جامعة الدول العربية تواصل التقسيم

شخصيا لوعلمت بأن القمر الصناعي عرب سات ملكية للنظام السعودي، لما فكرت حتى في التعليق على حذف قناة الميادين وشطبها من ذلكم القمر، لأنه وببساطة يقع العتب في تلكم الحال على إدارة قناة الميادين، وليس على مالك القمر الصناعي؛ غير أن التعريف القانوني لعرب سات بأن ملكيته تعود لجامعة الدول العربية، فلا شك…

نوفمبر 08, 2015 - 13:20
تم التحديث: 11 سنوات منذ
3 5.2ك
جامعة الدول العربية تواصل التقسيم

شخصيا لوعلمت بأن القمر الصناعي عرب سات ملكية للنظام السعودي، لما فكرت حتى في التعليق على حذف قناة الميادين وشطبها من ذلكم القمر، لأنه وببساطة يقع العتب في تلكم الحال على إدارة قناة الميادين، وليس على مالك القمر الصناعي؛ غير أن التعريف القانوني لعرب سات بأن ملكيته تعود لجامعة الدول العربية، فلا شك أن هذا يحملنا على اتخاذ موقف، من حالة التردي التي بلغتها تلكم المؤسسة العربية.

 

ما فهمناه على تواضع فهمنا ومعرفتنا، أن هذا القمر يخضع بحكم صفة الملكية لإدارة وقرارات صاحب الصفة، أي جامعة الدول العربية، وأيا يكن سهم المشاركة ونسبته للأطراف المعنية، فالأمر يعود في النهاية لصاحب الملكية الأصلي قانونا.

 

من حق النظام السعودي أن يرفع شكواه، ليس بناء على حيثية مداخلة ضيف إيراني خلال حصة بثتها قناة الميادين، بل من حقه وهذا يعود تناسبا مع قيمته، أن يرفع شكوى تعني على سبيل المثال، جريمة (وفق منظوره) بث قناة الميادين لقطة لطفل لا يقبض يديه أثناء الصلاة، بل كان يسدلهما، هذا كفر بواح، وخروج عن الإسلام، ومحاربة لدين محمد (ص)، وتقويض لكل القيم الأخلاقية، ولا شك أنه يهدد بشكل جدي مستقبل الأمة فضلا عن حاضرها؛ ومن حقه – نظام الحكم السعودي- أن يُضمّن شكواه من قناة الميادين، شريطا يظهر طفلا فلسطينيا يرمي جنديا إسرائيليا مسالما متحضرا متمدنا بحجر، نعم لقد باتت هذه الرؤية واقعا موجودا، في وعي (أولاوعي) البعض وإن كانوا قلة منا، فإن لهم القدرة المالية على التأثير، وسلوك الطفل الفلسطيني إرهاب بامتياز، وتشجيعه والوقوف الى صفّه لا يحسب إلا جريمة تستوجب العقوبة؛ نعم من حق النظام في السعودية أن يشكومما يراه خطرا ومساسا بأمنه، ويُقدّر وفق حساباته بأنه يعود بالضرر على الأمة الإسلامية فضلا عن العربية، فكيف إذا تخطى الأمر الى تناول “الذات” الملكية كما يحلوللبعض وصفه !!! إذن المشكلة والعقدة ليس في موضوع شكوى النظام السعودي ولا في حيثيته، ذلك لأن كل إناء بما فيه يرشح.

 

لكن المصيبة في ما يسمى جامعة الدول العربية، التي باتت تعكس حالة من العبودية لبعض الأنظمة العربية، الى درجة أخترقت بها قاع الهوان والمذلة، وبلغت من استكانتها مبلغ المصاب بحالة ماسوشية متقدمة، وهي تتلذذ بوضعية الرقيق المستعبد التي باتت عليها، وكلما أمعن مستخدمها في إذلالها كلما ارتفع منسوب الادريانين في جسدها العاجز حد الشلل.

