الجنرالات والسكر ...إذا كثروا الجنرالات.. احرز "سكرك" !!

حاول عمّي المختار إقناع من حوله وخاصة أبناؤه، بأنّ نظرته المسبقة للأمور كانت صائبة.. لطالما كان يقول لهم إنّ الجنرال الذي يموّن الجزائر بالسكّر هو "أڨدر" (بمعنى أقوى بالعامية) جنرال !.. لأنه مقتنع بكلام العارفين في السياسة والاقتصاد معاً، حينما كانوا يجزمون بأنّ وراء كل سلعة جنرال، حتى "البنان"…

سبتمبر 18, 2015 - 03:28
تم التحديث: 11 سنوات منذ
2 5.8ك
الجنرالات والسكر ...إذا كثروا الجنرالات.. احرز "سكرك" !!

حاول عمّي المختار إقناع من حوله وخاصة أبناؤه، بأنّ نظرته المسبقة للأمور كانت صائبة.. لطالما كان يقول لهم إنّ الجنرال الذي يموّن الجزائر بالسكّر هو "أڨدر" (بمعنى أقوى بالعامية) جنرال !.. لأنه مقتنع بكلام العارفين في السياسة والاقتصاد معاً، حينما كانوا يجزمون بأنّ وراء كل سلعة جنرال، حتى "البنان" و"مفرقعات الأطفال"!!..
 
والدليل على صحة استنتاجه واضح.. حيث وبمجرد ظهور أزمة السكّر تم إقالته فوراً؛ لأنه حاول احتكار أهم سلعة تمس المواطن وتحلي أيامه ؟!!..

والدليل القاطع الثاني على قوة استنتاجه، هو أنه لا يعقل أن يمسك بزمام السلعة الإستراتيجية الأولى بعد "الزيت" وفي رواية "القهوة" كل من هبّ ودبّ من الجنرالات ؟!!..

ضحك الحاضرون استهزاءً وأبناؤه خجلاً من استنتاجات عمي المختار، حتى أن من بينهم من جزم في نفسه بمصير هذا الشيخ الذي أكيد "مخه" "طار"!!..

مرّ يومان وظهر أنّ السكّر عاد وبنفس السعر، لكن الجنرال لم يعد ؟.. وحتى لا يظهر بمظهر السخرية؛ أكّد لهم عمّي المختار استنتاجاته السابقة، فمن غير المعقول – من وجهة نظره - أن يتم التراجع عن قرار سيادي مثل هذا - أي قرار التنحية - بمجرد توافر حبيبات السكّر التي لم تعد تُحلّي هذه المرة !.. «ألم تُلاحظوا الفرق في مذاق السكّر قبل وبعد الإقالة» استطرد عمّي المختار!!..

لم يستطع أحد الحضور مجاراة الشيخ في تخاريفه، فانتفض قائلا: «كفانا من راديو تروتوار» ألا تدري أنّ "رب" "راب" السكّر هو من تم تنحيته وليس الجنرال، وأنه عندما أعاد الحياة لشركات فرنسية مفلسة وفرّج على الكثير من إخواننا في التاريخ والجغرافيا، تم معاقبته بقرار سيادي نقل منه صلاحية التصرّف في السكّر إلى غريمه "حداد" ؟!!..

بُهت الحاضرون من تحليلات الجامعي المختص، لكن عمّي المختار رد مغضباً:«يا وليدي اللي فايتك بليلة فايتك بحيلة.. هذا "قرا" في "الجامع" مش "الجامعة"!!.. قلت غريمه؟ صحح معلوماتك هو شريكه!!..وانزيدلك معلومات إضافية: الإعفاءات الجبائية الأخيرة في المواد الاستهلاكية "السكّر، الزيت،.." في صالح من؟!! هل يصل أثرها إلى المواطن البسيط ؟ إليّ وإليك ؟ .. شوف يا وليدي:

س، ك، ر، تجمعهم تصير "سُكّر" وتصير عند أزمة ندرة.. تنزع الشدة تصير "سُكْر" وهي حالة اغلب الشباب أقرانك.. تقلبهم تصير "كسّر" وهو حالة أغلب المواطنين جنرالات كانوا أو بوابين..أينما تُغيّر الحروف عن مواقعها يطلعلك "السُكّر".. "كرّس الرداءة".. "ركْسٌ" من عمل الشيطان.. تزيد الياء تعيش سعيد في بلادك "السيرك"، تزيد التاء مربوطة تأكل "الكسرة" وتحمد ربي على العافية، تزيد الألف تحفظ "الكراس" وما تخدمش "الراس"..

يا وليدي: الذي افتعل أزمة السُكّر هم نحن، والجنرال الذي تسبب في ذلك هو أنا وأنت..

في بلادي كلٌ منا صار جنرالاً، يحتكر وينتقم، إلاّ "اللي ما لحقش".. "العساس" التابع للنقابة جنرال في إدارته، الطالب التابع للمنظمات جنرال في جامعته، التاجر الذي يحتاج الناس إلى بضاعته جنرال في محله، الممرض الذي يغتنم آهات المرضى جنرال في مشفاه..

ياوليدي: إذا كثروا الجنرالات.. احرز "سكرك".!!...

