عصابة بوتفليقة تقيل رب دزاير لتنهي صراع الرئاسة والمخابرات؟
أعفى الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة، رئيس جهاز المخابرات العسكرية محمد مدين المعروف بالجنرال توفيق وبأنه الشخصية الأكثر اثارة للجدل، والمحاط لسنوات طويلة من توليه منصبه بحالة من الغموض الشديد، فيما يلقبه الجزائريون سرّا بـ الثعلب ، ويتحدث عنه المحللون بوصفه صانع الزعماء السياسيين من خلال السعي…
أعفى الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة، رئيس جهاز المخابرات العسكرية محمد مدين المعروف بالجنرال توفيق وبأنه الشخصية الأكثر اثارة للجدل، والمحاط لسنوات طويلة من توليه منصبه بحالة من الغموض الشديد، فيما يلقبه الجزائريون سرّا بـ الثعلب ، ويتحدث عنه المحللون بوصفه صانع الزعماء السياسيين من خلال السعي للتأثير على اختيارات القيادة من وراء الكواليس.
وأكدت وكالة الأنباء الجزائرية الأحد، خبر احالة الجنرال توفيق على التقاعد وتعيين بشير طرطاق خلفا له. ونقلت الوكالة عن بيان لرئاسة الجمهورية "بموجب أحكام المادتين 77 (الفقرتين 1 و 8) و78 (الفقرة 2) من الدستور أنهى رئيس الجمهورية وزير الدفاع الوطني عبدالعزيز بوتفليقة اليوم (الأحد) مهام رئيس قسم الاستخبارات و الأمن الفريق محمد مدين الذي أحيل على التقاعد".
وكان عثمان طرطاق وهو لواء متقاعد يشغل منصب مستشار أمني لدى الرئيس قبل تعيينه رئيسا للاستخبارات، وقد سبق أن تقلد مسؤوليات عليا بمصالح الاستخبارات والأمن.
وبدأ بوتفليقة في إبعاد الجيش وجهاز المخابرات العسكرية عن الساحة السياسية قبل إعادة انتخابه في أبريل/نيسان 2014، فيما قال مراقبون إنه بدأ في قصقصة الأجنحة المتنفذة في الجيش والاستخبارات استعدادا على ما يبدو لرحيله في نهاية المطاف بعد نحو 16 عاما في السلطة.
وأصبح ظهور الرئيس الجزائري علنا، حدثا نادرا منذ تعافيه من جلطة دماغية عام 2013 مما يذكي تكهنات المحللين ووسائل الإعلام بشأن قدرته على القيام بمهامه خلال ولايته الحالية التي يفترض أن تنتهي في 2019.
وتخضع التغييرات في الأجهزة الأمنية لمتابعة دقيقة في الجزائر وهي شريك رئيسي في حملة الغرب على المتشددين الإسلاميين منذ خروجها عام 2002 من صراع داخلي استمر أكثر من عقد وأودى بحياة نحو 200 ألف شخص.
وتذهب بعض التحليلات، إلى أن الاقالات التي طالت عددا من الجنرالات واحالة واحد من ابرز الرؤوس إلى القضاء وهو الجنرال حسّان، ربما تتعلق بإحباط الرئاسة الجزائرية محاولة انقلاب على الحكم، وهو أمر غير مستبعد، وقد تضطرّ الرئاسة الجزائرية في وقت ما للكشف عن تفاصيلها.
وكانت تقارير سابقة قد اشارت إلى وجود صراع بين رجالات بوتفليقة (الرئاسة) ورجالات المخابرات الموالين لـ صانع الرؤساء .
وتشير بعض التقديرات الأخرى، إلى أن الأمر لا يتعلق بمجرد حركة عسكرية وأمنية عادية على رأس اقوى جهاز عسكري في الدولة، بقدر ما يتعلق بحركة استراتيجية تستهدف تحييد المتنفذين في الأجهزة العسكرية التي ربما بدأت تفكر في صناعة رئيس جديد بدلا لبوتفليقة الذي زاد غموض وضعه الصحّي، من تعقيد الوضع السياسي.
ويأتي الاعلان عن اقالة الفريق محمد مدين، بعد يوم واحد من تأكيد مدير ديوان الرئاسة أحمد اويحي شائعة القبض على مسؤول مكافحة الإرهاب سابقا الجنرال حسان واسمه الحقيقي عبدالقادر ايت واعراب، القائد السابق لفرقة مكافحة الارهاب في المخابرات والذي اقيل من منصبه بشكل مفاجئ في بداية 2014.
كما لم ينف اويحيى شائعة التغييرات الجذرية في جهاز المخابرات التي أطاحت بكبار الجنرالات، وذلك في اول تأكيد رسمي لتقارير اعلامية نشرت قبل اسبوعين.
وتعتبر اقالة الفريق محمد مدين المعروف بالجنرال توفيق الأحدث في سلسلة الاقالات، لكنّها قد لا تكون الأخيرة.
والجنرال المعفى، من أقوى الشخصيات العسكرية في الجزائر وقد حرص على أن يحيط نفسه بحالة من الغموض وهالة من التستر، وظهور نادر جعل صوره قليلة جدّا، رغم أنه يوصف بأنه الحاكم الفعلي ومحرك السياسة الجزائرية.
