أين موقع الجزائر من الاقتصاد الرقمي؟
البيروقراطية تعرقل النهضة في الجزائر يفرض الاقتصاد الرقمي نفسه كأمر واقع في مختلف بلدان العالم لكنه في الجزائر مازال حُلما بعيد المنال وبينما تتوجّه الأنظمة الاقتصادية في البلدان المتطوّرة إلى التخلّي عن المعاملات المكتبية الكلاسيكية التي تكلّف الكثير من الوقت والجهد والمال وتعويضها بالمعاملات…
البيروقراطية تعرقل النهضة في الجزائر
يفرض الاقتصاد الرقمي نفسه كأمر واقع في مختلف بلدان العالم لكنه في الجزائر مازال حُلما بعيد المنال وبينما تتوجّه الأنظمة الاقتصادية في البلدان المتطوّرة إلى التخلّي عن المعاملات المكتبية الكلاسيكية التي تكلّف الكثير من الوقت والجهد والمال وتعويضها بالمعاملات الالكترونية (الرقمية) مازالت قيود البيروقراطية تكبّل النهضة الاقتصادية المنتظرة للجزائر التي لا تملك بديلا عن اللّحاق بركب البلدان التي تعتمد أنظمة اقتصادية رقمية إن أرادت الخروج من دوّامة التخلّف الاقتصادي الذي يجعلها عاجزة عن تصدير منتجات كثيرة ذات قيمة.
في الوقت الذي بات فيه بمقدور رجال الأعمال في العديد من بلدان العالم إطلاق مشاريع اقتصادية كبرى ومتابعتها وهم جالسون في بيوتهم بفضل الاستغلال الإيجابي لما توفّره التكنولوجيا من مزايا وخصائص مازال المستثمرون والراغبون في الاستثمار في الجزائر بحاجة إلى أسابيع وربما شهور من المعاملات الإدارية الورقية و(أطنان) ـ ربما ـ من الوثائق المختلفة التي تجعلهم يتعبون حتى قبل الشروع في تنفيذ مشاريعهم الاقتصادية وهو ما يساهم من دون شكّ في عرقلة النشاط الاستثماري والاقتصادي في الجزائر ما يجعل (رقمنة الاقتصاد) أمرا أكثر من ضروري لإنعاش المنظومة الاقتصادية الوطنية.
ما هو الاقتصاد الرقمي؟
يقول المختصّون إن (الاقتصاد الرقمي) هو التسمية المستخدمة للإشارة إلى الاقتصاد القائم على الأنترنت أو (اقتصاد الواب) وهو الاقتصاد الذي يتعامل أساسا مع الرقميات أو المعلومات الرقمية الزبائن الرقميين والشركات الرقمية التكنولوجيا الرقمية والمنتجات الرقمية. ويربط بعض الخبراء بين الاقتصاد الرقمي وما يسمّى بالاقتصاد المعرفي ويقولون إن الأمر يتعلّق بـ (الاقتصاد الذي يدور حول الحصول على المعرفة والمشاركة فيها واستخدامها وتوظيفها وابتكارها بهدف تحسين نوعية الحياة بمجالاتها كافّة من خلال الإفادة من خدمة معلوماتية ثرية وتطبيقات تكنولوجية متطوّرة واستخدام العقل البشري كرأس للمال وتوظيف البحث العلمي لإحداث مجموعة من التغييرات الاستراتيجية في طبيعة المحيط الاقتصادي وتنظيمه ليصبح أكثر استجابة وانسجاما مع تحدّيات العولمة وتكنولوجيا المعلومات والاتّصالات وعالمية المعرفة والتنمية المستدامة بمفهومها الشمولي التكاملي). ومن أبرز خصائص الاقتصاد الرقمي والمعرفي توظيف تكنولوجيا المعلومات والاتّصالات بفعالية ونجاعة وحسن الاستثمار في الموارد البشرية باعتبارها رأس المال الفكري والمعرفي الأوّل مع الاعتماد على القوى العاملة المؤهّلة والمتخصّصة ويسمح هذا النّوع من النّظام الاقتصادي بالانتقال من إنتاج وصناعة السلع إلى إنتاج وصناعة الخدمات المعرفية.
أين نحن؟
يكفي أن نقرأ تعريف الاقتصاد الرقمي لندرك أننا في غاية البعد عن بلوغ منصّة الدول التي تمتلك هذا النّوع من النّظام الاقتصادي الذي بات رمزا للتطوّر والتقدّم والعصرنة. وكما هو معلوم فقد بسطت التكنولوجيا سطوتها على مختلف جوانب الحياة العصرية وأصبح مواطنو البلدان المتطوّرة يعيشون ما يمكن تسميته بالحياة الرقمية فيما مازال بعض بني جلدتنا يضطرّون إلى دفع رشاوى مقابل استصدار وثائق بسيطة يُفترض أن تُستصدر إلكترونيا دون أن يتنقّلوا إلى الإدارات التي مازال كثير منها يغرق في البيروقراطية على الرغم من الجهود التي تبذلها السلطات لتقليص الأعباء على المواطن الذي يبقى الضحية الأولى للبيروقراطية والمستفيد الأبرز من اعتماد (الإدارة الرقمية) التي يمكنها أن تسهّل عملية الولوج إلى عالم الاقتصاد الرقمي. ويبدو واضحا أننا بعيدون كلّ البعد عن الاقتصاد الرقمي وقبل أن نفكّر في رقمنة اقتصادنا علينا أوّلا أن نمتلك اقتصادا حقيقيا يتيح لنا أن نأكل ممّا ننتج ونلبس مما ننسج بعيدا عن الاعتماد المفرط والمطلق على تصدير النفط الذي لم يعد سلعة غالية وهو ـ إضافة إلى ذلك ـ ثروة في طريق الزوال.
الشيخ بن خليفة
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (1)