تظاهرات في ايران وانتقادات تركية للسعودية بعد كارثة الحج
خرجت مظاهرات في العاصمة الإيرانية، وعدة مدن إيرانية، مناهضة للملكة العربية السعودية، للتنديد بما قالت إنها “سوء إدارة السعودية لشؤون الحج”، فيما واجهت الرياض انتقادات حادة من عدة دول غداة حادث التدافع المفجع الذي ادى الى مصرع اكثر من 700 شخص في موقع رمي الجمرات. وحمل مئات المتظاهرون في طهران…
خرجت مظاهرات في العاصمة الإيرانية، وعدة مدن إيرانية، مناهضة للملكة العربية السعودية، للتنديد بما قالت إنها “سوء إدارة السعودية لشؤون الحج”، فيما واجهت الرياض انتقادات حادة من عدة دول غداة حادث التدافع المفجع الذي ادى الى مصرع اكثر من 700 شخص في موقع رمي الجمرات.
وحمل مئات المتظاهرون في طهران عقب صلاة الجمعة الأعلام السوداء حداداً على ضحايا حادثة منى، مرددين شعارات “الموت لآل سعود” و “الموت لإسرائيل” و “الموت للاستكبار”.
واتهم المتظاهرون في بيان، المملكة العربية السعودية بـ “تهديد أمن دول المنطقة”، وأضاف البيان، أن “نظام آل سعود الدمية وغير الكفء، ومن خلال دهمه للإرهابيين والتكفيريين الوهابيين، وفرض حرب ضروس على الشعب اليمني، إنما يهدد أمن المنطقة بأسرها”.
واتهم المتظاهرون الحكومة السعودية بأنها “عاجزة عن إدارة شؤون الحج”، و”تتنصل من مسؤولياتها والتزاماتها مقابل الحفاظ على أرواح وسلامة ضيوف الرحمن”، داعين المراجع الإيرانية والدولية للعمل على “منع هدر حقوق ضحايا وجرحى الحادثة”.
وطلبت ايران الجمعة اشراكها في التحقيق حول اسباب التدافع المفجع الذي اودى بحياة 717 شخصا بينهم 131 ايرانيا بالقرب من مكة خلال مناسك الحج الخميس.
وقال النائب الاول للرئيس الايراني اسحاق جهانغيري للتلفزيون الرسمي بعد اجتماع استثنائي للحكومة ان “بلدانا مثل ايران عانت كثيرا يجب ان يكون لها ممثلوها اثناء التحقيق لتحديد اسباب الكارثة والحصول على تأكيد بأن هذا الامر لن يتكرر في المستقبل”.
واضاف “ما من شك حول سوء الادارة وقلة خبرة رجال الامن (..) الحكومة السعودية مسؤولة وعليها أن تجيب على الأسئلة”.
من جهته، اعلن ممثل الولي الفقه ف شؤون الحج والزارة حجة الاسلام قاضي عسر ان 365 حاجا ارانا ف عداد المفقودن جراء ارثة من.
ونقلت وكالة الانباء الرسمية عنه قوله “الللة وبعد صلاة المغرب والعشاء ستم اعلان اعداد اخر من اسماء الضحاا الارانن في هذا الحادث”.
واضاف “حت للة امس فان 395 شخصا انوا ف عداد المفقودن الا ان 30 شخصا قاموا باعلان اسمائهم” موضحا ان ذل لا يعني ان هؤلاء ف عداد الضحاا بل من الممن العثور علهم”.
وكان خطيب جمعة طهران اتهم السلطات السعودية بـ “الكذب”، مضيفاً أن “العالم يرفض التبريرات السعودية بشان حادثة منى”، مؤكداً أنها “كشفت عجز آل سعود عن إدارة الحج”.
ودعا آية الله إمامي كاشاني، منظمة المؤتمر الإسلامي إلى “تقديم خطة لإدارة شؤون الحج ومناقشتها مع الدول الأعضاء”، مؤكداً على “ضرورة إدارة الحج من قبل منظمة المؤتمر الإسلامي، وتعيين قوات أمنية من الدول الأعضاء للحفاظ على أمن الحجاج”.
من جانبه دعا علي لاريجاني رئيس البرلمان الإيراني الحكومة السعودية إلى “تقديم توضيحات مقنعة للأمة الإسلامية بشأن فاجعة منى ومعاقبة المخظئين في الحادث”.
يأتي هذا بينما شارك علي شمخاني أمين مجل الأمن القومي الإيراني في اجتماع اللجنة الإيرانية الخاصة بالنظر في حادثة منى، وخلال اجتماعها اعتبر شمخاني أن “ضعف الحكومة السعودية في الإدارة وعدم كفاءة القائمين على الشؤون التنفيذية والنظام في الحج يعد من الأسباب الرئيسية لوقوع كارثة منى”.
وكانت إيران أعلنت الحداد لثلاثة أيام على حادثة منى، التي وقع ضحيتها مئات الحجاج، من بينهم نحو 130 إيرانياً.
وتقاطر الحجاج الجمعة لرمي الحصى على الجمرات الثلاث الكبرى والوسطى والصغرى غير ان حجم الحشود سجل تراجعا غداة التدافع الذي وقع في اول ايام رمي الجمرات والذي اسفر عن 717 قتيلا و863 جريحا في اكبر فاجعة اثناء موسم الحج منذ 25 عاما.
وتعهدت السلطات السعودية باجراء تحقيق “سريع وشفاف” في الحادث فيما تواجه انتقادات شديدة ولا سيما في ايران التي اعلنت مقتل 131 من حجاجها.
