قانون المالية الجزائري لسنة 2016.. “مُجَوِع″ للشعب أم “مُخَلِص” له؟!
خلق مشروع قانون المالية لسنة 2016، نقاشا واسعا في الأوساط السياسية ونزل إلى الشارع، حيث اصطلح عليه بـ”أكثر القوانين جدلا”، فقد وصفته المعارضة بـ”القانون الأخطر في تاريخ البلاد”، في الوقت الذي تعتبره السلطات “حلا لامتصاص صدمة انهيار أسعار النفط”. نواب يقاطعون الجلسة ويخرجون إلى الشارع.. صادق…
خلق مشروع قانون المالية لسنة 2016، نقاشا واسعا في الأوساط السياسية ونزل إلى الشارع، حيث اصطلح عليه بـ”أكثر القوانين جدلا”، فقد وصفته المعارضة بـ”القانون الأخطر في تاريخ البلاد”، في الوقت الذي تعتبره السلطات “حلا لامتصاص صدمة انهيار أسعار النفط”.
نواب يقاطعون الجلسة ويخرجون إلى الشارع..
صادق نواب البرلمان الجزائري بالأغلبية على قانون المالية لسنة 2016، وذلك في الجلسة التي شهدت اشتباكات بالأيدي بين نواب المعارضة ونواب السلطة، خلال أكثر من 8 ساعات من الفوضى والمناوشات داخل قبة البرلمان، في الوقت الذي قام به عدد من النواب بتنظيم وقفة احتجاجية داخل أروقة البرلمان، ثم قرروا بعد ذلك الخروج إلى الشارع وتنظيم مسيرة في الشارع المحاذي لمبنى البرلمان، إلا أنه تم منعهم من طرف قوات الأمن الوطني.
لا للتصويت.. لا لتجويع الشعب الجزائري
وقعّت مجموعة من الكتل البرلمانية بيانا إعلاميا، أبدت خلاله رفضها التام لقانون المالية لسنة 2016، حيث أعلن النواب تبرئة أنفسهم “أمام الشعب الجزائري”، مؤكدين عدم تحملهم لمسؤولية “ما قد ينجر عن إقرار هذا القانون”.
وجاء في البيان الذي تسلمت “رأي اليوم” نسخة منه، أن “هذا القانون جاء مكرسا لتدخل رجال الأعمال والمال الفاسد في صياغته، ودافعا لتجويع المواطن وإثقال كاهله بالضرائب والرسوم خاصة الطاقة والكهرباء، ودافعا لخوصصة الدولة بعد خصخصة السلطة”.
ووقّعت على البيان كل من الكتلة البرلمانية لتكتل الجزائر الخضراء، جبهة القوى الاشتراكية، حزب العمال، جبهة العدالة والتنمية، حركة البناء الوطني، إضافة إلى مجموعة من النواب “الأحرار” الذين لا ينضوون تحت أي تشكيلة سياسية.
وقد رفع مجموعة من نواب المعارضة شعارات خلال عملية التصويت، أكدوا من خلالها رفضهم القاطع للقانون، وقد تمثلت هذه الشعارات أساسا في “لا للتصويت على أخطر قانون في الجزائر”، وشعار “لا لتجويع الشعب الجزائري”.
في مشهد نادر.. قانون المالية يوحد المعارضة ويقسم الموالاة!
في سابقة هي الأولى من نوعها، توحدت المعارضة في صف واحد ووقفت في “وجه” الموالاة التي تريد تمرير قانون المالية لسنة 2016. حيث اجتمعت أحزاب المعارضة “صفا واحدا” للوقوف ضد تمرير قانون المالية 2016، وقد حمّلت نواب “الأغلبية” المشاركة في الحكومة، المسؤولية كاملة على تمرير مشروع قانون المالية لسنة 2016، داعين إياهم إلى تحمل “ما ينجر عنه من انزلاقات جراء الأعباء الاضافية التي يفرضها القانون على المواطن”.
كما اعتبرت المعارضة أن المواد التي يتضمنها القانون “تصب في صالح أصحاب المال والأعمال”، فيما تساهم في “زيادة معاناة الطبقة المتوسطة والضعيفة وترهق كاهلها”.
وبالنسبة للموالاة، فق “شق” بعض نواب حزب جبهة التحرير الوطني “عصا الطاعة”، وأعلنوا -في البداية- رفضهم لبعض مواد “مشروع القانون”، التي قالوا أنها “تمس جيب المواطن وتثقل كاهله”، مما دفع بالأمين العام لحزب الأغلبية عمار سعداني بعقد اجتماع مع نواب حزبه يوم أمس الأحد، شدّد من خلالها على أن الحكومة شكّلها “الأفلان”، وأن المصادقة على القانون هو “تزكية” لهذه الحكومة التي “تجسد مشروع الرئيس″. وقد خيّر سعداني نواب حزبه داخل البرلمان، بالعمل داخل الكتلة والولاء لها أو الترشح ضمن قوائم “الأحرار”.
