فضيحة الصحافة الفرنسية المفترسة من زاوية أخلاقيات المهنة

«ما الذي تريده»؟ سأل المحامي. ـ أريد ثلاثة. ـ ثلاثة ماذا، ثلاثة آلاف؟، تساءل المحامي. لا، ثلاثة ملايين. ـ ثلاثة ملايين درهم؟ ـ لا ثلاثة ملايين يورو». هذا ما نشرته صحيفة «جورنال دي ديمانش» الفرنسية استنادا إلى تسجيل صوتي عما جرى بين هشام نصيري المحامي المغربي الذي يمثل القصر الملكي والصحافي…

سبتمبر 01, 2015 - 18:47
تم التحديث: 11 سنوات منذ
17 7.2ك
فضيحة الصحافة الفرنسية المفترسة من زاوية أخلاقيات المهنة

«ما الذي تريده»؟ سأل المحامي.


ـ أريد ثلاثة.
ـ ثلاثة ماذا، ثلاثة آلاف؟، تساءل المحامي.
لا، ثلاثة ملايين.
ـ ثلاثة ملايين درهم؟
ـ لا ثلاثة ملايين يورو».


هذا ما نشرته صحيفة «جورنال دي ديمانش» الفرنسية استنادا إلى تسجيل صوتي عما جرى بين هشام نصيري المحامي المغربي الذي يمثل القصر الملكي والصحافي الفرنسي إيريك لوران وزميلته كاترين قراسيي اللذين كانا بصدد إعداد كتاب مزعج للغاية عن ملك المغرب. ووفق الرواية المعلنة في باريس فإن هذا المبلغ طلبه الصحافي من المحامي لقاء التعهد بعدم نشر هذا الكتاب، فيما يقول هو وزميلته بأن العرض جاء من المغرب أصلا.


ومهما يكن من أمر سيتضح غموضه لاحقا عند بت القضاء الفرنسي فيما إذا كان «إبتزازا» من الصحافيين، كما هو الاتهام حاليا، أم «عرض إفساد» من البلاط الملكي المغربي لذمة الصحافيين الشهيرين، فإن الأكيد أن «ترتيبا ماليا» ما جرى بحثه بين الطرفين، و أن كل صحافي قبض مبلغ أربعين ألف دولار كدفعة على الحساب مقابل ورقة موقعة من الثلاثة بــ»عدم نشر أي شيء عن المغرب» وهو ما تم ضبطه عند الصحافيين عند إلقاء القبض عليهما متلبسين، قبل أن يطلق سراحهما بكفالة مع منعهم من السفر وإخضاعهما لرقابة قضائية في انتظار الإحالة على المحكمة.


صدمة حقيقية سادت الأوساط الإعلامية و الثقافية الفرنسية، مع تصريحات اتسمت بالحذر الشديد في الحكم على ما فعله الصحافيان، أما في المغرب فالتعليقات على الحدث تفوقت في أهميتها، حسب «لوموند» على أجواء الانتخابات البلدية و المحلية الحالية مع مسحة تشهيرية شامتة بهذين الصحافيين الذين سبق لهما عام 2012 نشر كتاب قاس عن الملك محمد السادس. لكن إذا ما نحينا كل ذلك جانبا، فإن أبرز ما وجب التوقف عنده هو ما قاله الصحافيان في الدفاع عن نفسيهما و إلى أي مدى يمكن أن يستقيم، من وجهة نظرهما، سواء من الناحية القانونية أو من زاوية أخلاقيات المهنة.


«لوموند» أجرت لقاء مع إيريك لوران لم ينف فيه وجود ترتيب مالي لكنه قال إنه كان «مقترح» الرباط وليس مقترحه وإنه قبل به لاعتبارات شخصية ولعدم «زعزعة استقرار المغرب». هذه الاعتبارات قد تكون الأرجح مرض زوجته الذي لم يتردد في التصريح به في نفس المقابلة بالقول إن زوجته «تعاني سرطانا تمكن من كامل جسدها و أن وضعيتها تزداد سوءا رغم كل العمليات والعلاجات المختلفة». ويضيف أنه رغم قبوله العرض المالي إلا أنه رفض تزويد المحامي ممثل القصر بقائمة بأسماء مصادره في المعلومات الواردة في الكتاب كما طالب هذا الأخير.


