هل نفود صبر المغرب هو سبب هجوم محمد السادس في خطاب المسيرة الخضراء على الجزائر
عرفت سنة 2015 سباقا نحو التسلح العسكري في كل من البلدين المتجاورين، الجزائر والمغرب. ويأتي هذا السباق في سياق يتسم باضطرابات، خاصة على المستويين السياسي والاقتصادي، ففيما يتخبط المغرب في مشاكل اقتصادية ترخي بظلالها على الجانب الاجتماعي، تعرف الجزائر هي الأخرى مشاكل في الميزانية العامة عقب تراجع…
عرفت سنة 2015 سباقا نحو التسلح العسكري في كل من البلدين المتجاورين، الجزائر والمغرب. ويأتي هذا السباق في سياق يتسم باضطرابات، خاصة على المستويين السياسي والاقتصادي، ففيما يتخبط المغرب في مشاكل اقتصادية ترخي بظلالها على الجانب الاجتماعي، تعرف الجزائر هي الأخرى مشاكل في الميزانية العامة عقب تراجع المداخيل من الغاز الطبيعي فضلا عن مشاكل سياسية أخرى كانت السبب في عدة تغييرات على مستوى رجالات الدولة.
واذا كان البلدان اعتادا صراعا في حلبة تقليدية، فمجيء رمطان العمامرة، وزير خارجية الجزائر الحالي، غيّر المعادلة، وأخرج الصراع المغربي الجزائري من ساحته التقليدية، حسب مصادر عليمة، في اشارة الى ملف الصحراء الغربية، موجها آلته الديبلوماسية نحو معاكسة المصالح المغربية في مختلف الأصعدة بخاصة جانب حقوق الانسان والجانب الاقتصادي، وفق ذات المصادر.
وقالت صحيفة “أخبار اليوم” التي نشرت التحليل السياسي، أن أبرز محطات تجميد هذا التحول كانت عندما تدخلت الآلة الديبلوماسية الجزائرية بقوة لضرب التقارب المغربي التونسي في مرحلة ما بعد “الربيع العربي”، خصوصا في عهد منصف المرزوقي، رئيس تونس الأسبق.
ومن أجل ارغام تونس على التراجع عن هذا التقارب الاستراتيجي الحاصل بين البلدين، تكشف الصحيفة أن الجزائر سخّرت كل الوسائل السياسية والاقتصادية وكذا الأمنية، موضحة انها استعملت كلا من أسلوبي “العصا والجزرة” الى جانب اغراءات اقتصادية أخرى.
وفيما يخص التطور الأخير بشأن ملف الصحراء على المستوى الدولي وخاصة تلك البلدان التي ارتبطت، تاريخيا، سياساتها بموضوع حقوق الانسان، فقد مكن تحرك الجزائر للتأثير على العلاقات بين المغرب والسويد، عبر قنواتها الديبلوماسية وامكاناتها المالية، تقول الصحيفة، بما يتوفر لها من عائدات النفط، (مكنها) من فتح جبهة أرغمت شركات أوروبية وسويدية بالخصوص، على مقاطعة المنتجات المغربية، في اشارة للحملة التي عرفتها السويد ضد الواردات التي تم انتاجها في مصانع مغربية بأقاليم الصحراء، ودفع برلمانيين يساريين الى فتح هذا الملف داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي، حسب مصادر الصحيفة.
وقالت الصحيفة ان ضغوطا قوية مورست على بانكي مون ومبعوثه الخاص الى الصحراء من جانب الديبلوماسية الجزائرية. وفي المقابل اختار المغرب حلا داخليا تمثل في الزيارة الأخيرة للملك محمد السادس لمدينة العيون بمناسبة ذكرى “المسيرة الخضراء”، والتي شمل برنامجها اطلاق عدد من المشروعات الاقتصادية والتنموية، فضلا عن الجهوية الموسعة (تقطيع جغرافي أقرب الى الفيدرالية).
ومن اجل التصدي لـ “مخططات مناوئة للمصالح المغربية”، في اشارة الى بيان موقع من طرف بان كيمون، تضمن خطاب العاهل المغربي بمناسبة “المسيرة الخضراء” عبارات قوية، جاء فيها ان “المغرب غير مستعد لتقديم تنازلات جديدة بعد مقترح الحكم الذاتي”، اضافة الى الرسالة التي بعث بها القصر الملكي الى الجمعية العامة للأمم المتحدة والتي حذر فيها المغرب مما أسماه محاولة لـ “جر المنطقة الى الخراب”.
وصدر الأربعاء الفارط بيان رسمي عن الأمم المتحدة، جاء فيه أن مقترحي كل من المغرب وجبهة البوليساريو لم تفتح الطريق أمام مفاوضات حقيقية.
وقد دعا الأمين العام للأمم المتحدة في البيان، طرفي النزاع الى الشروع في المفاوضات بدون “شروط مسبقة”.
الا ان ثمة صراع خفي وفقا للمصادر ذاتها، سببه التصور الذي طرحه كريستوفر روس لانهاء النزاع، والذي انطلق بقوة قبيل العام الماضي، عقب لقائه بزعماء الجبهة الانفصالية بمخيمات تيندوف الواقعة على الأراضي الجزائرية. وتخوف المغرب عزته المصادر الى طبيعة التصور الذي حمله المبعوث الاممي، والذي يتجاوز سقف الحكم الذاتي الذي طرحه المغرب، الى مستوى الكونفدرالية وأن لا يقتصر الحديث عن تجربة الفيدرالية، وهو ما يخشاه المغرب، بالفعل.
ولم تخف الديبلوماسية المغربية، التي تحس بأنه هنالك ميل لدى بان كيمون للجزائر، تخوفها، اذ تستشعر أن وجود خطر هذا التحول في تناول الملف داخل دواليب الأمم المتحدة، مفصحة على ان البيان الاخير لبان كيمون هو بمثابة “فتح للنار ضد المغرب”، لافتة الى ان ذلك يجعله متناقضا بشكل كامل مع قرارت مجلس الأمن الدولي الذي يتشبث ببصيص أمل، في اشارة الى مقترح الحكم الذاتي الذي قدمته الرباط.
وأوضح المصدر ان الرسالة “القوية” التي بعثها المغرب عبر تصريحات وزير خارجيته، صلاح الدين مزوار، التي أكد فيها ان المبعوث الأممي، كريستوفر روس “شخصا غير مرغوب فيه بالصحراء”، أنها رسالة موجهة الى الأمين العام للأمم المتحدة، الذي أعلن خلال لقائه برئيس الحكومة المغربية على هامش القمة العربية الأخير بمصر، عزمه اجراء زيارة الى الصحراء الغربية.
نبيل بكاني
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (63)