وقال المصري محمد حسن (39 عاما) انه يخشى حادث تدافع جديدا منتقدا الادارة السيئة لحركة مليوني حاج تجمعوا في منى التي تبعد بضعة كيلومترات عن مكة المكرمة.
ورأى احمد وهو حاج مصري آخر ان “السعودية تنفق اموالا طائلة على الحج لكن التنظيم سىء”، مؤكدا ان تدفق الحجاج على منى يجب ان يدار بشكل افضل.
واظهرت صور نشرت على الانترنت جثثا مكدسة ومن حولها مقتنيات شخصية مبعثرة من من احذية ومظلات يستخدمها الحجاج للوقاية من الشمس.
ووسط البلبلة، حاول عناصر اجهزة الاغاثة والامن تنظيم نقل الجثث على حمالات. وبحسب الصور، وقع الحادث على طريق اسفلتية تمر بين الاف الخيم البيضاء التي تنصب سنويا في منى لاستقبال الحجاج.
وقال رجل الاعمال زيد بيات القادم من جنوب افريقيا لوكالة انباء جنوب افريقيا ان “الناس كانوا يتعثرون ويقعون ويحاولون النهوض مجددا (…) ويموتون امام اعيننا”.
اما امينو ابو بكر مراسل وكالة فرانس برس النيجيري الذي كان يؤدي مناسك الحج، فقال انه “لم يكن هناك مجال للمناورة”. واضاف ان حجاجا مرافقين له اخبروه عن موت اطفال رغم جهود آبائهم لانقاذهم قرب منطقة الخيم.
واوضح ابو بكر ان الحشد اصغر ويخضع لاشراف افضل اليوم. وقال “التنظيم افضل وهناك اشراف افضل” على موقع رمي الجمرات وهو جسر من خمس طبقات نشر عليه عشرات الشرطيين.
ويجد الكيني رحمن شريف صعوبة في اخفاء خوفه. وقال “شعرت بالخوف لكنني ما زلت على قيد الحياة. آمل ان تراني عائلتي من جديد سالما”.
وعلى الرغم من اللحظات القاسية التي عاشوها الخميس، واصل الحجاج الجمعة رمي الجمرات.
وقال المصري احمد عوض “ليست هناك مشكلة في موقع الجمرات واقيم نظام جيد لتسهيل حركة” الحجاج. اما السوري عبد العزيز فقد اكد “اسلم امري لله ولا اخاف”.
وجاءت حادثة التدافع بعد اقل من اسبوعين على انهيار رافعة عملاقة في باحة المسجد الحرام في مكة اسفر عن مقتل 109 اشخاص في 11 ايلول/سبتمبر.
وفي انقرة، رأى نائب رئيس حزب العدالة والتنمية الاسلامي المحافظ الحاكم في تركيا ان بلاده يمكن ان تنظم الحج بشكل افضل من السعودية. وقال محمد علي شاهين “هل يمكننا ان نتحدث عن +القضاء والقدر+ في ما حدث؟ (…) هنا اهمال في مجال السلامة وهذه الوفيات نجمت عن هذا الاهمال”.
واضاف هذا الوزير السابق الذي تولى ايضا من قبل رئاسة البرلمان “لو كلفت تركيا الحج لنظمته بدون ان يصاب احد باذى بإذن الله”.
لكن الرئيس التركي رجب طيب اردوغان بدا اكثر حذرا وقال انه “من الخطأ توجيه الاتهام الى السعودية التي تفعل ما بوسعها” لضمان حسن سير مناسك الحج. واضاف ان “اجراءات ستتخذ على الارجح لتجنب تكرار مثل هذه المأساة”، مؤكدا انه “لا يتعاطف مع التصريحات المعادية للسعودية”.
الى ذلك اكد رئيس الشؤون الدينية التركي ان هناك مشكلة واضحة في ادارة الحج ونعتقد انه اصبح من الضروري عقد اجتماع دولي لتامين امور الحج.
وخلال استقباله رؤساء الوفود الرسمية الى الحج، لم يأت العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز على ذكر حادث التدافع لكنه اكد ان المملكة “تسهر على” امن وسلامة الحجاج.
من جهته، اكد صالح بن محمد آل طالب امام المسجد الحرام ان “المملكة قادرة على ادارة شؤون الحج بلا مزايدات (…) ومن غير المقبول ان تصادر كل الجهود والانجازات”.
ولم تصدر السلطات السعودية حتى اليوم الجمعة حصيلة تشير الى جنسيات الحجاج الذين لقوا حتفهم اثر حادث التدافع الخميس في منى قرب مكة. لكن بعض الدول اكدت مقتل عدد من رعاياها.
فقد اعلن عن مصرع 14 مصريا وسبعة باكستانيين بينما تحدث مفتي تركيا الكبير محمد غورميز عن فقدان 18 حاجا. وذكرت وزارة الخارجية الجزائرية ان ثلاثة حجاج جزائريين لقوا حتفهم في حادث التدافع.
وخصصت المملكة اكثر من مئة الف رجل امن لحماية الحج هذه السنة. وقد شكلت قوات الامن السعودية سلاسل بشرية على طول الطرق لتنظيم سير الحجاج فيما قام متطوعون على طول الطريق بتقديم صناديق الطعام وزجاجات الماء البارد للحجاج.
وبعد رمي الجمرات في اخر ايام الحج، يتوجه الحجاج الى مكة المكرمة لطواف الوداع حول البيت العتيق، آخر شعائر الحاج قبيل سفرهم مباشرة. ويحتفل بعيد الاضحى حوالى 1,5 مليار مسلم حول العالم.
وافادت السلطات السعودية ان اكثر من 1,4 مليون اجنبي وفدوا الى مكة لاداء مناسك الحج وحوالى 600 الف من داخل المملكة.
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (5)