إنتصار ساحق لدب الروسي على الولايات المتحدة الأمريكية في سوريا
حملت الأنباء في اليومين الأخيرين مواقف إنقلابية مفاجئة ، إزاء المشكلة السورية . فقد دعت الولايات المتحدة روسيا للتعاون سويا في سبيل حل سياسي للأزمة، خففت فيه لهجة اشتراط تخلى الرئيس السوري عن الحكم ، والمراوغة السياسية بأن هذا الأمر قد يمكن التعامل معه مرحليا . وقد يكون هذا من باب حفظ ماء الوجه…
حملت الأنباء في اليومين الأخيرين مواقف إنقلابية مفاجئة ، إزاء المشكلة السورية . فقد دعت الولايات المتحدة روسيا للتعاون سويا في سبيل حل سياسي للأزمة، خففت فيه لهجة اشتراط تخلى الرئيس السوري عن الحكم ، والمراوغة السياسية بأن هذا الأمر قد يمكن التعامل معه مرحليا . وقد يكون هذا من باب حفظ ماء الوجه ، وتجنب أي توبيخ يمكن أن يوجه للإدارة الأمريكية من أي طرف داخلي أو خارجي . وبالطبع فإن هذا الموقف جاء تتويجا لتلميحات كثيرة من دول أوربية كثيرة قبل اليوم ،وهو ما يمكن فهمه أنه تمهيد للموقف الإنقلابي الأمريكي الجديد .
ماذا تفيد هذه التطورات المتسارعة الأخيرة في المطحنة السوررية؟
– 1 – ميل الكفة لروسيا الحليف الاستراتيجي للرئيس السوري، وإيران الحليف العضوي له. فتحقق لها نصر دبلوماسي ساحق على الولايات المتحدة الأمريكية؛ كونها أقوى أطراف الكفة المناوئة للنظام السور .
– 2 -استجابة الأطراف الدولية الكبرى للغة الواقع الذي فرضته تطورات الوضع ، والذي صنعته العوامل الآتية الذكر :
[ الإتفاق النووي الأمريكي الأوروبي الإيراني – تغول الجماعات المسلحة الذي بات خطرا على المنطقة، وتوقع امتداده ليصير عابرا للقارات- الخوف الشديد على أمن الكيان الصهيوني وهو بالطبع أقوى دوافع هذه التطورات- حجم الهجرة الكبيرة ربما غير المتوقع ، وما أفرزه من مشكلات لأوروبا على وجه التحديد، مما أدخلها في حالة من الإضطراب والتوجس من إتساع فوهات المنافذ البحرية والبرية لغزوها بطوفان المهاجرين من مناطق الحروب المدمرة بالمنطقة ، مع توسعها المحتمل مع نتائج الحرب في اليمن . وقوة هذه الضغوط على أوروبا تكون قد أشعرت الولايات المتحدة بقدر من المسؤولية ، نظرا للرابطة التاريخية مع أوربا؛ الحليف العضوي الاستراتيجي.
– 3- تغير ميزان القوة الإقليمي نحو إيران التي صارت الطرف المفضل لدى الغرب، كي ترعى مصالحه في مراقبة المنطقة، ووضعها تحت ضغط الخوف من التوسع الإيراني الذي برهنت عليه إيران عمليا في العراق ، وتبنيه في سوريا ، وتدخلها الطائفي في دول الجوار العربي الخليجي دوما ، مما يجعل هذه الدول في حاجة دائمة للحماية الغربية الأمريكية والروسية، وزبونا مضمونا لأسلحتها .
– 4- تحقيق أحد الأهداف الكبرى ، وهو دفع جميع أطراف الأزمة في المنطقة العربية للإقبال على التزود بالأسلحة من شركات الأسلحة الغربية:الأوروبية والأمريكية والروسية ، بميزانيات ضخمة ، تؤثر في مخططات نمو تلك الدول ، خاصة في ظل تدهور أسعار النفط مصدرها الأساس .
