أمازيغ الجزائر شرف ورفعة وجذور ضاربة في التاريخ

«وأماّ تخلقهم بالفضائل الإنسانية وتنافسهم في الخلال الحميدة وما جبلوا عليه من الخلق الكريم مرقاة الشرف والرفعة بين الأمم ومدعاة المدح والثناء من الخلق من عز الجوار، وحماية النزيل ورعي الأذمة والوسائل والوفاء بالقول والعهد والصبر على المكاره والثبات على الشدائد، وحسن الملكة والإغضاء عن العيوب…

سبتمبر 17, 2015 - 18:02
تم التحديث: 11 سنوات منذ
12 5.7ك
أمازيغ الجزائر شرف ورفعة وجذور ضاربة في التاريخ

«وأماّ تخلقهم بالفضائل الإنسانية وتنافسهم في الخلال الحميدة وما جبلوا عليه من الخلق الكريم مرقاة الشرف والرفعة بين الأمم ومدعاة المدح والثناء من الخلق من عز الجوار، وحماية النزيل ورعي الأذمة والوسائل والوفاء بالقول والعهد والصبر على المكاره والثبات على الشدائد، وحسن الملكة والإغضاء عن العيوب والتجافي عن الإنتقام ورحمة المسكين وبر الكبير وتوقير أهل العلم وحمل الكل وكسب المعدوم، وقرى الضيف والإعانة عن النوائب وعلو الهمة وإباية الضيم ومشاقة الدول ومقارعة الخطوب وغلاب الملك وبيع النفوس من الله في نصر دينه، فلهم في ذلك آثار ……. قادتهم إلى مراقي العز وأوفت بهم على ثنايا الملك حتى علت على الأيدي ايديهم ومضت في الخلق بالقبض والبسط أحكامهم….».


هذا جزء مما جاء على لسان العلاّمة ابن خلدون في كتابه «العبر وديوان المبتدأ والخبر»عندما جاء على ذكر البربر وخصالهم، والحديث عن البربر حقيقة يطول لعمق جذورهم الضاربة في التاريخ ومقاومتهم لشتى الأطماع المقبلة من أوروبا من الفينيقيين وغيرهم من الإمبراطوريات القديمة.


ولن أغوص في سجال بعيد عن الحقيقة والواقع والذي يتحدث عن أصولهم الحميرية في اليمن أو الجرمانية …بل اكتفي بالقول بانهم من أقدم السلالات البشرية ولم يهاجروا من أي منطقة في العالم بل وجدوا فيها»شمال افريقيا» وإختلطوا بأجناس وفدت إليهم .


تتحدث عدة مصادر تاريخية على انهم لم يألفوا أو يندمجوا مع المحتلين في القدم بمختلف حضاراتهم ودياناتهم عدا الإسلام، الذي إعتنقوه وأحبوه لصفاء فطرتهم بل حاربوا لأجله وكانوا فاتحين لبلاد أخرى تحت راية الإسلام وما القائد الأمازيغي «طارق ابن زياد»إلاّ شاهدا على مدى عمق إيمانهم وإعتناقهم لدين التوحيد.


وإندمج العرب و الأمازيغ مع بعضهم البعض بالمصاهرة والجوار،وآخ الإسلام بينهم فأصبحوا جسدا واحدا متكاملا تبينت صلابته ووحدته عند إحتلال الجزائر سنة 1830م، عندما هبّ الأمازيغ بكل تشكيلاتهم مع العرب هبّة رجل واحد ضد المحتل فناضلوا وسالت دماؤهم وروت تراب الجزائر، فأينع وطنية وإعتزازا بكل المكونات الثقافية التي تشكلت على أرضنا عبر التاريخ. وأصبحت أعياد الأمازيغ أعياد الجزائر كاملة، والإحتفال برأس السنة الأمازيغية يحتفل به العرب والأمازيغ على السواء، وهو الموافق لليوم الثاني عشر من الشهر الأول كانون الثاني/ يناير من السنة الميلادية، ويبدأ تقويم السنة الأمازيغية من سنة تسعمئة وخمسين قبل الميلاد،عندما هزم شيشناق الأمازيغي رمسيس الثالث وإعتلى العرش الفرعوني 950ق.م.


تحضر في هذه المناسبة جلّ الأسر الجزائرية الكسكس أو «الطعام «كما يسمى في الجزائر وهو أكلة تقليدية امازيغية الأصل، لكن بعد الفتح الإسلامي اصبحت من إختصاص العرب كذلك وبنكهة خاصة، حتى أنّ بعض المناطق العربية القحّة كمنطقة «أولاد نايل» في الوسط الجزائري،مشهورة بكسكسها اللذيذ أكثر من المناطق الأمازيغية نفسها؟.


