مشكلة الجزائر الحقيقية هي أن صناع القرار عندنا منشغلون بمصالحهم الضيقة

يسود الجزائر اليوم نقاش عقيم وهزيل جدا، واخذ شكلا كاريكاتوريا، وضخمته الأدوات الأيديولوجية التابعة للسلطة القائمة، في الوقت الذي تطمس كل خطاب جديد يسعى لطرح جوهر المشاكل التي يعيشها شعبنا، وأكثر من هذا عمدت السلطة إلى إبراز إعلامي لشخصيات هزيلة كاريكاتورية، وطمس أخرى وإبعدها عن المشهد الإعلامي…

ديسمبر 19, 2015 - 18:13
تم التحديث: 11 سنوات منذ
8 6.1ك
مشكلة الجزائر الحقيقية هي أن صناع القرار عندنا منشغلون بمصالحهم  الضيقة

يسود الجزائر اليوم نقاش عقيم وهزيل جدا، واخذ شكلا كاريكاتوريا، وضخمته الأدوات الأيديولوجية التابعة للسلطة القائمة، في الوقت الذي تطمس كل خطاب جديد يسعى لطرح جوهر المشاكل التي يعيشها شعبنا، وأكثر من هذا عمدت السلطة إلى إبراز إعلامي لشخصيات هزيلة كاريكاتورية، وطمس أخرى وإبعدها عن المشهد الإعلامي والسياسي، وذلك كله  بهدف إبعاد شعبنا عن أي أمل في بديل جدي لما هو كائن، لأنه يرى بأن الآتي أسوء من الموجود، فحب السلطة والتشبث بها أعمى البصيرة وعدم الإدراك أن جزائر ملايين الشهداء هي التي تغرق يوميا بفعل سياساتهم، وليس فلان أو علان.

تعيش الجزائر اليوم مرحلة  تحولات خطيرة لرهن مستقبلها، فهل من المعقول أن لايدرك صناع القرار عندنا أن العالم اليوم في تحول كبير، وأن نظاما عالميا جديدا على شكل هرمي قيد التشكل، ويتحدد موقع كل أمة في هذا الهرم حسب قوة دولتها، وإذا لم نستدرك وضعنا الذي يزداد تقهقرا يوما بعد يوم، فإن موقعنا سيكون في قاعدة هذا الهرم وعلى هامش التاريخ.

أن صناع القرار عندنا منشغلون بمصالح ضيقة، ولا يرقى تفكيرهم إلى هذا المستوى الإستراتيجي، فإن كانت أمم عديدة منشغلة بالعمل من أجل التموقع في أعلى هرم هذا النظام القيد التشكل، فإن البعض ممن يعتبرون أنفسهم “محررو الجزائر” ومعهم “نخب سياسية مزيفة” همهم  التموقع على حساب الشعب للإستفادة من الريوع، وربط بعضهم شبكة علاقات مع قوى خارجية إستغلالية، ليتحولوا إلى كولون جدد لإستعباد شعبنا، خاصة بعد ما حبانا الله بأموال طائلة بفعل الفورة النفطية، والتي وظفت لشراء الذمم لأهداف سلطوية بحتة بدل توظيفها في بناء دولة قوية وإقتصاد منتج  يضعنا على الأقل  في مستوى كوريا الجنوبية، فضيعوا على الأمة فرصة لا تتكرر بسبب تفكير سلطوي وأنانية مفرطة.

