المطالبة بحق المناصفة بين الرجل والمرأة تشعل الشارع في المغرب

أصدر المجلس الوطني لحقوق الإنسان (رسمي) في تقرير حول موضوع المساواة والمناصفة في المغرب توصيات بتعديل مدونة الأسرة يمنح المرأة حقوقاً متساوية مع الرجل، فيما يتعلق بانعقاد الزواج وفسخه، والعلاقة مع الأطفال، وفي مجال الإرث. التصريح شكل شرارة نقاش وجدل بين مختلف مكونات المجتمع المدني دينية ومدنية ومن…

أكتوبر 31, 2015 - 18:13
تم التحديث: 11 سنوات منذ
21 2.7ك
المطالبة بحق المناصفة بين الرجل والمرأة تشعل الشارع في المغرب

أصدر المجلس الوطني لحقوق الإنسان (رسمي) في تقرير حول موضوع المساواة والمناصفة في المغرب توصيات بتعديل مدونة الأسرة يمنح المرأة حقوقاً متساوية مع الرجل، فيما يتعلق بانعقاد الزواج وفسخه، والعلاقة مع الأطفال، وفي مجال الإرث.
التصريح شكل شرارة نقاش وجدل بين مختلف مكونات المجتمع المدني دينية ومدنية ومن على منصات مواقع التواصل الاجتماعي وبين كل أطياف المجتمع المغربي.
وهذه ليست المرة الأولى في المغرب التي يثير فيها موضوع أحكام الإرث جدلا، حيث قال قبل سنتين الأمين العام للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية إدريس لشكر بضرورة تجديد نظام الأحكام المتعلقة بالإرث نحو المناصفة التامة بين الرجل والمرأة وهو ما جر عليه حينها وابلا من الانتقادات، إذ أعلن المجلس العلمي الأعلى أناه أحكام قطعية لا تجديد فيها مع وجود النص كما هو مقرر في القاعدة الأصولية الفقهية عند علماء الشريعة.
كما تبنت المطلب نفسه توجهات يسارية وأيضا فعاليات من المجتمع المدني ومن ضمنها الرابطة الديمقراطية لحقوق النساء في المغرب. وقالت فوزية العسولي رئيسة الرابطة في لقاء خاص مع «القدس العربي» أن الرابطة كثيرا ما رفعت مطلب تعديل أحكام الإرث منذ تشرين الأول/أكتوبر 2008 خاصة في ما يتعلق بالتعصيب بناءً على توصلها بمجموعة من الشكايات التي تهم أسر وفتيات توفي آباؤهن ووجدن أنفسهن فجأة أمام عدد من الورثة ابن العم أو العم يريد تقاسم البيت أو أي شيء تمتلكه الأسرة وشاركت الزوجة في بنائه بما في ذلك الأثاث والفراش الذي يقسم بالنصف، وهنا تتساءل: هل هذا عدل؟
وسردت قصصا وملفات تتوصل بها الرابطة عبر مراكزها المنتشرة في أنحاء المغرب تعكس بجلاء أهمية طرح الموضوع للنقاش وتقول «أتذكر حادثة فتاة في الدار البيضاء وهي حالة واحدة فقط ضمن حالات كثيرة توفي والدها وترك لها ولوالدتها شقة كانت قد اشتريت بتعاون مع الزوجة التي تعمل. لكن بعد وفاة الأب جاء العم وابنه ليلة العزاء الأولى واستحوذا على الغرف فيما قضت الفتاة ووالدتها ليلتهما الأولى بعد رحيل الأب في بيت الجيران.
وتضيف العسولي أن المحزن في القصة أن الشقة بيعت وانتقلت الفتاة ووالدتها من حي المعاريف كأحد أرقى أحياء العاصمة الاقتصادية إلى منطقة سكنية بعيدة وخارج المدار الحضري للمدينة وانقطعت الفتاة عن الدراسة وتحولت حياتها إلى جحيم.
ملف آخر توصلنا به تضيف رئيسة الرابطة الديمقراطية، هو لفتاة شاركت والديها في إنجاح مقاولة اقتصادية، لكن حين توفي والداها في حادثة سير، تفاجأت بعم لها لم تقابله من قبل، أوقف المشروع وتغيرت حياتها نحو الأسوأ رغم أنها كانت من أسباب إنجاح المشروع الاقتصادي. وهذه فقط قصص قليلة من الكثير من الملفات التي نتوصل به لا عدل فيها ولا منطق ولا إنصاف.
