تجربة إسلاميو المغرب الفاشلة في تدبير الشأن العام يندر بـ انتفاضة انتخابية ضدهم محليا وجهويا
يدلي حوالي 15 مليون مغربي بأصواتهم الجمعة في انتخابات محلية وجهوية تشكل اختبارا للحزب الاسلامي الذي ينتمي اليه رئيس الحكومة عبدالاله بنكيران قبل عام من الاقتراع التشريعي. وسيعكس اقتراع الجمعة الاجواء السياسية في المملكة المغربية التي تحركت سلطاتها من تلقاء نفسها، لإقرار دستور جديد صيف 2011 أعطى…
|
يدلي حوالي 15 مليون مغربي بأصواتهم الجمعة في انتخابات محلية وجهوية تشكل اختبارا للحزب الاسلامي الذي ينتمي اليه رئيس الحكومة عبدالاله بنكيران قبل عام من الاقتراع التشريعي. وسيعكس اقتراع الجمعة الاجواء السياسية في المملكة المغربية التي تحركت سلطاتها من تلقاء نفسها، لإقرار دستور جديد صيف 2011 أعطى الأفضلية المطلقة للتبادل السلمي على السلطة. ويقول مراقبون إن حزب العدالة والتنمية الذي لم يحقق في الانتخابات التشريعية الماضية انتصارا كبيرا رغم الوضع الإقليمي المناسب آنذاك (وصول عدد من الأحزاب الإخوانية من نفس مدرسته للسلطة)، لا يبدو اليوم قادرا، بعد فشله وسقوط أكثر من حزب إسلامي في اكثر من دولة عربية، على الانتصار لا سيما وأنه لم يحقق نجاحا يذكره المواطنون طيلة فترة حكمه على امتداد نحو اربع سنوات. وبعد عام على ذلك حقق حزب العدالة والتنمية الاسلامي الذي كان في المعارضة حتى ذلك الوقت، فوزا تاريخيا لكنه لم يكن حاسما ليحكم بمفرده، في الانتخابات التشريعية. ووصل بنكيران إلى رئاسة الحكومة مطلع 2012. وفاز حزب العدالة والتنمية بـ107 مقاعد من بين 395 مقعدا، ليكون صاحب أكبر تمثيل برلماني دون أن يحصل على الأغلبية. وقبل عام من الانتخابات التشريعية يأمل بنكيران في ان يؤكد اقتراع الجمعة ان شعبية حزبه لا تتراجع. وقد اجرى حزب العدالة والتنمية مجموعة من الإصلاحات الاقتصادية لقيت دعما من المؤسسات المالية الدولية، في مقابل نقد لاذع من المواطنين والخصوم السياسيين على السواء. ودافع بنكيران خلال الحملة بشدة عن حصيلة أدائه ورأى أن فوزا لحزبه في الانتخابات سيكون "منطقيا". ويمكن لبنكيران ان يتحدث عن خفض كبير للعجز العام في عهده (من اكثر من 7 بالمئة من اجمالي الناتج الداخلي الى اقل من 5 بالمئة) في اطار اصلاح لصندوق دعم الوقود ومنتجات استهلاكية اخرى. وقد حقق ذلك دون أي صدامات اجتماعية كبرى في بلد يعاني فيه واحد من كل ثلاثة شبان من البطالة، حسب ارقام البنك الدولي. ويقول مراقبون إن الأحزاب المعارضة وكبرى النقابات العمالية والقوى الاجتماعية المغربية أكدت في أكثر من مناسبة عن غضبها من سياسة الحكومة الإسلامية اللااجتماعية، لكنها آثرت الـ"تهدئة" أملا في أن ينتفض الشعب المغربي لمعاقبة حكومة بنكيران على فشله الكبير في تحقيق الحد الأدنى من المطالب الاجتماعية والاقتصادية للمغاربة. ويضيف هؤلاء إن التباهي بإصلاح صندوق دعم الوقود ومنتجات استهلاكية اخرى، هو تباه في النهاية بالخضوع لأوامر صندوق النقد الدولي، وإن كثيرا من الناخبين ينتظرون الاستحقاق الانتخابي لـ"معاقبة" حزب العدالة والتنمية على "خياراته اللاشعبية". وتأتي هذه الانتخابات وسط قلق كبير