هكذا كانت جماعات المافيا تُشيطن رجالات بوتفليقة

قد يستغرب البعض لما أدلى به الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني عمّار سعداني، بخصوص وزير الطاقة السابق شكيب خليل، عندما قال عنه أنه شخصية نظيفة وكان ضحية تقارير مغلوطة، بصراحة لا أملك المعطيات بشأن السيد شكيب خليل، لكن ما عايشته من فضائح التقارير المغلوطة، يجعلني لا أستبعد سيناريو المؤامرة بحق…

نوفمبر 11, 2015 - 17:42
تم التحديث: 11 سنوات منذ
2 3.9ك
هكذا كانت جماعات المافيا تُشيطن رجالات بوتفليقة
قد يستغرب البعض لما أدلى به الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني عمّار سعداني، بخصوص وزير الطاقة السابق شكيب خليل، عندما قال عنه أنه شخصية نظيفة وكان ضحية تقارير مغلوطة، بصراحة لا أملك المعطيات بشأن السيد شكيب خليل، لكن ما عايشته من فضائح التقارير المغلوطة، يجعلني لا أستبعد سيناريو المؤامرة بحق شكيب خليل، باعتباره كان من الشخصيات المقرّبة جدّا من رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة.

 

يقينا أنّ العديد من الشخصيات السياسية وغيرها تمّ التنكيل بسمعتها وتشويهها لا لشيء سوى لإبعادها عن مُحيط الرئيس بوتفليقة، وحرمانه من الإستفادة من خدماتها، وهو ما حصل بالفعل مع والدي رحمه الله جمال الدين حبيبي الذي كان من أوائل المُناصرين لبوتفليقة، عندما ترشح للعهدة الرئاسية الأولى سنة 1999، وكانت له الشجاعة للرّد على وزير الدفاع سابقا الجنرال خالد نزار، الذي تطاول على الرئيس بوتفليقة، وذهب بعيدا عندما سلّم ملفا وسخا حول تورّط شخصيات عسكرية كبيرة في شبكة دولية للمُتاجرة في المخدّرات، من بينها قائد الناحية العسكرية الثانية سابقا، اللواء كمال عبد الرحمان، ووالي وهران الأسبق قوادري مصطفى، ورئيس الأمن الولائي الأسبق مقراني مخطار، فمن عايش هذه القضية عن قرب، يقف على حجم التحرّش الخطير وغير المسبوق الذي كان المرحوم جمال الدين حبيبي وأبناؤه ضحايا له، فهذه العصابة، التي تُحرّكها جهات نافذة، داخليا وخارجيا، شنّت حربا إعلامية مسعورة على المرحوم جمال الدين حبيبي، إلى درجة أنه رفع العديد من الشكاوى للعدالة، التي أصدرت 17 حكم لصالحه يدين الجرائد التي شاركت في الحملة المسعورة، وبرغم أن الأحكام قضت بالتعويض المدني إلا أن المرحوم جمال الدين حبيبي رفض تنفيذ هذه الأحكام، لأنه كان يبتغي فقط إظهار الحقيقة للرأي العام لا غير، وهو ما تحقّق والحمد لله.

