العسكر في الجزائر : تغييرٌ في الأسماء وثَبَاتٌ على عقيدة احتقار الشعب
بادئ ذي بدء : لا بد من القول إن الجيش هو حامي حمى الوطن وحدوده من أي عدوان خارجي ، والجيش من الشعب وليس نُخْبةٌ مستقلة مُتَعجْرِفةٌ مغرورة متعالية عن الشعب تَـمُنُّ عليه بما تقوم به من أوجب الواجبات عليها ، ليس من الجيش من يَتَبَجَّحُ بما قام به لصالح الشعب ، الجيش يقوم بواجبه الدستوري بصمت…
بادئ ذي بدء :
لا بد من القول إن الجيش هو حامي حمى الوطن وحدوده من أي عدوان خارجي ، والجيش من الشعب وليس نُخْبةٌ مستقلة مُتَعجْرِفةٌ مغرورة متعالية عن الشعب تَـمُنُّ عليه بما تقوم به من أوجب الواجبات عليها ، ليس من الجيش من يَتَبَجَّحُ بما قام به لصالح الشعب ، الجيش يقوم بواجبه الدستوري بصمت وتواضع ونكران الذات لأن ذلك هو عمله وواجبه في حق الوطن أرضا وشعبا ... ولا مكان في الجيش لمن يُـهين الشعبَ ويَتَبَجَّحُ في كل لحظة وحين بأنه فعل كذا كذا لصالح الشعب ولولاه لَحَلَّ الدمارُ بالبلاد ... هذا هو الجيش في الدول التي تحترم نفسها وشعبها وجيشها ...
أولا : ما هكذا يا سَعْدُ تُورَدُ الإبِلُ :
يتحدثون عن إصلاحٍ داخل الجهاز العسكري الجبَّار في الجزائر ، ويخوضون في ذلك بثقة في النفس غريبة جدا وكأنهم حرروا الشعب من ربقة الطغاة الفاسدين المفسدين من العسكر الحاكم في الجزائر ...فرغم ادعاءاتهم أنهم معارضون للنظام ، يتحدث هؤلاء عما سُمِّي بالإصلاح الجزئي داخل الجيش في الجزائر بحماس يفضح إيمانهم العميق بأن الذي يجب أن يحكم البلاد والعباد هو العسكر ولاشئ غير العسكر ، أما البقية فهم الدَّهْمَاءُ رعايا السلطان العسكري ... يتحدث هؤلاء عن هذه المسرحية الفجة وهم مُنْتَفِخُونَ جدا حتى اعتقدوا جازمين أنهم أصبحوا أكبر من الوطن لأنهم قد ابتلعوا هذا الوطن بمن فيه يومَ سَطَوْا على الثورة بمبادئها وشعبها ، وأصبحوا لا يرون أي خير لهذا الوطن إلا من خلال الجيش و بيد الجيش ولا شئ غير الجيش .
ما هكذا يَا سَعْدُ تُورَدُ الإبِلُ ، اِعْلَمْ أن الجزائرَ شعبٌ ثم شعبٌ ثم شعب ثم جيش ، وليس جيش ثم جيش ثم عسكر ثم عسكر ثم شُوَيْعِبٌ مغبونٌ ذليل يعيش تحت حذاء العسكر .
إن الذين يتحدثون اليوم بحماس عن هذا التغيير الذي شمل أسماء بعض العساكر ولم يشمل التغيير عقيدتهم التي تبدأ باحتقار الشعب الجزائري وتنتهي بنهب خيراته ، هؤلاء المتحمسون لما يسمى التغيير قد تَكَرَّشُوا ، نعم تَكَرَّشُوا ..... وقد تَكَرَّشَ هؤلاء حتى وَهُمْ خارج الجيش لأن التَّكَرُّشَ نوعان : تَكَرُّشٌ بطني وتَكَرُّشٌ دِمَاغي . أما البطني فتعرفونه في صور جنرالات الجزائر ، أما التكرش الدماغي فعند هؤلاء الجزائريين المنتفخين الذين لا يزالون يعتقدون أن الوطن هو ( هُمْ ) وليس غيرهم ولن يأتي الخير للجزائر والجزائريين إلا من الجيش وكأننا حُكِم علينا أن نعيش أبدا الدهر تحت رُعْبِ الجيش وهو فوق رؤوسنا يطمئننا بأنه يحمينا ... يحمينا من بعضنا البعض !!! ما هكذا تورد الإبل يا فلان ويا علان ....
