بسبب فتح الحدود البرية مع المغرب الجزائر تُقيل الشاعر بوزيد حرز الله

الشعراء يحلمون كثيرا، لكن حلمهم يصطدم غالبا بصخرة الواقع. هذا بالضبط ما وقع لثلة من الشعراء الجزائريين والمغاربة الذين التأموا قبل بضعة أسابيع في مدينة قسنطينة، ودبّجوا نداء قصيرا صيغ بلمسة إبداعية شفافة، وبمشاعر إنسانية فياضة، طالبوا فيه بـ«تجسير الهوة» بين البلدين و«رأب صدع الحلم الجماعي» تجسيدا…

أغسطس 29, 2015 - 18:40
تم التحديث: 11 سنوات منذ
11 9.6ك
بسبب فتح الحدود البرية مع المغرب الجزائر تُقيل الشاعر بوزيد حرز الله

الشعراء يحلمون كثيرا، لكن حلمهم يصطدم غالبا بصخرة الواقع. هذا بالضبط ما وقع لثلة من الشعراء الجزائريين والمغاربة الذين التأموا قبل بضعة أسابيع في مدينة قسنطينة، ودبّجوا نداء قصيرا صيغ بلمسة إبداعية شفافة، وبمشاعر إنسانية فياضة، طالبوا فيه بـ«تجسير الهوة» بين البلدين و«رأب صدع الحلم الجماعي» تجسيدا لوجدان الشعوب. لكن هذا النداء حُـمّل أكثر مما يحتمل، وأفرز تداعيات مختلفة على امتداد شهر آب /أغسطس، انتهت بإعفاء الشاعر بوزيد حرز الله من مهمة الإشراف العام على تظاهرة «ليالي الشعر العربي» التي تقام بمناسبة احتفالات قسنطينة عاصمة للثقافة العربية للعام 2015.

وفيما كان يتردد أن يقع إلغاء «ليلة الشعر المصري» بعد التداعيات التي أفرزتها مثيلتها المغربية، انطلقت التظاهرة المصرية في موعدها المحدد الخميس الماضي، لكنها حملت معها إشارتين ذات دلالتين: تعيين مشرف عام جديد لتلك التظاهرة الثقافية، وتنبيه الحكومة الجزائرية إلى مثقفي بلادها بعدم الخوض في السياسة خلال المهرجانات الثقافية؛ والخط الأحمر في هذه السياسة العلاقة مع الجار المغرب، حيث توجد الحدود البرية بين البلدين في وضعية إغلاق منذ 1994 على إثر اتهام المغرب للمخابرات الجزائرية بالضلوع في التفجيرات التي وقعت بأحد فنادق مراكش.

وأوردت مواقع إخبارية أن وزير الثقافة الجزائري عز الدين ميهوبي أعلن خلال حفل افتتاح «ليلة الشعر المصري» الخميس المنصرم، عن تعيين الكاتب والأكاديمي الجزائري عبد السلام يخلف مشرفا عاما جديدا على تظاهرة «ليالي الشعر العربي» دون أن يقدم تفاصيل أخرى. وأفادت المصادر نفسها أن هذا القرار يأتي بعد توجيه رئاسة الوزراء بالجزائر «تحذيرا شديد اللهجة» إلى وزارة الثقافة، على خلفية خوض مسؤولين في «مهرجان ليالي الشعر العربي» في «قضايا سياسية ليست من صميم اختصاصهم ولا علاقة لهم بها من قريب أو بعيد» في إشارة إلى النداء المطالب بتطبيع العلاقات بين البلدين، وهو النداء الذي وصفته السلطات الجزائرية بالسياسي.

وترأس وزير الثقافة الجزائري اجتماعًا مغلقًا مع مسؤولين في محافظة قسنطينة عاصمة الثقافة العربية 2015، وألزمهم بمضاعفة الجهد لإنجاح هذه التظاهرة العربية و»تجنب إثارة المشاكل وعدم الخوض في قضايا سياسية أو دبلوماسية ليست من اختصاصهم». كما أمر الوزير الجزائري المشرفين على التظاهرة «بالاهتمام فقط بما يعنيهم من قضايا ثقافية وتنظيمية».