وتسرد العسولي جملة من التغييرات التي شهدتها بنية المجتمع المغربي التي صارت تستلزم إعادة النظر في بعض الأحكام التي هي بمثابة مسلمات في نظر البعض، وتقول إنه يجب أن نتذكر أن هناك تغييرات كثيرة حصلت منها مثلا «سياسة تحديد النسل» فهناك عدد من الأسر أصبحت تكتفي ببنت واحدة أو اثنتين وبالتالي نصبح أمام أسر كثيرة معرضة لما أسميه بـ«الاعتداء». لأن الإسلام أساسا حين ورث المرأة كان قد أنصفها وكرمها بما أنها كانت قبل ذلك متاعاً يورث، وأحكام الإرث لم تنبن على التمييز بسبب الجنس، فلم يكن هذا هو المحدد فيها، فهي جاءت للإنصاف والتضامن حيث كانت القرابة الدموية محددة في النصيب الوارث أو الوارثة وبالتالي لم يكن أساسها تفضيل الذكور على الإناث. وهناك 30 حالة من ضمن 35 ترث فيها المرأة مثل الرجل وأحيانا أكثر وهناك فقط 5 حالات يوجد فيها الاختلال والمقصد كان هو العدل والتضامن. أين نحن من هذه البنيات العائلية في عصرنا الحالي؟ فالعائلة في زمن قديم كانت ممتدة وكثيرة الأفراد جميعهم يسكنون منزلاً واحداً في مجتمع عشائري كانت من أسسه التكافل وتحمل مسؤولية الاهتمام والعناية الكاملة بالمرأة، فالرجل كان يتكفل بالمرأة زوجة وابنة وأختاً وابنة عم وكل النساء من حوله. أين نحن الآن من هذه التركيبة؟ لم تعد موجودة، اليوم 80 في المئة من الزيجات تقع خارج الوسط العائلي، وأغلب الأسر أصبحت تتكون من الزوج والزوجة والأبناء وليس هناك قانون يجبر الرجل الأخ أو العم أو ابن العم على التكفل بالأخت أو العمة أو أبنة العم. بل حتى هياكل وبنيات التكفل التي من المفروض أن تهيئها الدولة والحكومة غير موجودة وبالتالي نحن نجد النساء في دور العجزة مثلاً وفي مراكز تكفل المجتمع المدني. أكثر من هذا جميعنا يعرف أن 1 من 5 أسر في المغرب تعيلها نساء، فالمرأة لم تعد تعيل نفسها فقط بل تتكفل بأسر بأكملها وأغلب النساء يعشن الفقر والهشاشة بسبب التمييز في الوصول إلى الموارد ولعل الإرث هو مورد من الموارد التي يمكن أن تبنى بها الحياة الكريمة. وعليه ووفق ما استجد من أوضاع في المجتمع، الحرمان أو الحصول على النصف يخل بالعدل، لأن النصف الذي كان يورث فهو كان إضافياً فقط إلى جانب النفقة والرعاية التامة التي كانت تحصل عليها المرأة في أزمنة انقرضت تقريباً سواء من أهلها أو زوجها أو عمها أو ابن خالها أو أي ذكر في عشيرتها وهذا لم يعد موجودا، بما أن المرأة الآن تتدبر كل شيء ملبسها وسكنها ودواءها. والإحصائيات الرسمية والدراسات كلها تشير إلى هذا، لذا فالأمر لا يتعلق بالتزامات المغرب الدولية أو إملاءات خارجية كما يشير البعض بل بحيف وظلم داخل المجتمع. وكما نناضل في باقي المجالات الأخرى كحق التعليم وحق الصحة وحق الولوج للوظيفة العمومية وحق العمل هذا أيضا من ضمن حقوق لا تتجزأ.. وأؤكد أنها قضية تهم ملايين النساء وليس فقط البعض كما يظن الكثير والحالات الكثيرة والمتشعبة التي نتوصل بها ترسخ هذا الموضوع ضمن قائمة مطالبنا.
