مسيرة المغرب الخضراء مستمرة بأشكال مختلفة ولم تتوقف

في مثل هذا اليوم قبل أربعين عاما وبتوجيهات من الملك الحسن الثاني أنطلق ثلاثمائة وخمسون ألف مواطن مغربي في مسيرة سلمية نحو المناطق الصحراوية جنوب المغرب لاستعادتها للمغرب. جاءت الفكرة الإبداعية للملك الحسن الثاني في ظل أجواء متوترة بين المغرب والجزائر وموريتانيا بعد أن قررت إسبانيا إنهاء احتلالها…

نوفمبر 08, 2015 - 06:39
تم التحديث: 11 سنوات منذ
8 8.6ك
مسيرة المغرب الخضراء مستمرة بأشكال مختلفة ولم تتوقف

في مثل هذا اليوم قبل أربعين عاما وبتوجيهات من الملك الحسن الثاني أنطلق ثلاثمائة وخمسون ألف مواطن مغربي في مسيرة سلمية نحو المناطق الصحراوية جنوب المغرب لاستعادتها للمغرب. جاءت الفكرة الإبداعية للملك الحسن الثاني في ظل أجواء متوترة بين المغرب والجزائر وموريتانيا بعد أن قررت إسبانيا إنهاء احتلالها لهذه المنطقة والانسحاب منها في عام 1975، حيث دعمت الجزائر جبهة البوليزاريو الصحراوية التي تشكلت قبل عامين من المسيرة وتعارض إعادة الصحراء للمغرب وتطالب بقيام دولة صحراوية، كما زعمت موريتانيا أن لها الأحقية في الصحراء وطالبت بضم الصحراء لموريتانيا – وتراجعت عن هذا المطلب فيما بعد – إلا أنه وبعد عرض القضية على المحكمة الدولية في لاهاي وإصدارها رأيا استشاريا أكد على وجود علاقات تاريخية بين المغرب والمناطق الصحراوية ـ قرر المغرب استعادة الصحراء بطريقة سلمية، فكانت المسيرة الخضراء التي شارك فيها مواطنون من كل مناطق المغرب ومن كل الشرائح الاجتماعية ومن كل الأحزاب بما فيها أحزاب المعارضة، فقد أجمع المغاربة على أن قضية الصحراء قضية وطنية لا يجوز الاختلاف حولها.

كان من حسن حظي أنني كنت طالبا في المغرب آنذاك وتابعت هذا الحدث التاريخي يوما بيوم، شاهدت وتابعت عبقرية الفكرة حيث كانت أطراف متعددة تريد توظيف قضية الصحراء لجر المغرب لحرب ومواجهات مسلحة سواء مع اسبانيا أو الجزائر أو موريطانيا أو مع سكان الصحراء، إلا أن الحكمة المغربية التي تراكمت عبر ألف ومائتي عام من وجود الدولة المغربية كانت حاضرة في كيفية تعامل الملك الحسن الثاني مع الحدث، فكانت مسيرة لم يحمل أفرادها إلا المصاحف وعلم المغرب وإرادة وطنية باستكمال ثورة الشعب والملك التي بدأت في عهد الملك محمد الخامس عام 1952، كما كان المغاربة ينظرون لقضية الصحراء كاستمرارية لحرب التحرير ضد الاستعمارين الفرنسي والإسباني، وأن الاستقلال الذي أُعلن عنه عام 1956 لم يكن ناجزا ما دامت الصحراء وسبته وميليليا والجزر الجعفرية خاضعة للاستعمار الإسباني.

لم تكن أهمية المسيرة الخضراء تكمن فقط في قدرتها على استعادة الأراضي الصحراوية ولا في سلميتها وتنظيمها، ولكن فيما نتج عنها لاحقا من إعادة صقل الوعي السياسي المغربي بأهمية الوحدة الوطنية وبالمخاطر التي تهدد الدولة المغربية.كانت الوحدة الوطنية التي تجسدت في المشاركين في المسيرة وفي توافق غالبية القوى السياسية على خوض معركة استعادة الصحراء منعطفا سياسيا أسس لمرحلة جديدة من العلاقة بين المؤسسة الملكية – المخزن – والقوى السياسية المعارِضة.