 

كان صراع هذه الجامعة “المفرقة” على مستوى الدول، وطاعة لسادتها ومُلاّكها الجدد، مناطحة العراق وليبيا وسوريا، وكان لها لا أقول الجرأة وإنما الصفاقة والوقاحة لتعليق عضوية دول مؤسسة، وتعتبر مركزية في عالمنا العربي، ولها ثقلها وتاريخها، وبكل سخف وتبعية شرّعت لعدوالأمس واليوم وغد، احتلال دول عربية وتدميرها والتنكيل بشعبها تقتيلا وتشريدا، فضلا عن انتهاك محارمه وحرماته، ونهب خيراته وثرواته وأمواله.

 

لكن أن  تسقط بشكل شاقولي وبسرعة المطالب اوالأوامر، مخترقة بصلف قاع الذل والاستعباد، الى درجة متابعة فضائية عربية، لأنها استضافت شخصية تناولت بالنقد “الذات الملكية”، فهذا ما لم يكن يتخيله المرء؛ أن تُقسّم الإعلام العربي كذلك لفسطاطين، ليس على أساس الدين ولا القومية ولا المصالح العليا العربية ولا قانون الإعلام ومواثيقه، وإنما على أساس تأليه ملك، فهذا لعمري أمر يستدعي مخابر العالم للسهر والعمل الدؤوب المتواصل، لكشف أي نوع من الفيروسات الذي أفرغ كل خلايا الدماغ من موادها ذات الجينات البشرية، واستبدلها بما لا يتأتى ذكره.

 

لن أستدل هنا بالفضائيات التي تستفيد من خدمة عرب سات، وهي بالعشرات التي يقوم خط تحريرها على كيل كل المفردات البذيئة والألفاظ النابية، بحق الرئيس بشار الأسد وقبله معمر القذافي، وإنما أستدل بفضائية تعد الأكثر شهرة ومشاهدة في عالمنا العربي، والهدف هنا “الرئيس عبد الفتاح السيسي”، والتي رأت لحظة توليه قيادة مصر – اتفقنا أواختلفنا معه- أن تدعولاستديوهاتها كل شارد ومارد، ليلقي قواميس من السباب والشتائم بحق شخصه، ورفعت مصر شكواها ضد القناة، لكن إدارة العرب سات تحججت بحرية التعبير، بل إن النظام السعودي نفسه، وهوالداعم الأول للسيسي لم يهدد القناة بالحذف والإعدام كما فعل مع قناة الميادين؛ إنما انتهج الطريق الدبلوماسي وأدوات ضغطه، على الدولة التي تبث منها تلكم القناة، واللافت هنا بالمناسبة حين خضعت القيادة السياسية لضغوط السعودية، بتنا نسمع على تلكم القناة ذاتها، وصف السيسي برئيس مصر المنتخب، وهي التي اجترت على مدار شهور وصفه بجنرال الانقلاب، هذا وصف القناة وليس ضيوفها، الذين شنفوا أسماع متابعيها بمعلقات الهجاء القبيح، واستعرضوا لمئات الساعات من البث من فنونه عجبا.

 

أين كان عرب سات حينها؟ وأين كانت حقوق النظام المصري وشكاويه اليومية؟ ألم يكن مصيرها سلة المهمات بذريعة كاذبة خادعة تعرّت اليوم بأبشع الصور !!!

 

لقد بلغت جامعة الدول العربية حالة من الانبطاح، فضلا عن الانسلاخ من كل مواثيقها وقانونها الأساسي، مبلغا يكاد يكون فريدا في عصرنا، وما يمر يوم علينا، إلا ونزداد يقينا بأنها باتت أداة تفكيك وتقسيم لصالح جهة “البترودولار”، ونزلت من العمل على مستوى الدول والأنظمة، الى مستوى ملاحقة الإعلام ولتقسيمه هوكذلك وتعليق مشاركته، ولن نستبعد وهي ماضية في لعب هذا الدور المهين، أن تنزل الى تقسيم الأسرة الواحدة، بين أب يؤيد نظام الحكم في مصر اوسوريا، وزوجة لطالما كانت  تحلم بأمير.

