حصاد الدم الفرنسي من زرع غباء قيادته السياسية والأمنية

لا شك أن ما حدث في فرنسا ليلة السبت الماضي في 13 من هذا الشهر، جريمة بشعة تستوجب كل عبارات الادانة والاستنكار، ولن أطنب في التعبير عن ذلك لأنه بات “الاطناب” فيه، وتوشيحه بعبارات بيانية للاستدلال أوالتدليل على التعاطف، أمرا بحد ذاته مستهجنا ومقززا، ثم ماذا بعد الادانة والاستنكار وعبارات الشجب وما…

نوفمبر 15, 2015 - 16:46
تم التحديث: 11 سنوات منذ
4 4.5ك
حصاد الدم الفرنسي من زرع غباء قيادته السياسية والأمنية

لا شك أن ما حدث في فرنسا ليلة السبت الماضي في 13 من هذا الشهر، جريمة بشعة تستوجب كل عبارات الادانة والاستنكار، ولن أطنب في التعبير عن ذلك لأنه بات “الاطناب” فيه، وتوشيحه بعبارات بيانية للاستدلال أوالتدليل على التعاطف، أمرا بحد ذاته مستهجنا ومقززا، ثم ماذا بعد الادانة والاستنكار وعبارات الشجب وما الى ذلك؟ هنا مربط الفرس، ماذا كان قبل الحدث وما بعده.

 

استهداف فرنسا بعمليات إجرامية، ليس أمرا مفاجئا لدى العارفين والمتابعين الجديين، بل نذكر هنا أن التحذيرات التي تلقتها فرنسا، نتيجة دعمها للعمل المسلح في سوريا وقبلها في ليبيا، كانت نصحا مرتكزا على معرفة وخبرة، غير أن القيادة الفرنسية، وغيرها من ببغوات العرب، قدمت للرأي العام المحلي (فرنسيا) والدولي، على أن ذلكم النصح ليس سوى مغالطة، يراد بها تخويف فرنسا ومن دار في فلكها، للتراجع عن سياساتها الخارجية، خاصة منها دعم التيارات المتطرفة تحت عنوان: الدفاع عن حريات الشعوب، ولعمري إن آخر من يحق له – إن حُق له أصلا- على وجه البسيطة، رفع تلكم الشعارات الوهمية قطعا لن يكون سوى فرنسا.

 

لعل القارئ الكريم، يذكر في مقال هنا بصحيفة رأي اليوم من الشهر التاسع لعام 2014، أشرنا لمعلومة بالنسبة لنا مؤكدة، تفيد بزيارة رئيس جهاز المخابرات الفرنسية لدمشق، طلبا للتعاون  في مجال المعلومات التي تعني الجماعات الارهابية؛ وقلنا حينها دون تفصيل أن دمشق رفضت جملة وتفصيلا الطلب بالصورة وبالأجندة الفرنسية؛ وكانت الشخصيات الرسمية الفرنسية، تنفي بشكل قاطع أي تواصل من هذا القبيل مع سوريا؛ لكن وبعد ثلاثة أيام من نشر المقال هنا، أكدت  صحيفة Le Monde الفرنسية بأن رئيس جهاز المخابرات الفرنسية قام بزيارة دمشق في اواخر شهر أوت على ما أذكر 2014.

 

الجرائم التي ارتكبت في قلب باريس، دعت لذاكرتي تفاصيل ذلكم اللقاء التي أبيت حينها التطرق إليها، لأسباب ليس هنا متسع لتفصيلها، كما لا أراها مهمة للقارئ، بقدر ما أرى أن بعض الخطوط العريضة لمنطق عقل المخابرات الفرنسية، وتعاطي هذه الدولة مع الشأن السوري هوالأهم. وأعتقد أنه من المفيد الاشارة الى أن ما يرد في المقال، مصدره الشخصية التي التقت برئيس جهاز المخابرات الفرنسية.

 

كانت الساعة تشير للعاشرة ليلا، حين أقلتني سيارة تحت حراسة مشددة، لمنطقة أمنية في دمشق، وكان عنوان لقائي بالشخصية المضيفة، والتي تعد من أقرب الشخصيات للرئيس بشار الأسد، ويعول عليها في بعض المواقف التي تقتضي “الدبلوماسية الموازية”، أوكما يحلوللبعض وصفه بقنوات الاتصال غير الرسمية، قلت كان موضوع اللقاء يتوزع لنقاط كثيرة، وما يهمنا هنا هوالعلاقة مع الدول الغربية ما وراء الستار.