وتضيف العسولي موضحة، خصوصا أمام الأصوات الرافضة أن هؤلاء عليهم أن يعانقوا الواقع ويلمسوا بأيديهم مشاكل وقصص حيف وظلم تعيش بين ظهرانينا. فهناك نساء غادرن البادية لأنهن فقدن أراضيهن بعدما كن يعشن ضمن أسر ميسورة فأصبحن بين عشية وضحاها ضحايا وخرجن للعمل كخادمات بيوت. وأعداد خادمات البيوت كثيرة ومعضلتهن تؤرق المجتمع المدني الذي يسعى لحمايتهن بقوانين، فنحن نناضل من أجل حقهن في التعليم وحقهن في العيش الكريم وحقهن في ما راكمناه بالتشارك من ثروة. فكيف يعقل أن تأخذ النصف مما يتركه الأب في حين أنها هي من كانت تتكفل بمسؤولية الأب والأخ وتصرف عليهما من تعبها ومجهودها الخاص.
وكرد على مسألة لا نقاش في النصوص القطعية استطردت العسولي قائلة، أن النصوص القرآنية غايتها هي العدل، وعمر بن الخطاب رضي الله عنه أوقف حد قطع يد السارق برغم أنها آية قرآنية صريحة، وذلك بمبرر الظروف الاقتصادية التي كانت سائدة، فانتشار الجوع جعل الخليفة عمر يجتهد في إيجاد حل له، فلو قام بقطع يد السارق في مثل هذه الظروف، فإنه سيعد ظالما لأنه سرق بسبب الجوع وبالتالي من الظلم قطع يده. لا يجب أن نصوغ صورة إسلام ظالم، فالإسلام حث على الاجتهاد وقال أن «أمركم شورى بينكم» والمذهب المالكي قال أنه «أينما كان المسعى فهناك شرع الله» وأبواب الاجتهاد كثيرة وموجودة أما حق ينظر فيه العلماء فقط فهو حق يرد عنه والمرأة لها حق التحدث والإدلاء برأيها في الإسلام والرسول صلى الله عليه وسلم جادلته النساء ونزلت آية في الموضوع تنصفهن (خولة بن تعلب، سورة المجادلة) وانزل آيات تستجيب لها فما بالك لا يريدوننا أن نجادل الآن في أمور تهمنا ولنا تفويض من طرف جزء كبير من المجتمع الذي نمثله ونستقبله في مراكزنا من الآلاف من النساء المتضررات والقصص كثيرة لا تنتهي في هذا الباب.

تقرير حقوقي

دعا المجلس الوطني لحقوق الإنسان في المغرب في تقرير صدر الثلاثاء الماضي الحكومة إلى تطبيق المناصفة في اقتسام الإرث بين الرجل والمرأة والمساواة في جميع الحقوق، تطبيقا لأحكام دستور 2011 واحتراما للمواثيق الدولية.
ودعا تقرير المؤسسة الوطنية الممولة من الحكومة إلى «تعديل مدونة الأسرة بشكل يمنح المرأة حقوقا متساوية مع الرجل في مجال الإرث وذلك وفقا للفصل 19 من الدستور والمادة 16 من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة».
وينص الفصل 19 من دستور 2011 الذي تم تبنيه بعد حراك شعبي في غمرة «الربيع العربي» على أن «يتمتع الرجل والمرأة، على قدم المساواة، بالحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية وكذا في الاتفاقيات والمواثيق الدولية، كما صادق عليها المغرب».
لكن الفصل نفسه يربط احترام هذه المساواة بـ»نطاق أحكام الدستور وثوابت المملكة وقوانينها» التي تتعدد تأويلاتها.
ودعا المجلس الحكومة المغربية إلى «سحب هذه الإعلانات التفسيرية، والعمل على تعميم هذه الاتفاقية على نطاق واسع، لا سيما في أوساط القضاة ومهنيي العدالة».
وتعمل الحكومة على وضع القوانين التنظيمية لتطبيق أحكام هذا الدستور.
ورأى التقرير الذي حمل عنوان «وضعية المساواة والمناصفة بالمغرب: صون وإعمال غايات وأهداف الدستور» ان المقتضيات القانونية غير المتكافئة المنظمة للإرث «تساهم في الرفع من هشاشة وفقر الفتيات والنساء».
ورصد مظاهر أخرى من التمييز ضد المرأة منها «تأخر إحداث هيئة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز والمجلس الاستشاري للأسرة والطفولة» اللذين نص عليهما الدستور.
كما سجل التقرير «تضاعف نسبة الزواج دون السن القانونية خلال عقد من الزمن، حيث انتقلت من 7٪ سنة 2004 إلى ما يقارب 12٪ سنة 2013.
ورغم جهود السلطات لضمان السلامة الجسدية للنساء، بحسب التقرير، فإن «6،2 مليون امرأة مغربية يعانين من العنف ويحظى ذلك بنوع من القبول الاجتماعي القائم على الإفلات من العقاب الذي يستفيد منه المتورطون في العنف».