أما فيما يتعلق باللغة الأمازيغية وبعيدا عن الإستغلال السياسي لها سواء من الشوفينيين أو المؤدلجين المفرنسين، فهي بكل لهجاتها لغة محكية لم تلق للأسف عناية وإهتماما لأسباب تخص الأمازيغ ذاتهم لشدّة ما واجهوه من إستعمار قديما قبل الميلاد ولإنهماكهم في تحرير الأرض قبل كل شيء،ولسبب لاحق يتمثل في إهتمام السياسة الجزائرية بعد الإستقلال باللغة العربية وإعادة الإعتبار للغة التي حرم منها أجدادنا ومحاولة ترسيخها في الإدارة أو في المدارس والجامعات كلغة علم بدلا من الفرنسية، وأغفلت لغة الأجداد الأخرى للأسف ظنا كذلك منهم أن الحديث عن الأمازيغية كلغة قد يقسّم المجتمع الجزائري ويشرخ بنيته؟ وكان رائد التعريب هو الراحل الرئيس هواري بومدين الأمازيغي .


وهي نظرة حقيقة قاصرة فاللغة الأمازيغية مكوّن اساسي للهوية الجزائريةلا يمكن إلا أن تزيد الساحة الثقافية ثراء،ولو أنها لاقت الإهتمام الكافي بعد الإستقلال مباشرة لكانت اللغة الثانية في الجزائر مراعاة لقيمتها التاريخية وللناطقين بها، ولأصبحت الآن كاللّغة التركية أو الألبانية… خاصة وأنّ مفردات عربية عدّة دخلت في معجمها.


الأمازيغية الآن لغة وطنية بنص الدستور ويتم تعليمها في المدارس في عدة محافظات في إنتظار تعميمها عبر باقي التراب الوطني، وقد أستحدث قاموس خاص بالصحافيين الناطقين بالأمازيغية في نشرات الأخبار، وهي خطوة جدّ مهمة تستحق التثمين،نتمنى أن تلقى هذه اللغة مزيدا من الإهتمام وتزيد في لحمة الشعب الجزائري بعيدا عن ضجيج السياسة.

 

منى مقراني- الجزائر

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (12)

User
زائر
زائر 11 سنوات منذ
انا جزائر فقط
زائر
زائر 11 سنوات منذ
<strong>رد على من شوه تاريخ الأمازيغ</strong> ما تقوله ليس بصحيح فالأمازيغ لم يكونا يوما مع الأستعمار وهذا كله من تخطيط المحتل لأبقى البلاد في حرب داخلية بين أبناء البلد الواحد هو زرع الفتنة بين الأمازيغ والأمازيغ المستعربيين هذا كله هرا ولا يحرك لي طرفة عين فالثور قامت ذهب فداها رجال ونا احرار ولكن لم تكتمل الثورة خرجت فرنا لكن تركت جنرلاتها وضوبطها العرب يعملون لصالحها ليومنا هذا ولألف سنة قادمة نحنو تحررنا بالأرض لكن لم نتحرر بالعقلية والأقتصاد فرنسا تحكمنا عن بعد وهذا مؤكد وموثق فلا هناك تحرير ولا تغيير تحولنا من الأستعمار المباشر والفعلي الى الأستعمار عن بعد والتحكم في شؤن البلاد عن بعد أصبحنا مثل جهاز التحكم وجهاز البث فرنسا تتحكم والجزائر تنفذ ما تأمره فرنسا
مغربي  حر
مغربي حر 11 سنوات منذ
<strong>بدون تعليق</strong> مرحبا بسفارة دولة القبايل في المغرب وسندعمها بالمال والعتاد وايضا دولة الطوارق مرحبا بها وسنكون بجانبها ايضا والحقيقة ليس هناك شيء اسمه الجزائر لا تاريخ ولا ماضي بل من صنع فرنسا ولابد من تصحيح اغلا ط الاستعمار
صحراوي يقول الحق
صحراوي يقول الحق 11 سنوات منذ
<strong>إلى الريفي</strong> يافث ليس بن كنعان.و ابن خلدون ليس عالم تاريخ و ليس مرجعا فيه و لم يقدم الأدلة على ما قال . ما قاله عبد العالي هو عين الحقيقة و لا يختلف فيها علماء التاريخ .
ريفي يقول الحق
ريفي يقول الحق 11 سنوات منذ
<strong>رد على الحقائق المخربة</strong> الى الحمار بن الحمار الكداب هل لانك بلا اصل ولا شرف تريد ان تزور الحقائق التاريخية ووصلت بكم الخسة الى الزعم ان الامازيغ لم يكونوا معروفين في التاريخ القديم و جميع المصادر التاريخية وان اختلفت بنسبتهم الى حام او سام الا انهم اتفقت على كون الجد الاكبر للقوم هو مازيغ بن يافث بن كنعان اي ان بينه وبين نبي الله نوح عليه السلام ثلاثة اباء , فكيف يا لقيط تجرؤ ام انك اعلم من العلامة ابن خلدون , اتفوا على اصلك يا حقير