أنا الجزائري أبا عن جد اكتشفت أني إسرائيلي الجنسية

لم يطل صديقي الدكتور التفكير في مخرج من المأزق الذي وضع فيه، جزائري الأصل وحرمه كذلك، كان قد تحصل على شهادة الدكتوراه من جامعة بوسطن بالولايات المتحدة، في أهم التخصصات المعاصرة، وهناك رزق بابنته الأولى؛ عاد للجزائر بدافع رد الجميل لبلده فضلا عن شعور الانتماء للوطن، الذي يذكي حر الشوق إليه حتى وإن…

سبتمبر 23, 2015 - 16:56
تم التحديث: 11 سنوات منذ
4
أنا الجزائري أبا عن جد اكتشفت أني إسرائيلي الجنسية

لم يطل صديقي الدكتور التفكير في مخرج من المأزق الذي وضع فيه، جزائري الأصل وحرمه كذلك، كان قد تحصل على شهادة الدكتوراه من جامعة بوسطن بالولايات المتحدة، في أهم التخصصات المعاصرة، وهناك رزق بابنته الأولى؛ عاد للجزائر بدافع رد الجميل لبلده فضلا عن شعور الانتماء للوطن، الذي يذكي حر الشوق إليه حتى وإن كان صاحبه في جنات الخلد؛ أيامها انتسب الدكتور لحزب سياسي معارض، فكان الرد من السلطة حينها طرده من منصب عمله بالجامعة، ثم سحبت منه جميع وثائقه من بطاقة التعريف الى رخصة السياقة انتهاء بجواز السفر؛ وبعد محاولات ووسطاء جميعها باءت بالفشل، لأن المسؤول الأمني عن ملف الرجل، لا يحمل شهادة التعليم الابتدائي فحسب، وإنما مصاب بفيروس “الأمن ضد المواطن”، ذلك الفيروس الذي تطور الى حالة وباء تغلغل في كل مفاصل الأنظمة العربية، اضطر الرجل لمخرج محرج للغاية وفق قناعاته المتجذرة، وقام بارسال نسخة عن جواز سفر ابنته ذات الثلاث سنوات يومها على ما أذكر، والتي كانت قد ولدت أثناء رحلة جوية  الى بوسطن، طبعا وقع ذلكم الحدث السعيد في الاجواء الامريكية، إذن الطفلة تحمل جواز سفر وجنسية أمريكية؛ مرفقا مع صورة جواز السفر رسالة للسفير الأمريكي بالجزائر، ضمّنها الدكتور عناوين وضعه؛ رد السفير الأمريكي لم يأت مخطوطا، ولا طلب حمولة شاحنة عشر طن من الأوراق، وإنما جاء عمليا بشكل كلي، ذلك أنه في خلال يومين تلقى الدكتور الجزائري طردا تسلمه يدا بيد، يحمل جوازي سفر أمريكيين أحدهما له والثاني لزوجته، معهما ثلاثة تذاكر سفر من الجزائر الى واشنطن عبر لندن مع حجز في فندق محترم هناك، الى غاية استعادة عمله بالولايات المتحدة، شخصيا لم يكن هذا الإجراء السريع صادما لي، بل وجه الصدمة كان في حامل طرد الخلاص، مسؤول جزائري رفيع، وبصفته الرسمية يقدم الاعتذار للدكتور على ما تعرض له، ويقدم خدمة نقله من أعماق الجزائر حيث أقيم الى مطار “الهواري بومدين” بالعاصمة؛ الشعور بالأسى والحسرة على قيادات هذا البلد العظيم بتاريخه وموقعه وشعبه، لا يمكن بحال أن تترجمه البلاغة العربية مهما أوتي المتكلف من قوة البيان؛ طبعا غادر صديقي من ساعتها البلد والوطن ولم أره من يومها.

 