– ومن المحتمل أن تكون القوى الكبرى التي استثمرت في أزمات المنطقة ، أو ساهمت في صنعها أو صنع بعضها – على اختلاف التحليلات – قد فاجأتها بما لم يكن في حسبانها ،من نتائج على مستوى الأزمات الإنسانية التي تبين لها أنها ستلقى بثقلها جغرافيا وماليا على المحيط الأوربي بالقسط الأكبر، ثم تنداح نحو أمريكا وكندا واستراليا . وما يترتب على هذا العامل البشري من تأثيرات ثقافية ودينية غير محمودة ،في موازين المكونات الحضارية للغرب . وهو أصلا يستشعر خطورة التمدد الإسلامي عالميا في صورتيه الحضارية المعتدلة ، والنسخة المشهوة التي تحملها جماعات الغلو، التي أسهمت مراكز توجيه الأفكار والظواهر الشاذة فكريا وسلوكيا على مستوى التنظيمات والجماعات في صنع بعضها ، وفي توظيف بعضها الآخر وفق استراتيجية تحجيم أثر الإسلام المتوقع على العالم؛ أداء تنفيذيا لسيل الدراسات والتقارير الأكاديمية ، والأمنية ، والاستراتيجية، التي تكاد تتفق على تحديد العدو الرئيس والأكبر للغرب بعد الخطر الأحمر الشيوعي ، وهو الخطر الاخضر الإسلامي .
يصعب على غير الاستراتيجي التكهن باتجاه الأحداث على ضوء هذا التغير الإنقلابي السريع في مواقف القوى الكبرى إزاء الأزمة السورية ، التي أفرزت نتائج فريدة من نوعها منذ الحرب العالمية الثانية ،في مقدمتها ظاهرة اللاجئين المخيفة .
لكن ما الذي يمكن للطرف العربي فعله ؟ ألا يمكنه التساؤل – مثلا – أنه غرر به في الأزمة السورية كما حدث في الحالة العراقية التي افتقدت فيها الأمة أحد القوة الأكبر التي كانت تصنع التوازن المطلوب، ومنه توازن الرعب خصوصا مع كل من الكيان الصهيوني [ في سبيل التكون ] وإيران ؟ حين تسارعت الأمور في اتجاه التسريع بكل ما يؤدى لسقوط النظام السوري ابتهاجا بالنتائج في كل من تونس ومصر وليبيا ، قابلها النظام السوري بشراسة ودموية رهيبة، زادتها الأطراف الخارجية (إيران وحزب الله والجماعات الإسلامية المسلحة ) شراسة وتعفنا . ومضت الأمور إلى وجهتها التي يعرف الجميع ، ويتذوق طعمها العلقمي السوريون .
ألا يمكن البحث وفق كل هذه المعطيات على مخارج مناسبة للوضع ، تستدرك من خلالها رؤوس خيوط التوجه نحو حلول سياسية إقليمية ،عربية تحديدا ؟ ألا يمكن أن تكون الجزائر دولة مناسبة لتؤدى دورا في هذا الصدد؛ لعاملين رئيسن هما :- أنها حافظت على حيادها إزاء الأزمة ، باستماتة، رغم كثرة الضغوط الكبيرة التي تعرضت لها، وتعريض أوضاعها لمحاولات الزعزعة ، أكثر من مرة ( حادثة تينفورين وأحداث غرداية المأساوية مثلين لما نقول ) . العامل الثاني العلاقات الجيدة مع كل أطراف الأزمة الأساسيين .
صحيح أن مضمون وشكل المبادرة ، وجوانبها الإجرائية تتكفل به كل من الجهات المعنية الدبلوماسية والسياسية ، والمؤسسات ذات الصلة ، لكن قد يكون في المسارعة ومباغتت العالم بهذه الخطوة العربية بعض استرجاع للثقة في الذات العربية ، وتوطين الحلول الداخلية لمشكلاتنا، التي كبدتنا غيرها من سياسات رجع الصدى للمصالح الدولية الكبرى التي تقدم مصالح وأمن الكيان الصهيوني على أمن الدول العربية قاطبة منذ أزمة الكويت والحرب على العراق ، زلازل تنذر بقلب جغرافي للخارطة العربية برمتها .
الدكتور محمد مراح
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (2)