لحزبه من التطورات السياسية في عدد من الدول العربية التي شهدت انتكاسة كبرى للأحزاب الإسلامية الإخوانية سواء بالإبعاد كما حصل في مصر أو بالهزائم الانتخابية كما حصل في تونس وفي ليبيا. ويؤكد محللون أن الناخبين المغاربة قد لا يكونون استثناء في المنطقة العربية عندما لا ينتخبون حزب العدالة الذي كان أصلا "أضعف" الأحزاب الإخوانية في المنطقة من ناحية نتائجه الانتخابية إذ لم يستطع الفوز بالأغلبية المطلقة مما جعله مضطرا للتحالف مع أحزاب أخرى، وهو تحالف تعرض لأزمات حادة أثرت على صورته وادائه بشكل كبير. وفي الايام الاخيرة، تبنى بنكيران لهجة حاسمة حيال اهم خصومه ولا سيما حزب الاصالة والمعاصرة الليبرالي المعارض الذي اتهمه رئيس الوزراء خصوصا بتمويل حملته الانتخابات عبر "المتاجرة في الغبرة" اي المخدرات. ويقول خصومه إن بنكيران تعود عندما لا يجد انجازات لحكومته يقدمها للمغاربة أن يطلق تصريحات استفزازية ضد رموز المعارضة لحرف الانتباه عن فشل حكومته الذريع في تحقيق وعودها الانتخابية. ورد زعيم حزب الاصالة والمعاصرة مصطفى بكوري بالقول ان "اولويات بنكيران خلال الأربع سنوات المنصرمة لم تكن خدمة المواطنين بقدر ما كانت خدمة عشيرته. وحزب الاصالة والمعاصرة اسسه مستشار قريب من العاهل المغربي في 2008 ويقدم اكبر عدد من المرشحين في الانتخابات المحلية (18 الفا و227 مرشحا). وفي المجموع يتنافس حوالي 140 الف مرشح على 32 الف مقعد في المجالس المحلية في اطار هذه الانتخابات. وكان الملك محمد السادس دعا في خطابه بمناسبة الذكرى 62 لثورة الملك والشعب في 19 آب/اغسطس المغاربة الى حسن اختيار مرشحيهم في الانتخابات المحلية المرتقبة في الرابع من أيلول/سبتمبر المقبل، معتبرا هذه الانتخابات حاسمة لمستقبل المغرب، في إطار "ثورة جديدة". وقال العاهل المغربي موجها حديثه للمغاربة "عليكم أن تحكّموا ضمائركم وأن تحسنوا الاختيار. لأنه لن يكون من حقكم غدا، أن تشتكوا من سوء التدبير، أو من ضعف الخدمات التي تقدم لكم". واعتبر ان "السلطة التي يتوفر عليها المواطن، للحفاظ على مصالحه، وحل بعض مشاكله، ومحاسبة وتغيير المنتخبين، تتمثل في كلمة واحدة من ثلاثة حروف: صوت". وكانت اللجنة الخاصة بالانتخابات اعلنت ان اكثر من اربعة آلاف مختص سيشاركون في مراقبة الانتخابات الاولى في ظل دستور 2011. واوضحت ان 41 هيئة وطنية ودولية "ستحشد اكثر من اربعة الاف مراقب منهم 76 دوليا سيقومون (على مستوى الحملة والاقتراع) بمراقبة انتخابات أعضاء مجالس الجهات والجماعات ومجالس العمالات والاقاليم ومجلس المستشارين". وبعد انتخاب اعضاء مجالس الجماعات والمقاطعات والجهات، ستجري في 17 ايلول/سبتمبر انتخابات المحافظات، اضافة الى انتخابات الغرفة الثانية للبرلمان في الرابع من تشرين الاول/أكتوبر، وكلها ستخضع للمراقبة الانتخابية. وكان حزب العدالة والتنمية حل سادسا خلال آخر انتخابات محلية في أيار/مايو 2009 بنسبة 5.4%، فيما احتل حزب الاصالة والمعاصرة المعارض والحديث العهد حينها المرتبة الاولى بنسبة قاربت 21% من مجموع المقاعد.
بن موسى للجزائر تايمز |
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (21)