الشعب الجزائري يتساءل: كيف استطاع بوتفليقة المريض إبعاد جنرال الاستخبارات الأسطوري؟

لأول مرة منذ 25 عاما أفاقت الجزائر من دون وجود الجنرال توفيق في مكتبه فمن كان يوصف بصاحب «السيجار» أو «رب الدزاير (الجزائر) بدأ أول يوم له في التقاعد، ورغم أن كثيرين لم يستفيقوا بعد من هول الصدمة، الا أن تساؤلات كثيرة بدأت تطرح عن «ما بعد الجنرال توفيق»، وعن خلفيات الإقالة الأكثر شهرة في تاريخ…

سبتمبر 15, 2015 - 18:35
تم التحديث: 11 سنوات منذ
14 9.1ك
الشعب الجزائري يتساءل: كيف استطاع بوتفليقة المريض إبعاد جنرال الاستخبارات الأسطوري؟

لأول مرة منذ 25 عاما أفاقت الجزائر من دون وجود الجنرال توفيق في مكتبه فمن كان يوصف بصاحب «السيجار» أو «رب الدزاير (الجزائر) بدأ أول يوم له في التقاعد، ورغم أن كثيرين لم يستفيقوا بعد من هول الصدمة، الا أن تساؤلات كثيرة بدأت تطرح عن «ما بعد الجنرال توفيق»، وعن خلفيات الإقالة الأكثر شهرة في تاريخ الجزائر الحديث.

قرار إقالة، أو استقالة، توفيق ليس مجرد قرار عادي، والأكيد أن مرحلة جديدة قد بدأت أمس، وأنه عندما سيكتب تاريخ هذه المرحلة سيُتكلم عما قبل وعما بعد الجنرال توفيق، واسمه الحقيقي محمد مدين. الجنرال توفيق يعتبر الشخصية الأكثر غموضا في تاريخ النظام الجزائري، استطاع أن ينسج حول نفسه أسطورة حقيقية، إلى درجة أن الكثير من الجزائريين ظلوا إلى غاية أمس الأول مقتنعين بأن الجنرال توفيق شخصية خيالية، والبعض الآخر كانوا يعتقدون أنه توفي منذ سنوات، والقلة فقط من كانت تؤمن بأن الرجل موجود فعلا، ويمارس مهامه بشكل عادي، وأقلية الأقلية فقط من رأته وجها لوجه وتعاملت معه، هذا الغموض الذي فرضه الجنرال توفيق على نفسه وحوله جعل الناس منقسمين بشأنه، فبعضهم يرى أنه مسؤول عن كل الكوارث التي وقعت في البلاد منذ وصوله إلى قيادة جهاز المخابرات، بدليل أنه كان يسمى «صانع الرؤساء»، والبعض الآخر مقتنع بأن الفريق مدين رجل وطني ومخلص ومجاهد، وأنه على خلاف الكثيرين نظيف اليد، وأنه كان يحارب الفساد ما استطاع.

وبما أن وقت الحساب لم يحن بعد، فإن تساؤلات ملحة بدأت تطرح نفسها، أولها وأهمها كيف استطاع الرئيس بوتفليقة إبعاد الجنرال القوي الذي بقي لربع قرن في منصبه، كيف نجح وهو مريض، فيما عجز عنه وهو بكامل قواه الجسدية؟ ومن هذا السؤال تتفرع أسئلة أخرى، مثل هل الجنرال توفيق أُقيل أم استقال أم استقيل (دفع إلى الاستقالة)؟ وهل هناك عوامل خارجية ساعدت على التخلص من قائد جهاز الاستخبارات القوي؟ ثم هل يأتي رحيل الفريق توفيق في إطار رحيل جماعي لم تكتمل جميع مراحله؟ أم أن الأمر يتعلق بانتصار فريق على فريق آخر؟ والسؤال الأهم هو ماذا بعد؟ ماذا سيكون مصير جهاز المخابرات؟ وما هي انعكاسات التخلص من تناقض كان يعطي متنفسات كثيرة في المجتمع؟ كما أن إبعاد توفيق يفتح الباب لإعادة تشكيل واجهة المؤسسة العسكرية.

الرواية الرسمية تقول إن إبعاد توفيق وإحالته على التقاعد تأتي في إطار التشبيب وأقلمة المؤسسة العسكرية مع التطورات والتحولات التي تعيشها الجزائر والعالم بأسره! لكن الإشكال هنا في خليفة الجنرال توفيق، لأن اللواء طرطاڤ متقاعد وبالتالي هو يعتبر مدنيا الآن، في حين أن منطق الاستعانة بالشباب كان يفرض الإتيان بضابط شاب (نسبيا) من داخل جهاز المخابرات نفسه.

الاعتقاد أن ما حدث أمر طبيعي فيه الكثير من التجاهل لمؤشرات صراع في الكواليس لم يتمكن أصحابه من الحفاظ عليه من دون صوت وصورة، بل خرج إلى العلن منذ 2013، فإخراج توفيق من الكواليس إلى النور أفقده الكثير من قوته، بالإضافة إلى عوامل أخرى بعضها معلوم وبعضها لم يتضح بعد.