اللافت أن لوران لم ير فيما قام به إساءة إلى المهنة واصفا ما فعله بأنه «غواية و ليس ابتزازا» و بأنه رأى أن كتابا إضافيا أو ناقصا لن ينتقص شيئا من مسيرته، معتبرا أن ما يمكن أن يكون فعلا إساءة للمهنة هو مساومته بالكتاب بالقول «إما أن تدفعوا لي كذا أو أنشره»و «هذا ما لم يكن عليه الحال أبدا».


أما كاترين قارسيي فقد تحدثت إلى صحيفة «لوباريسيان» مقرّة أنها «وقعت في فخ» و أن زميلها أعلمها بأن المبلغ المعروض هو مقترح مغربي وأن هذا المقترح جعلها ممزقة بين «الملاك فيها و الشيطان و لم أكن أدري ماذا أفعل» و أنها «لم تفكر في ترك الكتاب لكنها قالت لنفسها إذا قبلت هذا المبلغ فإن حياتي ستتغير». وانفجرت الصحافية باكية وهي تعترف بأنها «تركت نفسها عرضة للإغواء فالضعف إنساني.. أليس كذلك؟
كل إمرىء يتساءل ما الذي يمكن أن يفعله بحياته بمليوني يورو. تخيل ذلك… و كل هذا من أجل التنازل عن كتاب و ليس من أجل قتل إنسان..». و في مقابلة أخرى مع إذاعة «آر تي أل» وصفت قارسيي ما جرى بأنه «اتفاق خاص» فالكتاب « كتابي، عملي، من حقي نشره أو عدم نشره» معترفة في النهاية بأنها « لم تكن حذرة بما يكفي» و أنها «لم تتخيل أبدا أنهم (المغاربة) كانوا يريدون الإطاحة بنا إلى هذا الحد».


و في انتظار جلاء الحقيقة كاملة يمكن القول إن «غلطة الشاطر بألف» مهما كان درجة هذه الغلطة التي سيكشفها القضاء لكن اللافت أن كلا الصحافيين أعلنا أنهما باتا مقري العزم الآن على نشر هذا الكتاب بعد كل ما حصل. لا أحد يدري الآن ما إذا كان هذا الكتاب الزوبعة حتى قبل نشره، سيرى النور وهما وراء القضبان.. أم خارجها.

 

 

محمد كريشان

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (17)