 

فاجئني المضيف عند هذه النقطة تحديدا، بمعلومة استقباله لرئيس جهاز المخابرات الفرنسية، وأنه غادر لتوه المكتب، وحيث كنت أجلس مازالت الأريكة تحتفظ بشيء من حرارة الحوار.

 

الجانب الأمني الفرنسي جاء لدمشق يطلب تعاونا استخباراتيا، لكنه محصور على تقديم دمشق قوائم أسماء عناصر ارهابية، سواء منها فرنسية الأصل أوتلكم التي تحمل جنسيتها، التي تعمل على الاراضي السورية، ليس فقط العناصر التي تمارس بشكل مباشر العمل المسلح، وإنما من يرتبط بها توجيها أوتدريبا أوتمويلا. يقول محدثي: ما علمت وجوها لدى البشر بمثل خلاعة وجوه قيادات العالم الغربي، فنحن حتى وإن تبوأ أحدنا منصبا رفيعا يقتضي ضبط النفس والأعصاب، إلا أنه متى وجهت له إهانة لفظيفة، لاشك أن الانفعال سيبدوفي اضعف الأحوال على وجهه، هذا إن تمالك لسانه ولم رد بما هوأسوء، بيد ان قيادات الغرب، حتى وإن اسمعت أحدهم أقسى وأقذر الشتائم، فلا يبدوعليه أي انفعال، الى درجة أن تشك في أنه لم يفهم أصلا ما قلت، أوأنه لا يملك بالمرة كرامة تنتفض عند المساس بها.

 

ويواصل محدثي كلامه: حين طلب ما طلب الجانب الفرنسي، كان قبلها بساعات فقط، الرئيس فرونسوا اولاند يصرح بأنه لا مجال للتواصل مع القيادة السورية لكونها فاقدة الشرعية، وأن رحيل الأسد بات ضرورة وأولوية لا تراجع عنها، وبين الواقع الذي كنت أعيشه في مكتبي بوجود رئيس جهاز المخابرات الفرنسية، وبين ما يصرح به رئيس دولته على مرآى ومسمع العالم، سألته: أي نوع من خلاعة الوجوه تلبسون؟ كيف تطلب بصفتك الرسمية ما تطلب، في حين يستبق رئيسك اللقاء بتصريح مناقض تماما؟ وأي خلاعة عقل لديكم تجعلكم تتوهمون مجرد وهم، أننا في هكذا موقف نقبل بالتعاون معكم؟. يقول محدثي: جواب رئيس المخابرات الفرنسية دون الحديث عن صفاقة الوجه، لم يكن صادما من هذا الجانب فحسب، وإنما لا أقول في درجة الغباء الموغلة، بل أقول في حالة الكبر الأعمى، الذي أوهمهم إمكانية استغفالنا واستغبائنا، لمجرد أن يتكلموا، تأمل رد رئيس المخابرات الفرنسية: لا تلقي بالا لفرونسا اولاند وما يقول، فهولا يفقه شيئا في عالم الأمن، هورجل سياسة يهذي كغيره من السياسيين، الأصل عندنا نحن رجال الأمن، ونحن من يقدّر خطر الارهاب، وإذ جئتكم هنا ليس لحماية اولاند وإنما لحماية فرنسا دولة وشعبا من خطره، لأننا على قناعة بأن تداعيات ما يحدث هنا في الشرق الاوسط ستكون كارثية على اوروبا، وقد سعينا لاقناع الرئيس أولاند بهذه الرؤية، لكنه لم يلتفت الى تحذيراتنا، ولهذا أنا هنا لتجنيب فرنسا كوارث نخشى وقوعها راجيا تفهمكم.

 

يرد ممثل الجانب السوري (غير الرسمي) بالقول: إذا كنت تتصور بأننا أغبياء لدرجة قبول ما قلت، فإن درجة غبائك صادمة حقا، ذلك أنك أحد الرجلين، فإما أنك قدمت إلينا مكلفا من قبل الرئيس اولاند، وفي هذه الحالة جوابك لا يستقيم مع ما صرح به ولا مع واقعك، وإما أنك جئت من وراء ظهر الرئيس وهذا أمر لا يتأتى الوقوع، ولكن نقول لك في الحالة الثانية: أن وجودك بسورية غير مبرر، ومغادرتك تكون أحسن عمل تقوم به، لأننا نتعامل مع دول ورؤساء أجهزة لا مع عصابات وذئاب منفردة على هذا المستوى.

