minimiser les risques de l'eclatement d'une guerre civile en Egypte,semblable a celle de Libye de Syrie ou du Yemen,qui embraserait toute la region et mettrait surtout en danger l'Etat d'Israel? Probablement&nbsp;!. Par ailleurs ,Croire que le printemps arabe est mort et enterre ne serait qu'une grande illusion,car les peuples arabes opprimes et revoltes ne pourraient rester longtemps encore a admettre de continuer a vivre dans des conditions dramatiques et insuppor&nbsp;tables sous le joug des dictateurs militaires arrogants,incompetents assoifes de pouvoir,soutenus par l'occident pour sauvegarder ses interets egoistes au detriment des interets vitaux des peuples opprimes. Le soutien des pays puissants aux despotes arabes ,est la raison unique qui a cree ce qui est appele l'extremisme islamique Alqaida,Daeash ,le terrorisme aveugle et toute 'l'instabilite que connait les pays arabes ces derniers annees. les peuples arabes ont besoin de liberte ,de democratie reelle et du respect des droits de l'homme comme en occident et priver les peuples arabes de ces droits fondamentaux allait transformer les jeunes arabes revoltes en extremistes et leur nombre deja tres important qui rejoignent les extremistes allait augmenter sans cesse jusqu'a l'infini tant que les raisons qui les poussent au desespoir et a l'extremisme aveugle persisteraient dans leur pays.. Le seul remede pour cette situation grave a mon sens ,creee par le soutien des pays puissants aux dictateurs arabes,en Egypte,Algerie,Libye&nbsp;(Haftar&nbsp;) Tunisie&nbsp;(regime Sabssi&nbsp;) ,Mauritanie et les monarchies arabes du gulf et ailleurs,serait l'instauration dans ces pays d'une reelle democratie et le reste ne serait que BLABLA