ثانيا : الجيش هو عضلاة الجزائر أما العقل فهو عند الآخرين :
هذا الفرحان ( بالتطهير ) يفضح نفسه بأنه لا يزال يحمل بذور احتقار الشعب ، فهو يعلنها صراحة بأن الجيش " هو عضلات الجزائر " أما العقل فابحثوا عنه عند الآخرين ... لكن المسكين نسي أنه إذا غاب العقل سيصبح الجيش غبياً ، ذلك ما وقع فعلا في الجزائر ، سيطر العسكر و لا يزال ، وظهرت نتائج من لا يستحق الحكم ظاهرة بجلاء في خراب البلاد وتضبيع العباد . منذ ما سمي بالاستقلال تبخرت آلاف ملايير الدولارات في عهد الجيش ومن والاه ولايزال كل شئ في الجزائر يحكي قصص البؤس والفاقة والشح والعجز ، ولا تزال جدران المدن والمداشر والقرى في الجزائر شاهدة على الكآبة والتخلف ، ومع ذلك لا يزال البعض يدافع عن حكم العسكر في الجزائر بحماس ، فطالما لم يتخلى العسكر في الجزائر عن عقيدة " العَرَّاب " الوصي على الشعب " القاصر " وخيراته المشاعة فإن دمار الجزائر مستمر خالد وأبدي ..
ثالثا : متى يتحرر الشعب من عبيد السلاح الموجه ضد الشعب الجزائري وحده ؟
العنف في الدماغ هو ثقافة العسكر الحاكم في الجزائر ، عسكرٌ مهووسٌ بعقيدة العنف بالتخريب والتدمير والقتل والتقتيل في حق الشعب الجزائري الأعزل وحده لا غير ...من ينكر أن عنف العسكر الجزائري قد انفجر فعلا في وجه الشعب الجزائري وحده دون غيره في أكتوبر 1988 وفي العشرية السوداء ابتداء من 1992 ... و لا يزال يتربص بالشعب الجزائري إلى اليوم .
فعبيد السلاح في الجزائر ليست لهم معارك حقيقية إلا داخل الجزائر وضد أبناء جِلْدَتِهِمْ يُقَتِّلُونَهُم ويُذَبِّحُونَهُم ويَسْحَلُونَهُم ...لكن أن نجد بعض المحسوبين على المعارضة في الجزائر يطبلون لفلسفة العسكر الحاكم في الجزائر هذه ، و يسعون في تعميقها وإعادة الأمور إلى أكثر من نصف قرن قبل اليوم لتكرار مآسي العسكر ، إذا كان الأمر هكذا فما على الشعب الجزائري إلا أن يصرخ في وجه هؤلاء : لا لإعادة عقارب الساعة إلى الخلف .. لا للعسكر خارج مهامه كما هي في كل بلدان العالم التي تحترم شعوبها ، وكفى من تغيير الوجوه الحاملة لنفس العقلية والعقيدة المريضة ... لنا الحق في التساؤل : لماذا اختار عسكر الجزائر العزلة عن العالم ؟ ما هو السر في هروب الجيش الجزائري من المعارك القومية والإسلامية في الوطن العربي والإسلامي ؟ كيف يتفهم العسكر في السودان وباكستان نداء الشرعية الدولية في اليمن مثلا وعساكرنا يتهربون من ذلك بأوهى الأسباب أم هو جيش خاص بتقتيل العزل من الشعب الجزائري داخليا وإثارة النزاعات بالكلام خارجيا ؟ ( مثلا : تحريض أحد الأطراف الليبية على عدم توقيع اتفاقية المصالحة و تكوين حكومة وحدة وطنية ليبية ) أين التبجح بالتمسك بالشرعية الدولية في سبيل تقرير مصائر الشعوب ؟ أم أن الشرعية هي شرعية مزاج عسكر الجزائر ؟
سؤال آخر يفرض نفسه : ما هي ضمانة المتحمسين لمسرحية التغييرات المذكورة داخل الجيش الجزائري ؟
ألا يكون ذلك مجرد استنساخ أو إعادة إنتاج نفس العقلية لدى العسكر ؟ ألا يفهم المتحمسون لذلك أن هؤلاء هم تربية أولئك ؟ نفس المدرسة العسكرية ونفس العقيدة العسكرية عقيدة احتقار الشعب واحتكار السلطة المطلقة للجيش ولا شئ غير الجيش لأنه يعتقد أنه الوحيد المؤهل لحكم البلاد والعباد أما الآخرون فلا يستحقون غير العيش أذلاء تحت حذاء العسكر ..