ورفض الشاعر الجزائري، بوزيد حرز الله، التعليق عن الواقعة، مكتفيا بالقول لموقع إخباري مغربي إنه هو من استقال لأسباب خاصة تتعلّق به، قبل أن يردف «أين المشكلة حين يتولى الأمر غيري؟ أنا لست موظفا في الوزارة». وفي وقت سابق، كان الشاعر نفسه وجّه الاتهام للصحف التي تحدثت عن النداء المذكور بتحريفه و»فبركة» معانيه، معلناً تبرؤه من تأويلات مضمون النداء الذي تحدث عن المطالبة بفتح الحدود بين البلدين.

وسبق للشاعر المغربي ياسين عدنان أن كشف أنه هو من صاغ النداء موضوع السجال خلال ليلة الشعر المغربي بقسنطينة، بعدما اقترح فكرته الشاعر محمد بنطلحة، وقال عدنان في صفحته «الفيسبوكية»: «تطوّعتُ لصياغة مسوّدته بسرعة قبل أن أقرأه على أصدقائي الشعراء، مغاربة وجزائريين، ونحن على طاولة الغداء بمدينة سطيف، فأجازه الأصدقاء بتلقائية شديدة». وتابع قوله: «كان نداء شعراء، صادرًا أولًا عن إصرارهم الطبيعي على الأخوّة التي جُبِلنا عليها، وفيه أيضًا بعضٌ من انفلات الشعراء الذين لم يعتادوا على استشارة سياسيي بلدانهم قبل أن يحلموا. بوزيد حرز الله بالذات كان منهمكا في أشغاله كمنسق للتظاهرة الشعرية التي التأمنا فيها. لكنه وقّع البيان بروحه الشاعرة، ودون كبير تدقيق».

وعـبّـر عدنان عن استغرابه الكبير من «بعض التحريفات التي طالت نداءنا في بعض المواقع الالكترونية المغربية وتحميله أكثر مما يحتمل، ثم الهجوم على بوزيد حرز الله في مواقع أخرى، جزائرية هذه المرة. الطريف أنهم يتّهمون بوزيد في نزاهته الأدبية حين عرّضوا باختياراته وأظهروه بمظهر من يتزلّف إلى المؤسسة الثقافية المغربية في اختياراته». يقول الشاعر المغربي، قبل أن يوضح: «بوزيد صديقي منذ 1988 وأتصور أنني أعرفه جيّدا. والشعراء المغاربة والجزائريون يعرفون جيدا أن بوزيد لو أراد أن يأتي لقسنطينة بلائحة «وازنة» لدعا مدير الكتاب في وزارة الثقافة ومدير المعرض الدولي للدار البيضاء وهو شاعر جيد وصديق شخصي لبوزيد، ولدعا رئيس بيت الشعر وهو شاعر أيضا وصديق لبوزيد، ثم لدعا شعراء تقلدوا مناصب رسمية كوزراء أو تحملوا مسؤوليات ثقافية بارزة كرئاسة اتحاد الكتاب. هذه البروفايلات موجودة في المغرب، وبوزيد يعرفهم ويعرفونه، لكن بوزيد حرز الله اختار وجوها من طينة محمد بنطلحة، العاري إلّا من قصيدته والزاهد في الجوائز والمكاسب الأدبية العارضة، وإيمان الخطابي الشاعرة المتميّزة التي ربما انتبه لها بوزيد واهتم بها وأنصفها لاعتبارات شعرية محضة فيما ما زالت المؤسسة الثقافية المغربية لم تولِها الاهتمام الذي تستحقه».

وأعلن ياسين عدنان تضامنه مع بوزيد حرز الله في «محنته» وافتخاره به صديقا نبيلا وشاعرا أصيلا، وختم كلمته بالقول: «اتركوا الشعراء يساهمون، بهمّة وتواضع، في بناء الوجدان وتأسيس المشترك. ولمحبّي الصيد في الماء العكر أن يحملوا صنّاراتهم – المطعّمة بسوء النية وبالفهم الضيق للأشياء – بعيدا عن ماء الشعراء. فماء الشعر دائمًا زُلال. وتأكّدوا من أنّنا لن نتنصّل من أحلامنا. والمستقبل بيننا».

