السلطات الموريتانية توقف «صحراء توك» أشهر برنامج إذاعي

استمر الجدل حامي الوطيس في موريتانيا أمس إزاء القرار الذي اتخذته السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية القاضي بإيقاف يستمر شهرا كاملا، لبرنامج «صحراء توك» الإذاعي ذي الشهرة الواسعة الذي تبثه إذاعة صحراء ميديا الحرة والذي يقدمه الصحافي الإذاعي زايد بن محمد. ويتناول البرنامج الذي بثت حلقته الأولى…

سبتمبر 20, 2015 - 17:40
تم التحديث: 11 سنوات منذ
0 5.1ك
السلطات الموريتانية توقف «صحراء توك» أشهر برنامج إذاعي

استمر الجدل حامي الوطيس في موريتانيا أمس إزاء القرار الذي اتخذته السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية القاضي بإيقاف يستمر شهرا كاملا، لبرنامج «صحراء توك» الإذاعي ذي الشهرة الواسعة الذي تبثه إذاعة صحراء ميديا الحرة والذي يقدمه الصحافي الإذاعي زايد بن محمد.
ويتناول البرنامج الذي بثت حلقته الأولى في تشرين الثاني/نوفمبر 2012، بطريقة خفيفة جميع المواضيع الاجتماعية والثقافية والسياسية التي يهتم بها الشارع الموريتاني.
ودافعت السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية عن قرارها وعرضت بشكل مفصل في بيان لها مجموعة كبيرة من الهفوات اللفظية والشتائم التي وجهها مقدم البرنامج لأشخاص وهيئات في حلقات مختلفة من برنامج «صحراء توك».
وأكدت السلطة «أن برنامج «صحراء توك» يحوي الكثير من التجاوزات منها ما يتعلق بالمساس باللحمة الوطنية والتماسك الاجتماعي والسلم الأهلي والتحريض المستمر على العنف وتجريح الأفراد والمجموعات والإساءات المتكررة». «وقد درج الصحافي المقدم للبرنامج، تضيف السلطة، على هذا السلوك حتى كاد أن يصبح أمرا طبيعيا، كما أن الصحافي يتعمد عدم التحكم في الأثير الذي هو واجب من واجباته، كما أنه يكون دائما طرفا في الحوارات التي يديرها في برنامجه».
وأكد محمد الأمين ولد الشيخ وزير العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني الناطق باسم الحكومة الموريتانية «أن القرار الذي اتخذته السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية بتعليق بث برنامج «صحراء توك» لمدة شهر لا يخدش حرية الصحافة في موريتانيا».
واعتبر الناطق باسم الحكومة في توضيحات قدمها للصحافة «أن الأمر مجرد «إجراء» تجاه برنامج سجلت عليه أخطاء كثيرة، مضيفا «أن السلطة لم تغلق الإذاعة وإنما علقت البرنامج فقط لفترة محدودة»، وفق تعبيره.
وقال ولد الشيخ «إن الهدف من تعليق بث البرنامج هو إتاحة الفرصة للإذاعة لتصحح وضعه وتقوم خطه».
وخلص الناطق باسم الحكومة إلى القول «بأنه يعتقد أن قرار السلطة لا يخدش حرية الصحافة، بل يعطي دليلا على أن هنالك نوعا من الإرادة لتنظيم حرية الصحافة وهذا هو دور السلطة العليا».
هذا، وأثار قرار إيقاف السلطة العليا للصحافة لبرنامج «صحراء توك» موجة احتجاج واسعة في موريتانيا، حيث نددت مؤسسة المعارضة الديمقراطية بما سمته «العودة غير الحميدة لتكميم الأفواه والتراجع الخطير عن المكتسبات الوطنية في مجال حرية التعبير».
وطالبت المؤسسة في بيان وزعته أمس «السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية بالتزام المهنية وعدم التحول لأداة لتكميم الأفواه ومصادرة الأراء»، كما طالبتها «بتلبية مطالب مهنيي الحقل الاعلامي بتنقية القطاع وتطويره».
