خريف الجزائر سيكون أكثر حرارة من الصيف في أهم لعبة «بوكر» تقرر مصير الشعب لعقود مقبلة

في أهم لعبة «بوكر» تقرر مصير الشعب لعقود مقبلة

سبتمبر 26, 2015 - 19:00
تم التحديث: 11 سنوات منذ
7 8.7ك
خريف الجزائر سيكون أكثر حرارة من الصيف في أهم لعبة «بوكر» تقرر مصير الشعب لعقود مقبلة

كان شهر أيلول/سبتمبر الذي يستعد للرحيل مليئا بالأحداث السياسية التي جعلت النبوءة التي تقول إن الخريف سيكون أكثر حرارة من الصيف أقرب إلى التحقيق، فإن الأمور تتجه إلى الحسم في الجزائر، وكل فريق يعد العدة، ويحضر أوراقه في أكبر وأهم لعبة «بوكر» تقرر مصير الجزائر لعقود مقبلة.

الجزائر تعيش في منطقة «ترانزيت» منذ أكثر من سنتين، أي منذ إصابة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بجلطة دماغية في نيسان/أبريل 2013 ونقله على جناح السرعة إلى مستشفى «غال دوغراس» الباريسي، فمنذ ذلك الوقت لم يعد الرئيس يمارس صلاحياته ومهامه بشكل عادي، فقد غاب لأكثر من 80 يوما، ولما عاد لم يكن وضعه الصحي وهو يصل إلى الجزائر على كرسي متحرك يسمح له بأن يعود مثلما كان، كما أن الجزائر أضحت منذ ذلك الوقت فوق رمال متحركة، وبعض المراقبين يرون أن شرارة الصراع الدائر حاليا انطلقت منذ ذلك الوقت، ويعتقدون أن السبب هو تحقيقات الفساد التي جاء فيها ذكر اسم شقيق الرئيس بوتفليقة ومستشاره السعيد بوتفليقة، فهناك من يؤكد أن الرئيس هو من طلب أن تجرى تلك التحقيقات دون استثناء لأحد، والبعض الآخر يقول إن جهاز المخابرات وقائده السابق الفريق محمد مدين المعروف باسم الجنرال توفيق هو من قام بتلك التحقيقات، وأن من نتائجها إصابة الرئيس بنوبة غضب أدت إلى الجلطة الدماغية.

حرب باردة

مباشرة بعد عودته من رحلة العلاج الباريسية، شرع في الإعلان عن مجموعة من القرارات، وكان من أول ضحاياها مسؤول خلية الصحافة في جهاز المخابرات العقيد فوزي، الذي كان الكثيرون يسمونه رئيس تحرير كل وسائل الإعلام أو أغلبها، ولكن المراقبين في وقت أول أرجعوا إقالة فوزي إلى سببين الأول هو علاقته بالصحافي والضابط السابق هشام عبود صاحب صحيفتي «حريتي» و«موجورنال» (المتوقفتان عن الصدور) والذي كان قد أثار جدلا بنشره معلومات عن صحة الرئيس بوتفليقة، ثم انتقد شقيقه ومستشاره السعيد بوتفليقة، والسبب الثاني التي قدمت لتبرير هذه الاقالة هي الطريقة التي تم بها تسيير ملف مرض الرئيس إعلاميا، ولكن تبين بعد ذلك، أنه بصرف النظر عن الأسباب التي أدت إلى إقالة العقيد فوزي، فقد كانت بداية لسلسلة

طويلة من التغييرات والإقالات والتحويلات والتي سميت إعادة هيكلة، فيما اعتبرها البعض تفكيكا مبرمجا لجهاز المخابرات وحصارا فرض شيئا فشيئا على قائده القوي الجنرال توفيق.
الصراع الذي اندلع في تلك المرحلة بالذات كان حول الانتخابات الرئاسية الأخيرة، فبعد أخذ ورد تقرر أن يدخل الرئيس بوتفليقة تلك الانتخابات للظفر بولاية رئاسية رابعة، ورغم الجدل القائم حول هذا الترشح، فإن الفريق مدين كان ضد ترشح الرئيس بوتفليقة لولاية رابعة، وهذا الكلام جاء على لسان عمار سعداني زعيم حزب الأغلبية، الذي أعلن الحرب على الجنرال توفيق، وهو ما اعتبر زلزالا سياسيا ظل الجميع يترقب ارتداداته، وتواصلت الحرب الباردة بالموازاة مع مرور مشروع الولاية الرابعة بالقوة، كما أن مشروع إعادة الهيكلة أو التفكيك ظل سائرا بالموازاة مع كل هذا، وشهد جهاز المخابرات سلسلة إقالات مست كبار قياداته، بمن فيهم اللواء عثمان طرطاڤ الذي كـــان مــســؤول جهاز الأمن الداخلي، والذي قدم آنذاك على أساس أن إبعاده جزء من مسلسل إضعاف الجنرال توفيق، لكن تبين العكس بعد ذلك.
تعايش فطلاق

