التحول السحري للجنرال توفيق من لغز كبير إلى «ثرثار كبير»!

يمكن القول بدون مبالغة إن الفريق محمد مدين، المعروف باسم «الجنرال توفيق»، هو الرجل الأكثر غموضا في النظام الجزائري منذ الاستقلال. فصاحب السيجار الذي لم يكن حتى المقربون منه يذكرون اسمه حتى وهم في بيوتهم، مكتفين بحركة يد تشي بمدخن السيجار الكوبي غالبا، هيمن على جهاز الاستخبارات وعلى نظام الحكم قرابة…

نوفمبر 06, 2015 - 17:33
تم التحديث: 11 سنوات منذ
11 7.6ك
التحول السحري للجنرال توفيق من لغز كبير إلى «ثرثار كبير»!

يمكن القول بدون مبالغة إن الفريق محمد مدين، المعروف باسم «الجنرال توفيق»، هو الرجل الأكثر غموضا في النظام الجزائري منذ الاستقلال. فصاحب السيجار الذي لم يكن حتى المقربون منه يذكرون اسمه حتى وهم في بيوتهم، مكتفين بحركة يد تشي بمدخن السيجار الكوبي غالبا، هيمن على جهاز الاستخبارات وعلى نظام الحكم قرابة ربع القرن، وظل لغزا محيرا حتى بالنسبة لمن عرفوه بدون أن يعرفوه حقيقة. فالرجل كان كتوما قليل الكلام حتى مع أسرته، مستمعا جيدا، لا يبدي موقفا او يتأثر بما يستمع اليه. والذين جلسوا اليه خرجوا مقتنعين بما ارادوا ان يقتنعوا به معتقدين أن ذلك هو موقف الجنرال توفيق.

طوال الفترة التي سيّر بها الجنرال توفيق جهاز المخابرات، أحاط نفسه بهالة غير مسبوقة وغموض كبير زاد في تضخيم الأسطورة.. أسطورة الجنرال صاحب السيجار، الذي أطلقت عليه أوصاف عديدة مثل «صانع الرؤساء» و «رب الجزائر»، مع أن الذين اقتربوا من الرجل أكدوا انه ابسط من الصورة التي رسمت له، وأنه ليس من النوع الذي يظهر أو يتباهى بقوته، بدون ان ينفي هؤلاء حقيقة نفوذه وهيمنته على نظام الحكم، والأسطورة امتدت من قائد الجهاز الى الجهاز نفسه الذي أصبح مرهوب الجانب.

بل ان الاسطورة بلغت مستوى اصبح معه الكثير من الجزائريين مقتنعين بأن الجنرال توفيق شخصية خيالية، والبعض الآخر كان متأكدا من أن الرجل مات منذ سنوات، ولكن شبحه ظل قائما بغرض الترهيب.

لم يكن بإمكان الصحافة ذكر اسمه لسنوات طويلة. ولما بدأت تفعل ففي حالات استثنائية ومحدودة، وبدون نشر صور. فالذي ساهم في نسج هذه الصورة الخيالية عن الجنرال توفيق، هو أن وجهه لم يكن معروفا، وأن الصورة الوحيدة التي شرع في تداولها نهاية تسعينيات القرن الماضي كانت مأخوذة من مذكرات الجنرال خالد نزار وزير الدفاع الأسبق، الذي ضمن كتابه مجموعة من الصور، بينها واحدة لمجموعة من الضباط بينهم «سي توفيق»! وهي صورة من نوعية ليست جيدة، ومع ذلك كانت الصحف تنشرها بين الحين والآخر. وسمع الكثير من الصحافيين، وبعضهم عاش حوادث لها علاقة بتصوير الفريق مدين، فكل الذين فعلوا عن قصد أو جهلا أخذ صور له، سحبت منهم الكاميرات ومسحت كل صور الجنرال توفيق، التي عادت ما كانت تأخذ له في الجنائز، لكن تبين عند إقالة الجنرال توفيق أن بعض الصحف والقنوات الخاصة كان لديها بعض الصور الخاصة بالجنرال توفيق ولم تكن تستطيع نشرها، ولكنها سارعت لذلك مباشرة بعد تأكد رحيل «صاحب السيجار» في ظروف غير عادية.
منذ بداية ما يعتبره البعض صراعا بين الرئاسة أو الرئيس أو محيط الرئيس والمخابرات او قيادة المخابرات أو جزء منها أو الجنرال توفيق في 2013، أُخرج الجنرال توفيق إلى العلن، عندما هاجمه فجأة عمار سعداني، امين عام حزب جبهة التحرير الوطني (الاغلبية)، الذي وجه له تهما عديدة، وقال من بين ما قال إن الفريق مدين يرفض ترشح الرئيس بوتفليقة الى ولاية رابعة، وأنه هو من يقف وراء قضايا الفساد التي طالت رجال الرئيس. وحتى كتابة هذه السطور لم يكذب سعداني، المحسوب على الرئاسة هذه الرواية. هذا الهجوم تزامن مع سلسة تغييرات طالت جهاز المخابرات، واستهدفت رجال الجنرال توفيق، وانتهى كل ذلك بإقالة الجنرال توفيق في سبتمبر/ أيلول الماضي في ظروف أكثر من غامضة، بدون أن يكون من السهل تصديق الرواية الرسمية التي تتحدث عن اعادة هيكلة لهذا الجهاز، والتي تكون قد تقررت منذ 25 سنة، أي قبل وصول الجنرال توفيق الى سدة المخابرات!
لم يكن صعبا توقع أن الفريق مدين سيعود الى بيته بدون الإدلاء بأي تصريح. فالرجل، الذي ظل قرابة ربع قرن لغزا محيرا حتى لمن اشتغلوا معه، والرجل الذي كان حريصا أن يبقى وجهه غير معروف، ليس هو الذي يسارع للقيام بلقاءات صحافية. لكن ذلك لم يمنع الصحافة من الحديث بلسانه وبلسان من ادعوا أنهم التقوا به ونقلوا عنه. وأول ما بدأت تتحدث عنه الصحافة، هو أن الجنرال توفيق سيقصد الحج، وأنه سيكون على الطائرة نفسها مع عمار سعداني زعيم الأغلبية الذي كان قد أشعل شرارة الحملة على قائد جهاز الاستخبارات. ثم جاءت صحف أخرى بـ»أخبار» أخرى تقول إن توفيق يرفض أن يحج مع سعداني!.. ليتبين في الاخير أن صاحب السيجار لم يحج هذه السنة. ثم راحت مواقع اخبارية تقول إن الجنرال توفيق على رأس قائمة ضباط سامين ممنوعين من السفر، وهو «الخبر» الذي لم يصدر اي شيء يؤكده أو ينفيه، لكنه مر بدون أن يكون هناك اي رد فعل، مما يعطي الانطباع بأنه مجرد إشاعة.

