نائب رئيس الجبهة الإسلامية للإنقاذ علي بن حاج يرافع عن المحامي رشيد مسلي
الحمد لله القائل " ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين" والصلاة والسلام على سيد المرسلين القائل في الحديث "فكوا العاني" وعلى آله وصحبه أجمعين. ما أن أعلنت السلطات الإيطالية القبض على الأستاذ المحامي المهتم بحقوق الإنسان في الجزائر وخارجها رشيد مسلي حتى هللت بعض الجهات الأمنية والإعلامية بهذا…
الحمد لله القائل " ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين" والصلاة والسلام على سيد المرسلين القائل في الحديث "فكوا العاني" وعلى آله وصحبه أجمعين.
ما أن أعلنت السلطات الإيطالية القبض على الأستاذ المحامي المهتم بحقوق الإنسان في الجزائر وخارجها رشيد مسلي حتى هللت بعض الجهات الأمنية والإعلامية بهذا الخبر المؤسف للضمائر الحية في الجزائر وخارجها، ومما لا شك فيه أنّ المحامي الصلب المراس الذي لم تنل منه المحن معروف عند العام والخاص بدفاعه المستميت على كل من هضم حقه السياسي والمدني وكل من تعرض للتعذيب والتنكيل والإهانة و الحط من الكرامة الإنسانية من طرف الأجهزة الأمنية المختلفة، وما زالت عائلات المختطفين والمفقودين تذكره بحسن الجميل لما قام به من التعريف بمآسي هذه العائلات التي هضمت حقوقها وديس على كرامتها.
إنّ المحامي الشجاع رشيد مسلي مارس مهنة المحاماة في أصعب الظروف وأحلكها وتعرض للمضايقات مرارا وتكرارا وسجن وعذبّ فما لانت له قناة، وما خذل الحق ولا استكان للإغراءات التي قدمت له، وقد كان محاميا نزيها وعفيف اليد، رفيقا بأهل الفاقة إذا لم يدفعوا له تكاليف الدفاع من هذه الجهة أو تلك.
نقول للجهات التي هللت واستبشرت بإلقاء القبض عليه، إن رشيد مسلي الذي طورد في بلاده وضيق عليه بغية كتم أنفاسه ظل صامدا في موقفه مدافعا عن المظلومين حتى وهو ينشط في بلاد الغربة اضطرار لا اختيارا، ظل أمينا في كشف خرقات النظام لحقوق الإنسان والمواطن، وهو بذلك لم يخرج عن أخلاقيات المهنة ولا عن مواد الدستور الذي ينص على حقوق الإنسان الجزائري التي يكفلها له الدستور كما أنّه ظل يحاجج النظام الجزائري في المحافل الدولية بما جاء في دستورها الذي خرقته ميدانيا في كل يوم مرة أو مرتين، كما أصرّ على كشف زيف ادعاءات السلطة التي تدّعي في المحافل الدولية أنّها تحترم المعاهدات الدولية المختلفة التي وقعت عليها وهي تخرقها دون حياء أو خجل على المستوى الداخلي، لقد ظل يجابه هذه السلطة بدستورها وقوانينها لا سيما المادة 182 من الدستور التي تجعل من المعاهدات الدولية التي وقعت عليها فوق القوانين الداخلية.
وكان يصر على عدم استلام أي قضية داخلية إلا بعد أن يستنفذ المواطن الجزائري المظلوم في حقوقه المشروعة الإجراءات القانونية الداخلية بحكم أن الدستور والقوانين السارية المفعول تأذن وتسمح لأي مواطن هضمت حقوقه السياسية والمدنية والقانونية والإنسانية بأن يرفع دعوى على النظام في المحافل والمحاكم الدولية المختصة، وأنّ أي مواطن يتقيد بهذا القيد والضابط لا يمكن أن يصمه أو يتهمه النظام بالتدويل أو السعي للتدخل الخارجي بل له رخصة دستورية في ذلك إذا أخلت السلطة بالتزاماتها الداخلية والخارجية، وقد كان المحامي رشيد مسلي وإخوانه من الرجال يعملون ضمن هذا المنطق الذي لا غبار عليه.