تذكرت هذه القصة الواقعية، والتي اختصرت تفاصيلها، حين هممت باستخراج جواز سفر لابنتي، واهما تصورت أن الإدارة الجزائرية قد انتقلت من العصر الحجري الى ما بعده ولو بخطوة واحدة، ولا أنكر أنني توهمت كذلك بأننا في عام 2015 ولست في سنة 1831، الواقع المزري لهذه الإدارة التي تورّمت فيها جميع أوجه البيروقراطية حد التفسخ، يستحق دراسة معمقة من أهل الاختصاص، في مخابر يشترط فيها أعلى درجات التعقيم؛ لن أتحدث عن ضخامة الملف المعقد، وإنما أختصر بما يعني موضوع المقال”وثيقة الجنسية الجزائرية”، يقول قانون الجنسية الجزائرية سواء في نسخته لعام 1970 اونسخته في عام 2005 أو2007، الصادر عن رئاسة الحكومة، بفصله الثاني في المادة 6 (معدلة):”يعتبر جزائريا الولدُ المولود من أب جزائري أوأم جزائرية”؛ لن أناقش فرضية الحصول على الجنسية الجزائرية وفق مولد المعني نفسه وحسب، كما هومعمول به لدى الدول المتحضرة المتمدنة، مع الملاحظة أن هناك تضاربا صارخا بين مواد هذا القانون نفسه، خاصة بين سابقة الذكر والمادة التي تليها أي السابعة، والتي تعتبر:” المولود الذي ولد بالجزائر جزائري الجنسية وإن كان من والدين مجهولين”؛ المهم ما يفهم من المادة السادسة إن كانت وزارة (العدل) تفقه شيئا من اللغة العربية، لاستخراج وثيقة جنسية ابنتي، علي أن أرفق مع شهادة مولدها -طبعا في قاع الجزائر- شهادة مولدي كذلك – ، وهذا وفق نص المادة القانونية يكفي لاستصدار شهادة “الاعتزاز″ (الجنسية الجزائرية)؛ لكن يبدوأن نصوص القانون الجزائري صيغت بإحدى مجرات  درب التبانة، ولا علاقة لها بما يسمى وزارة العدل، حين تقدمت للشباك وهنا وجب التنبيه، وليس على الإطلاق من باب المبالغة ولا اعتباطا اختار الكاتب مفردة “الشباك”، هومصطلح معمول به في الإدارات العربية، لأنه يذكرني بكائنات عموما يضعها الإنسان داخل شبابيك وأقفاص، ليس للفرجة عليها فحسب ولكن خشية كذلك من عدوانتيها، العدوانية لدى الموظف العربي حيال مواطنه فقط، ولا يملكها قطعا أمام سيده؛ أمر أعتقد أنه بات مألوفا لا يحتاج لدليل؛ يسألني ذلكم الكائن الهلامي من وراء الشباك بلغة ركيكة عن شهادة مولد الوالد، فأشرت له بأنها مرفقة مع شهادة مولد البنت، نظر الي وقد جحظت عيناه، وبدا الادريانين يتصبب ظاهرا على ما قد يسمى جبينه، ليرفع صوته محتجا على ردي باعتباره يحسن القراءة، مدعيّا بأنه لا يسأل عن شهادة مولد والد البنت، ولا حتى طبعا عن شهادة مولد البنت، وإنما يعني شهادة مولد والدي أنا، يعني جد البنت، بلغة عربية فصيحة يعني وثيقة تعود لنصف قرن قبل 1962 تاريخ مولد هذه الإدارة والنظام المصابين بالزهايمر وهما الآن في مرحلته الأخيرة.

 

لن أطيل على القارئ، فلا بطاقة التعريف التي أحمل ومكتوب عليها : جنسية جزائرية نفعت، ولا حتى جواز سفري الصادر حديثا وهوبيومتري،  المسجل عليه ذات المعلومة شفع لي، وكليهما لم يصدرا إلا بعد حصولي على وثيقة الجنسية من ذات الإدارة بنفس المرارة، والأهم من كل ذلك والأخطر، هوأن حتى المواد القانونية التي احتججت بها أمام ادارة المحكمة، جابهتني الكائنات من وراء الشبابيك، بتفاسير لها تفوق حجما كتاب “آيات شيطانية” بكثير، طبعا لا شيء موثق إنما محاضرات تشرح في حواشي لانهاية لها المادة السادسة المذكورة أعلاه؛ لا يفوتني في هذا المقام التعرض لتلكم اللوحة السريالية التي يعكسها مبنى المحكمة، ذلك أنني عند دخولي وجدت أمام بابها ستة من عناصر الشرطة بلباسهم الرسمي، وتمكنت من إحصاء ستة آخرين من رجال الأمن الداخلي بلباسهم المدني (يحملون اللاسكي فتذكرت سهير البابلي في مسرحية ع الرصيف: أنا مخبر انا مخبر)، ما يعني أننا أمام مبنى لا يقل حراسه عن اثني عشر مجندا، لكن داخل هذا المبنى العجيب أربعة شبابيك يعمل بها إن جاز وصف ذلك بالعمل، عشرة موظفين لا أكثر؛ هذا حال مقر محكمة في مدينة صغيرة داخلية ونائية، والله أعلم بحال المدن الكبرى والحواضر والعواصم.

 

البيروقراطية الجزائرية تستحق صدقا أن ترشح لدخول كتاب غينيس، فمعاملاتها التي عصفت بكل حدود الفن السريالي عديدة، منها على سبيل المثال لا الحصر، أن لكل جزائري خمس شهادات مولد، واحدة تحمل رقم 5 وأخرى رقم 6 وثالثة تحمل رقم7، ثم  أس 12 البيومتري ورقم  أخيرا  14، جميعها تحمل نفس المعلومات، وجميعها يصدر من جهة واحدة وهي البلدية، لكن لكل ملف نوع من الشهادة لا تفرق إلا بالرقم، ولأي عاقل أن يبحث في عالم السريالية عن الهدف من هذا؛ ومنها وهذا دون مبالغة كذلك إذا أردت تجديد رخصة السياقة، فعليك بشهادة من المخبر الطبي تثبت بأن فصيلة دمك المذكورة في رخصة السياقة منتهية الصلاحية، لم تتغير وبقيت كما هي؛ أعلم أن أغلب القراء قد لا يصدق حالة جنون البقر هذه، لكنه الواقع الذي نكابد يومياته؛ ولعل من أكثر المعاملات سخرية تفوق العبثية بسنوات ضوئية، تلكم التي تقتضي وجود شهادة وفاة الوالد إن كان كذلك طبعا، لكن وجه العجب أن يكون تاريخ استخراج شهادة الوفاة قبل عام، وإلا فأنت مضطر لاستخراج ثانية، لأن ما يسمى بعقل الإدارة الجزائرية، لديه احتمال قائم جدّي وكبير، بأن الميّت قد عاد الى الحياة بعد عام من استخراج شهادة وفاته الأولى.