بعد ذلك جاء الدور على «زوار» الجنرال، أولئك الذين يقولون إنهم زاروه في بيته، وجلسوا اليه، واستمعوا منه، ونقلوا عنه أشياء سارعت الصحافة الى نشرها. بعضهم عرّف عن نفسه، مثل النائب الاسلامي حسن عريبي، الذي عرف الجنرال توفيق في تسعينيات القرن الماضي في عز الازمة الأمنية التي كانت تعيشها البلاد. ويروي في شهادته عن تلك المرحلة أنه التقى بتوفيق عن طريق وسيط، من أجل المساهمة في إطفاء نار الفتنة، وأصبح يرتبط بعلاقة صداقة معه. هذا كان كافيا ليظل عريبي مرهوب الجانب لسنوات، والجميع يخطب وده بما في ذلك رؤساء حكومات ووزراء.

وأكد عريبي اياما، بعد تنحية الجنرال توفيق أنه التقاه ببيته، وأن هذا الاخير اعترف بأنه لم يستقل، بل أقيل من منصبه، وأنه تقبل القرار، لأنه موقع من وزير الدفاع شخصيا أي من طرف الرئيس بوتفليقة.
و«»نقل» عن الفريق مدين قوله إنه لا خلاف له مع بوتفليقة وأنه بقي وفيا له حتى مغادرته منصبه.
الغريب أنه مباشرة بعد تداول الصحافة هذا الكلام، خرج من يقول إن عريبي لم يعد يلتقي الجنرال توفيق منذ سنوات، وان الكلام الذي نقله لا أساس له من الصحة.

وقبل أيام نشرت ايضا مجلة «جون افريك» الفرنسية مقالا نقل كلاما على لسان «زوار الجنرال» جاء فيه أن الفريق مدين قال إنه لم يكن يعارض الولاية الرابعة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة. كلام لا يوجد عليه اي دليل، ويزيد في حالة الغموض حول ظروف وملابسات ما جرى ما بين 2013 و2015، والذي انتهى بمغادرة الجنرال توفيق لمنصبه. بل ويمكن القول إنه لم ينته بعد، لأن الكثير من المحللين يعتقدون أن رحيل الجنرال توفيق هو بداية لشيء ما لم تتضح معالمه بعد!

 

 

كمال زايت

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (11)