ومحمد مدين ويقال ايضا محمد الأمين الشهير بـ توفيق ، من مواليد 1938 بمنظقة القبائل الصغرى في محافظة سطيفي، وقد قضّى طفولته في حي بولوغين غرب الجزائر العاصمة.
والتحق مدين وهو شاب في فترة حرب الاستقلال بصفوف جيش التحرير عام 1957، وهو أحد آخر أربعة ضباط قاتلوا في حرب الاستقلال وظلّ في الجيش والمخابرات قبل قرار اقالته.
وكان ضمن من يسمون في الجزائر بـ دفعة السجاد الأحمر ، الدفعة التي تخرجت من مدارس المخابرات الروسية كي جي بي عام 1962.
عمل مدين كمسؤول عن الأمن العسكري بمديرية وهران مع العقيد الشاذلي بن جديد (الرئيس الراحل) مسؤول الناحية العسكرية الثانية وهناك تعرف على الضابط النافذ العربي بلخير وفي سنة 1980 عينه بن جديد حين تولى السلطة، قائدا عن المعهد العسكري للهندسة ثم عيّن مديرا للمديرية الوطنية لأمن الجيش (الأمن العسكري ) وفي 1983 عين ملحقا عسكريا بسفارة الجزائر في ليبيا. وعين في 1986 قائدا لقسم الدفاع والأمن برئاسة الجمهورية، وقت كان يدير صديقه العربي بلخير ديوان رئيس الجمهورية الشاذلي بن جديد.
وعندما تم إنشاء المفوضية العسكرية للوقاية والأمن في 1987 أصبح مدير أمن الجيش، وهي الشرطة السياسية للجيش الجزائري، إلى أن تمت ترقيته إلى رتبة فريق أول سنة 1993 وفي يوليو/تموز 2006 تمت ترقيته إلى رتبة فريق، وهي أعلى رتبة في الجيش.
وينسب إليه وإلى جهاز المخابرات الذي تولى رئاسته منذ 1990، التحكم في كل صغيرة وكبيرة حدثت في الجزائر، وقد ساهم في وصول العديد من رؤساء الجزائر إلى سدة الحكم.
وتقول مصادر جزائرية، إنه من أوقف المسار الانتخابي سنة 1992، وأنه كان المحرك الأساسي في إقالة الرئيس بن جديد، وساهم في تولي محمد بوضياف رئاسة الجزائر الذي اغتيل في نفس السنة، ليدفع باليمين زروال إلى سدّة الحكم، وكان أيضا سببا في إقالته وترشيح عبدالعزيز بوتفليقة لرئاسة الجزائر.
وتضيف المصادر ذاتها، أنه كان أحد الوجوه العسكرية والأمنية التي دفعت وأقنعت بوتفليقة في عام 1988 بضرورة أن يكون مرشح النظام في انتخابات 1999، وباقي الانتخابات الرئاسية اللاحقة وآخرها في 2014.
ويقال إنه من كان يمسك بخيوط اللعبة السياسية في الجزائر وأنه الحاكم الفعلي من خلف ستار خاصة منذ الإعلان عن مرض بوتفليقة قبل سنوات، وتكرار غيابه عن الجزائر بسبب تلقيه العلاج في المستشفيات الفرنسية.
وكانت معظم القراءات تشير حينها، إلى أن الجنرال توفيق من أهم المرشحين لخلافة بوتفليقة، غير أن الغموض الذي أحاط به نفسه دفع بعض التحليلات إلى القول بأنه ربما يفضّل البقاء في منصبه على أن يظهر للجزائريين وللعالم كرئيس للبلاد، حيث أن منصبه كقائد للمخابرات جعل منه الرجل الاقوى في الجزائر، والقادر على توجيه دفّة الحكم وترشيح كفّة هذا المسؤول أو ذاك.
ويقول المراقبون، إنه بإحالة توفيق على التقاعد تكون الجزائر قد أسدلت الستار على فترة هامة من تاريخها المعاصر، بالنظر للدور الذي كان يلعبه الرجل الذي يوصف بأنه العلبة السوداء للنظام، إلا أن الستار لم يسدل بعد على فصول معركة بدأت بالفعل على أرجح التقديرات قبل عام حين انتقد عمار سعداني الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني الحاكم الجنرال توفيق.
وهاجم سعداني رئيس المخابرات الفريق محمد مدين، وطالبه بالاستقالة واتهمه بـ "التقصير" في مهام حماية البلد والتدخل في كل مفاصل الدولة.
وكانت تلك أول مرة يتم فيها اتهام الجنرال توفيق بالاسم من طرف عمار سعداني بعد تصريحات دعا فيها إلى إبعاد الجيش عن السياسة في إطار "مدنية الدولة".
وحدث الاقالة بما يحمله من دلالات، كشف عن وجود صراع صامت بين أجنحة السلطة، كان الجنرال المعفى طرفا فيه وقد نحيّ جانبا، لتبدأ على أرجح التقديرات فصول معركة أخرى.
حفيظ بوقرة للجزائر تايمز
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (7)