الدولة الإسلامية حولت جنوب تونس الى حديقة خلفية للخلايا الجهادية
يقول خبراء أمنيون إن مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية لغموا خارطة تونس الجغرافية بـخارطة من الخلايا المسلحة ما ساعدهم على توجيه ضربات موجعة في صميم مؤسسات الدولة فيما قال المركز التونسي للدراسات الأمنية والعسكرية إن تعدد الهجمات يعد مؤشرا قويا على أن تفكيك العشرات من الخلايا لم يقد سوى إلى الإطاحة…
يقول خبراء أمنيون إن مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية لغموا خارطة تونس الجغرافية بـخارطة من الخلايا المسلحة ما ساعدهم على توجيه ضربات موجعة في صميم مؤسسات الدولة فيما قال المركز التونسي للدراسات الأمنية والعسكرية إن تعدد الهجمات يعد مؤشرا قويا على أن تفكيك العشرات من الخلايا لم يقد سوى إلى الإطاحة بالعناصر الضعيفة لا إلى الإطاحة بـ"الرؤوس".
ويرى الخبراء إن تنظيم الدولة "نجح" خلال الأشهر الأخيرة في رسم "خارطة جهادية" من خلال زرع العشرات من الخلايا في أغلب مناطق الخارطة الجغرافية للبلاد حتى أن مقاتليه باتوا ينشطون بشكل خطير ويتواصلون في ما بينهم باستمرار عبر شبكات التواصل الاجتماعي.
وتتصدر مرتفعات سلسلة جبال الشعانبي والقرى الواقعة في محافظة القصرين المحاذية للحدود الغربية مع الجزائر قائمة خارطة الجهاديين حيث تنشط فيها خلايا كتيبة "عقبة ابن نافع" أخطر الجماعات المسلحة في تونس.
وتبنت الكتيبة خلال السنوات الأربع الماضية العديد من الهجمات على وحدات الجيش ومراكز الأمن التي خلفت العشرات من القتلى من الجنود والأمنيين.
وتقول السلطات أنها تمكنت من تدمير 90 في المائة من تنظيم الكتيبة بعد أن قتلت عددا من قيادييها وفي مقدمتهم الجزائري أبو صخر.
وتضم "كتيبة عقبة بن نافع" نحو 30 جهاديا من أشرس المقاتلين المدربين تدريبا عسكريا عاليا.
ويستحوذ الجهاديون الجزائريون على المواقع القيادية للكتيبة فيما ينحصر دور التونسيين في تنفيذ ما تخطط له تلك القيادات الجزائرية من هجمات.
وتعد "جند الخلافة" التي تأسست في بداية العام 2015 أول نواة تابعة لتنظيم الدولة من حيث النشأة وهي تضم نحو 25 جهاديا تونسيا غالبيتهم انشقوا عن "كتيبة عقبة بن نافع" نتيجة "سطوة" القيادات الجهادية الجزائرية.
وثالث المناطق التي ينشط فيها جهاديو تنظيم الدولة هي جبال ورغة الوعرة التابعة لمحافظة الكاف في الشمال الغربي والقريبة من الحدود الجزائرية.
وتتكون "جند الخلافة" من 35 مقاتلا من بينهم نحو 10 قيادات جزائرية قاموا بعدد من الهجمات كان آخرها ذبح راعي أغنام في أكتوبر/تشرين اللأول 2015 .
وتعد محافظات تطاوين ومدمنين القريبتان من الحدود الجنوبية مع الجارة ليبيا المنطقة الرابعة لخارطة جهادية "ملغمة" بالجهاديين المسلحين.
ويعد الجنوب التونسي معقل الخلايا الجهادية التونسية بامتياز حيث استفاد الجهاديون التابعون لتنظيم الدولة من زرع نحو 40 خلية مستفيدين من الانفلات الأمني على الشريط الحدودي ومن تحالفهم مع شبكات التهريب.
ويتصدر قائمة الـ 4000 جهاديي تونسي الدين يقاتلون في صفوف تنظيم الدولة أكثر من 1000 جهادي ينحدرون من الجنوب التونسي.
وتعد الأحياء الشعبية التي تحيط بتونس العاصمة المنطقة الرابعة في "خارطة" الجهاديين حيث تنشط العشرات من الخلايا في عدة أحياء مثل حي التضامن ودوار هيشر وودي الليل والسيجومي والمنيهلة وحي الانطلاقة الذي كان يقطنه منفذ الهجوم على حالفة الأمن الرئاسي في تشرين الثاني الحالي.
وتأتي الأحياء الشعبية على رأس قائمة "الخارطة الجهادية" المصدرة للمقاتلين إلى سوريا والعراق للالتحاق بتنظيم الدولة.
وترتبط خلايا "خارطة الجهاديين" ارتباطا وثيقا بـ"خارطة شبكات تهريب حطيرة" تتولى إدخال الأسلحة والمواد الأولية لصنع المتفجرات عن طريق المناطق الحدودية الصحراوية المشتركة مع ليبيا وكذلك عبر مسالك تهريب وعرة تقع في عدد من المناطق على الشريط الحدودي الغربي مع الجزائر.
وعلى الرغم من الجهود الأمنية التي قادت إلى تفكيك حوالي 30 خلية خلال العام 2015 تقع في "الخارطة الجهادية" لم تتمكن تونس من القضاء عليها حيث أكد ناجم الغرسلي وزير الداخلية السبت أمام البرلمان أنه تم إحباط حوالي 13 هجمات أخطر من الهجوم على حافلة الأمن الرئاسي.
وخلال الأشهر الماضية تمكنت السلطات الأمنية من اعتقال 2600 جهادي كما تمكنت من كشف 34 خلية مسلحة و12 شبكة للتمويل و57 شبكة تسفير إضافة إلى 21 خلية تحرض على تبني الفكر الجهادي على الانترنت.
ووفق المركز الدولي للدراسات الإستراتيجية والعسكرية تتواصل "خارطة الخلايا الجهادية" مع بعضها البعض عبر نحو 45000 صفحة من صفحات التواصل الاجتماعي "فايسبوك" تابعة لتنظيم الدولة خارج تونس.
ويقول المركز الدولي للدراسات الإستراتيجية والعسكرية أن الخلايا لا يمكنها أن تعمل دون غطاء سياسي مشددا على أن تفكيك الخلايا الجهادية من قبل الأجهزة الأمنية "أطاح" بـ"العناصر الضعيفة" لكنه لم يطح لا بـ الرؤوس" الجهادية ولا بـ"رؤوس مافيا" تهريب السلاح.
ويقول خبراء أمنيون وعسكريون إن "تلغيم الخارطة الجغرافية" لتونس بـ"خارطة جهادية" من قبل خلايا تنظيم الدولة "يهدف إلى تشتيت جهود قوات الأمن ووحدات الجيش وإضعاف أدائها في مواجهة الجهاديين".
ويرى أولائك الخبراء أن "الخارطة الجهادية" التي تشمل خلايا تفتقد إلى رابط تنظيمي تعد مؤشرا قويا على فشل تنظيم الدولة في "نسج تنظيم مهيكل" في تونس نتيجة جهود الأجهزة الأمنية ووحدات الجيش.
غير أن الخبراء يحذرون من مخاطر جهاديي تنظيم الدولة خاصة بعد أن تمددوا إلى مناطق ليبية لا تبعد عن الحدود التونسية سوى 70 كيلومتر.
منور المليتي
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (2)