 

أكتفي بهذه العينات البهلوانية البائسة لمعاملات الإدارة الجزائرية، وأختم بالقول: أنني خرجت من المحكمة وجنسيتي الجزائرية لا قيمة لها بل لا معنى لها، لذلك جاء في عنوان المقال بديلا عنها الجنسية الإسرائيلية، ذلك أني لم أجد في كيانات العالم سوى تلكم الجنسية “الإسرائيلية” التي فعلا لا أعترف بها، ولا يمكن بحال اعتمادها والإقرار بصحتها، لكونها مبنية على وهم وقائمة على خيال، وإن تبدى للبعض أنه واقع مستحيل التغيير؛ وإن كانت هي كذلك لحاملها فحتما لا يمكن أن يتعدى واقعها المتوهم لابنه اوابنته.

 

عيدكم مبارك وأبعد الله عنكم جميعا معاملات الإدارة العربية

 

 

اسماعيل القاسمي الحسني

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (4)

User
AHMED
AHMED 11 سنوات منذ
<strong>DOUBLE</strong> LE GROUPE DE BOUTEFLIKA CROIT QUE LES ALGERIENS NE S AVENT PAS QU IL EST UN COLLAB&nbsp;ORTEURE EVEC LE FR&nbsp;T MAC&nbsp;IE . C EST CLAIRE COMME LE SOLEIL
الجنيرال
الجنيرال 11 سنوات منذ
<strong>إن دل هذا على شيء فإنما يدل على البناء العشوائي ليس في بناء المساكن وإنما البناء العشوائي الذي بداخل أدمغة الساهرين على العباد &amp;nbsp;!&amp;nbsp;!</strong> نعم، البناء العشوائي داخل الرؤوس... ذلك أن هؤلاء الناس يعتقدون بل يؤمنون أشد الإيمان أنهم في هذه المناصب هي ملك لهم يرثها الإبن عن أبيه الذي ورثها عن جده... هذه الإدارة التي تورّمت فيها جميع أوجه البيروقراطية حد التفسخ بل عشش فيها الفساد والظلم والحكرة إلى حد درجة الإهانة وتحقير المواطن بأبشع السلوكات... ففي الوقت الذي يتحكم في مكتب معين منتفخ بطن مستواه الثقافي يكاد يكون لا شيء تجده هو وحده حامل مفتاح باب المكتب ومفاتيخ خزائنه ومجراته وتجد مساعديه ثلاث أو أربع شبان مستواهم الثقافي جامعي يحضرون للعمل عند الساعة المحددة ويبقون بباب المكتب في انتظار الشبح الذي يفتح لهم الباب.... إننا نحتشم مكانهم... لا حياء لمن تنادي وقد راقني الدرس لأولي الألباب حيث روى الحاكي : خلال يومين تلقى الدكتور الجزائري طردا تسلمه يدا بيد، يحمل جوازي سفر أمريكيين أحدهما له والثاني لزوجته، معهما ثلاثة تذاكر سفر من الجزائر الى واشنطن عبر لندن مع حجز في فندق محترم وذلك من قنصلية أمريكا بالجزائر.
طارق
طارق 11 سنوات منذ
<strong>كل عام وكل الامة بخير</strong> اود ان احي الشعب الجزائري العزيز والشعب المغربي الشقيق رغم حقد الحاقدين وكيد الكائدين واهنئه بهذه المناسبة العظيمة &quot;عيد الاضحى المبارك&quot;واقول لهم صحا عيدكم وكل عيد ونحن اخوة وارجو ان لاتفرق بيننا سياسة التفرقة بل هي والله النصيحة والنقد البناء.
tarek
tarek 11 سنوات منذ
<strong>الجنسيه</strong> يا اخي نحكيلك حكاية احسن من هذه , انا من ام جزائريه و تحصلت على الجنسيه بقانون 2005 وكنت استخرج شهادة الجنسية من المحكمة العُليا مع انني اسكن بجوار محكمة اخرى لانه ببساطة وكيل جمهورية المحكمة لم يكن يعلم بهذا القانون &nbsp;!&nbsp;!&nbsp;! إلا ان ذهبت امي ذات الستين عام و اخبرته فكاد ان يسجنها بتهمة التزوير...وبعد يومين اعتذر لها واصبح يصدر الشهادة ....والله على ما اقول شهيد