User
المرابط الحريزي
المرابط الحريزي 11 سنوات منذ
<strong>الأيادي الخارجية التي تتحدث عنها المخابرات الخرائرية</strong> إنها الأيادي الخارجية التي تحالفت مع النظام الخرائري ضد مصلحة الشعب المحلي - إستفيق أيها الشقيق وغيِّر إسم وطنك لأنك أنت المواطن المحلي لم تأتي زائرا . لكن أعمدة النظام جاءو زائرين وهاهي أحد الأدلة الصهيونية . الصحفيان يشتغلان لصالح النظام الخرائري الذي جاء إليها زائرا وعلى موجة الغاز الصخري إنعطف - لا لإستغلال الغاز الصخري لأن العدو سيستخدم المدخولات لتحويلها إلى مسروقات يا السي العربي زيتوت وبعد ذلك سيحولونك أنت إلى بوق لصالح النظام . الهوية المحلية لا تضمن كلمة جاءزائر . ماعمّر عين صالح أو غرداية كانو تحت نفوذ مدينة الجازائر في تاريخ شمال إفريقيا أبدا - ولهذا السبب هم يزورون التاريخ ولهذا السبب عليكم أنتم الساكنة المحلية أن تنظفو ماكتبوه لكم في كتب دراسية من وسخ الكذب . البلاد ليست جزائر وإنما الإستعمار هو من جاءزائرا قبل أن تأتي الجنود سنة 1830 . إستفيقو من غيبوبة الهوية المحلية
Ali
Ali 11 سنوات منذ
<strong>Comm.</strong> Les pauvres&nbsp;! Ils pensaient avoir affaire a des algeriens . Toz .
غيور
غيور 11 سنوات منذ
<strong>العذر أكبر من الزلة</strong> لقد سقطت ورقة التوت عن الفرنسيين الحتالى واطلع العالم على ذناءة وحقارة الإعلاميين الفرنسيين.وستظل هذه الفضيحة وصمة عار على الغرنسيين بصفة عامة وإعلامهم بصفة خاصة.
عبدالكريم بوشيخي
عبدالكريم بوشيخي 11 سنوات منذ
<strong>العبرة من ابتزاز كريستوفر روس للنظام الجزائري و ابتزاز الصحفيان للمغرب</strong> اظن ان كريستوفر روس المبعوث الاممي في الصحراء المغربية هو الاخر يجب التاكد و اعادة النظر في تقاريره ضد المملكة المغربية التي كان يقدمها الى مجلس الامن و الامين العام الاممي و التي كانت كلها مغالطات و تحيز للنظام الجزائري و لا استبعد انه يكون قد سلك نفس الابتزاز الدي مارسه الصحفيان ضد المغرب و قد تكون تقاريره المسيئة للمغرب مدفوعة الثمن من النظام الجزائري خصوصا ان فضيحة الصحفيان الفرنسيان اعطت صورة واضحة عن طرق الابتزاز التي لم يسلم منها حتى ملك المغرب فما بالك بالوتر الحساس للنظام الجزائري ففي كواليس مجلس الامن و قد قالها جلالة الملك في احدى خطبه ان هناك موظفون يسربون تقارير كادبة و مغلوطة عن قضية الصحراء المغربية و بالتواطؤ مع كريستوفر روس لتغيير مسار القضية نحو كفة النظام الجزائري و بما ان هدا النظام لا يخفى على احد كم هي مهمة بالنسبة له قضية الصحراء فان هده التقارير الكادبة و المخادعة لم تكن بريئة بل من ورائها مساومات بملايين الدولارات تعمل عليها اجهزة النظام الجزائري مع الايادي الخفية التي تمارس الارتزاق و الابتزاز فكل ما صدر من تقارير ضد المغرب من المرتزق كريستوفر روس يجب اعادة النظر فيها و يجب نصب شراك او فخ له حتى يقع في المصيدة كالتي وضعها المغرب لهدين الفرنسيين و انني ركزت على هدا الموضوع المهم الدي من السهل على الجزائر ببترودولارها مساومة هؤلاء الاشخاص العديمي الضمير نظرا لاهمية قضية الصحراء في اجندتها و هناك نمادج اخرى من الابتزاز شاهدناها منها سكوت المفوضية العليا للاجئين عن احصاء سكان مخيمات تندوف مند 40 سنة فكيف يعقل ان تعترف بهم كلاجئين و هم اصلا غير محصيين و لا نعرف جنسياتهم و هوياتهم و اسباب تجمعهم في تلك الصحاري اليس هدا يدعو للعجب و يضع علامات استفهام عن سكوت هده المفوضية عن هدا الامر المهم بكل بساطة هناك ابتزاز لللنظام لها مقابل ملايين الدولارات تدفع لاعضاء نافدين فيها حتى لا يلتجئوا لاحصائهم خوفا من اكتشاف فضيحتهم في تلك الخيام اي الجزائر و المفوضية هناك ايضا ارشاء لبعض اعضاء البرلمان الاوروبي من طرف الجزائر و سكوت عدة قنوات و اقلام صحفية عن تغطية الوضع السيء فيها و بالمقابل تجدونهم يبحثون عن كل خبر يسيئ للمغرب حتى لو كان تافها و ينسجون منه مقالات و تحاليل لا حد لها و يجلبون كل الافواه التي تتفنن في السب و الشتم و اعطاء الصورة السوداوية عن البلد و ادكر هنا مثلا قناة فرنسا 24 التي تقود دعاية عن مقاطعة الانتخابات في المغرب و تفتح ابواقها للنهج الديمقراطي الدي لا وجود له في الخريطة السياسية في المغرب و عن اموال المخدرات في الانتخابات التي اصبحت مادتهم الدسمة و الحقيقة غير دالك و تكمل الصورة بخريطة المغرب المبتورة منها صحراءه و هدا التصرف من ورائه ابتزاز للنظام الجزائري الدي هو مستعدا لتقبل المساومات مادام الامر يتعلق بغريمه المغرب انا اصبحت اشك في كل شيء و من هنا فهمت لمادا النظام الجزائري اصبح فقيرا بالرغم من الاموال الباهضة التي يجنيها من مداخيل البترول.
