لأن القادم أسوأ سلال يبدأ في تحضير الشعب لصدمة إنهيار أسعار النفط
ظهر رئيس الوزراء الجزائري عبدالمالك سلال، على خلاف العادة، شاحب الوجه، وغابت عنه روح الدعابة والنكتة التي كانت لا تفارق خرجاته الإعلامية، هذه المرة ظهر سلال أمام الكاميرا مترأسا اجتماعا للولاة (المحافظين) من دون ابتسامته المعهودة، وبصوت ثقيل أعلن للجزائريين أن القادم أسوأ، ولم يجد ما يعد به…
ظهر رئيس الوزراء الجزائري عبدالمالك سلال، على خلاف العادة، شاحب الوجه، وغابت عنه روح الدعابة والنكتة التي كانت لا تفارق خرجاته الإعلامية، هذه المرة ظهر سلال أمام الكاميرا مترأسا اجتماعا للولاة (المحافظين) من دون ابتسامته المعهودة، وبصوت ثقيل أعلن للجزائريين أن القادم أسوأ، ولم يجد ما يعد به مواطنيه، سوى مزيد من التقشف، ومن إجراءات لترشيد النفقات يعلم القاصي والداني أن المواطن البسيط هو أول من سيدفع ثمنها.
واستعرض سلال في وقت أول الانعكاسات الكارثية لانخفاض أسعار النفط على الاقتصاد الجزائري، وعلى الوضعية المالية للبلاد، معترفا بأن الصدمة ستكون عنيفة، لأن استمرار انخفاض أسعار النفط سيؤثر على صندوق ضبط الإيرادات، وسيؤدي إلى ارتفاع المديونية الداخلية، وسيتسبب في خلل بميزان المدفوعات.
ومن الغريب أن رئيس الوزراء يقول إن الحكومة لا تطبق حاليا سياسة التقشف، وأنها تلجأ في المقابل إلى سياسة ترشيد النفقات، وأي خبير اقتصادي يعرف أن الأمر مجرد لعب على الكلمات، ومحاولة لربح مزيد من الوقت، لأن ترشيد النفقات هو في حد ذاته سياسة تقشف، والتي تبدأ بخفض الواردات وتصل في وقت لاحق إلى الاقتطاع من الأجور، مثلما كان عليه الحال في تسعينيات القرن الماضي، والحكومة الحالية ليس لها أي ضمان يمكن أن تقدمه إلى الشعب، بدليل أن الحكومة نفسها (حكومة بوتفليقة) قالت في الأزمة المالية العالمية سنة 2008 أنه من حسن الحظ أن الاقتصاد الجزائري ليس مرتبطا بالاقتصاد العالمي، تعود اليوم لتقول إنه من سوء الحظ أن الاقتصاد الجزائري ليس مرتبطا بالاقتصاد العالمي.
وأوضح رئيس الوزراء أن الوضع خطير لكن الأمل موجود، لأن الجزائر يمكن أن يكون لها اقتصاد ناشئ، وأنه بفضل الطاقات الشبانية يمكن بناء اقتصاد حقيقي، وأن هناك رجال أعمال قادرين على تحقيق معجزات، وهو كلام فعلا محير، فالسلطة التي لن تبني اقتصادا منتجا، ولم تقلص التبعية النفطية بـ5 بالمئة في 15 سنة، رغم إنفاقها لـ800 مليار دولار، كيف يمكن أن تبنيه في الوقت بدل الضائع، وفي ظل أزمة لا قبل للجزائر بها، وكيف لرجال أعمال أغلبيتهم يستثمرون في خزينة الدولة أن يبنوا اقتصادا منتجا وغير ريعي.
رغم محاولات رئيس الوزراء طمأنة الرأي العام الجزائري بشأن عدم لجوء الحكومة للاستدانة من الخارج، فإن الجميع يعلم أن هذا مجرد كلام، فالوعود التي تطلقها الحكومة لا تلزم إلا من يصدقها، كيف لا والوزير الأول نفسه قال بأن الأزمة لم تطل الجزائر إلا بعد خمس سنوات، وهاهو يظهر شاحب الوجه بعد خمسة أشهر فقط، وبالتالي فإن الاستدانة أمر لا مفر منه بعد فترة قصيرة، إذا استمر انهيار أسعار النفط، وما لم يتحقق خلال 15 سنة من الحكم لن يتحقق في 15 شهرا، والحديث عن الثقة في الشعب وفي قدراته دليل آخر على الديماغوجية، فهذه الحكومة كانت تنسب كل شيء إلى «فخامة الرئيس»، واليوم لما بدأت الأزمة تكشف عن وجهها البشع أصبحت الحكومة تبحث عن الشعب!
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (23)