وبالنظر إلى الوسائل المُتبعة في تشويه الشخصيات التي كانت خارج قبضة المافيا، والمعتمدة أساسا على وسائل الإعلام التي هي في خدمة المافيا، فلا أستبعد إطلاقا أن يكون شكيب خليل أحد ضحايا هذا السيناريو، لكن ما أعيبه على شكيب خليل هو أنه إلتزم الصمت، ولم يخرج إلى مُواجهة مُباشرة مع دوائر المافيا، بعكس ما فعله المرحوم حبيبي، الذي ظلّ يُعرّي فضائحها وفسادها إلى آخر يوم في حياته، ونجح برغم الحصار الإعلامي في الداخل، أن يُسمع صوته في العديد من المنابر الإعلامية في الخارج، لكنّ الفرق بينه وبين شكيب خليل، هو أن المرحوم حبيبي جمال الدين لم يجد من يُدافع عنه من الشخصيات السياسية، كما هو الحال اليوم مع شكيب خليل الذي دافع عنه باستماتة الأمين العام لحزب الآفلان عمّار سعداني، وهنا يجب أن نتوقف مليّا أمام هذه المُفارقة، فجمال الدين حبيبي دافع عن نفسه بنفسه، ومن داخل الجزائر، وبرهن بالأدلة الدامغة أنه كان على حقّ، وبرغم ذلك كلّه لم يتم ليومنا هذا ردّ الإعتبار إليه، لأنه وببساطة وأمام احتدام الحملة المسعورة ضدّه، تحوّل إلى أكبر مُعارض للنظام، هذا النظام الذي لم يجرؤ على مُجابهة جماعات المافيا السياسية والمالية آنذاك، وبرأيي لو أن حبيبي لا يزال حيّا اليوم، لكان في مُقدّمة من يُثمّن ويُبارك القرارات الأخيرة لرئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة، التي أحدثت بالفعل ثورة إصلاحية في مؤسسات الدولة تَعد بكلّ تأكيد بتخليصها من هيمنة ونفوذ الجماعات المافيوية، والحال كذلك فإنني أحبذّ أن يخرج الوزير السابق شكيب خليل عن صمته في هذا الظرف بالذات، ما دامت الجهات التي صنّعت "فضيحته" لم يعد لها محلّ من الإعراب، وأقول هذه الجهات، لأن أحد مسؤوليها السابقين قالها لي بصريح العبارة: "والدك جمال الدين حبيبي كان يكرهنا وكُنّا نكرهه"، وهنا توقفت متأمّلا في حديث هذا المسؤول لأخلص إلى أن الجماعة إيّاها هي من شيطن المرحوم حبيبي في وسائل الإعلام، ودفع به إلى التخندق في دائرة المُعارضة الراديكالية للرئيس بوتفليقة، برغم أنه كان من أشدّ المُناصرين والداعمين له، ولسياسته، حتى قبل انتخابه في رئاسيات أفريل 1999، ومن ثمّة أرى اليوم أن جماعة المافيا هذه كانت مستأسدة ومُتحكّمة في مفاصل الدولة، وهو ما تطلّب من الرئيس بوتفليقة صرف كلّ هذه السنوات لإضعافها قبل الانقضاض عليها، لأن بوتفليقة المُتمرّس في السياسة والدبلوماسية، يعرف جيّدا من أين تُؤكل الكتف، واليوم أقولها بصوت عال، لو كان جمال الدين حبيبي حيّا، لكان من الأوائل الذين يُناصرون ويدعّمون قرارات الرئيس بوتفليقة، لأنها بدأت تُخلّص البلاد من أخطر عصابة ظلّت ومنذ الإستقلال تفرض إرادتها على إرادة الجزائريين.




زكرياءحبيبي

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (2)

User
زائر
زائر 11 سنوات منذ
لا اعرفك و لا اعرف ابوك رجمه الله و لست عراب بقدر ما انا صاحب حق من نظرة تحليلية شاملة و دقيقة اري انك تضرب في الشيتة لمومياء شبه رجل اتي و ادخل بالفجور و اللواط و السحاق الي وسط المجتمع خرب البلد صنع من اشباه العراة وزراء و هم في الاصل خنازير حقا انت لا تستحق ان ترفع قلم لانك تدافع عن مومياء اكل البلاد و ادخلها الفجور و هو في الاصل بين قوسين
اسامة عيسى الجزائري
اسامة عيسى الجزائري 11 سنوات منذ
<strong>على إثر الفضائح المتالية فريق أممي يحل بالجزائر للتدقيق في مظاهر الفساد</strong> تحدثت مصادر صحفية جزائرية عن زيارة خبراء من الامم المتحدة للجزائر بهدف &quot; إنجاز مشروع تقرير بخصوص آليات الوقاية من الفساد في الجزائر، وسيطلع الفريق على عمل الهيئة الوطنية للوقاية من الفساد ومكافحته، والديوان الوطني لقمع ومكافحة الفساد، وأيضا على تقرير مجلس المحاسبة والمفتشية العامة للمالية، وستضع هذه الزيارة الجزائر أمام اختبار حقيقي، بحكم أن معظم التقارير الدولية الصادرة في الخمس سنوات الأخيرة، تضع البلاد في الخانة السوداء &quot;. وقالت ذات المصادر أنه ينظر للجزائر على أنها &quot; تلميذ غير نجيب &quot; وسيركز فريق العمل الأممي على جانب الوقاية من الفساد بدقة شديدة، وبالتحديد شق احترام الجزائر اتفاقية الأمم المتحدة بخصوص محاربة هذه الظاهرة . الفريق الأممي سيعمق البحث حول &quot; مدى التزام السلطات العمومية بالأغراض الثلاثة التي جاءت لأجلها الاتفاقية الأممية لمحاربة الفساد، أولها ترويج وتدعيم التدابير الرامية إلى منع ومكافحة الفساد بصورة أنجع وأكفأ، وثانيا الترويج وتيسير ودعم التعاون الدولي والمساعدة التقنية في مجال منع ومكافحة الفساد، بما في ذلك مجال استرداد الموجودات، وثالثا تعزيز النزاهة والمساءلة والإدارة السليمة للشؤون العمومية والممتلكات العمومية &quot;. وحسب آخر تقرير ل &quot;منظمة شفافية دولية &quot; فالجزائر تراجعت في مؤشر الفساد، فبعدما احتلت المرتبة 94 بمؤشر العام الماضي، وردت بالمؤشر الجديد للمنظمة في المرتبة 100 لتتراجع بست مراتب، وتنال درجة ضعيفة جدا قدرت بـ3,6 من المائة .