خطة الحكومة لمواجهة انهيار أسعار النفط أم استهداف ل”جيوب المواطنين”؟
اعتبرت الأحزاب المشاركة في الحكومة أن قانون المالية 2016، يعد نقطة أساسية متضمنة في خطة الحكومة لمواجهة “الأزمة الاقتصادية” التي تواجه العالم بأكمله والتي مست الجزائر، حيث قال وزير المالية عبد الرحمن بن خالفة أن القانون يندرج ضمن “نظرة استشرافية دقيقة للأزمة”.
وتعد الاستراتيجية التي وضعتها الدولة، ممثلة في سياسة “التقشف” أو “ترشيد النفقات”، تحاول تجسيدها من خلال مشروع قانون المالية الذي صادق عليه مجلس الحكومة خلال آخر اجتماع عقده برئاسة الوزير الأول عبد المالك سلال في الـ9 سبتمبر المنصرم، حيث تم من خلاله اقتراح سلسلة من التدابير الرامية إلى رفع الإيرادات المالية للحكومة، بعدما تضررت بفعل انهيار أسعار البرميل على مستوى الأسواق الدولية عن طريق “استهداف” جيوب المواطنين -كما تقول المعارضة- وذلك برفع قيم الضرائب على العقار ورفع قيمة الكهرباء والغاز والماء لأول مرة منذ سنوات.
من جانبه أكّد رئيس المجموعة البرلمانية حزب الأغلبية “الأفلان”، محمد جميعي، أن “نواب جبهة التحرير مع الشعب دائما ولا يكذبون أبدا”، موضحا أن “ما أثير حول الموضوع هو مجرد تهويل فقط”.
رفع قيمة الماء، الكهرباء والوقود.. النقطة التي أفاضت الكأس
اضطرت السلطات الجزائرية ل”تحميل المواطن” جزءا من الأعباء، وذلك في خطتها لمواجهة معضلة الانخفاض الحاد لعائدات البلاد نتيجة فقدان برميل النفط 45% من قيمته، حيث سعت لفرض ضرائب جديدة أو رفع أخرى.
هناك نقاط أساسية جعلت من مشروع القانون ب”غير العادي”، والتي اعتبرها البعض “أكبر مفاجآت الحكومة للمواطن الجزائري”، حيث يقترح مشروع القانون، رفع زيادات في قيمة الرسم على فواتير الماء بنسبة 4 بالمائة للولايات الشمالية و2 بالمائة لولايات الجنوب. كما يقترح أيضا نسبة الرسم على القيمة المضافة على غاز البترول السائل “المازوت” والكهرباء.
وسيخضع ملاك السيارات إلى ضريبة جديدة بهدف “ترشيد استعمال الطاقة”، حسبما أكّدته السلطات، حيث سيدفعون ما قيمته 1000 إلى 2000 دينار جزائري عن السيارات العاملة ب”المازوت”، مما سيسمح للحكومة بضمان عائدات مهمة من الضرائب لصالح الموازنة العامة للدولة.
سنة 2016.. احذروا “الكارثة”!
حذّر رؤساء أحزاب من وقوع الكارثة وحدوث “انفجار اجتماعي” خلال السنة المقبلة، وذلك أثناء دخول قانون المالية حيز التطبيق، وهو ذهب إليه رئيس حزب طلائع الحريات والمترشح السابق لرئاسيات 2014، علي بن فليس، والذي عبّر عن تأسفه لما سيترتب عن قانون المالية 2016، محذرا من انعكاساته على المواطن والفئات الشعبية المحرومة.
أما رئيس أكبر حزب إسلامي في الجزائر عبد الرزاق مقري، فقد دعا “النزهاء” إلى “استدراك الوضع قبل فوات الأوان”، وتوقيف القانون الذي قال أنه “الأخطر” منذ سنوات، مؤكدا أنه “يعبّر بشكل واضح عن إرادة سياسية لتحوّل الدولة الجزائرية بطريقة غير ديمقراطية، ليجسد توجها ليبيراليا ورأسمالية متوحشة، تكون لصالح أقلية مسيطرة ولخدمة مصالح أجنبية، ضد مصلحة البلد ومستقبل الجزائريين”، حسبما جاء في البيان الذي نشره رئيس حركة مجتمع السلم.
من جانبها جددت الأمينة العامة لحزب العمال، لويزة حنون، تحذيرها من عواقب الإجراءات المتضمنة في مشروع قانون المالية لسنة 2016، حيث دعت نواب الغرفة الأولى إلى عدم “اقرار هذا المشروع″، الذي وصفته بـ “اللاوطني واللادستوري”.
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (8)