القمري &nbsp;( الامبراطورية المغربية &nbsp;)
القمري &nbsp;( الامبراطورية المغربية &nbsp;) 11 سنوات منذ
<strong>سياقات اللعبة والصراع</strong> عقلية الفرنسي عموما انه في الظاهر يبدوا لك انه يتمتع بسلوكات حضارية ...... بل وتجده يتشدق بمفاهيم ضخمة كالحرية وحقوق الانسان والبيئة وحتى حقوق الحيوانات والحشرات ووو..... لكنهم في الباطن يملكون من القباحة الشيئ الكثير و قدرات كبيرة على المغالطة والابتزاز ..... وحتى الوحشية في ارتكاب الجرائم الفضيعة وتاريخهم مع مستعمراتهم غني عن التعريف او الاستشهاد به ..... في سياق ما وقع لهذين المرتزقين او ما حاولوا فعله من ابتزاز و صل حد الوقاحة اتجاه قائد دولة ...... هو شيئ ليس بالغريب عن الفرنسيين ...... فتكاد تكون فرنسا البلد المستعمر الوحيد الذي لازالت تتشبث بالحنين للعهد الاستعماري..... وتحاول بكل ما لديها من خبث وقباحة وابتزاز التشبث بالوصاية على مستعمراتها القديمة ومساومتها ومحاولة اخضاعها ونهب خيراتها وفرض لغتها و منطق تفكيرها بكل اساليب القرصنة واللصوصية وبكل ما اوتيت من خبث ....... فرنسا هاته الدولة العاهرة منذ ان تولى محمد السادس عرش المغرب وعلاقة المغرب معها في شد وجذب ....وفي كل مرة تخرج مؤامرة او محاولة تجريح في حق المغرب او محاولة لاهانة احد رموزه .....لسبب بسيط يجب ان يستوعبه كل مغربي .....لان محمد السادس ببساطة قطع نهائيا على فرنسا اي ضرع يمكن ان ترضع منه حليب مسروق.... ولانه فرض عليها المعاملة بالمثل ندا لند ......وهذا ما فهمته فرنسا مؤخرا كدولة وحكومة ان التفكير الاستعماري المتعالي لفرنسا عليها ان تنساه عندما تفكر في المغرب...... المغرب لا يبحث عن قطع علاقاته بفرنسا لان هذا سيكون غباء كبير ...... بقدر ما يبحث عن علاقات متوازنة تقوم على اساس رابح -رابح تستفيد واستفيد ..... كما ان مزاحمة المغرب لفرنسا في الدول الفرنكوفونية وخاصة في افريقيا الغربية شكل لفرنسا صدمة و هاجس اصبح يؤرقها .....ولازالت فرنسا على الاقل على مستوى المثقفين والصحافيين والنخبة عموما غير قادرة على استيعاب خروج المغرب عن الوصاية بشكل مادي ومعنوي ......بل وتمكن من كسر انفها مؤخرا لحاجتها لتعاونه الامني معها ......وبالتالي فعلى المغاربة ان يكونوا واعين اشد الوعي ان فرنسا لا اقول فرنسا الدولة لانها فهمت اخيرا اللعبة وفهمت مجال و حدود تحركها .....بل اقول فرنسا المجتمع والمفكرين والصحافيين والنخبة سيطول صراعنا معهم ......وكل يوم ستخرجون لنا بقصة تافهة جديدة في محاولة لاركاع المغرب.والتشويش عليه .... وخاصة ان هناك من يدفع ومن يمول بسخاء ويقوم بالمهمات اللوجستية لمثل هاته الخرجات و الحماقات .....واقصد هنا الجارة الشرقية وبالاخص مخابراتها الغبية ...... والتي لجبنها وبدل المواجهة المباشرة مع المغرب اختارت الضرب تحت الحزام ومن وراء الستار لعلها تهدئ من فضاعة ومرارة الاحساس بالفشل وهول الخسارة ...... فرنسا العاهرة سيطول صراعنا معها اكيد على المستوى السياسي والاعلامي...... اما اقتصاديا فليس هناك مشكل فهم في الاقتصاد لا يغامرون و لا يقامرون بالمصالح المادية .... بل يجعلون الفكر والاعلام والصحافة واي شيئ قابل للصرف وللبيع والشراء في خدمة الاقتصاد ...... من هنا فان قضية ابتزاز هذين المرتزقين اريك لوران و كاثرين غراسيي لمحمد السادس والاطاحة بهم بشكل مهين ومذل ومقرف يدخل في هذا السياق .....وعلى هذا الاساس يجب قراءة مابين السطور لفهم سياقات اللعبة و الصراع والباقي سيبقى مجرد تفاصيل هامسشية