على هامش «غزوة باريس الثانية»: شماتة واستغباء وغياب العتب

بدأت فرنسا عامها الجاري بهجوم إرهابي دامٍ أودى بعدد محدود من الأبرياء، وأنهته بهجوم إرهابي آخر أكثر دموية وفتكاً. سال حبر كثير، وسيبقى يسيل إلى أن يحدث هجوم آخر في مدينة أخرى فيُنسي الناس باريس، كما أنستهم الأخيرة بيروت، وكما غطت الأخيرة على الطائرة الروسية المنكوبة في شبه جزيرة سيناء، وكما أنست…

نوفمبر 17, 2015 - 17:33
تم التحديث: 11 سنوات منذ
4 5.1ك
على هامش «غزوة باريس الثانية»: شماتة واستغباء وغياب العتب

بدأت فرنسا عامها الجاري بهجوم إرهابي دامٍ أودى بعدد محدود من الأبرياء، وأنهته بهجوم إرهابي آخر أكثر دموية وفتكاً.
سال حبر كثير، وسيبقى يسيل إلى أن يحدث هجوم آخر في مدينة أخرى فيُنسي الناس باريس، كما أنستهم الأخيرة بيروت، وكما غطت الأخيرة على الطائرة الروسية المنكوبة في شبه جزيرة سيناء، وكما أنست الطائرة تفجيرات تركيا وما قبل قبلها.

(1) طيلة الساعات والأيام التي أعقبت الهجوم، وما شهدت من نقاش سياسي وأمني وإنساني واجتماعي على كل المنابر الرسمية والشعبية، كان الكلام عن الإخفاقات الأمنية هو الأقل وتكراراً. غاب تماما جلد الذات واللوم والاتهامات بالمسؤولية. بل سمع الناس الذين تابعوا النقاش الداخلي في فرنسا إطراءً على الأجهزة الأمنية والاستخباراتية الفرنسية، واتجه النقاش إلى ما يشبه التسليم بالقدر كالقول إن هذا النوع من الهجمات وتعصب منفذيها وسعيهم للموت، يجعل منها أشبه بالقـَدَر الذي لا يمكن صده.
لا شك أن معنويات المجندين والموظفين في الأجهزة الأمنية في فرنسا مرتفعة بسبب هذا الحرص على عدم التعرض لهم واتهامهم ولو بالمسؤولية الرمزية. ولا شك أن آخرين في دول عدة يحسدونهم ويتمنون لو كانوا مكانهم.
لعل هذا يمكن أن يكون الدرس الأول مما يجب أن يتعلمه الآخرون من الغرب في اللحظات العصيبة والمواقف المؤلمة: أطفئ النار أولاً ثم اسأل عمن أشعلها. أترك محاسبة المقصرّين إلى الأخير. تذكر أن الذين قصّروا اليوم في حادثة بعينها، منعوا عشرات الحوادث قبلها.
كل هذا يتردد في فرنسا اليوم على الرغم من أنه تقصير أمني فادح يجب أن يتحمل مسؤوليته أحد.

(2) هل شكل ما حدث بباريس مفاجأة، أم يجب أن يشكلها؟ نعم ولا.
عند عامة الناس، نعم، هي صدمة ومأساة سترافق 132 عائلة ما بقي من أعمارها، على الرغم من أن درجة التعاطف والعواطف المتدفقة من الآخرين تجاههم ستخف وتتراجع مع الأيام لأن وسائل الإعلام التي نقلت الصورة والكلمة عنهم للعالم، لا تنتظر ولا تصبر، بل ستوجه اهتمامها إلى حوادث ومآسٍ أخرى كما وجهت اهتمامها عن بيروت والطائرة الروسية وأنقرة.
لكن لو سأل امرؤ خبيراً أمنيا (خبير حقيقي وليس من «خبراء» الفضائيات) أو ضابطاً في جهاز مخابرات ما، ورد الأخير بصدق وأمانة، لكان الجواب: كنا ننتظرها.
بعيداً عن الاهتمام الإعلامي تعمل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية بلا توقف في مطاردة من ترى أنهم يهددون الأمن العام ويشكلون خطراً أمنيا.
فلا غرابة، إذاً، أن حفلت الصحف الفرنسية السبت والأحد وأمس بأخبار ومانشيتات من نوع: هذا ما كنا نخشاه. هذا ما توقعته أجهزة الاستخبارات. كان السؤال متى (ستقع التفجيرات) وليس هل (ستقع)؟
من آلاف المقالات والتقارير الصحافية، هذا الكلام هو الوحيد الذي ربما يستوقف المخبرين والجواسيس وقادة الشرطة الذين أصبحوا في عملهم يشبهون الأطباء الجرّاحين وتعايشهم مع الأجساد المُشّرحة والدم النازف.