إن كانت المسيرة الخضراء 1975 استعادت الصحراء فإن هزات ارتدادية تولدت لاحقا أنتجت مسيرات خضراء فيما يتعلق بإعادة صياغة العلاقة بين النظام والمعارضة. ففي نفس عام المسيرة 1975 قرر أكبر حزب معارضة وهو حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية انتهاج الخيار الديمقراطي في العمل السياسي بعد سنوات من خيار المواجهة المسلحة ومن صدور حكم بالإعدام على رئيس الحزب وقيادات أخرى، وشارك الحزب وأحزاب يسارية أخرى لاحقا في كل الحملات الانتخابية، وفي عام 1984 نال الأمين العام للحزب آنذاك السيد عبدالرحيم بوعبيد منصب وزيرا بدون حقيبة، وفي عام 1984 أعلن الحزب عن رغبته في المشاركة في الحكم، وبعد الانتخابات التشريعية 1997 حيث فاز الحزب بالأغلبية تم تشكيل حكومة تناوب كان على رأسها السيد عبدالرحمن اليوسفي الأمين العام للحزب الاشتراكي الذي خلف السيد بوعبيد.

تواصلت المسيرة بل المسيرات الخضراء وخصوصا بعد اعتلاء الملك محمد السادس للعرش، فكل من يزور المغرب أو يتابع أخبارها يعترف بما ينجزه المغرب وبصمت، حيث شهد المغرب وما زال نهضة حضارية على كافة المستويات الاقتصادية والعمرانية والاجتماعية والسياسية. ففي المجال الاقتصادي والتنموي يعرف المغرب نموا ملحوظا تشهد به المؤسسات الدولية فيما يتعلق بالتنمية والاستثمارات والسياحة، واجتماعيا زادت فرص العمل وتم تخطيط مدن جديدة كما ارتفعت أجور العاملين، وعلى المستوى السياسي استكمل الملك محمد السادس ما بدأه والده الحسن الثاني من مسلسل المصالحة الوطنية وتعزيز الديمقراطية وحقوق الإنسان والمشاركة السياسية لكل المواطنين والقوى السياسية، بالرغم من الهزات التي ضربت المنطقة العربية تحت مسمى "الربيع العربي". وكما جرى في عام 1997 عندما فاز حزب الاتحاد الاشتراكي اليساري العلماني في الانتخابات مما أهله لتشكيل حكومة التناوب، فإن فوز حزب العدالة والتنمية المُصنف كإسلام سياسي في انتخابات 2011 أهله لتشكيل حكومة برئاسة زعيمه بنكيران.

وفي ظني أن المسيرة الخضراء كتجسيد لوحدة الشعب والعرش التي بدأت عام 1975 لم تتوقف بل مستمرة حتى اليوم ولكنها في كل فترة تأخذ أشكالا مختلفة حسب طبيعة المرحلة وتحدياتها. لا نزعم أن المغرب خلِّي من المشاكل الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، ولكن المهم أن كل المغاربة شعبا وملكا وحكومة وأحزابا، متوافقون ومتفقون على معالجة المشاكل ومواجهة التحديات بطريقة ديمقراطية حضارية، كما أن التجربة المغربية والتي نتمنى أن يتم استلهامها والاستفادة منها عربيا تؤكد على وطنية الأحزاب والقوى السياسية بغض النظر عن أيديولوجيتها، حيث يتم توطين كل الأيديولوجيات من منطلق أن الوطن أكبر من كل الأحزاب والأيديولوجيات.

 

د. إبراهيم أبراش

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (8)