وجاء في نداء قسنطينة الذي وقع عليه الشعراء محمد بنطلحة، ياسين عدنان، بوزيد حرز الله، محمد الصالحي، أحمد عبد الكريم، صباح الدبي، إيمان الخطابي، لميس سعيدي، احميدة عياشي، عبد الرزاق بوكبة، عبد السلام يخلف، ما يلي: «لقد كابد المغاربة والجزائريون لعنة الاستعمار. وأبان رجالات الحركة الوطنية في المغرب والجزائر عن الكثير من البطولة في نضالهم المرير من أجل التحرّر. نضالٌ وعى منذ الثورة بأن لا سبيل إلى الحرية والاستقلال خارج خيار التضامن والوحدة بين شعوب المنطقة. فإذا كانت السياسة وتقلّباتها قد تجد أكثر من مبرّر لإذكاء الخلافات العابرة، مهما عمّرت طويلا، إلّا أننا نحن الشعراء والأدباء الملتئمين في ليلة الشعر المغربي هنا بقسنطينة، من البلدين، نهتمّ بالأساسي الذي يشكّل وجدان شعوبنا… هذا الأساسي الذي انصهر عبر تاريخ من الكفاح نتشبّث به لرأب صدع حلمنا الجماعي وتجسير الهوة بين بلدينا – ونحن في مدينة الجسور المعلّقة قسنطينة – لترميم مصيرنا المشترك من أجل مستقبل مغاربي موحّد وأكثر إضاءة».

على صعيد آخر، انطلقت في بعض المواقع الالكترونية حملة للمطالبة بالحدود المغلقة بين المغرب والجزائر، والسماح لكل الأشخاص بالتنقل الحر بين هذين البلدين، كما يطالب الموقعون على البيان بوقف بثّ كل دعاية وطنية متعصّبة أو شوفينية مُوجّهة ضد الشعب الجار، والاعتراف بأن الخلافات السياسية التي يمكن أن تحدث بين الحكومتين أو بين الدولتين الجارتين المغرب والجزائر سواء في قـــضـــية الصـــحراء أم في أي قضية أخـــرى لا تُبرّر إيقاف أو منع التفاعلات التاريخية بين الشعبين الجارين المغربي والجزائري بما فيها المبادلات البشرية والاقتصادية والثقافية.

وسبق لاتحاد كتاب المغرب أن نظم وقفة رمزية أمام المركز الحدودي «زوج بغال» للمطالبة بفتح الحدود بين المغرب والجزائر. وتشهد إحدى النقاط المجاورة للحدود يوميا مشهدا يوصف بالمؤثر، حيث تقف عائلات جزائرية ومغربية تحيي بعضها البعض على بعد عشرات الأمتار.

 

 

الطاهر الطويل

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (11)

