بوتين يورط روسيا في المستنقع السوري
قال رئيس الوزراء الروسي ديمتري ميدفيديف السبت إن هدف العملية العسكرية الروسية في سوريا ليس دعم الرئيس السوري بشار الأسد، وانما التغلب على متشددي تنظيم الدولة الإسلامية. ويأتي ردّ ميدفيديف بينما تتزايد الانتقادات لطبيعة التدخل الروسي في سوريا وأهدافه، وهي انتقادات تؤكد أساسا على أن القوات…
قال رئيس الوزراء الروسي ديمتري ميدفيديف السبت إن هدف العملية العسكرية الروسية في سوريا ليس دعم الرئيس السوري بشار الأسد، وانما التغلب على متشددي تنظيم الدولة الإسلامية. ويأتي ردّ ميدفيديف بينما تتزايد الانتقادات لطبيعة التدخل الروسي في سوريا وأهدافه، وهي انتقادات تؤكد أساسا على أن القوات الروسية تركت جانب قصف أهداف تنظيم الدولة الإسلامية والحرب عليه لتوجه ضرباتها الى قوى المعارضة التي توصف بالمعتدلة وهي ضربات أغضبت بشكل رئيسي الولايات المتحدة ودول أخرى غربية وعربية مثل السعودية، وهي دول تجمع كلها على ضرورة رحيل الاسد وتدعم معارضيه بالعتاد الحربي، الأمر الذي جعل قصفهم وكأنه موجه اساسا لضرب لجهود تلك الدول و"تضحياتها المادية" في سوريا. وأجاب ميدفيديف في مقابلة مع قناة روسيا التلفزيونية على سؤال حول ما إذا كانت سوريا يجب أن يحكمها الأسد بقوله "لا بالطبع لا.. الأمر يرجع إلى الشعب السوري لتقرير من يكون رئيسا لسوريا.. في الوقت الحالي نعمل على أساس أن الأسد هو الرئيس الشرعي." واكد مدفيديف ان روسيا تدافع عن نفسها في سوريا ضد تهديد قدوم المتطرفين الاسلاميين الى اراضيها. واضاف "لقد قال الرئيس انه من الواضح انه اذا لم ندمر الإرهابيين هناك، فإنهم سياتون الى روسيا". واكد انه ليس من المهم بالنسبة لروسيا من سيراس سوريا في المستقبل طالما انه ليس تنظيم الدولة الاسلامية. وقال "لا نريد ان يقود تنظيم الدولة الاسلامية سوريا (...) يجب ان تقودها سلطات مدنية شرعية". واكد ان "الشعب السوري هو الذي يجب ان يقرر من سيقود سوريا". الا انه اضاف ان روسيا حاليا "تعمل على اساس ان الاسد هو الرئيس الشرعي". وأضاف ميدفيديف "يجب على روسيا والولايات المتحدة وكل الدول الأخرى المعنية بإحلال السلام وبوجود حكومة قوية أيضا في هذه المنطقة وفي سوريا أن تبحث بشكل دقيق القضايا السياسية.. لا يهم حقيقة من يكون في الرئاسة.. لا نريد أن يدير تنظيم الدولة الإسلامية سوريا.. أليس كذلك؟ يجب أن تكون حكومة متحضرة وشرعية.. هذا هو ما نحتاج أن نناقشه." وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما قال الجمعة إنه ليس هناك تقارب في الأفكار مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حول استمرار حكم الأسد وإن الحرب الأهلية السورية يمكن أن تنتهي فقط بحل سياسي يؤدي إلى حكومة شاملة جديدة. واعربت موسكو هذا الاسبوع عن غضبها لرفض الولايات المتحدة استضافة وفد روسي بقيادة مدفيديف لمناقشة المسالة السورية. وقال مدفيديف "اعتقد أن هذا سلوك غبي (...) فالأميركيون يكشفون عن ضعفهم عندما يتخذون قرارات كهذه أو يرفضون إجراء محادثات". ويقول مراقبون إن روسيا اكتشفت على ما