المعارضة تتهم نظام بوتفليقة بترهيب معارضيه السياسيين والعسكريين للتغطية على فشله الدريع
اتهمت أحزاب جزائرية معارضة، النظام بانتهاج اساليب تطهير سياسي وعسكري بهدف ترويع المعارضين. وتأتي الاتهامات على خلفية اعتقال الجنرال المتقاعد حسين بن حديد الذي وجه انتقادات حادّة لنظام الحكم بعد ان طالب في 2014 الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة بترك الحكم والخروج منه بكرامة. كما تأتي الاتهامات ايضا…
|
اتهمت أحزاب جزائرية معارضة، النظام بانتهاج اساليب تطهير سياسي وعسكري بهدف ترويع المعارضين. وتأتي الاتهامات على خلفية اعتقال الجنرال المتقاعد حسين بن حديد الذي وجه انتقادات حادّة لنظام الحكم بعد ان طالب في 2014 الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة بترك الحكم والخروج منه بكرامة. كما تأتي الاتهامات ايضا عقب صدور قرارات عن الرئاسة تضمنت اقالة قيادات في الجيش والمخابرات واحالة آخرين على التقاعد، إلى جانب قرارات سياسية أخرى اعتبرتها المعارضة هروبا للأمام في ظلّ عجز السلطة الحاكمة عن معالجة أزمة سياسية واقتصادية قالت انها نتيجة سياسات النظام الفاشلة، ووصفتها لويزة حنون زعيمة حزب العمال (يساري) بـ"الخطيرة". وبحسب صحف محلية قال علي بن فليس رئيس حزب طلائع الحريات والمرشّح السابق للرئاسة إن "النظام السياسي القائم اتخذ التصعيد مسلكا بهدف إسكات كل معارضة أو انتقاد لانحرافاته وانزلاقاته وإخفاقاته المتفاقمة التي تزداد تكلفتها ارتفاعا سياسيا واقتصاديا واجتماعيا". واشار في هذا السياق تلميحا إلى اعتقال الجنرال المتقاعد بن حديد والذي اكد محاميه ان وضعه الصحّي حرج جدّا. ووصف بن فليس في بيان ختامي لاجتماع حزبه أن "هذا التصعيد يعتبر حقا بداية لعملية تطهير سياسي بتهمة اللا موالاة". وتحدث أيضا عن الحرب بين وزير الصناعة الجزائري عبدالسلام بوشوارب ورجل الاعمال يسعد ارباب رئيس مجموعة سـِقيتال الصناعية، وهي من أكبر الشركات الخاصة في الجزائر وتشغّل آلاف الموظفين في مختلف القطاعات من صناعة الصلب والأغذية والزراعة والإلكترونيات. وكان ربراب اتهم بوشارب بتعطيل مشاريعه الاستثمارية فيما ردّ الثاني بأن اتهمه بأنه "يتحايل على الدولة". ورأى علي بن فليس ان هذه الحرب "تندرج في سياق سياسة وضعها النظام بهدف الاستفزاز والابتزاز والترهيب، وهي السياسة الردعية التي هدد بها معارضيه ومنتقديه في الماضي ويشرع في تنفيذها حاليا". ويتهم حزب طلائع الحريات السلطة الحاكمة بانتهاج استراتيجية التخويف وهي سياسة "راح ضحيتها أبناء أوفياء لهذا الوطن تشبعوا بأنبل قيم الوطنية في صفوف جيش التحرير والجيش الوطني الشعبي واستلهموا في مشوارهم الطويل في خدمة الشعب من رسالة الشهيد المقدسة وهي نفس الاستراتيجية التي طالت منتجي الثروة الوطنية الحقيقية وهم يطاردون في الوقت الذي تحظى فيه زبانيته النظام بتسامح جعل من التبذير وإتلاف القدرات والفساد ميزات له". واشار الحزب ايضا إلى "حالة الشغور في السلطة" وغلى "عدم شرعية المؤسسات الحالية الفاقدة للثقة" ملمحا إلى عجز الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة عن اداء مهامه بسبب وضعه الصحّي. بوتفليقة يعلم ولا يعلم من جهتها تساءلت زعيم حزب العمال لويزة حنون ما اذا كان الرئيس بوتفليقة على علم بالتغييرات الجارية في الجيش والمخابرات على خلفية صدور قرارات عن الرئاسة باقالة عدد من القيادات واحالة آخرين على التقاعد. واتهمت حنون من سمتها بـدائرة ضيّقة في الرئاسة باحتكار اتخاذ القرار". وقالت "هل رئيس الجمهورية على دراية بكل ما يحدث وإذا كان الجواب بأنه على دراية