فهم تهبل : الملك سلمان يشكر إبن اخيه على نجاحه في كارثة موسم الحج
فيما يعتبر خطيئة كبرى، واكثر من استفزاز للمشاعر، دفع اليها العناد والمكابرة، وجه الملك سلمان بن عبدالعزيز برقية شكرجوابية الى ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزيرالداخلية رئيس لجنة الحج العليا بمناسبة نجاح موسم حج هذاالعام،أعرب فيها"عن شكره لسموه وكافة المسؤولين،على ماقدموه من جهد مشرف…
فيما يعتبر خطيئة كبرى، واكثر من استفزاز للمشاعر، دفع اليها العناد والمكابرة، وجه الملك سلمان بن عبدالعزيز برقية شكرجوابية الى ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزيرالداخلية رئيس لجنة الحج العليا بمناسبة نجاح موسم حج هذاالعام،أعرب فيها"عن شكره لسموه وكافة المسؤولين،على ماقدموه من جهد مشرف وانضباطيةعالية لينعم ضيوف الرحمن بالأجواء التي تمكنهم من أداء نسكهم بيسروطمأنينة"!
وعندما يتحول العناد والمكابرة الى سلوك سياسي ومنطق يحكم دولة، فهو يؤشر على ذلك المستوى من التردي الذي يقرّب من حالة الافلاس الشامل وفقدان الوزن الذي ينتهي بالسقوط الحتمي.
منطق الدولة يقتضي صيانة الهيبة والمصداقية والالتزام بالمعقولية، لأن ذلك ضروري للدولة نفسها أمام نفسها وشعبها، وأيضا لمكانتها ضمن شبكة العلاقات الدولية كمجال لتبادل المصالح والمنافع والتشارك في خدمة القضايا التي تهم شعوب العالم.
وعلى عكس هذا الاقتضاء تسير مملكة آل سعود بغباء ملفت، فاعتبار موسع الحج لهذا العام ناجحا، يستأهل عليه القيّمون الشكر والاشادة بالجهود التي جعلت ضيوف الرحمن ينعمون بحج حكمته ظروف اليسر وغلبت عليه الطمأنينة، وكأنه لا رافعة سقطت بداية الموسم في الحرم المكي فأصابت وقتلت العشرات، ولا فاجعة حصلت في منى صبيحة يوم عيد الاضحى قضى على اثرها الآلاف وأصيب المئات وفُـقدت أعداد كبيرة من حجاج بيت الله الحرام، ورُوّع العالم الاسلامي بأسره وهو يشاهد صورالجثث المكومة بعضها فوق بعض، وتصدمه الأرقام الاولية وإن جانبت عن قصد التقديرات الموضوعية لأعداد الضحايا!
نعم هو موسم حج ناجح، شاء من شاء وأبى من أبى، برغم أعداد الضحايا والمصابين والمفقودين، برغم المشاهد المؤلمة والقاسية، برغم الصدمة والذهول الذي عمّ العالم الاسلامي والحزن الذي صادر فرحة عيد الاضحى من المسلمين. نظام آل سعود لا يعرف الفشل وليس في سجله موضع إلا للانجازات العظمى، وكل شائبة في موسم الحج لهذا العام او في الاعوام المنصرمة هي من تدبير الاعداء وتهويل الحساد الذين يغيظهم لقب خادم الحرمين الشريفين!!
لكن هذا الهروب السعودي الى الهاوية، برسالة الشكر الخبيثة،او قبلها؛ بالتخريج الديني السخيف لمفتي المملكة وهو يكيف الجريمة بالقضاء والقدر على طريقته. أو بالتعويل على الاعلام الضارب لقلب الحقائق ولطمس معالم جريمة قتل الالاف الحجاج في منى والتكتم عن مصير مئات المفقودين، لن يقيل حكام المملكة من استحقاقات الدم الموزع بين اكثر من بلد عربي واسلامي.