الأمور هدأت نسبيا بعد الانتخابات الرئاسية وتحقق مشروع الولاية الرابعة، لكن سرعان ما اندلع الصراع مجددا، فمشروع الدستور ظل يراوح مكانه، والكلام القادم من الكواليس يتحدث عن تحضيرات لتنظيم انتخابات رئاسية مبكرة، ورحيل الفريق الحاكم، وأعطي موعد شهر أكتوبر/ تشرين الأول لحسم هذا الصراع، لكن الأمور سارت على نحو مختلف، إذ تفاجئ الجميع بالإعلان عن إنهاء مهام الفريق محمد مدين المعروف باسم الجنرال توفيق وتعيين عثمان طرطاڤ على رأس جهاز المخابرات، علما وأن طرطاڤ كان قد أسترجع من طرف الرئاسة منذ حوالي سنة، بتعييه مستشارا للرئيس مكلف بالشؤون الأمنية، وصدر بيان عن الرئاسة لتأكيد الخبر، خلافا لما كان عليه الأمر بالنسبة لكل الإقالات السابقة التي لم يتم الإعلان عنها بشكل رسمي.

الطلاق الذي وقع كان مفاجئا، رغم أن التحضير له استغرق أكثر من سنتين، وتطلب تحالفات كثيرة، لكن الأمور لم تحسم بعد بشكل نهائي، فنفس السؤال الذي كان مطروحا منذ أكثر من سنتين ما زال قائما: من سيخلف الرئيس بوتفليقة في الحكم؟ فوضعه الصحي يجعل من الصعب الذهاب به إلى نهاية الولاية الرئاسية الرابعة التي تنتهي سنة 2019، حتى وإن كان هذا الاحتمال قائما ما لم يتم التوصل إلى إجابة عن السؤال السابق.

ليس سرا على أحد أن الجيش كان صانع الرؤساء بطريقة أو بأخرى منذ الاستقلال، وجهاز المخابرات كان الجهاز العصبي الذي يرسم صورة الرئيس ويختاره على أسس تحالفات وتنازلات، لكن اليوم المخابرات لم تعد قادرة على التأثير بالشكل الذي تعودت التأثير به، والجيش لم يعد له تلك الاستقلالية عن الرئاسة التي تجعله قادرا على صناعة رئيس أو المساهمة في صنعه، في المقابل هناك شبه إجماع على أن شقيق الرئيس بوتفليقة نجح في أن ينسج حوله شبكة علاقات قوية من رجال الأعمال وحتى من قادة عسكريين، وأن هذا «التحالف» الجديد هو من سيصنع الرئيس القادم، فبالنسبة للجنرال المتقاعد حسين بن حديد، مشروع التوريث يسير على خطى شبه ثابتة، وأن الوحيد الذي يستطيع الوقوف في وجه السعيد بوتفليقة هو الفريق أحمد قايد صالح، مشيرا في المقابل إلى أنه ( قايد صالح) سيأتي عليه الدور قريبا في إطار مشروع إعادة الهيكلة وسلسلة التغييرات داخل المؤسسة العسكرية.

وعلى أي حال فإن الحسم يبدو قريبا، والجهة التي تريد أن تصنع رئيسا، ستعمل على أن تميل كفة ميزان القوى لصالحها في أقرب وقت ممكن، فقد ثبت في إطار هذا الصراع أن الذي يحرك قطع الشطرنج قبل غيره لديه أوفر حظ في حسم الأمور لصالحه، وأن الوقت ليس في مصلحة أحد.

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (7)