(3) عدنا إلى نكتة الجوازات على الرغم من الجو المثقل بالدم والأسى ورائحة الموت. هل يُعقل أن يصطحب انتحاري مقبل على عملية تاريخية من حجم ما وقع الجمعة، جواز سفره وكأنه متجه إلى نزهة في برج إيفل؟
هذا استخفاف فرضته، على ما يبدو، المعلومات الشحيحة، ودفع إليه البحث عن أقل التفاصيل وعن الإثارة. من الوارد جداً أن موضوع جواز السفر السوري الذي عُثر عليه في مسرح الجريمة في حفل «باتاكلان»، شكل موضوع نقاش على خطين متوازيين: الأول أمني والثاني إعلامي.
الاعتقاد بوجود استخفاف بالعقول تفرضه عدة أسئلة جديرة بالطرح، هذا أحدها: كيف للاجئ سوري وصل الشهر الماضي بعد رحلة شاقة أن يُقدم على تلك المغامرة الكبرى بسيارة وأسلحة فتاكة وسط عاصمة تستعد لاستقبال قادة العالم في قمة المناخ؟ ذلك أن عملية كهذه تحتاج لرجل يعرف باريس وتفاصيلها بشكل يحصِّنه ويوفر لديه شجاعة التنقل فيها بجرأة كما فعل انتحاريو مساء الجمعة. إذا كان أحد الانتحاريين حمل فعلا جوزاً سوريا في جيبه، فبالتأكيد فعلَ ليسخر من الجميع بعده ويضللهم. وما من شك أن الجواز مزور.

(4) وعُدنا أيضا إلى فائض في الاستثمار السياسي لجريمة مساء الجمعة. العرب، منذ سنوات، بارعون في هذا، وكأنهم يتلذذون بالجيفة. كلما حدثت كارثة إرهابية في الغرب، صاحوا: حذرناكم.. نحن اكتوينا قبلكم!
الرئيس السوري بشار الأسد عجز عن إخفاء شماتته في الفرنسيين، متمنيا أن تطيل الهجمات عمره في الحكم ولو يوما واحداً أو تفتخ خرما دقيقا في أسوار الحصار المفروض عليه. وكالات الأنباء نقلت عن مصدر سعودي أن بلاده أبلغت الغرب بقرب وقوع هذه الهجمات. غداً سيقول مسؤول تونسي أو مغربي أو أردني أ، غيره إن بلاده حذرت فرنسا. حتى العراق الطائفي الفاشل وضع أصبعه في الجرة، وقال إنه حذّر من الهجمات.
واقع الحال هو الآتي: تستطيع أيّ دولة أن تبلّغ أخرى عن هجوم وشيك، وهي ليست مخطئة لأن الهجمات وشيكة باستمرار وفي كل مكان. إذا وقع، ستصرخ في العالم: حذرناكم ولم تحتاطوا. وإذا لم يقع، لا أحد سيعاتب تلك الدولة كأن يقول: لا شيء وقع.. ضللتمونا أو أربكتمونا بمعلومات خاطئة.
هذا بالذات ما يسمى الاصطياد في الماء العكر.

