بوتفليقة يعيد «تعديل الدستور» ويعد بضمان الحريات وتعزيز الديموقراطية
أشرف الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة على اجتماع مصغر حضره كبار المسؤولين في الدولة خصص لموضوع تعديل الدستور، الذي قال الرئيس بشأنه إنه أضحى وشيكا، واعدا الجزائريين بدستور يضمن الحريات ويعزز الديمقراطية، ويكرس استقلالية القضاء، والفصل بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية. وكان بوتفليقة…
أشرف الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة على اجتماع مصغر حضره كبار المسؤولين في الدولة خصص لموضوع تعديل الدستور، الذي قال الرئيس بشأنه إنه أضحى وشيكا، واعدا الجزائريين بدستور يضمن الحريات ويعزز الديمقراطية، ويكرس استقلالية القضاء، والفصل بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية.
وكان بوتفليقة قد أشرف على الاجتماع الذي حضره كل من الوزير الأول عبد المالك سلال ووزير الدولة مدير الديوان لدى رئاسة الجمهورية أحمد أويحيى ووزير الدولة المستشار الخاص لدى رئيس الجمهورية الطيب بلعيز، والذي كان وزيرا للعدل قبل التعديل الحكومي الأخير، كما حضر كل من نائب وزير الدفاع الوطني قائد أركان الجيش الوطني الشعبي الفريق احمد قايد صالح، ووزير العدل حافظ الأختام الطيب لوح، والسيد بوعلام بسايح مستشار لدى رئيس الجمهورية.
وقال بيان صادر عن رئاسة الجمهورية إن «لقاءات أخرى ستخصص لاستكمال هذا المشروع التمهيدي تحت إشراف رئيس الدولة»، موضحا أن هذا الاجتماع إشارة لمباشرة مرحلة استكمال مشروع تعديل القانون الاساسي للبلاد الذي كان موضوع مشاورات مع سياسيين وشخصيات من المجتمع المدني ومن الجامعيين. ويأتي هذا الاجتماع لإعادة موضوع تعديل الدستور إلى الواجهة، خاصة وأن أحداثاً أخرى غطت عليه خلال الأسابيع القليلة الماضية، خاصة الجدل الواقع حول التغييرات والإقالات والمحاكمات داخل المؤسسة العسكرية وجهاز المخابرات على وجه التحديد، علما بأن التأجيل المتكرر للكشف عن التعديل الدستوري أرجعه الكثير من المحللين إلى الصراعات القائمة داخل النظام، والتي تكون قد توقفت، بشكل كبير، بعد رحيل الفريق محمد مدين المعروف باسم الجنرال توفيق، الذي أقيل من منصبه وأحيل إلى التقاعذ بعد أكثر من 24 عاما قضاها على رأس الجهاز وكان خلالها صانع الرؤساء ومهندس الحكومات والسياسات.
ورغم الوعود المتكررة سواء من طرف الرئيس عبد العزيز بوتفليقة أو من أحزاب الموالاة التي تدور في فلكه بشأن موعد تعديل الدستور، إلا أن المشروع لم ير النور، حتى كتابة هذه السطور، ومن الصعب التنبؤ بتاريخ محدد لإخراجه إلى العلن، خاصة وأن هذا الدستور سيحمل ملامح المرحلة القادمة، في وقت يتزايد فيه الحديث عن وجود ترتيبات لمرحلة ما بعد بوتفليقة.
وكان الرئيس الجزائري قد أكد في رسالة وجهها إلى الشعب الجزائري في الأول من نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي بمناسبة الذكرى الـ61 لاندلاع ثورة التحرير الجزائرية أن مراجعة الدستور تهدف إلى»ضمان الحريات وتعزيز دعائم ديمقراطية هادئة في سائر المجالات»، مشيرا إلى أن إنجازات كثيرة قد تحققت، وما زال منها ما ينتظر التعزيز أو الاستكمال، سواء تعلق الأمر بالمجال السياسي أو الحوكمة، موضحا أن ذلك هو النهج الذي يسير عليه مشروع مراجعة الدستور الذي سيتم الإعلان عنه عما قريب». وذكر بوتفليقة أن المشروع يتطلع إلى»تعزيز الوحدة الوطنية حول تاريخنا، وحول هويتنا، وحول قيمنا الروحية والحضارية» و»تدعيم مكانة الشباب ودوره في مواجهة تحديات الألفية»، مشيرا إلى أن مراجعة الدستور ترمي من خلال الضمانات الجديدة التي سيأتي بها مشروع التعديل هذا إلى «تعزيز احترام حقوق المواطنين وحرياتهم وكذا استقلالية القضاء»، فضلا عن منح البرلمان صلاحية إخطار المجلس الدستوري، وكذا تفعيل المؤسسات الدستورية المنوطة بالمراقبة وإقامة آلية مستقلة لمراقبة الانتخابات، معتبرا أن ذلك يجسد الرغبة في تأكيد الشفافية وضمانها في كل ما يتعلق بكبرى الرهانات الاقتصادية والقانونية والسياسية في الحياة الوطنية».
وكان بوتفليقة قد أعلن عن مراجعة عميقة للدستور في أبريل/ نيسان 2011 في إطار سلسلة إصلاحات سياسية واسعة، جاءت كخطوة استباقية بعد أن بدأت رياح الربيع العربي تهب على الجزائر، لكن الوعود التي أطلقها بوتفليقة لم تتحقق بشكل كامل في الدستور، على اعتبار أن القوانين المنظمة للحياة السياسية التي تم الإعلان عنها أفرغت من محتواها لما وصلت إلى البرلمان، في حين بقي مشروع تعديل الدستور يراوح مكانه، رغم أن السلطة أجرت ثلاث جولات من المشاورات، الأولى كانت صيف 2011، وشهدت مشاركة أغلبية الاحزاب والشخصيات الوطنية، والأخيرة أجريت مباشرة بعد الانتخابات الرئاسية التي جرت في أبريل/ نيسان 2014، وقاطعتها أغلبية أحزاب المعارضة، التي تطعن في شرعية السلطة الحالية، ولا ترى أي جدوى من تعديل الدستور.
كمال زايت
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (6)