User
kaddour
kaddour 11 سنوات منذ
<strong>l’Algérie fort reste tjrs fort fort</strong> الجزائر واقفة و ستظل واقفة انشاء الله برجالها الأوفياء لدماء الشهداء.
koko
koko 11 سنوات منذ
<strong>كلشي باين</strong> البلاد راحت فيها .
جزايري   قبايلي
جزايري قبايلي 11 سنوات منذ
<strong>ٌثورة الغضب</strong> لك اله يا ايتها الجزائر المغتصبة حتى صار المخنثون وعديمي الاصل واللقطاء يبيعون فيك ويشترون اينكم يا رجال اينكم يا شباب الجزاير ام تنتظرون النساء والعجائز خلاص ذهبت دماء الشهداء باطل الى من نتركك يا جزاير مصيرنا مثل السوريين والعراقيين وطننا سلب منا الحدود مغلقة الخطر يتربص بنا اللصوص سرقوا اموال البلاد والعباد وهمهم هو القتال على السلطة مقعد مشلول يورث اخاه وجنرالات سرقت كل اموال البترول وحتى البترول لم تعد لديه فائدة انها النهاية تكتب فصولها على صفيح ساخن لم يبقى الا ان نستعد للرحيل يارب ارحمنا
عبدالكريم بوشيخي
عبدالكريم بوشيخي 11 سنوات منذ
<strong>الشباب الجزائري محتاج لاول نونبر جديدة لتصحيح المسار</strong> حينما انهيت قراءة هدا التحليل الدي هو بدون توقيع انتابتني الدهشة عن كيفية تفكير في هدا البلد و القائمين على تسييره كل شيء يجري فيه هو قائم على الصراع على السلطة شقيق بوتفليقة يدبح و يسلخ في الجزائر بدون شرعية دستورية و لا قانونية يقيل و يعين باسم شقيقه المريض في غياب الشعب و الاحزاب و النقابات لقد وجد ولي عهد بوتفليقة الفرصة مواتية للانقضاض على حكم الجزائر و سينجح في دالك لعدم وجود اي رادع بل الكل يشاهد من بعيد و ينتظر فقط لمن ستؤول الغلبة في هدا الصراع للانضمام اليها و انني اعتقد ان الشعب الجزائري هو المسؤول الاول عن ترك هده العصابة تعبث بمصيره نحن نعرف ان الاحزاب الجزائرية و النقابات و الصحافة و جمعيات المجتمع المدني متواطئة مع النظام لان شراءها كان اسهل له من ان يدخل في صراعات معها تشوش عليه لتمرير المؤامرة الكبرى للاستيلاء على السلطة مادام قادتها مستعدون لبيع ضمائرهم و مبادئهم ان كانت لهم مبادئ مقابل المال فالجزائر تحتاج الى ثورة جديدة يقودها الشباب الجزائري لتصحيح المسار بعيدا عن الاطراف المتامرة يسترجع بعدها كرامته و حقوقه و يبسط سيطرته على خيرات بلاده التي تدهب لجماعة اللصوص فالشعب الدي يفتخر بانه حرر ارضه بعدما قدم مليون و نصف المليون شهيد ليس بالغريب عليه ان ان يواجه جماعة من اللصوص افقرته و اهانته و جعلته يقبل ايادي المستعمر الدي بالامس اداقه مرارة الهزيمة النكراء اين هم احفاد رجال اول نوفمبر مما يجري على ارض اجدادهم التي سالت فيها دماء شهدائهم فتصحيح المسار يقع على عاتقهم لانهم محتاجين الى اول نوفمبر جديدة ليس بالسلاح و قوة الحديد و النار لان العدو الدي سيواجهونه هو مسلم و الله حرم قتل المسلم لاخيه لكن بثورة شعبية سلمية ترفع شعار ارحلوا عنا لاننا ناضلنا لنكون احرارا و خدوا العبرة من المسيرة الخضراء السلمية التي قام بها 350 الف مغربي سنة 1975 و هم يحملون القران الكريم فوق رؤوسهم و اجبروا الاحتلال الاسباني على مغادرة الصحراء المغربية امام عجزه عن مواجهة الامواج البشرية التي كانت كلها عزيمة وحماس و مستعدة ان تموت في اي لحظة مع الايمان بعدالة قضيتها و خدوا العبرة ايضا من ثورة البرتقال في اوكرانيا او ثورة البوعزيزي في تونس لاسترداد الكرامة بعد ان صفعته بوليسية في قصر المرادية بدون شك يتم تهييئ طبخة لتمهيد السبيل امام العصابة لتستنسخ نفسها بعيدا عن الشعب الدي هو المعني الاساسي بما يجري نعم قد لا تتفاجئوا ان تم اصدار قرار جمهوري بتعيين السعيد بوتفليقة وليا لعهد شقيقه عبدالعزيز لتنتهي اللعبة كما فعل بشار الاسد و كما كان يفكر حسني مبارك مع ابنه جمال و علي عبدالله صالح في اليمن و القدافي مع سيف الاسلام لكن شباب هده الدول قطعوا عليهم الطريق بفضل حيويتهم و جراتهم في ثورات حتى و ان بدت متعثرة من حيث النتائج الا انها قطعت اوصال الحالمين بجعل الشعب كقطيع الاغنام.
salim
salim 11 سنوات منذ
<strong>الجبابرة</strong> في الواقع الشباب الجزائري مستقبله غامض،فالبطالة تاكله شيئا فشيئا،و ادمان مختلف المخدرات، و الحرقة، والفشل الدراسي، و غلاء المعيشة كلها ازمات تجعل الشاب الجزائري ضائع يبحث عن ذاته و الطواغيت الذين في هرم السلطة ،لا يهمهم الشاب الفقير الذي لا يملك المعريفة لكي يحصل على منصب عمل يقيه مذلة السؤال لك الله يا جزائر،ولنا رب يرحم عباده