User
ANA
ANA 11 سنوات منذ
<strong>حقيقة الجنرال</strong> الى المدعو الصادق.. الجنرال توفيق قصته فريدة من نوعها،وسيتم تدريسها مستقبلا في كبرى معاهد المخابرات والجاسوسية. الذي ترونه عندكم هو عميل للمغرب و الموساد اما توفيق مدين الحقيقي فقد ثم اختطافه منذ حوالي 25 سنة .
الصادق
الصادق 11 سنوات منذ
<strong>اليك يا كارعوش و هل المخرب أطلق رصاصة واحدة لتحرير أرااضه التي لم تحرر بعد؟ تقاسم المخرب الصحراء مع موريطانيا و قبلها بعد مع نركت لكم فرمسا ربع حريتكم المخرب لم يطلق رصاصة واحدة في وجه الإسبان و قبلها ترك الإسبان يحتلهه</strong> واخا حبيبي لعبوا الداما أحسن ليكم والشطرينج خلخا للدزيرين و كا يفهموا غيها بزايد عليكم، جهال و نڨولك حاجة دبا هنا في الدزاير والله مانسمعوا بيكم غير في قضايا تاع السبسية و الحراڨة لكي مالقاوش واش ياكلوا في مخرب بالونة عامرة بالهوا، نعطهم في وجه ربي لعظام تاه الشوا، وخا العام هادي عايدتوا ولا لا؟
الكاعوش
الكاعوش 11 سنوات منذ
<strong>الي الصادق</strong> يقول المثل المغربي: كون كنا كنخافو من الدجاج كاع ما نريشوه ومعناه لو كنا نخاف من الدجاج ما كنا لننتف ريشه. من جهة اخري من تسميهم جنرالات هم مجرد كابرانات في الحيش الفرنسي. فكل ما يطلق عليه جنرال في الخرائر كان دوزيام كلاس او كابران في الحركي الذين قاتلوا الي جانب فرنسا ضد المغاربة والتونسيين وبعض الجزائريين الاحرار الذين قاتلوا من اجل استقلال الجزائر. فعيب ان تطلق علي اصحاب الكروش المتدلية جنرالات ثم تخيف بهم المغرب.فنحن نعرفكم يا دوزيام فرنسيس ونعرف انكم عشرة في عقل.
الصادق
الصادق 11 سنوات منذ
<strong>سي توفيق من الماضي ولوحده أرعب المخرب أرضا و شعباً ومم أمثاله يوجد الملايين في الجزائر و ما حالة المخنث أثناء إلقاء الخطاب التي تظهر إرتباكه و عدم ثقته فيما يقول زعزع فقط أصحاب النفوس الرخيصة مثل المعلقين على المقال</strong> سي التوفيق رب الدزاير و المخرب بعد رحيله أصبح المخننث يتسردك و أخ العجوز مخربي المولد يتثعلب كلهم من دمً واحد كا ضباع، أنتظروا رد الجزائر بعد مرور أزمة صراع على السلطة الأن و بعدها تلاحظون تدحرج خطابات المخنث بعودة جنيرالات الجزائر التي ترعبكم
اسامة عيسى الجزائري
اسامة عيسى الجزائري 11 سنوات منذ
<strong>كل أفعى تموت بسمها: إنها بوادر حرب أهلية وشيكة بالجزائر</strong> فزع شديد ذاك الذي أصبح يؤرق المجتمع الجزائري : العائلات تلجأ بلهفة غير مسبوقة في تاريخ الجزائر إلى اقتناء أكبر نسبة من المواد الغذائية وتخزينها تحسبا لحرب أهلية وشيكة. ويتهافت السكان في مختلف أنحاء البلاد على اقتناء خاصة السكر وعلب الحليب الجاف إلى جانب الباقوليات من عدس وحمص وفول ولوبيا وكسكس وأرز وغيرها. وفي القرى والمداشر النائية والمنعزلة شرع السكان في حفر كهوف تحت الأرض للاحتماء بها وإخفاء مخزونهم من المواد الغذائية التي عادة ما ينتزعها منهم أفراد الجيش لاستهلاكها من طرف الجنود. التهبت الأسعار والتهبت معها جيوب المواطنين واختفت المؤونة من الأسواق وارتفع ثمنها أضعافا مضاعفة في حين لجأ التجار إلى الاحتكار والتخزين مما خلف هلعا وسط مختلف فئات الشعب. وتشهد أسعار المواد الغذائية العامة ارتفاعا مهولا في أثمان الخضر والفواكه واللحوم والسمك، ما جعل المواطنين يتخوفون من هذه الزيادات المفاجئة وغير المعلن عنها من قبل السلطات الرسمية التي تفضل الصمت والركون. ويعيش الشارع الجزائري هذه الأيام حالة غليان كبيرة بسبب الارتفاع الملموس في أسعار المواد الاستهلاكية والنقل مع بقاء “الشهرية” على حالها، وكثر الحديث عن نتائج الأزمة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تخنق البلاد والعباد، وعن اللصوص وسياسة التقشف التي ستقوم بها الحكومة لاحتواء هذه الأزمة وإقدامها على الزيادة في الضرائب ورفع أسعار الكهرباء والماء والبنزين وتوقيف الشغل وغيرها من الإجراءات التي تشل الحياة والعيش. إن رفع الأسعار يعتبر جريمة في حق المواطن البسيط ، فمن غير المنطقي أن يدفع المواطن فاتورة التقشف والأزمة الاقتصادية التي إن دلت على شيء فإنما تدل بصريح العبارة على الفساد المستشري وفشل الحكومة وسوء تدبيرها للشأن العام وتبديرها للمال العام ، ولعل التضحية بالمواطن في كل مرة وإجباره على دفع أخطاء الدولة وسوء تسييرها يعتبر سلوكا انتهازيا ودكتاتوريا وعدوانا في حق الشعب.