 

أفهم أن بعض – أقول بعض – القراء، يرى فيما ورد بالمقال مجرد كلام إنشائي، بل قد تكون قصة هزلية، نعم أفهم ذلك جيدا وأتفهمه، لأن جزء من العقل العربي مع الأسف، لدية صورة نمطية عن رجل “الغرب” العادي فكيف بالمسؤول السامي والرفيع، أنه يتمتع بأعلى درجات الذكاء التي تلامس خطوط العبقرية، ومن بنات هذه الصورة النمطية الراسخة، أن ما يأتي من روايات الغرب كلها “حق يقين” غير قابل للنقاش فضلا عن رده، وما نرويه نحن مجرد هرطقة.

 

من المؤكد بالنسبة لدينا، أن ما قبل جريمة 13يوم من سياسة فرنسا في ليبيا وسوريا، كان عاملا قويا وفاعلا في وقوع ما وقع، وللتذكير فإنه منذ رفض تعاون سوريا مع فرنسا إلا بما تقتضيه مصلحة سوريا أولا، والى غاية الجريمة الأخيرة، أخفقت السلطات الأمنية الفرنسية في صد ثلاث عمليات إرهابية؛ والسؤال الأهم الذي يتجاوز عبارات الادانة والتنديد، ماذا بعد؟

 

وفق التصريحات الاولى للسيد اولاند، التي لا تخلومن الاستعراض البهلواني للجمل، من قبيل “سنعلن حربا دون هوادة ضد الارهاب”، ووفق ما انتهى اليه لقاء فيينا الأخير، فإن الموقف الفرنسي المشترى من قبل دولة خليجية، لم ولن يتغير حيال الأزمة السورية، وهنا لا أعني تنحية الرئيس بشار الأسد وغيرها من الهرطقات الفارغة، التي يتبعها الغاوون، ونراهم في كل أودية السياسة يهيمون؛ بل أعني الجانب العملي والميداني، أي مواصلة دعم الجماعات المسلحة على الأرض السورية، والمضي في هذه الخيار لا يعني إلا تكرار ما وقع، هذا الأمر كما أكدنا عليه من قبل هنا مرارا، نؤكد ودون تردد بأن العمليات الارهابية في اوروبا ستزيد سعارا، إلى أن يتراجع قادتها عن سياستهم في الشرق الاوسط، هذه المعادلة لن تتغير، لأنها شبيهة بسنن الكون التي لا قبل للانسان أيا كان أن يغيرها بمشيئته.

 

نقول وللمرة الألف، هذا ليس تهديدا وإنما تحذير، وإن كنت شخصيا أخشى بأن الوقت قد فات حتى وإن غيرت الدول الاوروبية مواقفها، ذلك أن هذه الجماعات بفكرها العنفي المتطرف عابر للحدود، وتأثير قياداتها ورموزها ومرجعياتها “الدينية” قد فعل فعله في مواطنين يقطنون في القارة العجوز، ومن أصولها أبا عن جد، ليس أبدا بالضرورة أن يكون الارهابي وافدا جديدا، ولا أن يكون من عرق وأصل غير اوروبي. وستحصد فرنسا وغيرها مزيدا من دماء أبنائها على أراضيهم، جراء زراعة الغباء السياسي والأمني في عالمنا العربي المنكوب.

 

 

اسماعيل القاسمي الحسني

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (4)