 

توفيق رباحي القدس

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (4)

User
سلمى الشىخ
سلمى الشىخ 11 سنوات منذ
<strong>صالة العرض الباريسية</strong> لغة الحزن ليست سهلة و لا طيعة، عباراتها ثقيلة و معانيها قد تكون جارحة حين يسكنها غضب لا نريد إسكاته. في بحر أسبوع قتل فيه العشرات في باريس و العشرات في بلاد اخرى اضحى القتل فيها شيئا من اليومي، لن اكتب في الجدل. لن اكتب في دفاع مأساة امام مأساة و لن أقول اي جرح هو الأبلغ او أي جريمة هي الأكبر. لنتفق لمرة على حب الانسانية ولنختلف لاحقا...دائما. في لحظة الحداد و التفكير هذه آن لنا ان نفهم اننا لم نفهم بعد. لن يجدينا نفعا ان نتيه في خطاب اليمين الفرنسي مرة اخرى، لن يفيدنا ان نوجه أصابع الاتهام لمسلمي فرنسا، و لن ينقذنا الانخراط في الدفاع عن حروب لاحقة لتصحيح حروب سابقة. دعونا نغضب و نبكي ثم نتعظ. أليس المهم الان هو استخلاص العبر؟ لكنني لن اكتب عن ذلك ايضا، فاوهام الخلاص نفدت مني. اريد فقط ان احكي قصة مشهد من بين مشاهد خلفية لفظاعة باريس. لنقلها ولنعترف بمسؤوليتنا الاخلاقية كافراد والسياسية كجماعات وحكومات في ما آلت اليه الأوضاع في سوريا من بين مئات صور القتل و الحزن بشوارع عاصمة الأنوار استوقفتني صورة خارج السياق او ربما هي السياق عينه. في صمت و تحت اضاءة شموع خافتة، تجمع شباب من دوما حاملين شعارات تضامن مع باريس. في ظلام المدينة المحاصرة منذ سنتين خرجوا ليستنكروا عملا بشعا هم الذين عرفوا من البشاعة أشكالا و درجات تجاوزت الحد المألوف. فيما ذهب الكثيرون في بلاد غربية و عربية في هلوسات سوء فهم مفزع لما يجري ذكرتنا صورة دوما بإنسانيتنا المفقودة. ذكرتنا بتلك القصة التي لا نريد ان نحكيها. في بلاد اسمها سوريا ولدت ثورة في صفوف أفراد احرار رفضوا الموت و لا يريدون سوى الحياة. أناس عاديون بل ليسوا عاديين بتاتا...اموات احياء تحت رحمة نظام فاشي افرز تعصبا عنيفا يقتل كل بيئات الحياة هناك و اليوم هنا. هؤلاء في الصورة أناس اعدمهم بطش الاستبداد و صمت العالم الحر منذ قرابة الخمس سنوات يتضامنون مع باريس. في تمثيلات الصورة ثلاثة أفكار على الأقل. الاولى تجسد سردية الانسان، فنحن لم نعد نرى السوري الانسان/الفرد لأن الصراع هناك رهان معقد لا نريد فهمه و لأننا نفضل ان نبسط المشهد و ننساق وراء حرب ارهاب لتصفية الدواعش لا قضية عدالة و حرية. الثانية و هي نتيجة الاولى، سردية النسيان. لنقلها ولنعترف بمسؤوليتنا الاخلاقية كافراد والسياسية كجماعات و حكومات في ما آلت اليه الأوضاع في سوريا. اما الثالثة فهي سردية الجمال. تخبرنا صورة دوما عن ما لم يقتله الطاغية، إيمان بالحياة، بحق الاخر في الحياة. ضاعت صورة دوما سريعا وسط المشاهد الدموية و الخطابات العنيفة و عدنا لاوهامنا و أكاذيبنا. ندد بخجل لما يحدث لأولئك و نقرع طبول الحرب لما وقع لهؤلاء. هل ستجد فرنسا سبيلا لمنع تكرار ما حدث بباريس باستمرار نظام الأسد؟ هل تناست فرنسا التي ولدت من ثورة فريدة انها ساهمت الى جانب الادارة الامريكية في محاربة فكر عربي تنويري بدعم أنظمة و حركات ظلامية؟ انا ابكي ضحايا فرنسا كما بكيت ضحايا بيروت و ضحايا سوريا. رحمة بنا...لا امتياز في الموت. هو الرعب نفسه هو الخوف نفسه... في الضاحية الجنوبية البيروتية ، في كل ركن من أركان سوريا المنسية و في صالة العرض الباريسية...عسى ان تكون فرنسا الضحية الاخيرة. لنكف عن البحث عن الأبشع فينا، و لندافع عن الحياة.
