هكذا كانت جماعات المافيا تُشيطن رجالات بوتفليقة
قد يستغرب البعض لما أدلى به الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني عمّار سعداني، بخصوص وزير الطاقة السابق شكيب خليل، عندما قال عنه أنه شخصية نظيفة وكان ضحية تقارير مغلوطة، بصراحة لا أملك المعطيات بشأن السيد شكيب خليل، لكن ما عايشته من فضائح التقارير المغلوطة، يجعلني لا أستبعد سيناريو المؤامرة بحق…
وبالنظر إلى الوسائل المُتبعة في تشويه الشخصيات التي كانت خارج قبضة المافيا، والمعتمدة أساسا على وسائل الإعلام التي هي في خدمة المافيا، فلا أستبعد إطلاقا أن يكون شكيب خليل أحد ضحايا هذا السيناريو، لكن ما أعيبه على شكيب خليل هو أنه إلتزم الصمت، ولم يخرج إلى مُواجهة مُباشرة مع دوائر المافيا، بعكس ما فعله المرحوم حبيبي، الذي ظلّ يُعرّي فضائحها وفسادها إلى آخر يوم في حياته، ونجح برغم الحصار الإعلامي في الداخل، أن يُسمع صوته في العديد من المنابر الإعلامية في الخارج، لكنّ الفرق بينه وبين شكيب خليل، هو أن المرحوم حبيبي جمال الدين لم يجد من يُدافع عنه من الشخصيات السياسية، كما هو الحال اليوم مع شكيب خليل الذي دافع عنه باستماتة الأمين العام لحزب الآفلان عمّار سعداني، وهنا يجب أن نتوقف مليّا أمام هذه المُفارقة، فجمال الدين حبيبي دافع عن نفسه بنفسه، ومن داخل الجزائر، وبرهن بالأدلة الدامغة أنه كان على حقّ، وبرغم ذلك كلّه لم يتم ليومنا هذا ردّ الإعتبار إليه، لأنه وببساطة وأمام احتدام الحملة المسعورة ضدّه، تحوّل إلى أكبر مُعارض للنظام، هذا النظام الذي لم يجرؤ على مُجابهة جماعات المافيا السياسية والمالية آنذاك، وبرأيي لو أن حبيبي لا يزال حيّا اليوم، لكان في مُقدّمة من يُثمّن ويُبارك القرارات الأخيرة لرئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة، التي أحدثت بالفعل ثورة إصلاحية في مؤسسات الدولة تَعد بكلّ تأكيد بتخليصها من هيمنة ونفوذ الجماعات المافيوية، والحال كذلك فإنني أحبذّ أن يخرج الوزير السابق شكيب خليل عن صمته في هذا الظرف بالذات، ما دامت الجهات التي صنّعت "فضيحته" لم يعد لها محلّ من الإعراب، وأقول هذه الجهات، لأن أحد مسؤوليها السابقين قالها لي بصريح العبارة: "والدك جمال الدين حبيبي كان يكرهنا وكُنّا نكرهه"، وهنا توقفت متأمّلا في حديث هذا المسؤول لأخلص إلى أن الجماعة إيّاها هي من شيطن المرحوم حبيبي في وسائل الإعلام، ودفع به إلى التخندق في دائرة المُعارضة الراديكالية للرئيس بوتفليقة، برغم أنه كان من أشدّ المُناصرين والداعمين له، ولسياسته، حتى قبل انتخابه في رئاسيات أفريل 1999، ومن ثمّة أرى اليوم أن جماعة المافيا هذه كانت مستأسدة ومُتحكّمة في مفاصل الدولة، وهو ما تطلّب من الرئيس بوتفليقة صرف كلّ هذه السنوات لإضعافها قبل الانقضاض عليها، لأن بوتفليقة المُتمرّس في السياسة والدبلوماسية، يعرف جيّدا من أين تُؤكل الكتف، واليوم أقولها بصوت عال، لو كان جمال الدين حبيبي حيّا، لكان من الأوائل الذين يُناصرون ويدعّمون قرارات الرئيس بوتفليقة، لأنها بدأت تُخلّص البلاد من أخطر عصابة ظلّت ومنذ الإستقلال تفرض إرادتها على إرادة الجزائريين.
زكرياءحبيبي
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (2)