وأكدت مؤسسة المعارضة الديمقراطية الموريتانية «أن القرارات الانتقائية للسلطة العليا للصحافة، تعزز المخاوف المتصاعدة من قيام النظام بحملة استهداف موجهة لحرية الإعلام في البلد مع إطلاق العنان للإعلام العمومي من دون توجيه أو رقابة وهو الممول من جيوب المواطنين والمسخر في نفس الوقت للترويج للنظام واستهداف المعارضين والتشهير بهم».
وفي بيان آخر أعربت رابطة الصحافيين عن أملها «في أن لا تكون تبريرات السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية، كيلا بمكيالين، ووقائعَ حقٍ أريدَ بها باطل، غايتها في النهاية إسكات منبر يوصل منه المواطنُ همومه ومشاكله إلى من يهمه الأمر».
ودعت الرابطة «السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية إلى تطبيق القانون على الجميع، إذ ليس برنامج (صحراء توك) نشازا في المسطرة المرئية والمسموعة للمؤسسات الإعلامية»، كما دعت في نفس الوقت «الصحافة الموريتانية إلى هبة واسعة للوقوف في وجه كل من تسول له نفسه العودة بحرية الرأي والتعبير إلى عهود الظلام، وحقبة المادة 11 سيئة الصيت».
واستنكر اتحاد الإذاعات والتلفزيونات الخاصة في موريتانيا القرار الصادر عن السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية؛ وأكد الاتحاد «أنه فوجئ بالقرار الذي استهدف مؤسسة إذاعة صحراء ميديا، وذلك بتوقيف برنامجها المباشر صحراء توك».
وأوضح الاتحاد أنه «ينتهز الفرصة ليؤكد أن القنوات الإذاعية والتلفزيونية الخصوصية، في موريتانيا، تواجه جملة من المشاكل تهدد وجودها»، مشيرا إلى أن «أي إجراءات تحد من حريتها أو تعمد إلى مضايقتها، قد تكون بمثابة رصاصة الإجهاز على مشروع تحرير الفضاء السمعي البصري في البلاد برمته».
وفيما تتفاعل هذه المواقف أحدث قرار توقيف برنامج «صحراء توك» أروقة شبكات التواصل حيث ناقش المدونون أبعاد هذا القرار وانعكاساته من مناظير مختلفة.
وكتب الشاعر الموريتاني الشهير الشيخ ولد بلعمش في تدوينة له «البرنامج أخذ من الصحراء حرارتها واتساع أفقها وحريتها وفطريتها؛ أما صاحبه فمن الذين لا يقولون بغير ما يرون ولم يتعودوا الأقنعة».
واضاف الشاعر بلعمش «خير للجهات الرسمية أن تقول على كل منبر إنه لا تراجع عن حرية الكلمة ويكون لها شاهد من الواقع، ومن البديهي أن الشاهد سيغيب لو قاطعها أحدهم قائلا: فَلِمَ أوقفتم برنامجا إذاعيا مادته الكلام ؟».
في تدوينة أخرى كتب الناقد الدكتور الشيخ ولد سيدي عبد الله «غريب جدا أن يتم تجاوز كل فظاعاتنا المهنية وسوءاتنا الإعلامية ليكون أول قرار عقابي موجها لإحدى أكثر مؤسساتنا الإعلامية احتراما ومصداقية».
وكتب المدون محمد الأمين ولد سيدي مولود «توقيف برنامج «صحراء توك» مجرد بداية.. سيرصدون ردود فعل الحالمين بالحرية، وإلى أين ستصل هذه الردود؟.. وبعدها سيكملون بمصادرة المزيد من الآراء، ووقف المزيد من البرامج، والتضييق على المزيد من وسائل الإعلام».
أما المدون والكاتب الصحافي حبيب الله ولد أحمد فقد أكد «أن إيقاف البرنامج لا يعدو كونه «ضريبة نجاح»، مضيفا «لتكن الـ»هابا» واثقة بأنها لن تضيق واسعا ولن تطفئ شمس الحرية وأنها مهما فعلت لن تقتل الحقيقة؛ وأن مصادرتها لبرنامج «صحراء توك» لمقدمه الصحافي المتألق زايد محمد ليس إلا ضريبة نجاح لبرنامج صدح بالحقيقة وأشرك كل الموريتانيين في التعاطي مع الشأن العام، ووضع لهم نقاطا طالما بحثوا عنها فوق أحرف حائرة يراد منها تغييبهم والتعمية عليهم».

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (0)

User