بوتفليقة يُحرّم "المُنشطات" في اللّعب السياسي
يتأكد يوم بعد آخر، أن بعض من يدّعون ممارسة المعارضة في الجزائر، لم تعد لهم أي قابلية للتطور ومُراجعة المواقف السياسية في ظل المتغيرات الكبيرة التي تشهدها وستشهدها الجزائر، فما يُسمّى ب “قطب قوى التغيير” الذي يرأسه علي بن فليس، لا يزال يعزف نفس الأغنية التي ظلّ يرددها حتى في الفترة السابقة عن اعتماد…
يتأكد يوم بعد آخر، أن بعض من يدّعون ممارسة المعارضة في الجزائر، لم تعد لهم أي قابلية للتطور ومُراجعة المواقف السياسية في ظل المتغيرات الكبيرة التي تشهدها وستشهدها الجزائر، فما يُسمّى ب “قطب قوى التغيير” الذي يرأسه علي بن فليس، لا يزال يعزف نفس الأغنية التي ظلّ يرددها حتى في الفترة السابقة عن اعتماد حزب بن فليس، “طلائع الحريات”، فبن فليس لا يزال يروج لما يسميه “تدهور مستمر للسير العادي لمؤسسات الدولة نتيجة الغياب الدائم والمفرط للمنسق والمراقب الدستوري لأعمالها”، ولا يزال يتشبّث بمطلبه المتمثل في “العودة إلى الشرعية الشعبية من خلال انتخابات رئاسية مسبقة تحت إشراف هيئة مستقلة لمراقبة الانتخابات ومباشرة انتقال ديمقراطي حقيقي..”
هذا بعض ما تضمنه البيان الأخير لقطب قوى التغيير
المؤرخ يوم 30 سبتمبر 2015، والذي يؤكد بحق أن هذا القطب أصبح جليديا، ولا يحسن قراءة الوضع السياسي ومتغيراته الكبيرة، وأقول ذلك لأن رئيس هذا القطب، يُناقض نفسه بشكل فاضح، فالمؤسسات التي يتهمها بالتدهور وحتى غياب الشرعية، هي التي مكّنته من إعتماد حزبه، وسمحت له بالنشاط في وضح النهار، ولو كانت كما يتوهمه بن فليس، لأبقت ملف اعتماد حزبه في الأدراج إلى أن يتآكل.
وبالرجوع إلى مطالبة هذا القطب بانتخابات رئاسية مسبقة، ك”حلّ” ل”أزمة” البلاد، أتساءل عن الأسس الدستورية والقانونية لهذه المُطالبة، بل وعن الحجم الحقيقي للذين يطالبون بانتخابات مسبقة، فبن فليس وكما هو معروف، نافس الرئيس بوتفليقة لمرّتين كمترشح حرّ وخرج يجرّ أذيال الهزيمة، واليوم وقد تحصّل على اعتماد لحزبه، لا نزال نجهل وزن هذا الحزب على الساحة السياسية والشعبية، الأمر الذي يُوجب على بن فليس وجماعته قبل أن يطعنوا في شرعية رئاسة الجمهورية، أن يثبتوا في أول موعد إنتخابي قادم أن لهم وزنا شعبيا، يسمح لهم بتقديم مثل هذه المطالبات التي تتجاوز في الوقت الراهن حجمهم المجهول أصلا.
أمّا حديث جماعة القطب عن “ضرورة تكتل كل القوى الحية للبلاد لمواجهة مخططات مجموعات المصالح والفساد التي تسعى بكل الطرق والوسائل للاستحواذ التام على السلطة في شغور كامل لمنصب الوظيفة الرئاسية”، فهذا الحديث ينطبق برأيي على جماعة القطب قبل كلّ شيء، فلا يخفى على أحد أن علي بن فليس صرف أموالا طائلة خلال حملته الإنتخابية لأفريل 2014، ولا يزال ليومنا هذا يشتري المساحات الإشهارية في العديد من الجرائد والمواقع الإلكترونية، وهذا بطبيعة الحال يدعو إلى التساؤل عن مصدر هذه الأموال، إن كانت شرعية أم لا، وهنا يجب التذكير بأن علي بن فليس لمّا كان رئيسا للحكومة، كان بالفعل سخيّا مع أبناء قيادات نافذة في السلطة آنذاك، حيث مكنهم من تأسيس شركات كبرى باتت تتحكم في أموال طائلة للغاية، ولا أستبعد أن مصدر تمويل بن فليس لا يخرج عن هذه الدائرة، وهي دائرة الفساد الذي يدّعي اليوم مُحاربته.
أمّا حديثه عن شغور منصب الرئاسة، فهو يمثل برأيي مساسا خطيرا بأهم رمز من رموز الدولة الجزائرية، ويعكس من جهة أخرى غياب ثقافة سياسية عميقة لدى بن فليس ومن يسير في فلكه، فهذه الرئاسة التي يتهمها بالشغور، هي من تضمن لعلي بن فليس ممارسة نشاطه الحزبي، وهي من أخرجت سيف الحجاج لقطع رؤوس الفساد في البلاد، وهي من بات يسهر على تحقيق انتقال قوي نحو دولة الحق والقانون، دولة لا مكان فيها للوبيات الفساد التي استفادت في تداخل الصلاحيات بين مؤسسات الدولة، ومن هنا يحق لنا أن نجزم بأن بن فليس وجماعته قد أصيبوا بحالة من الإرتباك، مع انطلاق تنفيذ الإصلاحات الكبرى التي وعد الرئيس بوتفليقة الشعب الجزائري بتجسيدها، وهي إصلاحات لن تُمكّن اللاعبين الضعفاء في حقل السياسة من الإستفادة من “المنشطات” التي تعوّدوا على الحصول عليها في زمن سابق، الأمر الذي سيبقيهم في أحجامهم الحقيقية، وبالتالي لا يجب أن نستغرب والحال كذلك من ردّات فعلهم كلّما قطع قطار الإصلاحات مسافات إضافية في مساره…
الجزائر تايمز زكرياء حبيبي
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (0)