User
مغربي و أفتخر
مغربي و أفتخر 11 سنوات منذ
<strong>المغرب : أجمل بلد في العالم</strong> والله والله والله لأجده أجمل و أروع مقال قرأته في حياتي. تحية خالصة لكاتب المقال د. إبراهيم أبراش
المرابط الحريزي
المرابط الحريزي 11 سنوات منذ
<strong>ما قاله أعيان وقادة الجهات المغربية الصحراوية الثلاث إحتفالا بالمسيرة الخضراء</strong> ما أعجبني كثيرا وإفتخرت به هو ما قاله الأعيان والقادة المغاربة الصحراويين إحتفالا بالذكرى ال40 للمسيرة الخضراء... وسمعت خطاب التحدي الإيجابي المليئ بالأمل . خطاب أن المسيرة لم ولن تتوقف ، خطاب يتحدى الطبيعة والظروف ويخطط لتنزيل مشاريع ضخمة أعلن عنها جلالة الملك محمد السادس نصره الله ، بهذه المناسبة . الصحراء المغربية تشهد خلال ال5 سنوات القادمة بناء طريق سريع &nbsp;(1055كلم&nbsp;) بمواصفات فشلت الجزائر كلها تحقيقها حتى في الطريق السريع شرق غرب &nbsp;(سرق هرب&nbsp;) - ما تم بناؤه في مدن الصحراء المغربية خلال 40 سنة بدون بيطرول لا يوجد الآن في الجزائر رغم 53 سنة من الوجود وملايير البيطرول البيطرول البيطرول . ما ستبنيه الصحراء المغربية خلال ال5 سنوات القادمة لن تحققه الجزائر تحت النظام الخرائري أبدا أبدا - المغرب الذي يحتل الآن المرتبة الأولى عالميا في مجال الطاقة الشمسية ومجالات أخرى عديدة ، حقق هذا بدون بيطرول . مصانع السيارات والطائرات والبواخر والقاطرات... لا يوجد مثيلا لها في الجزائر . الفرق هو أن نظام المغرب يعمل يجتهد ويبني ، أما نظام الجزائر يسرق ويكذب ويهدم ما بناه حتى الإستعمار . رأيت شباب مغربي في سن 10~ يؤدي قسم المسيرة.... يا سلام على الشعب المغربي وعلى النظام المغربي يا سلام . الخير أفضل من الشر وقام النظام المغربي بالكثير من الخير وقام النظام الخرائري بكل الشر - سنكف نحن في المغرب عن مقارنة المغرب بالجزائر وسنكتفي من هنا فصاعدا بمقارنة فقط جهة وادنون جهة الساقية الحمراء وجهة وادي الذهب ، مقارنة هذه الجهات الثلاث بدولة الجزائر الفاشلة - هذا من أجل توضيح أن النجاح بدون بيطرول ممكن جدا , لكن يجب أن يكون النظام السياسي الحاكم نظام صالح وليس نظام عصاباتي سراق فاسد فاشل
MOHAMED SAHRAOUI
MOHAMED SAHRAOUI 11 سنوات منذ
MOHAMED SAHRAOUI Après 40 années de soutien des harkis algériens au Polisario ... Après 40 années de soutien au Polisario ,qui a couté des centaines de milliards de dollar a l'Algérie dont le peuple est soumis a la misère noire et a l'oppression sauvage des harkis,et pour quel résultat? Les centaines de milliards de dollars partis en fumée et le Sahara occidental marocain est resté marocain . La politique algérienne, qui avait compté sur la distribution des milliards de dollars dans le monde gracie&nbsp;usement pour acheter la conscience des pourris et des corrompus a tous les niveaux ,états africains pauvres, certains medias espagnols pourris,la cacca americaine,les partis de gauche en Europe etc.. tout ce beau monde corrompu par les harkis pour l'aider a amputer le Maroc de son Sahara occidental pour en faire une région algerienne en utilisant les naïfs du Polisario ,cette politique pratiquée par des harkis algériens prétentieux ,haineux et reveurs,s'est avérée être inefficace et sans aucun résultat positif pour le régime harki ,une politique stérile au vrai sens du mot ,qui n'a rien rapportée de positif a l'Algérie a part des échecs cuisants, défaites humiliantes et l'amertume immense ressentie après quatre décennies de tentatives absurdes et improductives de chercher a affaiblir le Maroc économiquement et a le faire plier sans jamais y parvenir, car le Royaume Chérifien est un pays fort protégé de Dieu le tout puissant,avec un brave peuple courageux capable de relever tous les défis d'où qu''ils viennent... Le Sahara occidental marocain est dans on Maroc depuis 1975 et pour l'éternité et les chiens algériens peuvent toujours continuer a aboyer malgré que la glorie&nbsp;use caravane marocaine , un produit extraordinaire génial et exceptionnel du génie de feu SM Hassan II, qui est arrivée a bon port victorie&nbsp;usement il y a 40 années.
جمال  الوجدي
جمال الوجدي 11 سنوات منذ
<strong>المغرب الشامخ</strong> ليس غريبا على الشعب المغربي مواصلة المسيرات على جميع الاصعدة و هو الذي يؤمن بقدرات ابنائه و سواعدهم . و ما المسيرة الخضراء الا حلقة ساطعة من مسلسل لا ينتهي . و المغرب لا يبيع الاوهام او يبدد خيراته في زعزعة جيرانه .
جمال
جمال 11 سنوات منذ
<strong>عاشق للحرية</strong> الشعب الجزائري عاشق للحرية عبر التاريخ وما يمر منه في العقود الأخيرة ليس ما عودوا التاريخ عليهم.اللهم نسألك الصبر لإخواننا الجزائريين