وانتقد التقرير المناهج المدرسية والإعلام المغربي اللذين يروجان للفروق الجنسية بين المرأة والرجل.
وكشف التقرير أن «معدل وفيات الأمهات المغربيات يعد بين أعلى المعدلات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا»، فيما تطال الأمية النساء بدرجة أكبر مقارنة مع الرجال، لا سيما النساء القرويات (55٪ لدى النساء مقابل 31٪ لدى الرجال).
وأوصى تقرير المجلس الوطني لحقوق الإنسان، بوجوب منح المرأة الحق في نقل جنسيتها لزوجها الأجنبي وفق الشروط المنصوص عليها في ما يتعلق بالزوجات الأجنبيات، مطالبا بضرورة سن قانون خاص لمناهضة جميع أشكال العنف في حق النساء، طبقاً للمعايير الدولية.
من جهة أخرى هاجم المجلس حكومة بن كيران ورسم صورة «قاتمة السواد» عن وضع المساواة والمناصفة في المغرب، إذ اعتبر أن «المغرب لا يمكنه ترسيخ ديمقراطية وتحقيق تنمية مستدامة دون تحقيق المناصفة والمساواة».
كما انتقد التقرير التأخر في إخراج القوانين التنظيمية المتعلقة بالمناصفة والمساواة، وذلك ما أشار إليه الملك محمد السادس أيضاً في خطابه الأخير بمناسبة افتتاح الدورة الخريفية للبرلمان.
وأشار المجلس الوطني لحقوق الإنسان إلى «أنه وبعد مرور أربع سنوات من تبنى الدستور، اتسم مسار إعماله بالتبخر التدريجي للوعود التي جاء بها القانون الأسمى».
وذكر التقرير، أن الحكومة تأخرت في إحداث هيئة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز والمجلس الاستشاري للأسرة والطفولة ومشروع مناهضة العنف ضد النساء.

 

فاطمة بوغنبور

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (21)

User
مدجج
مدجج 11 سنوات منذ
<strong>المساواة في الإرث</strong> منذ إصدار المجلس الوطني لحقوق الإنسان في المغرب تقريره السنوي حول قضايا عديدة، يراها المجلس تدخل ضمن انشغالاته، مثل قضية المساواة في الإرث بين الرجل والمرأة، والتي قدم فيها المجلس توصية، تفجر على إثرها نقاش عمومي، بين مؤيد ومعارض، انشطرت أطراف المجتمع بين مؤيدين مدججين بأسلحة الحداثةْ، ومحافظينْ محميين بطبيعة المجتمع وأصوله الدينيةْ. التوصية تختلف عن القرار، فالتوصية لا تعتبر إلزاما، يؤخذ بها أو لا يؤخذ، أما القرار، فيعتبر لزاما، وبما أن المجلس دستورياً غير مخول بذلك، اكتفى بذكر التوصية التي أخذت حجما كبيرا، وسقطت كالنار في الهشيم، لتحتل واجهة انشغال الرأي العام الوطني، من دون أدنى ذرة شك واستفهام حول دواعيها. وفقا لدستور المغرب المعدل سنة 2011، المغرب دولة إسلامية. وعليه، تبدو مسألة الإرث محسومة سلفا، خصوصاً أن النقاش الحقوقي النسائي لم يتوقف عند المسألة، بقدر ما اهتم بقضايا العنف والتمييز، ليكون سؤال: من له علاقة بتفجير هذه القضية اليوم؟ تواقتت قضية الإرث المطروحة اليوم مع عدد من الأحداث، أولها معركة الأمعاء الخاوية التي يخوضها المؤرخ المغربي المعطي منجب، والتي استرعت اهتمام الرأي العام الدولي ومنظماته وهيئاته، ما وضع مغرب العهد الجديد في موقف اختبار حقيقي لشعاراته الرنانة، في علاقته بالحقوق والحريات. هذه القضية وحدها تكفي لأن تتجند لها القوى التي تشكل ما تعرف بأدوات النظام التقليدية، وامتداداته العميقة داخل المجتمع المغربي، ورغم صدور إشارات في هذا الصدد، وبضغط العديد من الجهاتْ، ارتأى المعطي منجب تعليق إضرابه عن الطعام. وعلى الرغم من ذلك، بقيت القضية معلقةْ، إذ يظل الإعلان غامضا ومبهماً، بالنظر