تعددت مبادرات الأحزاب في الجزائر ولا حل للأزمة في الأفق
قرر حزب جبهة القوى الاشتراكية (عميد الأحزاب المعارضة في الجزائر) إعادة بعث مشروعه المسمى مبادرة الاجماع الوطني، رغم أن الحزب فشل في مسعاه الاول، رغم جولات مشاورات طويلة قام بها مع أحزاب السلطة ومع أخرى ضمن المعارضة، بالإضافة إلى شخصيات وطنية وأشخاص يمثلون المجتمع المدني. عاد حزب جبهة القوى…
قرر حزب جبهة القوى الاشتراكية (عميد الأحزاب المعارضة في الجزائر) إعادة بعث مشروعه المسمى مبادرة الاجماع الوطني، رغم أن الحزب فشل في مسعاه الاول، رغم جولات مشاورات طويلة قام بها مع أحزاب السلطة ومع أخرى ضمن المعارضة، بالإضافة إلى شخصيات وطنية وأشخاص يمثلون المجتمع المدني.
عاد حزب جبهة القوى الاشتراكية إلى فكرة الاجماع الوطني التي أطلقها منذ قرابة سنة، والتي سقطت في الماء، مثلما توقع ذلك الكثير من المراقبين للشأن السياسي، خاصة أن المبادرة، مثلما سبق أن كتبنا في أعداد سابقة من «القدس العربي»، تحمل في طياتها بذور فشلها، وأهمها أن المبادرة ليست مبادرة وإنما ورقة بيضاء تسعى جبهة القوى التي يرأسها الزعيم التاريخي حسين آيت أحمد، لاقناع أحزاب السلطة والمعارضة بها لإقناع كل الأطراف بعقد مؤتمر وطني، من دون أن يتمكن الحزب من مناقشة مشروع مبادرته مع السلطة الحقيقية، بل اكتفى بالوكلاء، وحتى هؤلاء رفضوا فكرة الورقة البيضاء، مؤكدين على أن أي نقاش أو مشاورات لا يجب ان يمكن أن يراجع شرعية مؤسسات الدولة وفي مقدمتها شرعية الرئيس عبد العزيز بوتفليقة.
أما السلطة في حد ذاتها فقد تجاهلت مبادرة حزب «الدا الحسين»، على اعتبار أنه لا تعترف أصلا بأن هناك أزمة.
أما أحزاب المعارضة التي تكتلت فيما بينها في إطار تنسيقية الحريات والانتقال الديمقراطي فقد رفضت الفكرة منذ البداية، وذهب بعضها حد التشكيك في نوايا جبهة القوى الاشتراكية، واتهامها ضمنا بالتشويش على تكتل المعارضة، الذي يقترح بديلا وخطة طريق للخروج من الأزمة الحالية، وبالتالي فإن مؤتمر الوفاق الوطني الذي كان من المقرر تنظيمه في فبراير/شباط الماضي تم إلغاؤه، بسبب مقاطعة أغلبية الأطراف المعنية به.
وينوى الحزب المعارض عقد سلسلة مشاورات جديدة تمتد على مدار أسابيع يلتقي خلالها شخصيات حزبية وسياسية واقتصادية واجتماعية من أجل وضع الخطوط العريضة لمؤتمر الوفاق الوطني الذي تقول الجبهة إنها تسعى لعقدها بهدف جمع كل أطراف النزاع حول طاولة حوار تتم فيها مناقشة كل الأمور المختلف حولها بين السلطة والمعارضة.
وتتجه المبادرة الجديدة القديمة إلى فشل جديد، خاصة أن لا شيء تغير في المعادلة، فالسلطة لا تعترف بوجود أزمة، وبالتالي لا يمكنها الدخول في مسعى للبحث عن حلول لأزمة هي لا تعترف بها، كما أن أحزا ب السلطة مشغولة بالمبادرات التي اقترحتها هي أيضا، والتي تم الاختلاف حولها بسبب رغبة كل طرف أن يكون قاطرة لا مقطورة، أما أحزاب المعارضة، فهي تريد المواصلة في مسعاها وتكتلها الذي تعتبره إنجازا يحسب لها، كما أنها ليست متحمسة للدخول في مبادرة للجلوس إلى وكلاء السلطة وليس إلى أصحاب القرار، في وقت هي مطالبة فيه بأن تسلم بشرعية السلطة الحالية، وأن تنسى مطلب تنظيم انتخابات مبكرة.
كمال زايت
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (9)