إنّ النظام الجزائري المتعفن شديد المهارة في مطاردة أبناء جلدته من ساسة ومثقفين ومفكرين ورجال قانون إذا كانوا في صف المعارضة في الخارج ويتخذ للإطاحة بهم كل وسيلة حتى يرمي بهم من وراء القضبان انتقاما وتشفيا، ولكنه أعجز ما يكون على الدفاع عن مواطنيه إذا تعرضوا للإهانة والحط من الكرامة والإذلال ومصادرة الحقوق والأمثلة على ذلك فوق الحصر وآخرها ما يروج عما تعرض له الشاب حمزة بن دلاج الذي انقطعت أخباره عن أهله ثلاث سنوات فضلا عن المعتقلين في سجون العراق، إن نظاما يعجز على دفن موتاه في الخارج وعن حماية المواطنين من أن تمس كرامتهم في المطارات الدولية والحدود البرية للدول المجاورة وينشط بهمة لا تنقطع من أجل مطاردة خصم سياسي أو معارض نزيه للزج به من وراء القضبان له نظام لقيط وضيع لا يستحق من الشعب إلا الاحتقار والازدراء.
كيف لا يتعجب المواطن الجزائري والملاحظ النزيه من مطاردة المحامي رشيد مسلي في وقت يسحب طلب إلقاء القبض على نهاب المال العام من أمثال شكيب خليل وأضرابه، وكيف تسخر السلطة إمكانيات الدولة لإنقاص بعض الجنرالات الذين انقلبوا على خيار الشعب ومارسوا إرهاب الدولة المقنن ؟ !
أما مصير المحامي رشيد مسلي سيكون شبيها بمصير آلاف الجزائريين المعارضين الذين سعت السلطة الفاسدة إلى الإيقاع بهم ورميهم وراء القضبان في السجون الأجنبية غير أنّ عدالة تلك الدول أطلقت سراحهم واعتذرت إليهم وعوضت بعضهم بعد أن تأكدوا بأنّ الملفات التي وصلت إليهم من الحكومة الجزائرية فارغة وتافهة وبعضها عبارة عن قصاصات جرائد أو وشايات كاذبة أو شهادات أدلى بها بعض الجزائريين ضد إخوانهم في الخارج تحت الإكراه المادي والمعنوي، ومن تلك الأمثال الدكتور والبرلماني أنور هدام والخبير النووي والمعارض السياسي الدكتور مراد دهينة وعضو مجلس الشورى الأستاذ الدكتور عمر عبد القادر، فهؤلاء وأمثالهم زج بهم في السجون لمدة طالت أم قصرت ثم أطلق سراحهم واعتذر إليهم ليكونوا شهداء على حقد النظام على معارضيه ليس في داخل البلاد فحسب بل في خارجها، ولا شك أنّ العدالة الإيطالية التي زجت بشخصيات سياسية مرموقة وعلى رأسهم رئيس الحكومة سيلفيو برلسكوني لا تنطلي عليها تراهات العدالة الجزائرية غير المستقلة.
إنّ بعض الأقلام سامحها الله عوض أن تلتزم الموضوعية والاحترافية لم تجد من صفات المحامي رشيد مسلي إلا أنّه محامي قادة الجبهة الإسلامية للإنقاذ أو الفيس المحل كما يقولون وكأنّها تزيد الطين بله وتغري به الخصم لينال منه، متجاهلة أنّ المحامين الذين دافعوا على قادة الجبهة الإسلامية للإنقاذ كانوا يمارسون وظائفهم كمحامين والمحامي لا يختار وكيله وإنّما الوكيل هو الذي يختار محاميه، ولا يملك المحامي كما تنص أخلاقيات المهنة أن يتخلى عن مهامه، فالدفاع عن قادة أكبر حزب في الجزائر فاز بالأغلبية مرتين ليست سُبة ولا منقصة ولا مثلبة يا من تصطادون في الماء العكر فأربعوا على أنفسكم والتزموا المهنية والحياد، وأخيرا أسأل الله تعالى أن يفك سراحه وسراح جميع المسجونين والمأسورين داخل البلد وخارجه وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول "الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر".
فضيلـــــة الشيــــخ علــــــي بــن حـــاج
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (5)