فرنسا تدفع ضريبة سياساتها التدخّليةوالخارجية
فرنسا تدفع ضريبة سياساتها التدخّليةوالخارجية
لطالما كان الحفاظ على الكيان وسيادة الدول هوالشغل الشاغل لصانع القرار في أي نظام سياسي كان , ولطالما ارتبطت هذه العملية بمفهوم الأمن القومي والعمل على درئ التهديدات والاعتداءات الخارجية وحماية امن وسلامة المواطنين ,,, وهنا يتوقّف الأمر بالأساس على السياسات الخارجية للدول وومدى احترامها لهذا الحق بالنسبة لباقي الوحدات السياسية داخل النظام الدولي , لكن في خضم التحولات المتسارعة في البيئة الدولية وبالأخص في الشرق الأوسط وتنامي معدلات العنف واللاّأمن وبالمقابل الفوضى التي يشهدها العالم بعد أحداث تؤرخ على أنها نقطة تحوّل مثال أحداث 11 سبتمبر وما صعّد من الخطاب الأمني الأمريكي اتجاه التطرف واتهامه الإسلام وتنظيماته وتسويق لتنظيم القاعدة ها نحن الآن أمام نقطة تحول جديدة صنعتها أحداث باريس الأسبوع الماضي دونما التشديد على أسبابها ومسبباتها وربطها بتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش” أليس الإرهاب لا دين له ام هوتأكيد وتأصيل مفاهيمي يسعى للربط الدائم بين الإرهاب كمفهوم والإسلام كدين والمتطرفين على أساس مسلمون…
فرنسا تدفع ضريبة سياساتها التدخّلية في العديد من مناطق العالم وما إفريقيا الوسطى وشمال مالي إلاّ حقائق ماديّة استعملت فيها القوة العسكرية دون احتساب التدخلات السياسية والضغوطات الاقتصادية التي تمارسها فرنسا ودول الاتحاد الأوروبي سعيا منها لتكوين صورة نمطية لبزوغ نظام دولي تعددي ترسم ملامحه بنسب التأثير والوجود في بؤر التوتر على غرار الحرب على “داعش”, هاهي فرنسا الآن من عملياتها التي تجريها تحت مضلة الأمن الإنساني في الدول التي تعجز عن ضمان أمنها الى سعيها لضمان أمنها الذاتي القومي المجتمعي هذا الأخير الذي ستكون سياسات أمنية فرنسية صارمة من شأنها هز التركيبة المجتمعية الفرنسية المبنية بالأساس على المواطنة , وهل سيتجاهل هولاند أمنه القومي في سبيل بناء شرعية دولية للدخول الرسمي والمباشر في حرب على الإرهاب؟
وخير دليل على ذلك هوعملية فندق باماكوبالعاصمة المالية وردّة فعل فرنسا بإرسال 50 ضابط من قوات مكافحة الإرهاب لباماكوقصد متابعة القضية وتحرير الرهائن الذين يتضمنون فرنسيين . برأيي فرنسا تحتاج الآن لوقت مستقطع لترتيب بيتها الأمني المنهار ومراجعة سياساتها الخارجية وكبح سلوكها الهجومي التدخّلي في شؤون الغير سياسيا وعسكريا بداعي القضايا الإنسانية.
وفي الحديث عن العلاقة الترابطية بين أحداث باريس وأحداث باماكوفيكن ربطها من حيث الموضوع كون أصل التوتر الأمني في فرنسا هوانعكاس لعملياتها العسكرية في إفريقيا واهتمامها بالبعد الاستعماري وأحقية المتابعة والاحتواء لقضايا تمسّ مستعمراتها التقليدية دونما نسيان عملية توسيع مجالها الحيوي نحوالشرق الأوسط ووضع نفسها كفاعل في النزاع السوري وحربها على داعش كلها متغيّرات من شأنها تفسير الهزة الارتدادية في باماكوضدّ الوجود الفرنسي واستهداف سيّاح من ضمنهم فرنسيين واستئناف مسلسل الفدية الذي كان بالأساس العلاقة التاريخية بين فرنسا والتنظيمات الإرهابية في الساحل الإفريقي وكذلك لتزيد من نفوذها ألتدخلي في القضايا والأزمات التي تخصّ المنطقة تحت مظلات عدّة أولا المصالح الحيوية , الحرب ضدّ الإرهاب والتطرف , العمل على تحقيق الديمقراطية , التدخل الإنساني … كلها حجج سوف ستغطي عمليات فرنسا وسياساتها الخارجية بعدما كانت أحداث باريس بمثابة الشرعية لتطبيق مخططها الاستعماري المعاصر.
وفي نظري سيكون الأمن القومي هووسيلة لتبرير هذا السلوك وهذا من منطلق درئ التهديد يبدأ من محاربته من جذوره دونما التفكير في مستقبل الأمن الاجتماعي الفرنسي ولا حتى مستقبل التركيبة الاجتماعية الفرنسية التي من شأنها أن تلعب على أوتار الاستقرار الداخلي كونها مشكلة من فسيفساء عرقية ودينية مختلفة ومتعددة جمعتها المواطنة والإخاء والحرية في يوم ما وتهددها العنصرية في وقتنا هذا.
محمد سنوسي
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (2)