الأكيد وسط كل هذه التساؤلات أن الجنرال توفيق خرج من الباب الكبير، فهو يدفع (ولو ظاهريا فقط) ثمن رفضه الولاية الرابعة وللفساد المستشري في البلاد وفي أجهزة الدولة، وهذا الخروج من الباب الكبير يجعل البعض يتساءل إن لم يكن كل هذا «ضربة معلم». في المقابل يتحمل الفريق مدين، بالنسبة للكثيرين، مسؤولية كبيرة في الوضع الذي آلت اليه البلاد، بل إن البعض يحمله مسؤولية المصير الذي آل اليه، وعدم قيامه بأي مبادرة في الوقت الذي كان ذلك متاحا، والأكيد أيضا (إلا إذا حدثت معجزة) فإن توفيق لن يتكلم ولن يدافع عن نفسه أو حصيلة تسييره لجهاز المخابرات وللبلاد لسنوات طويلة.

واللافت للانتباه في تعاطي وسائل الاعلام الجزائرية مع منطق «مات توفيق يحيا طرطاڤ»، فمباشرة بعد تنحيته بدأت صور الجنرال توفيق تنشر وتنتشر وبغزارة، ففي ساعات نشرت له صور وفيديوهات لم تنشر طوال ربع قرن، في المقابل اكتشف الرأي العام أمس أن الصور المتداولة منذ سنوات للواء عثمان (بشير) طرطاڤ ليست له وأن شكله مختلف عن الصورة المتداولة، وهذا من دون ان تنتبه أو تُنبه الصحافة لخطئها في الشخص، وهذا دليل آخر على سياسة لا أُريكم إلا ما أريد!

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (14)