إلى طريقة تصريف ملف المنع من السفر، الذي يطال العديد من الصحفيين. وثانيها ما عاشته مدينة طنجة، في نهاية الأسبوع الماضي، والتعبئة الشعبية الواسعة التي عرفتها معركة الشموع في مواجهة بطش التيار، ما أعاد إلى الأذهان مسيرات طنجة الحاشدة، خلال الحراك المغربي سنة 2011. وثالثها قضية فاجعة منى التي كادت أن تفجر سخطا شعبيا، بسبب هول الفاجعة وضريبتها الباهظة في أرواح المغاربة، والأسوأ حالة الصمت الرسمي، التي تلت أطوارها، وظهور كواليس الحج والكيفية الحقيقية التي يدار بها هذا الملف بين المنعم عليهم وآخرين تركوا ليواجهوا مصيرهم، في ظل الفوضى العارمة التي عمتْ أحد فصول هذا الركن من أركان الإسلام. لا تغدو قضية المساواة في الإرث بين الرجل والمرأة في المغرب أن تكون فصلاً قصيراً من فصول النقاشات التي يمكن اعتبارها من باب البرستيج السياسي والحقوقي، إذا ما مسحنا الغبار عن عيوننا، لنواجه حقائق الشعب ومواطنيه، كما أنه، مبدئيا، لا يمكن أن تمنح للإنسان يخت باذخ، بينما هو لا يملك البحر. ومنه يبدو أن المسألة معقدةْ أكثر بكثير، وتتجاوز حدود النقاش الظاهرْ، لتمتدَ بذلكَ إلى عمق تفاصيل حياة المغاربة اليومية، ليكون الاستفهامُ واسعاً، هل هي قضية أولويات أم ضروريات أم ثانوية أم استعجالية، أم أن المواطنْ العربيِ، من فرط سعيهِ وراء المجتمع الغربيِ، أباح القفز الطوليِ على أمهات القضايا موهما نفسهُ ببلوغ الحلم الغربيِ، إلا أننا، في الواقعْ، نحتاج إلى اعتراف ضمني وإقرار علنيِ بفشلنا في عيش تخلفنا بتعاسةْ، وفشلنا في عيش ازدهار الآخرين، ولو على سبيلْ الوهمْ. ليست ذاكرة الشعب قصيرةْ، كما يبدو لكثيرين، فهي حتما أطول بكثيرْ وحيةْ، ويتجددْ نورهاَ، بشموع أبناء هذا الوطنْ، من يحترقونْ تدريجياً لأجل تلك الذاكرة وقضاياهاَ.
أفحكم الجاهلية يبغون
أفحكم الجاهلية يبغون 11 سنوات منذ
<strong>ما لكم كيف تحكمون</strong> الذين يقولون بضرورة المساواة بين الرجل والمرأة في الميراث سيكونون مضطرين إلى أن يلغوا النظام الإسلامي كاملًا، فأي عملية إصلاح تقوم على هدم الأسس الإيمانية التي قامت عليها المجتمعات الإسلامية لن يُكتب له النجاح أو الخلود. إذا فرضت المساواة في الميراث، فإن ذلك سيلغي نظام الإنفاق وسيلغي المهر، وهذا سيُعتبر إلغاءً للدستور والنظام الإسلامي. نظام الميراث في الإسلام هو جزء من منظومة إسلامية متكاملة يجب أن نأخذها بكلها وليس بجزئية من جزئياتها، وهذا عدل الله ءسبحانه وتعالى، والله –عز وجل ء يقول: &nbsp;(تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا&nbsp;)&nbsp;(البقرة: من الآية229&nbsp;)، وأنه بالنسبة للمؤمن، يقول تعالى: &nbsp;(وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ&nbsp;)&nbsp;(الأحزاب: من الآية36&nbsp;) .هذا أمر قطعي محكم في القرآن الكريم، وفي السنة النبوية، وعليه إجماع الصحابة رضي الله عنهم، وإجماع الأئمة والعلماء، وعمل به المسلمون عبر التاريخ. وعلى سبيل المثال، فإنه عندما قام عبد الكريم قاسم في العراق بإلغاء نظام الإرث وفرض قانونًا، فإن هذا القانون لم يستمر سوى ثلاث سنوات... للذكر مثل حظ الأنثيين، ليست قاعدة مطلقة في الميراث، ولكنها جاءت فقط في حالتين:الأولى: في حالة ميراث الأبناء والبنات إذا ورثوا بالتعصيب، فيكون للذكر ضعف حظ الأنثى، يقول تعالى: &nbsp;(لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ&nbsp;)&nbsp;(النساء: من الآية11&nbsp;)، مشيرًا إلى أن هذا فيه تكريس لحظ الأنثى، لأنه جعل حظ الأنثى كأنه هو المعيار وهو الأصل، وحظ الذكر يُقاس عليه فيُعطى ضعفها. الثانية: في حق ميراث الإخوة والأخوات، يقول تعالى: &nbsp;(وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ&nbsp;)&nbsp;(النساء: من الآية176&nbsp;)، فالإخوة والأخوات أيضًا إذا ورثوا بالتعصيب. هذا يشير إلى أن هناك حالتين فقط يكون للرجل فيهما مثل حظ الأنثيين، لكن أحصى العلماء والفقهاء خمسًا وعشرين حالة ترث فيها المرأة أكثر مما يرث الرجل، قد يكون ضعفه أو أكثر منه، وهذه حالات معروف تفصيلها. كما أن هناك حالات كثيرة جدًا ترث فيها المرأة مثلما يرث الرجل، ومنها على سبيل المثال، &quot;الإخوة لأم&quot;، يقول العلماء والفقهاء: &quot;ذكرهم وأنثاهم سواء&quot;، فهم متساوون في الميراث؛ يرث الذكر كما ترث الأنثى، زد على ذلك أن النظام الإسلامي يعطي المرأة المهر إذا تزوجت، فهي تُعطى المهر،كما يأمر الزوج بالإنفاق عليها النفقة الكاملة، ولا يلزم المرأة أي تبعة من التبعات الأخرى، فإذا كان هناك ولد وبنت مثلًا ورثا من أبيهما وأخذ هذا مثلًاء مائة ألف وأخذت البنت خمسين ألفًا، فإن هذا الولد سوف يعطي زوجته مهرًا من هذا المبلغ وسوف ينفق عليها، أما البنت فهي تحتفظ بهذا المال، وبإمكانها أن تستثمره، وفي الوقت ذاته هي إذا تزوجت سوف تأخذ مهرًا وتضيفه إلى ما عندها، ومن حقها أيضًا أن تحصل على النفقة بكامل تفاصيلها من زوجها.
فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِ
فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِ 11 سنوات منذ
<strong>فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا</strong> {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ &nbsp;(85&nbsp;)} &nbsp;(البقرة:85&nbsp;). من المعلوم أن الدين كلُّ، لا يقبل أن يتجزأ من جهة القبول به والإذعان له، وأن من رفض حكمًا من أحكام الله - سبحانه وتعالى -، وكفر به واعتقد أنه لا يصلح لهذا الزمان، وأن تطبيقه يجب أن يُعرضَ على العقل، فإن وافق ذلك أحكام الله - سبحانه وتعالى - كان بها ونعمت، وإن لم يوافق أحكام الله - سبحانه وتعالى - تركنا ما أنزل الله - سبحانه وتعالى - وراء ظهورنا، واتبعنا عقولنا، من زعم ذلك فهو كافر مشرك بالله تعالى. وتطبيق شرع الله واجب بإجماع المسلمين، وهو امتثال أمره في كتابه: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ} &nbsp;(المائدة:49&nbsp;)،
زائر
زائر 11 سنوات منذ
ياو علاش النساء المغربيات ديما هما ليحكمو في رجالهم جاتكم طيحة زعما الصادق واش قال
و من لم يحكم بما أنزل الله فؤلائك همُ الفاسقون
و من لم يحكم بما أنزل الله فؤلائك همُ الفاسقون 11 سنوات منذ
<strong>لن يتحاكم المغاربة إلى الطاغوت</strong> 1° ما كان لمؤمن و لا مؤمنة أن تكون لهم الخيرة من أمرهم إذا قضى الله و رسوله أمرا 2° تريد شرذمة من الزنادقة أن تتحاكم إلى الطاغوت و قد أمروا أن يكفروا به... و الطاغوت هو كل طاغية يشرعن ما يشاق الله و رسوله ليطاع من دون الله و يتبع غير سبيل المؤمنين 3° المغرب ليس أرض السيبة أي سفيه مجاهر جاهل يتعالم فيها على الله و يتوقح عليه و سيجد المغاربة الأحرار يقيمون عليه حكم الله... إن الفتنة نائمة فلا توقدوها و لكم في الأمصار الشرقية لعبرة لأولي الألباب