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (2)

User
aziz
aziz 11 سنوات منذ
<strong>الخوانة المرتزقة</strong> كلامك صحبح و الدليل لا توجد دولة يحكمها العسكر متقدمة...
الجنيرال
الجنيرال 11 سنوات منذ
<strong>خطورة الدولة العسكرية</strong> الدولة العسكرية تعني سيطرة جهاز الجيش على مقاليد الحكم في الدولة، فتكون الكلمة الأولى والأخيرة للرجل العسكري أو لمجموعة الرجال العسكريين. ويمكن لجهاز عسكري أن ينزع عنه زيه العسكري، لكنه لا يستطيع التخلي عن تربيته ومبادئه وتكوينه العسكري. لهذا قد يكون الحكم العسكري متخفّيا في لباس الحكم المدني، وهو ما يطلق عليه إسم &quot;الدولة العسكرية المقنعة&quot; ؛ حيث تمارس فيها الآليات الديمقراطية كتداول السلطة والانتخابات ولكن في إطار مقيّد وبشكل صوري. ليس في الدولة العسكرية حياة نيابيّة أو أي فرصة للشعب لاختيار من يحكمه، وإنْ وُجدَ ذلك فهي أمور شكلية لا تأثير لها على أخذ القرارات المصيرية للدولة والتصرف في كل مواردها بكل حرية. وعلى ذكر الحرية، فالمؤسسة العسكرية تعرف &quot;الأوامر&quot; فقط ولا تعرف الحريات. للتأكد من توفر حالة الدولة العسكرية لا بد من تسجيل الملاحظات التالية: 1/ استخدام الحكام للجيش في الهيمنة على شؤون البلاد. 2/ إخضاع أنشطة الأفراد والمجتمع المدني للرقابة الصارمة من قبل الحكومة بمساعدة قوّة الشرطة، حيث تسود الاختطافات والملاحقات والاعتقالات والسجون والتعذيب، وتبحث مختلف أدوات الدولة عن كلّ صوت معارض لتلفق إليه مباشرة أو للأقاربه تهم مزيفة ليُزجّ به في المعتقلات التي تمتلئ بالمعارضين والأبرياء. وتضيق مساحة الحرية أكثر فأكثر، بتعطيل حرية التعبير والصحافة بتكميم الأفواه وإغلاق دور الصحف وملاحقة الصحفيين والتضييق عليهم ومصادرة الرأي حتى نصل لسيطرة كاملة على كلّ وسائل الإعلام، تحت قيادة أمنية مخابراتية مباشرة. 3/ هيمنة فئة قليلة على الحكم Oligarchie وتسمى رأسمالية اللصوص، فيها يتحالف رجال الأعمال الفاسدون مع الطغمة الحاكمة وعائلاتها. 4/ في الدولة العسكرية تهان المرأة وتغتصب ولا حقوق لها على الإطلاق. 5/ احتكار اقتصاد الدولة وتوجيهه لتغذية الآلة الحاكمة وبطانتها العسكرية والمدنية بدلاً من توجيهه للتنمية والخدمات الضرورية من صحة وتعليم وفلاحة وصناعة وتغذية جيدة لتحسين أحوال الناس وظروف معاشهم. 6/ في الدولة العسكرية لا مكان لتداول السلطة واختيار الشعب الحرّ لقيادته السياسية من خلال آليات الانتخاب، ولا يقرّر الشعب مصيره بإرادته، بل تُصادر هذه الإرادة ويتم توجيه القرار السياسي بناءً على إرادة قادة العسكر الممسكين بزمام السلطة، فتكون السلطة لمن يملك القوة، وهم عادةً جنرالات العسكر الذين يملكون السلاح، والذي يملك هذه القوة &quot;الماديّة&quot; هو الذي يحدّد طبيعة القرار السياسي، بل الاقتصادي والاجتماعي للبلاد. ولعل من أكبر المخاطر التي تترتب على هيمنة المؤسسة العسكرية على الدولة ليس هو فقط في تقويض المؤسسات المدنية والتعدي على الحريات وحجب دور الاستنارة &nbsp;(دور المثقفين والعلماء&nbsp;) في الفعل السياسي، بل الأخطر على الإطلاق هو &quot;تجييش المجتمع militarisation de la société &quot; ، ولا يخفى أن خطورة &quot;تجييش المجتمع&quot; تكمن في أنها تزيد من ثقافة العنف والكراهية والقتل، ليس ضد عدو حقيقي يعتدي على تراب الوطن، بل تفتعل الدولة العسكرية أعداء وهميين وتحرض شعبها على كراهيتهم. لكن الشعور العام في الجزائر اليوم هو شعور رافض للفقر والتهميش والكراهية أولا، ثم للاحتلال الفرنسي والهيمنة الفرنسية بعد ذلك ثانيا، فبعد التجربة المريرة في مرحلة الاستعمار، وبعد مرحلة الاستقلال حيث ظلت فرنسا تهيمن وتملي على الجزائر ما ينبغي أن تتبعه في سياستها الداخلية والخارجية، بقي الشعب متفرجا متألما دمه يغلي في كل عرق من جسمه.