مِنَ الوَهْمِ أن نعتقد أن الأسماء الجديدة في العسكر ستكون أفضل من الجبابرة الذين دَرَّسُوهُمْ احتقار الشعب وحَشَوْا أدمغتهم بأن الوقوف بجانب الشعب الجزائري ضُعْفٌ وإهانة للجيش ..
رابعا : قوة الجيش من قوة الشعب القوي الواثق من نفسه :
أتصور المُتَحَمِّسَ لهذا ( التغيير ) وهو يرغد ويزبد مدافعا عن الجيش وأهميته ، نقول له ببرودة : من السهل بناء جيش كثير العدد مدجج بالسلاح لكنه جيش متغطرس جبار مترفع عن الشعب وضعيف تكتيكيا واستراتيجيا لانعدام مشاركته في أي معارك حقيقية تغني تجربته العسكرية غير تقتيل الشعب الأعزل وتذبيحه ....لكن من الصعب بناء أمة - من المدنيين والعسكريين – أمة متراصة فردا فردا كغابة من الأشجار الضخمة المتقاربة جدا والمتجذرة في تربة الوطن شبرا شبرا طولا وعرضا لن يستطيع أي مخلوق زحزحتها ... سيسألون كيف يكون ذلك ؟ الجواب : يكون ذلك بكثير من التواضع ونكران الذات وكثير من العدل والديمقراطية والخوف من رب العالمين ... فهل يخاف الله من استباح ذات عشرية سوداء تقتيل ربع مليون جزائري أعزل ؟
ما رأي عبدة القوة والسلاح وعبيد نزواتهم المتوحشة ؟ فهل يُصْلِحُ بعضُ العسكر في الجزائر ما أَفْسَدَهُ عسكر فرنسا .
عود على بدء :
صَدَّعُونَا بالتغيير الحاصل في جيش الجزائر وهم يتنطعون ويكابرون أمام الحقيقة المرة المؤلمة وهي : إن جيش الجزائر خرج عن الصواب منذ الاستقلال لا شك في ذلك ، واليوم وكما يقول المثل " من شَبَّ على شئ شاب عليه " ، فسواء كان عسكر أبناء فرنسا أو جاء العسكر الذي تربى في أحضان عسكر فرنسا فلن تتغير علاقة العسكر في الجزائر بالشعب الجزائري إذا ما استمر هذا العسكر محافظا على عقيدة احتقار الشعب والسطو على خيراته والزج بأنفه في حكم البلاد والعباد ، ونحن سنزداد ذلا وهوانا طالما يوجد بيننا من العسكر أو المدنيين من يحتقر مؤهلات الشعب الجزائري ويعتبره قاصرا عن تسيير ذاته بذاته ولن يستطيع العيش بدون هيمنة عبدة القوة والسلاح ... كل شئ من الشعب وإلى الشعب حتى الوطن .
سمير كرم خاص بالجزائر تايمز
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (11)