 

لابد من الإشارة الى نقطة نراها في غاية الأهمية، القنوات الفضائية التي تتبع محورا عربيا بذاته، وتبث عبر عرب سات، ما شاءت وبكل حرية بل بكل وقاحة، وخروجا عن كل القيم المهنية، أساءت بشكل مباشر لأشخاص رؤساء دول عربية من الجزائر الى العراق مرورا بتونس وليبيا ومصر والسودان واليمن وسوريا ولبنان وغيرهم، الاستثناء الوحيد من عاصفة السباب والشتائم هم الملوك والأمراء؛ علينا أن نذكّر من أصابهم زهايمر البترودولار في ج.د.ع، بأن هؤلاء الملوك والأمراء هم كذلك حكاما عربا، ولا نرى بلدانهم ولا حالة شعوبهم على مثل السويد وهولندا والدانمارك؛ إذا كان سبّ الرؤساء العرب من المهنية والإعلام فلماذا يستثنى الملوك والأمراء من هذه الخدمة المهنية الجليلة؟ وإن كان الأمر خلاف ذلك كما نعتقد، فلماذا يسمح لقنوات أن تكيل أنواع الشتائم والبذاءات في حق رؤساء جمهوريات؟ ويحرم بشكل قطعي نقد “الذات الإلهية” عفوا “الملكية؛ في نظرنا “السلطة” العربية عملة واحدة بوجهين، ملكي وجمهوري، لا يختلفان إلا في بعض التفاصيل، فكيف يستقيم أن يكون الوجه الملكي من العملة مقدس القيمة، في حين الوجه الثاني (الجمهوري) لذات العملة عديم القيمة؟.

 

نشعر بما يشعر به الاخوة في قناة الميادين، وشعورنا ليس متوهما أوإنشائيا، بل هونتيجة تجربة مريرة تكاد لا تختلف عن تجربة قناة الميادين، ولا شك الى هذه اللحظة بأن صحيفة “رأي اليوم” تتعرض لذات الضغوط والمخاطر التي تصنّع على أيدي بني جلدتنا، لهذا نعبر بصدق ووعي عن تضامننا ودعمنا الكامل لقناة الميادين والفريق العامل بها، ونشد على أياديهم، وكما قال الاستاذ عبد الباري عطوان في مقاله الأخير: لن نسكت ولن نستكين ولن نغير ولن نخضع، نحن نرى أنفسنا على حق، والحق لن ينكسر ولن ينهزم.

 

 

اسماعيل القاسمي الحسني

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (3)

User
زائر
زائر 11 سنوات منذ
انا سني من الجزائر اتابع الميادين مند نشاتها انها احسن قناة اشاهدها و كل شيئ جميل يقلق ال سعود و اذيالها من شعوب جبانة و حكام طغاة
سني
سني 11 سنوات منذ
<strong>اجراء سليم</strong> كل اجراء يتم في لجم ابناء المتعة فهو سليم .وهذا لايعني ان الانظمة العائلية في الاتجاه الصحيح لخدمة شعوبها .الطائفة التي تتشدق بالدفاع عن ال البيت وتطعن في شرف المصطفى .لابارك الله فيها .مرض السرطان جزاؤهم وذريتهم الضالة .
جمال الأنصاري
جمال الأنصاري 11 سنوات منذ
<strong>قناة طائفية منحازة للشيعة</strong> قناة الميادين قناة طائفية منحازة للشيعة أؤيد ايقافها بقوة، فلطالما استغبت المتلقن العربي، و لطالما زيفت و حرفت وكذبت ولفقت، لا تخفي انحيازها الصريح لحسن نصر الشيطان، و لا الى ولاية الفقيه، ولا تخفي عداءها لعموم المسلمين السنة