المغرب تقصي جاليتها من التصويت في الاستحقاقات الانتخابية
مجددا، لم تشمل الانتخابات البلدية التي يشهدها المغرب يوم الجمعة المقبل مشاركة للجالية المغربية في الخارج، وبهذا يكون المغرب من الدول القليلة في العالم التي لا يفسح المجال لمغتربيه بالمشاركة السياسية، رغم حضور الهجرة في خطابات الدولة ملكا وحكومة وإنشاء مؤسسات عديدة تعتني بهذا القطاع. والانتخابات…
مجددا، لم تشمل الانتخابات البلدية التي يشهدها المغرب يوم الجمعة المقبل مشاركة للجالية المغربية في الخارج، وبهذا يكون المغرب من الدول القليلة في العالم التي لا يفسح المجال لمغتربيه بالمشاركة السياسية، رغم حضور الهجرة في خطابات الدولة ملكا وحكومة وإنشاء مؤسسات عديدة تعتني بهذا القطاع. والانتخابات البلدية، يوم الجمعة، هي الأولى من نوعها في إطار دستور 2011 الذي جاء بعد اندلاع الربيع العربي، ولعلها رهان مؤسساتي رسمي لتعزيز المسيرة الديمقراطية وإن كان سير الحملة حتى الآن يثير تساؤلات تتعزز أكثر بتغييب يبدو قسريا للمهاجرين.
وتسمح الكثير من دول العالم لمواطنيها بالتصويت في مختلف الاستحقاقات البلدية والتشريعية خاصة عبر البريد، أو في مقرات التمثيليات الدبلوماسية. وتحرص هذه الدول على المشاركة السياسية اعتقادا وإيمانا منها بالدور القوي للرابط السياسي بين المواطن المغترب وبلده الأصلي في المحافظة على العلاقة.
وتسهر الدول التي تتوفر على جاليات كبيرة في الخارج، ومنها غير الديمقراطية، على هذا الرابط السياسي عبر المشاركة في مختلف الاستحقاقات.
ومن مظاهر هذا قيام زعماء أحزاب بحملات انتخابية وسط الجاليات المغتربة.
ومن العالم العربي، يشارك المهاجرون الجزائريون والتونسيون والمصريون في مختلف الانتخابات التي جرت خلال السنوات الأخيرة. ولكن هذه القاعدة يستثني المغرب نفسه منها.
ويعتبر المغرب من الدول القليلة في العالم التي تتوفر على أكبر الجاليات المهاجرة مقارنة مع نسبة السكان، إذ تترواح النسبة ما بين 12% إلى 14% (قرابة خمسة ملايين مهاجر بينما عدد السكان هو قرابة 35 مليونا).
لكن الدولة المغربية لم تنجح حتى الآن في إيجاد صيغة لمشاركة المغتربين المغاربة.
ويعتبر هذا الوضع مفارقة حقيقية لسببين، الأول، الحضور الطاغي حول الهجرة في خطابات الملك محمد السادس ومنها تعهده بمشاركة المهاجرين والحكومة المغربية، وكذلك وجود مؤسسات عديدة تهتم بالهجرة ومنها وزارة خاصة بالمغتربين ومجلس أعلى. لكن كل التعهدات تبقى معلقة حتى الآن.
وفي المقام الثاني، تواجد دبلوماسي مغربي مكثف في دول الاتحاد الأوروبي عبر السفارات والقنصليات، علما بأن الاتحاد الأوروبي يحتضن قرابة 70% من المهاجرين المغاربة، وهذا التواجد يسهل عملية التصويت في حالة إشراك الجالية المغربية.
وكانت جمعيات الهجرة المغربية تطالب الدولة بإفساح المجال لها بالمشاركة، أوعلى الأقل، بترسيخ هذا الحق رغم عدم ممارسته. وتراجع هذا الإلحاح وبقي مقتصرا على جمعيات محدودة العدد والتأثير.
ومن ضمن العوامل التي تجعل المهاجر المغربي يبتعد تدريجيا عن المطالبة بالمشاركة السياسية، هناك تأثره بضعف مشاركة مغاربة الداخل (المقيمين في المغرب)، حيث نسبة المشاركة تتراجع تدريجيا.
وما يرافق كل انتخابات من اتهامات بالتزوير وتوظيف المال، ثم يأس المغاربة من وعود الدولة المغربية بتسهيل المشاركة السياسية.
ويضاف إلى كل هذا عامل رئيسي وهو رهان المهاجرين، وخاصة الجيل الثاني والثالث، على المشاركة في دول المهجر مثل فرنسا وبلجيكا وهولندا، لاسيما في ظل النجاحات التي يحققها بعض المهاجرين الذين استطاعوا تبوؤ مراكز هامة منها وزارات وعمادات البلديات، كما يحدث في بلجيكا وفرنسا وهولندا.
حسين مجدوبي
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (3)