User
issam erreur
issam erreur 11 سنوات منذ
<strong>كن جزائري او مت وانت تحاول*</strong> المخابرات الجزائرية...هدية للشعب الجزائري...ولا تنسوا شعارنا الذي هو دائما أبدا: لأجل الجزائر أنا DRS فمن أنت؟...*أن الجزائري أذكى من أن تحركه مخططات مجموعة من &quot;الخلاطين&quot; من الخارج أو من وراء ستار أسود في الداخل وهم معروفين بالفتنة .. وما دام شبابنا وشعبنا بهذا الوعي.. فلا خوف على الجزائر..وما ادراك ما الجزائر..ربي يحفظ رئيسنا الغالي اللهم اشفي رئيسنا عبد العزيز بوتفليقة امين يا رب ..اللهم من أراد بالجزائر وبابناء الجزائر شرا فاجعل كيده في نحره يـــا رب العالمين.تحياالجـــــــــــــــــــــــزائر..وشكرا ..^^ i s s a m &nbsp;( ... &nbsp;) e r r e u r ^^ ..تحياتي..
سعيد333
سعيد333 11 سنوات منذ
<strong>الي الجزاري</strong> هل رحلت الحقيقة برحيل توفيق هل بدأت فعلا عملية إعدام الحقيقة ؟؟أين 30 ألف مفقود أين اختفت جثثهم من قتلهم وكيف ؟؟؟.
زائر
زائر 11 سنوات منذ
الجزائر بلد الرجال...مهما حللتم لن تصلوا للحقيقة ...توفيق رجل وطني خدم البلاد كما خدمها كثيرون....جاء طرطاق سوف يطرطقها على رؤوسكم وينسيكم في توفيق.....تحيا الجزائر
سعيد333
سعيد333 11 سنوات منذ
<strong>الى الجينرال</strong> يا الجنيرال نريد ان تعرف اين دهبت الاموال الشعب الجزائري احسب معي من 1974الي يومن هدا صرفت 280مليار دولار من اجل بنتهم المدللة ومصونة بوليزبالة 180مليار دولار اشترت الدمم الافارقة اكي يعترفون ببنت الجزائر اما البقية سرقت بين المحزمين الماسونيين فيما بينهم اما البقية تدهب في الحفاضات للرئيس المشلول ههههه
الجنيرال
الجنيرال 11 سنوات منذ
<strong>الشعب يتساءل: أين ذهبت أمواله ؟&amp;nbsp;!&amp;nbsp;!&amp;nbsp;!</strong> ما حدها تقاقي وهي تزيد في البيض: إنها النتيجة الحتمية للفساد الذي يعشش باستمرار في السلطة الحاكمة في هذا البلد البترولي ، حتى أصبحت الجزائر تلقب عند المراقبين بالبلد الغني ذو الشعب الفقير ، ففي الوقت الذي يعيش فيه حكام الجزائر وبطاناتهم المتعفنة في بحبوحة من الغنى والترف والبذخ ، فإن الشعب الجزائري المغلوب على أمره يعيش في أدنى مستويات الفقر ، حتى صار هذا الشعب لا فرق بينه وبين شعوب الدول الأفريقية الفقيرة والتي لا يرى شبابها حلا إلا في &quot;الحريك&quot; إلى الضفة الأخرى … الشعب الجزائري الذي أصبح لا يجد في أسواق بلده ما يشتريه، وحتى إن وجد ضالته، فإنه لا يستطيع شراءها مثل الخبز والزيت والحليب ، والعدس، والأدوية ، والسكن ، والشغل ، والكرامة ، والحرية والديموقراطية … فكل شيء أصبح الشعب الجزائري يفتقده في بلده البترولي … والواقع أن الشعب الجزائري ابتلي بطغمة من الحكام تصرف شهريا ملايير الدولارات على عصابات البوليزاريو ، وفي دعم الإرهاب والإرهابيين والتدخل في الشأن الداخلي للتدول دون الحياد عن التواطئ مع الحكومات الدكتاتورية القامعة لشعوبها... الشعب الجزائري الذي أصبح يصنف من بين الشعوب التي تعيش تحت عتبة الفقر ، صرف جنرالاته على ” الجمهورية الوهمية ” لا توجد إلا في عقول الدكتاتوريات التوسعية منذ 1976 ما يقارب 500 مليار دولار ، نعم 500 مليار دولار لو صرفت على الجزائر لكانت من بين أغنى الدول في العالم ، حيث أن الجزائر كانت تدفع لكل دولة تعترف بجمهورية البوليساريو الوهمية ما بين 5 و 10 ملايير دولار ، وعليكم أن تقوموا بالعملية الحسابية ، دفعوا وما زالوا يدفعون علانية ومن تحت الطاولة أموال الشعب وعلى حسابه … ولم يحشموا في عز الأزمة قرروا إضافة ضريبة جديدة على الشعب تتعلق بمساعدة البوليزاريو ستتم إضافتها مع مطلع سنة 2016 لضريبتي الماء والكهرباء... ملايير أخرى سيتم انتزاعها من الشعب لصرفها في &quot; الخواض&quot; وهكذا يظهر جليا وبالعين المجردة أن البوليزاريو كان ولا يزال وراء إفلاس دولة الجزائر ، وكان هو السبب في إفقار الشعب الجزائري .. هذا الشعب الذي يسكن بيوت قصديرية وفي &quot; الكاراجات&quot; وإصطبلات البهائم ، هذا الشعب الذي يعيش في بطالة فضيعة ، هذا الشعب الذي يعيش في حكرة قاتلة ، هذا الشعب الذي أصبح لا يجد في بلده لا الخبز ولا الزيت ولا السكر ولا الشغل ، ولا الكرامة ولا الأمن … ولا ولا ولا ولا … ألا يحق له أن يثور ؟ ألا يحق له أن ينتفض ؟ ألا يحق له أن يتمرد ؟ ألا يحق له أن يكسر القيود ؟ ألا يحق له أن يطالب برحيل من أفقروه ؟ ألا يحق له أن يطالب باسترجاع ما سرقوه من أموال الشعب ؟ ألا يحق له محاسبتهم ؟ ألا يحق له أن يطالب بالديموقراطية ؟ ألا يحق له أن يطالب بانتخابات رئاسية نزيهة يمكنها أن تأتي برئيس شاب بدل تنصيب كراكيز وفزاعات من الكهول والقربين الذين يحملون عقولا متحجرة أكل عليها الدهر وشرب ؟ ألا يحق الآن للشعب الجزائري أن يطالب حكامه أين تذهب أموال البترول ؟ ألا يحق للشعب الجزائري أن يطالب بطرد مرتزقة البوليساريو لأن هذه العصابة كانت هي الشؤم الذي جعل الجزائر تهوي وتهوي وتهوي منذ سنة 1976 تاريخ ميلاد هذا اللقيط ؟ لكل هذه التساؤلات ولغيرها فإن انتفاضة الشعب الجزائري ستكون انتفاضة مشروعة ، وبدون شك ستخلص الجزائر من عدة أورام خبيثة وعلى رأسها ورم البوليزاريو الذي تسبب في إفلاس الشعب الجزائري … أكيد أن الشباب الجزائري عازم كل العزم على تصحيح أوضاع الجزائر وتخليصها من أيدي الذين يعتبرون هذا البلد بمثابة ضيعة خاصة لهم ولأبنائهم ونسائهم فقط … الأيام القليلة القادمة حبلى بالمفاجئات.. مفاجئات ستخلص الشعب الجزائري من الخوف ومن الحكرة في آن واحد ، لأنه أصبح لا يثق ولا يؤمن باجتماعات طارئة لحكومات غير شرعية تستعمل مع أبناء الجزائر سياسة الأقراص المهدئة ، سياسات أو ترقيعات فاشلة كاستبدال جنيرال على مشارف التقاعد بجنيرال متقاعد عوض الاعتماد على الشباب الذي لا تزيده هذه السياسة سوى امتعاضا وتقتل فيه روح المبادرة وروح الوطنية.... الشعب الجزائري فاق …وعاق بعد صيحات كثيرة تحت نداء فيق وعيق ألبريق.. الحمد لله.