فمسؤولية آل سعود ثابتة في كارثة منى وعناصر الجريمة مكتملة في ملابسات الواقعة، لأن فرية "التدافع" لا يمكن أن تسفر عن هذه الاعداد الهائلة من القتلى والمصابين ومجهولي المصير؟ هناك مسؤولية الادارة في تدبير المشاعر التي انكشفت عن استهتار وتقصير اجرامي تسبب في هذه الكارثة. بل أن سلوك الادراة بعد وقوع الكارثة هو أيضا جريمة ثانية تمثل في تأخر تدخل فرق الانقاذ والبطء الشديد الذي سُجّل في اغاثة المصابين، والتعامل المشين مع جثامين حجاج بيت الله الحرام.
لا نريد ان ندفع في اتجاه بعض الفرضيات التي فسرت الحادثة بما يشبه الكمين الذي تعرض له الحجاج، خاصة أن كون العدد الاكبر من الضحايا هم من الايرانيين؛ومن ضمنهم مفقوين امنيين ودبلوماسيين كبار؛ فذلك متروك لما ستسفر عنه التطورات وانكشاف ملابسات الواقعة ومعها الشهادات بعد عودة الناجين الى أوطانهم.
والذي يشغل حكام آل سعود هذه الأيام هو في كيفية الخروج من ورطة "منى"باغلاق سريعلملف الكارثة، وهنا نلاحظ كيف يجري التعتيم على الارقام الحقيقية للضحايا بتواطؤ من دول حليفة لآل سعود لم تعلن عن الارقام الحقيقية للضحايا من اتباعها، كما أن هناك محاولاتتبذل للإفلات من التحقيق الموسع الذي تؤيده القوانين الدولية وتطمح لأن تشارك فيه بعض الدول ممن فقدت مواطنيها في هذه الحادثة المؤلمة.
وما زاد من انزعاج وتشنج القيادة السعودية هو تجدد وتوسع مطلب الاشراف الاسلامي على مكة والمدينة, حيث طالبت جهات وشخصيات وبعض الدول الاسلامية الى كسر الاحتكار السعودي في الاشراف على مناسك الحج. وهو مطلب يفهم حكام آل سعود أنه حق قانوني وإسلامي ثابت،وأن تواصل مسلسل الكوارث والاخطاء التدبيرية في كل موسم حج، فضلا على اسلوب الحرمان من الفريضة لشعوب إسلامية بسبب الصراعات السياسية كما في حالة سوريا ثم اليمن؛ تقوي اصحاب هذا الحق الاسلامي وتعزز مستوى المشروعية في مطلبهم.
ولهذا عمد حكام آل سعود؛ وضد كل منطق؛ الى التنصل من اية مسؤولية فيما وقع في منى، وروّجوا لفرية "التدافع" بل واتهموا الحجاج بعدم التقيد بخطط التفويج. وعلى خلفية الصراع السياسي مع إيران انبرى اعلامهم بشقيه السياسي والطائفي -وفي محاولة بئيسة- على توجيهالاتهام لايران بانها تقف وراء فاجعة منى، ملفقالبعض مقاطع الفيديو في سياق سردية التشويش الايراني على مناسك الحج بعد انتصار الثورة الاسلامية، وموظفا للشحن الطائفي في اسلوب من الاستغباء للناس واحتقار عقولهم.
ان رسالة شكر ملك السعودية لولي عهده على نجاح موسم الحج لهذا العام هو استفزاز لمشاعر المسلمين في كل العالم، واساءة مقصودة ومباشرة لذوي الضحايا والمفقودين، واستهتار بكل القيم الاخلاقية والدينية. ان الحكم بنجاح موسم الحج وتقديم الشكر للمسؤولين عن كارثة منى انهى ملف التحقيق المزعوم، وأهدر حق الضحايا معنويا في محاسبة من تسبب في مقتلهم او اصابتهم، واغلق الباب في وجه اهالي المفقودين للمطالبة بالكشف عن مصير ذويهم.
هذا يحصل فقط في مملكة آل سعود حيث يقدم الشكر للعصابة التي اخرجت الى العالم وفي يوم عيد الاضحى هذا المشهد من الجثث المكومة على بعضها في مناسك كان من المفروض ان توصل رسالتها الى العالم، رسالة توحيد وسلام وتحضر وسمو روحي وأخلاقي.
قال الملك كلمة الشكر..والجحيم للباقين!!
محفوظ التهامي
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (6)