User
SAADANI
SAADANI 11 سنوات منذ
L'amalgame entre le terrorisme et l'islam devrait disparaitre et la société occidentale qui traite tout musulman de terroristes,une provocation grave et irresponsable qui transforme des jeunes musulmans nés en occident frustrés et marginalisés,victimes du racisme ,en extrémistes qui deviendraient des proies faciles pour les terroristes de Daesh et d Al Qaida . un danger imminent pour les pays européens islamophobes. Au lieu de faire des efforts pour intégrer ces jeunes européens d'origine maghrébine ,on les pousserait a l'extrémisme par des comportements inadmissibles de la société européenne envers ce genre d'européens qui n'ont connu que frustration, racisme avéré et marginalisation . L'Europe a fait de ses enfants d'origine maghrébine des extrémistes que les terroristes d'Al -Qaida et de Daesh ont transformé en kamikazes
saadani Mounir
saadani Mounir 11 سنوات منذ
saadani Mounir السبت 21 نونبر 2015 - 18:17 L'ISLAM n'a absolument rien a avoir le terrorisme dit islamique L'amalgame entre le terrorisme et l'islam devrait disparaitre et la société occidentale qui s'entête a traiter les musulmans du monde de terroristes,une provocation grave et irresponsable qui pourrait transformer des jeunes musulmans nés en occident qui sont frustrés et marginalisés et victimes du racisme ,en extrémistes qui deviendraient des proies faciles pour les terroristes de Daesh et d Al Qaida et un danger imminent pour la France et pour les autres pays européens islamophobes, a l'avenir. Au lieu de faire des efforts pour intégrer ces jeunes européens d'origine maghrébine dans les pays où ils ont vu le jour ,on les pousserait a l'extrémisme par des comportements inadmissibles de la société européenne envers ce genre d'européens qui n'ont connu dans le pays où ils sont nés que frustration, racisme avéré et marginalisation honte use. L'Europe a fait de ses enfants d'origine maghrébine des extrémistes que les terroristes d'Al-Qaida et de Daesh ont enrôlé dans leurs rangs pour en faire des kamikazes
محمد كردي
محمد كردي 11 سنوات منذ
<strong>الاسد النعجة</strong> ‎محمد كريشان‎ فيما يلي مجموعة أسئلة موجهة إلى الرئيس السوري بشار الأسد. إن لم يجب عنها فيكفي أن يفكر فيها للحظات كل من ما زال يدافع عنه خوفا أو طمعا أو غباء: ' بعد سقوط أكثر من ثلاثين ألف قتيل من الشعب السوري وجرح وتشريد مئات آلاف آخرين، ما هو عدد الضحايا الذين قد يدفعكم يوما إلى مراجعة حساباتكم؟ ' ألا تعتقدون بأنه كان بإمكانكم بكل سهولة تلافي كل ما حل ببلادكم من ويلات لو لم تأخذكم العزة بالإثم وسارعتم إلى الاعتذار عما جرى في درعا قبل عام ونصف؟ ' لماذا سوّفتم وكابرتم وقتلتم حتى تحولت مظاهرات سلمية تهتف وترقص إلى مجموعات مسلحة يزودها الخارج بالسلاح؟ ' سورية في مربع المقاومة والممانعة منذ عقود، كما تقولون، فلماذا لم يتكالب عليها الجميع في ما تسمونه المؤامرة الكونية إلا الآن؟ ' على ذكر المقاومة والممانعة، هل تذكرون متى جرت آخر مواجهة بينكم وبين الإسرائيليين؟ ' في الوقت الذي لم تطلقوا فيه رصاصة واحدة في الجولان المحتل طوال خمسة وأربعين عاما، أليس معيبا اللجوء إلى الطائرات لقصف أحياء سكنية في بلادكم؟ ' لنفترض أن العصابات الإرهابية المسلحة هي السبب في هذه الغارات الجوية، ما ذنب النساء والشيوخ والأطفال حتى يسقطوا ضحية مواجهة لا علاقة لهم بها؟ ' ألا تخجل دولة ممانعة من اعتماد نفس أسلوب الإسرائيليين في هدم بيوت المدنيين وتجريف الحقول؟ ' لماذا كانت لكم قدرة عجيبة على تحمل إهانات إسرائيل العديدة لكم طوال سنوات بينما اعتبرتم مطالب شعبكم بالحرية تطاولا يستحق العقاب الرهيب؟ ' كانت لكم علاقات ممتازة، حتى على الصعيد الشخصي والعائلي، مع كل من ملك السعودية وأمير قطر ورئيس وزراء تركيا، هل كل هؤلاء جميعا، وغيرهم، انقلبوا عليكم فجأة دون سبب وجيه؟ ' هل من الطبيعي ألا يجد نظام قومي عربي إلى جانبه أي قوى عربية ذات وزن في حين تؤازره إيران وأتباعها في العراق ولبنان؟ ' كيف لنظام يقول إنه قومي أن يفكر، ولو للحظة، في إمكانية أن يتقوقع في دولة علوية فقط للحفاظ على سلطة مهما كانت؟ ' ألا يزعجكم ألاّ يكون معكم في كذا تصويت في المحافل الدولية سوى دول من أمثال كوبا وكوريا الشمالية،، طبعا إلى جانب روسيا والصين؟ ' لنفترض أنكم خرجتم منتصرين من كل هذا... كيف ستحكمون شعبا فعلتم فيه ما فعلتم وضاعت مهابتكم بين أبنائه؟ ' ما شعوركم عندما ترون صور المذابح المروعة وجثث الأطفال المرمية التي قتلها شبيحة نظامكم، وهل تمنعون أبناءكم هذه الأيام من مشاهدة التلفزيون؟ ' على افتراض أن كل من يسقط في سورية الآن لم تقتلهم غير العصابات الإرهابية المسلحة... أليس حريا بمن عجز عن حماية شعبه أن يذهب في حال سبيله؟ ' سؤال أخير: على فكرة ... متى تعتزمون الرحيل؟
003
003 11 سنوات منذ
<strong>الدم الفرنسي من زرع غباء قيادته</strong> أنا ابن جلا وطلاع الثنايا متى أضع العمامة تعرفوني أما و الله فإني لأحمل الشر بثقله و أحذوه بنعله و أجزيه بمثله، والله يا أهل العراق إني لأرى رؤوساً قد أينعت وحان قطافها، وإني لصاحبها، والله لكأني أنظر إلى الدماء بين العمائم واللحى. ثم قال: والله يا أهل العراق، إن أمير المؤمنين عبد الملك نثل كنانة بين يديه، فعجم عيدانها عوداً عوداً، فوجدني أمرّها عوداً، وأشدها مسكا، فوجهني إليكم، ورماكم بي. يا أهل العراق، يا أهل النفاق والشقاق ومساوئ الأخلاق، إنكم طالما أوضعتم في الفتنة، واضطجعتم في مناخ الضلال، وسننتم سنن الغي، وأيم الله لألحونكم لحو العود، ولأقرعنكم قرع المروة، ولأعصبنكم عصب السلمة ولأضربنكم ضرب غرائب الإبل، إني والله لا أحلق إلا فريت، ولا أعد إلا وفيت، إياي وهذه الزرافات، وقال وما يقول، وكان وما يكون، وما أنتم وذاك؟. يا أهل العراق&nbsp;! إنما أنتم أهل قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغداً من كل مكان، فكفرتم بأنعم الله، فأتاها وعيد القرى من ربها، فاستوسقوا واعتدلوا، ولا تميلوا، واسمعوا وأطيعوا، وشايعوا وبايعوا، واعلموا أنه ليس مني الإكثار والإبذار والأهذار، ولا مع ذلك النفار والفرار، إنما هو انتضاء هذا السيف، ثم لا يغمد في الشتاء والصيف، حتى يذل الله لأمير المؤمنين صعبكم، ويقيم له أودكم، وصغركم، ثم إني وجدت الصدق من البر، ووجدت البر في الجنة، ووجدت الكذب من الفجور، ووجدت الفجور في النار، وإن أمير المؤمنين أمرني بإعطائكم أعطياتكم وإشخاصكم لمجاهدة عدوكم وعدو أمير المؤمنين، وقد أمرت لكم بذلك، وأجلتكم ثلاثة أيام، وأعطيت الله عهداً يؤاخذني به، ويستوفيه مني، لئن تخلف منكم بعد قبض عطائه أحد لأضربن عنقه. ولينهبن ماله. ثم التفت إلى أهل الشام فقال: يا أهل الشام&nbsp;! أنتم البطانة والعشيرة، والله لريحكم أطيب من ريح المسك الأزفر، وإنما أنتم كما قال الله تعالى: &quot;ضرب الله مثلاً كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء&quot; والتفت إلى أهل العراق فقال: لريحكم أنتن من ريح الأبخر، وإنما أنتم كما قال الله تعالى: &quot;ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض مالها من قرار&quot;. اقرأ كتاب أمير المؤمنين يا غلام: فقال القارئ: بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله عبد الملك أمير المؤمنين إلى من بالعراق من المؤمنين والمسلمين، سلام عليكم، فإني أحمد إليكم الله، فسكتوا فقال الحجاج من فوق المنبر: &quot;أسكت يا غلام&quot;، فسكت، فقال:&quot; يا أهل الشقاق، ويا أهل النفاق ومساوئ الأخلاق. يسلم عليكم أمير المؤمنين فلا تردون السلام؟ هذا أدب ابن أبيه؟ والله لئن بقيت لكم لأؤدبنكم أدباً سوى أدب ابن أبيه، ولتستقيمن لي أو لأجعلن لكل امرئ منكم في جسده وفي نفسه شغلاً، اقرأ كتاب أمير المؤمنين يا غلام&quot;، فقال: بسم الله الرحمن الرحيم فلما بلغ إلى موضع السلام صاحوا وعلى أمير المؤمنين السلام ورحمة الله وبركاته، فأنهاه ودخل قصر الإمارة