Mostafa
Mostafa 11 سنوات منذ
<strong>N&#x27;importe quoi &amp;nbsp;!&amp;nbsp;!&amp;nbsp;!&amp;nbsp;!&amp;nbsp;!</strong> C'est du n'importe quoi et son contraire,ceux qui ont frappé Paris,Beyrouth,Istambul ,Bamako et qui continuent à frapper Bagdad et autres n'ont absolument rien à voir avec l'islam,il ne faut pas oublier que l'islam interdit le suicide et que le prophète salsa dit&quot;celui qui se suicide sa place est en enfer,il ne passe même pas par le jugements &quot;il faut chercher la ca&nbsp;use de tout ce drame et ses origines dans les années 80 et l'invasion de l'Afghanistan par les russes et l'embrigadement de Ben Laden et les talibans par la famille Busch et l'invasion de l'Irak par la même famille Busch et ce qui a suivi avec l'installation des chiites à la tête du pays et l'éviction de milliers de fonctionnaires et militaires sunnites et là vous avez le cocktail explosif qu'ont voit aujourd'hui un peu partout,et ceux qui souffrent le plus de cette barbarie ce sont les musulmans en premier lieu.
SAADANI
SAADANI 11 سنوات منذ
saadani MouniR السبت 21 نونبر 2015 - 18:17 L'ISLAM n'a absolument rien a avoir le terrorisme dit islamique L'amalgame entre le terrorisme et l'islam devrait disparaitre et la société occidentale qui s'entête a traiter les musulmans du monde de terroristes,une provocation grave et irresponsable qui pourrait transformer des jeunes musulmans nés en occident qui sont frustrés et marginalisés et victimes du racisme ,en extrémistes qui deviendraient des proies faciles pour les terroristes de Daesh et d Al Qaida et un danger imminent pour la France et pour les autres pays européens islamophobes, a l'avenir. Au lieu de faire des efforts pour intégrer ces jeunes européens d'origine maghrébine dans les pays où ils ont vu le jour ,on les pousserait a l'extrémisme par des comportements inadmissibles de la société européenne envers ce genre d'européens qui n'ont connu dans le pays où ils sont nés que frustration, racisme avéré et marginalisation honte&nbsp;use. L'Europe a fait de ses enfants d'origine maghrébine des extrémistes que les terroristes d'Al-Qaida et de Daesh ont enrôlé dans leurs rangs pour en faire des kamikazes...
batata serra en crise
batata serra en crise 11 سنوات منذ
<strong>alfakakir rahoum ihawsoy win idafnou bouteftef</strong> il ont trouver le passport de bouteftef et ces chouches a cote'' al3abbassy moul alkarrousa hatta howa rah recherche' par la france car il a essayer de reclame' de sont pontalons qui ete' releve' au plein &nbsp;public arfa3 sarwalek ya al3abbasi rah drahem achita mab9a wallou ikamlou bouteftef rah au congele' de la morgue ils attend que le tinmpont de quite' vers les cimetieres tu va change' le travaille de un chiat qualifie' a un nettoyeur de chiotte category 3bid bouteftef publisz svp