فالأمر خطير، وإذا كان لا يدري فإن الأمر أخطر". وتابعت "معنى ذلك أن هناك دائرة ضيقة تمهد لتدمير كل ما بناه الرئيس بوتفليقة منذ 1999 وبالتالي يريدون إخراجه من الباب الضيّق بدل تدوين اسمه في سجلات التاريخ بفضل إرسائه السلم وحماية الاقتصاد الوطني". وكانت حنون تلمح على ما يبدو إلى أمرين أولهما أن هناك طبخة في كواليس الرئاسة لإزاحة بوتفليقة بطريقة قد تكون مهينة، وثانيهما أن الرئيس قد لا يكون على علم بما يجري حوله وهي اشارة ضمنية إلى عجزه الصحّي وان لم تفصح عن ذلك صراحة. وقال في ندوة صحفية في ختام اجتماع اللجنة المركزية لحزبها بالعاصمة الجزائرية "نتوجه إلى رئيس الجمهورية وزير الدفاع الوطني ارحموا الجزائر"، في إشارة ضمنية إلى اعتقال الجنرالين حسان آيت وعرابي وحسين بن حديد، وابن الأخير وإيداعهم السجن بتهم قد تصل الى الاعدام. وقالت زعيمة حزب العمال الذي كان محسوبا على أحزاب المولاة، ثم عدل عن ذلك ضمن حسابات سياسية استباقية لمرحلة ما بعد بوتفليقة "إن الطريقة التي تم بها اعتقال الجنرال بن حديد وابنه لا تليق". واضافت أن توجيه تهمة حمل السلاح بدون رخصة لنجل الجنرال "خطوة مقلقة". وطالبت السلطات بأن "تكون رحيمة معه لأنه كان يدافع عن والده...". وعبّرت عن استغرابها من كيفية اعتقال الجنرال بن حديد بسبب تصريحات نشرت في مقابلة صحفية. وحول ما يتردد عن عودة محتملة لوزير الطاقة السابق شكيب خليل إلى الجزائر، قالت إنها تتمنى أن يحدث ذلك لأن "الشعب الجزائري سيحاكمه". ويعتقد ان الوزير السابق كان ضالعا في صفقات مشبوهة وتحوم حولها شبهات فساد مالي تعلقت اساسا بالعقود في مجموعة سوناطراك الحكومية النفطية، وهي اكبر فضيحة مالية تشمل ايضا العديد من المسؤولين المحليين والأجانب. وقالت حنون ايضا التي كانت من المدافعين عن استمرار بوتفليقة في الحكم رغم وضعه الصحي "نحن لا نخشى أي متابعة قضائية ولن نسكت ونطالب بحصيلة الاستثمارات الخاصة ومصدر تمويلها خاصة بعد أن صار واضحا أمام العيان أن هناك بلدا مفضلا (فرنسا) يحظى بامتيازات من طرف جهات في السلطة" للاستئثار بصفقات مشاريع بدورها انتقدت حركة الإصلاح الوطني، استمرار السلطة الحاكمة في ما سمته "فرض الأمر الواقع ومواصلة الهروب إلى الأمام مع مواصلتها حلقات التضييق والتراجع عن المكتسبات الديمقراطية والحريات العامة. واشارت في هذا السياق إلى أن التضييق على الحريات "وصل إلى حدّ تجريم الآخر واستعداء كل المناضلين من أجل التغيير من أصحاب القناعات المتحررة والرأي المخالف في ظل انتهاج السلطة سياسة فرض الأمر الواقع، ما كرس ثلاثية الانسداد والاستبداد والفساد". وتأتي اتهامات المعارضة بينما يواصل حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم الحشد لتشكيل ائتلاف سياسي جديد لدعم الرئيس بوتفليقة الذي يواجه نظامه ضغوطا شديدة بسبب فشل معظم سياساته الاقتصادية والاجتماعية. وفي كلمته التي افتتح بها أشغال الدورة المركزية لجبهة التحرير، أكد عمار سعداني الأسبوع الماضي انه لا حديث عن انتخاب رئاسية قبل 2019، في ما يبدو ردّا صريحا على أحزاب المعارضة التي تطالب بتنحية بوتفليقة بسبب مرضه وعجزه عن اداء مهامه. ويرى مراقبون أن الحملة التي يشنها النظام الجزائري على معارضيه وعلى كل من ينتقد ادائه تأتي في اطار تحركات أوسع لتكميم الأفواه وقمع الحريات بهدف تحصين نفسه من تداعيات الأزمة السياسية والاقتصادية في ظل غليان شعبي بسبب استشراء الفساد والمحسوبية وتفاقم الفقر والبطالة في بلد يتمتع بثروات بترولية هائلة.
بلقاسم الشايب للجزائر تايمز |
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (5)