يبدو خطورة خوض الحرب على الإرهاب في سوريا بمفردها خاصة مع عدم تبين نتائج واضحة الى حد الآن في هذه الحرب رغم أن موسكو تشير الى تحقيق تقدم فيها بين الفينة والأخرى لكن لا شيء ثابت بشكل واضح باشن هذا التقدم الذي حققتها في حربها ضد تنظيم إرهابي لا يمكن هزمه دون معركة برية واضحة وحاسمة. وكما يبدو وفقا لهؤلاء المراقبين أن موسكو اكتشفت خطورة أن تجد نفسها تخوض الحرب دون دعم دولي واضح وفي حالة تشكيك في نواياها لأن تهمة دعم بقاء نظام الاسد في الحكم يعني أنها تعارض اجماعا دوليا على رحيله. ويقول محللون إن موسكو وهي تصر على القبول واشنطن بالتنسيق معها فإن تسعى لنوع من الشرعنة الدولية لحربها في سوريا التي اختارتها منفردة ودون سابق انذار لأي كان. وبالنسبة للمحللين فإن وجود قوات شيعية بقيادة إيرانية فقط هي التي اعربت عن استعدادها لدعم موسكو في هذه الحرب سيورط الروس اكثر فأكثر في حرب طائفية سورية بما يجعلها تتورط في حرب تمتد الى جميع أهل السنة بما في ذلك المعتدلين منهم وليس مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية لوحدهم، وهو ما قد يمثل ورطة حقيقية لموسكو. ويرى هؤلاء المحللين أن رفض واشنطن التنسيق مع موسكو في المسألة السورية، ربما يهدف لمزيد توريطها في حرب فيها تعقيدات عديدة ولا يمكن خوضها بمثل ذلك الاستسهال الذي أبدته القيادة الروسية تجاهها. وبدأت روسيا ضربات جوية في سوريا بنهاية سبتمبر/أيلول في خطوة تقول موسكو إنها تضعف متشددي تنظيم الدولة الإسلامية ولكن القوى الغربية تقول إنها تهدف إلى دعم الأسد. ووفقا لروسيا، فقد نفذ سلاحها الجوي 669 طلعة وأصاب 456 هدفا في سوريا منذ بدء العملية في 30 سبتمبر/أيلول. وأصابت بعض الضربات الجوية الروسية جماعات غير منتمية للدولة الإسلامية تحاول الإطاحة بالأسد وهي مدعومة من الولايات المتحدة وحلفائها. واشار مدفيديف الى ان العملية التي تقودها الولايات المتحدة في سوريا "لم يكن لها تأثير مطلقا"، على تنظيم الدولة الإسلامية "والتدخل الروسي هو فقط الذي غير الوضع". لكن جميع دول العالم ما تزال تنتظر حقيقة هذا الوضع الذي تغير ونتائج الحرب لتستطيع تقييم التجربة الروسية في سوريا. وحذر الرئيس الاميركي باراك اوباما الجمعة روسيا من انها لن تستطيع الوصول الى حل سلمي في سوريا بـ"ضرب القنابل"، مكررا ان دعم الرئيس بشار الاسد محكوم بالفشل. وفي اطار التجاذبات الروسية الاميركية حول سوريا، حذر الرئيس الاميركي باراك اوباما الجمعة الروس من انهم "لن يستطيعوا التقدم من خلال شن الضربات الى وضع سلمي في سوريا". وقال خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيسة كوريا الجنوبية بارك غوين-هاي التي تزور واشنطن ان ايران "تقوم بكل بساطة بما كانت تقوم به خلال السنوات الخمس الماضية وتماما كما روسيا لكن نظريتهما لحل المشكلة في سوريا لم تنجح ولن تنجح". قوات النظام تحقق انتصارات والسبت، أحرزت قوات النظام السوري تقدما جديدا في شمال البلاد مدعومة بغطاء جوي روسي بالتزامن مع معارك عنيفة متواصلة في الوسط، في وقت اعلن المرصد السوري