User
السميدع من المغرب الشامخ
السميدع من المغرب الشامخ 11 سنوات منذ
<strong>الى pas bien fait</strong> انت اما مستحمر او صغير السن و تردد كالببغاء ما يتلى عليك من اعلام الجزائر الحقير و الكداب و الافاق ما قلته غير صحيح لانه في العشرية السوداء المحدثة من قبل الانقلابيين العسكر على الشعب الجزائري و اختياره لجبهة الانقاد الاسلامية في تسعينيات القرن الماضي كانت على اثر الانقلاب على اختيارات الشعب الجزائري و انتقاما ضده بسبب عزوفة عن التصويت للحركيين الدين يحتلون الجزائر و كانت سلطات المغرب طالبت بوفوار الحركي بالتعاون معهم ماديا و معنويا لانهاء المجازر التي كنا نعتقدها من الطرفين اي البوفوار و الجبهة الانقادية الاسلامية فرفض البوفوار على يتيمته العرض المغربي جملة و تفصيلا و قال بان هدا شان داخلي و ليس شان مغربي و آنداك علم المغرب بانها خطة مدروسة للبوفوار اساسان لابادة الشعب الجزائري بعيدا عن اعين اي شاهد و لكن الله فظحهم و هناك شهادات حية من عشاكر كانوا مرغمين على ابادة الشعب كانور مالك و غيرهم من التائبين و لهدا الفهامات الخاوية و الكلام بدون اي دليل و اية حجة الا ترديد ما يتلوه عليك معلفك فهدا لا يجوز و اخيرا اقول له c est bien fait و كن تحشم على عرضك ادا كان عندك شي عرض.
ILA abd
ILA abd 11 سنوات منذ
<strong>i3aldin babak</strong> ya HAAR NOUS LES MAROCAINS &nbsp;T AS PAS BESOINT DE CETTE CREATURE ALGE CHIENS TES LEGUMES VA SERVIRE NOS BETAILLE HACHA NA3TEHA LHARKA NAKKARIN ALKHIR BARAKA MEN DSARA YAHMAAR HNA LAMGHARBA KRAHNA MENHOUM TARIKH I9ARRIK YA WALD AL9AHBA PAS DE PITIER AU FILS DE HARKA ILA KOUUUUUL ALMAGHARIBA LLI FTAH ALHOUDOUD WALLA 3AWEN LES ANS G RIEN NIIK MOU HIT MAY 3A9LOUSH 3LA ALKHIR KHALLIW RABHOUM IMOUTOU ALFAKAKIR LLI WLEDHOUM onshour shere times
mami
mami 11 سنوات منذ
<strong>رفع راسك يا با</strong> يبدو أن الإعلام الجزائري المأجور قد أفقدته أموال بوتفليقة صوابه وجعلته يتخطى كل الحدود موجها تهما خطيرة جدا للدولة المغربية دون أن يتوفر ولو على دليل واحد معترف به يؤكد به كلامه. فقد نشرت جريدة الشروق &quot;العسكرية&quot; ما قالت أنه وثيقة منسوبة للمخابرات المغربية، تكشف عن &quot;تخطيط المخزن المغربي‮ ‬لتنفيذ عمليات إرهابية على التراب الجزائري،‮ ‬وذلك من خلال الاستعانة بعملاء من ليبيا،‮ ‬جنّدتهم المخابرات المغربية لتوريد السلاح نحو قيادات‮ &quot;‬عملاء للمخزن‮&quot; ‬في‮ ‬بعض المناطق الجزائرية&quot;، بحسب الجريدة. ووأضافت الشروق ، التي يعرف الجميع انتماءها جيدا &quot;إن عددا من المراقبين الأمنيين لا يستبعدون أن تكون هذه المخططات على صلة أيضا بتنامي‮ ‬وتغذية الأحداث التي‮ ‬عرفتها منطقة‮ ‬غرداية في‮ ‬الآونة الأخيرة،‮ ‬إذ إنّ‮ ‬مدير ديوان رئاسة الجمهورية أحمد أويحيى،‮ ‬وكذا وزير الخارجية رمضان لعمامرة سبق لهما أن تحدّثا عن تورّط دولة شقيقة في‮ ‬ما‮ ‬يجري‮ ‬من عنف بواد ميزاب&quot;‮.‬ رغم عدم مصادقية الصحيفة الجزائرية والتي لا يعتد بها كمصدر للمعلومة، إلا أنه بات من الواجب تدخل الحكومة المغربية ولجوئها إلى القضاء من أجل وضع حد لهذه الترهات التي تزيد من تسميم العلاقات بين شعبين شقيقين فرقهما نظام عسكري جزائري ديكتاتوري متخلف. الم
ALLAL TAZI
ALLAL TAZI 11 سنوات منذ
Les marocains dignes de ce nom comme les algeriens avertis aussi ,devraient s'abstenir et ne plus parler d'une quelconque ouverture de frontieres avec l'Algerie ,un pays hors la loi considere par les peuples maghrebins comme la petite Coree du Nord au Maghreb,dirigee par des criminels de harkis assassins et auteurs du genocide du peuple algerien durant la decennie noire des annees 90 siniustre et macabre periode ou les harkis barbares avaient massacres plus de 350.000 algeriens pour demeurer au pouvoir. Le peuple marocain dans son unanimite a dit et repete mille et une fois ,qu il ref&nbsp;use categoriquement toute ouveture des friontieres avec l' 'Algrerie tant que ce pays est dirige par la bande mafie&nbsp;use et criminelle des harkis&amp;bouteff. Les familles marocaines d'Oujda et environs qui ont des parents en Algerie n'ont qu'a prendre l'Avion pour aller du Maroc en Algerie quand ils desirent rendrevisite a leur famillles en Algerie. Le people marocain ne voudrait pas d ouverture terrestre avec un regime harki assassin qui pratique un terrorisme d'etat au Maghreb et au Sahel &nbsp;( Mali&nbsp;)au vu et au su du monde entier, un monde hypocrite et corrompu qui ferme ses yeux sur les exactions barbares d regime harki contre du gaz et petrole du peuple algerien,un pauvre peuple soumis,oppresse qui n a jamais profite durant son toute son existence ni de son gaz ni de son petrole,dont les milliers de milliards de dollars sont partis en fumee.
Abdou
Abdou 11 سنوات منذ
<strong>Pas de relations avec un ennemi</strong> En tant que marocain je dis que les frntières doivent rester fermés pour le bien des deux pays.Ceux qui ont de l'intéret à rencontrer leurs freres marocains ou algériens,il y bien d autres moyens et arrêter de ne parler de frontièrèers on en a marre.