عكس التوقعات النظام الجزائري يضخ مليارات الدولارات لشراء السلم الاجتماعي
على عكس ما كان متوقعا رفعت الحكومة الجزائرية من حجم موازنة الدعم الاجتماعي بنحو 7.5 بالمئة عن موازنة 2014 لتبلغ حوالي 17.4 مليار دولار، بزيادة بنحو 1.2 مليار دولار وذلك لشراء السلم الاجتماعي، في ظلّ توترات تنذر باشتعال الجبهة الاجتماعية الملتهبة أصلا. وذكرت صحف محلية أن الموازنة التكميلية تضمنت…
|
على عكس ما كان متوقعا رفعت الحكومة الجزائرية من حجم موازنة الدعم الاجتماعي بنحو 7.5 بالمئة عن موازنة 2014 لتبلغ حوالي 17.4 مليار دولار، بزيادة بنحو 1.2 مليار دولار وذلك لشراء السلم الاجتماعي، في ظلّ توترات تنذر باشتعال الجبهة الاجتماعية الملتهبة أصلا. وذكرت صحف محلية أن الموازنة التكميلية تضمنت المزيد من المخصصات الاجتماعية بالرغم من أن الحكومة ذاتها أقرت بوجود ازمة مالية حادة. ويرى محللون، أن تلك المخصصات تشير إلى أن النظام لايزال متمسكا بخيار شراء السلم الاجتماعي وأنه أصبح أكثر ادراكا بأن تخفيض الدعم الاجتماعي قد يفجر موجة غضب عارمة في الشارع الجزائري. واشاروا إلى أن تقارير سابقة كانت تتوقع أن يلجأ النظام إلى خفض الدعم وتقليص الانفاق الحكومي المتعلق بالخدمات الاجتماعية والصحية، إلا أنه تراجع على ما يبدو خشية أن يقود "تجاوزه الخطوط الحمراء" إلى انتفاضة شعبية يبدو الشارع الجزائري مهيأ لها بفعل في ظلّ تذمر الجزائريين من تردي الخدمات وارتفاع نسبة البطالة والفقر وغلاء المعيشة. وكانت بيانات رسمية قد اظهرت أن الجزائر قد فقدت نحو نصف مداخيلها بفعل موجة انخفاض اسعار النفط المورد شبه الكلي لتغذية الموازنة وتغطية النفقات الحكومية. وبالرغم من الأزمة المالية جعلت الحكومة الجزائرية من شراء السلم الاجتماعي من أهم أولويات اهتمامها، ما يعكس رغبة جامحة في استباق اية قلاقل محتملة. وأظهرت الموازنة التكميلية أن مخصصات الدعم الاجتماعي تعادل نحو 10 بالمئة من اجمالي الناتج المحلي، وأن الدعم الموجه لقطاعي الصحة والسكن والعائلات ارتفع بنحو 12.4 بالمئة ليصل إلى 4.45 مليار دولار، وهو ما يعادل نحو 38 بالمئة من اجمالي مخصصات الدعم الاجتماعي. وفي ما يتعلق بدعم أسعار السلع الاساسية وهي القمح والسكر والزيت والحليب، رصدت الجزائر 2.1 مليار دولار من أصل 4.1 مليار دولار من اجمالي الدعم المخصص للعائلات، بانخفاض بنحو 2.2 بالمئة مقارنة بما كانت عليه المخصصات في 2014. وكان رئيس الحكومة الجزائرية عبدالمالك سلال قد أعلن الاحد عن انخفاض حاد في ايرادات الدولة بسبب انخفاض اسعار النفط. وقال إن المداخيل لن تتجاوز مع نهاية 2015، حاجز الـ35 مليار دولار، وهي أدنى بكثير مما كانت اشارت إليه توقعات سابقة بتحقيق ايرادات تفوق 53 مليار دولار. ودعا الجزائريين إلى التقشف وترشيد استهلاك المياه والطاقة، إلا أنه أكد أن المكاسب الاجتماعية لن تمسّ. ويرى مراقبون، أن النظام الجزائري راهن لسنوات على الريع النفطي لشراء الولاءات والسلم الاجتماعي، إلا أن انخفاض الاسعار منذ يونيو/حزيران، كشف هشاشة السياسة الاقتصادية وغياب أية توجهات جادّة نحو تنويع الاقتصاد من خارج القطاع النفطي. وكان صندوق النقد الدولي، قد حذّر مرارا من أن الجزائر أصبحت على حافة أزمة مالية حادّة، بعد تراجع احتياطاتها من النقد الأجنبي، ودعاها الى مراجعة سياستها المالية وتقليص نفقاتها العامة واتباع سياسة تقشف على ضوء تراجع اسعار النفط مصدر الدخل الأساسي للجزائر. ورسم الصندوق صورة قاتمة عن الاقتصاد الجزائري، مشيرا الى أن احتياطي الجزائر من العملة الصعبة تراجع بشكل مقلق. و تعتمد الجزائر على 97 بالمئة من إيراداتها النفطية لتمويل الموازنة، وراهنت في السنوات الماضية على عائداتاها من صادرات النفط لتغطية وارداتها، لكن انخفاض اسعار البترول واستمرار حالة عدم اليقين، أوقعها في أزمة مالية آخذة في التفاقم وقد تكون تداعياتها الاجتماعية أخطر رغم أنها لم تخفضّ الدعم الاجتماعي.
بلقاسم الشايب للجزائر تايمز |
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (7)