لحقوق الانسان مقتل ثلاثة قياديين في جبهة النصرة بغارة جوية من دون تحديد هوية الطائرات. وقال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن السبت "تمكنت قوات النظام والمسلحون الموالون بدعم من مقاتلين ايرانيين ومن حزب الله اللبناني، وبغطاء جوي روسي، من التقدم في ريف حلب الجنوبي، حيث سيطرت صباح اليوم على عدد من التلال والمزارع وثلاث قرى". وتخوض قوات النظام بحسب المرصد "اشتباكات عنيفة ضد مقاتلي الفصائل على مشارف بلدة الحاضر" الواقعة غرب مدينة السفيرة التي ينطلق منها النظام لشن هجومه. ووفق عبدالرحمن، فإن سيطرة قوات النظام على هذه البلدة "تجعل خطوط امداد النظام من وسط سوريا الى حلب آمنة، كما تخوله رصد واستهداف خطوط امداد الفصائل في المنطقة". وتحدث المرصد عن نزوح قرابة الفي عائلة من ريف حلب الجنوبي جراء الاشتباكات والقصف الجوي الذي اوقع 17 قتيلا من الفصائل وثمانية من قوات النظام والمسلحين الموالين لها. واشار مسؤول اميركي الجمعة الى وجود "نحو الفي" مقاتل ينتمون الى قوات ايرانية او مجموعات من حزب الله او مقاتلين عراقيين، يشاركون في الهجوم في جنوب شرق حلب. وتحدثت صحيفة الاخبار اللبنانية القريبة من دمشق في عددها الصادر السبت عن "تكامل مسار العملية التي انطلقت الجمعة (حلب) مع معارك حماة (وسط) واللاذقية (غرب) سعيا الى تحقيق هدف اساسي وهو عزل ادلب"، المحافظة الواقعة في شمال غرب سوريا والتي تسيطر عليها بالكامل ومنذ اشهر عدة فصائل منضوية في اطار "جيش الفتح" ابرزها جبهة النصرة. وعلى جبهة ريف حلب الشرقي، تخوض قوات النظام اشتباكات عنيفة ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" في الريف الشرقي، في اطار "محاولتها التقدم نحو مطار كويرس العسكري المحاصر" من تنظيم الدولة الاسلامية منذ ايار/مايو، وفق المرصد. وقال مصدر عسكري السبت "بات الجيش السوري على بعد ستة كيلومترات من المطار". وفي وسط البلاد حيث بدأت قوات النظام عملية برية واسعة باسناد جوي روسي الخميس، قال المرصد ان "الطيران الحربي الروسي نفذ تسع غارات على الاقل استهدفت مدينة تلبيسة ومحيطها في ريف حمص الشمالي" حيث تدور اشتباكات عنيفة بين قوات النظام والفصائل المقاتلة. وتسيطر فصائل اسلامية ومقاتلة على تلبيسة منذ العام 2012، وفشلت محاولات قوات النظام لاستعادتها منذ ذلك الحين. وتكمن اهميتها في انها تقع على الطريق الرئيسي بين مدينتي حمص وحماة. واحصى المرصد مقتل 72 شخصا، بينهم 31 طفلاً ومواطنة و19 مقاتلاً، خلال الـ48 ساعة الماضية في ريف حمص الشمالي "جراء قصف الطيران الحربي الروسي والقصف المكثف لقوات النظام". في محافظة اللاذقية، افاد المرصد عن غارات نفذتها طائرات حربية روسية صباح السبت على مناطق عدة في جبل الاكراد. وفي ريف دمشق، تعرضت مناطق عدة في الغوطة الشرقية، ابرز معاقل الفصائل في محافظة دمشق، لغارات كثيفة ترافقت مع قصف مدفعي وصاروخي، من دون ان يتضح اذا كان الطائرات روسية ام سورية، وفق المرصد. بلقاسم الشايب للجزائر تايمز
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (13)