أن التقهقر اليومي لجزائرنا سببه آليات نظام سياسي وضعتها المجموعة التي أستولت على الدولة، وحولتها إلى ملكية خاصة بها بعد إنقلابها على المؤسسات الشرعية للثورة في1962، فهي آليات تفرز الرداءة والزبائنية والإنتهازية وتهميش الكفاءات والوطنيين المخلصين، وعجزت على إنتاج رجال دولة، وأنتجت لنا رجال سلطة محاطون بإنتهازيين يناورون لخدمة أهداف سلطوية ضيقة لا غير على حساب مستقبل الجزائر، كما أفرزت لنا مسيرين عاجزين حتى على تسيير النفايات وقنوات الصرف الصحي، ولفظت وطردت هذه الآليات عشرات الآلاف من الكفاءات والطاقات التي تزخر بها الجزائر، والتي لايمكن لها البروز إلا بالآليات الديمقراطية الحقيقية لا المزيفة، فلو أفرزت لنا هذه الآليات نخبا كفؤة ونزيهة لسارت كل المؤسسات بفعالية، فتقدمنا وتحسنت الحياة اليومية للمواطن، لكن مادام تفرز لنا نخبا مغشوشة ومزيفة تغلب عليها الرداءة وإنعدام الأخلاق والنزاهة، فمن الطبيعي أن تنهار الجزائر تدريجيا، وتتردى الحياة اليومية للمواطن.

يستحيل الخروج من أزمتنا المزمنة بمعالجات وترقيعات جزئية لمشاكلنا المتعددة، بل يجب الذهاب إلى رأس وجوهر المشكل بإحداث القطيعة مع هذه الآليات الفاسدة وإستبدالها بآليات فعالة في إفراز النخب الحقيقية الكفؤة والنزيهة.

يجب أن يدور النقاش الحقيقي حول إيجاد آليات وميكانيزمات بديلة لإفراز نخب حقيقية كفؤة ونزيهة، لكن المستفيدون من الآليات القديمة الموضوعة في1962 يبعدوننا عن هذا النقاش بأساليب شتى كإلهائنا بمشاكل ونقاشات هامشية، بل مفتتة في بعض الأحيان لمجتمعنا، فعلى المعارضة تقديم الآليات البديلة والفعالة، لكن يبدو أن أغلبها أيضا هي نتاج هذه الآليات الفاسدة، ولهذا فهي على نفس شاكلة النخب الحاكمة، وكأنهم خرجوا كلهم من نفس القالب.

أننا نعيش في نقطة تحول مصيرية في مسار تاريخ أمتنا، فإما الضياع والهوان والإستعباد، وإما الإنعتاق والصعود إلى القمة، فالصراع في الجزائر اليوم هو بين الإنتهازيين الذين تحركهم مصالحهم الضيقة لاغير، والذين لايختلفون عن بني وي وي في العهد الإستعماري، ونجد في مواجهتهم الوطنيين الحقيقيين -وليس المزيفين-، والذين يعملون من أجل عزة الجزائر وسؤددها، وقد رفض الكثير من هؤلاء الإنخراط في أحزاب الكثير منها هدفها التصفيق والتطبيل والتعليف.

أننا لاندعي إمتلاك الحقيقة والحلول السحرية لمشاكل أمتنا، بل فقط نريد التنبيه، أنه ليس من المعقول تكرار نفس الأخطاء والأوهام، ليصدم فيما بعد شعبنا بالحقيقة المرة مرة أخرى، كما كان يصدم دائما، فكما كان يقول مالك بن نبي أن الإستعمارهو نتيجة  للقابلية لٌلإستعمار، وأنها كانت موجودة من قبل ما يغتصب  الإستعمار الفرنسي أرضنا في 1830، ولو لم تكن تلك القابلية والظروف متوفرة فينا لما دخل الإستعمار بلادنا، وبقي فيها 132 سنة، يجول ويصول بمساعدة إنتهازيين مستعدين لخدمة القوي في كل زمان ومكان سواء كان أجنبيا أو جزائريا  كما يخدمونه اليوم، ووجه آنذاك من الطبقة السياسية التي لم ترد الذهاب إلى المشكلة الجوهرية، فطردنا الإستعمار الأجنبي من هنا لنقع في براثن مجموعة أستولت على الدولة  وتضحيات ملايين من الشهداء  بمساعدة نفس الإنتهازيين الذين وصفتهم  في إحدى مقالاتي بأنهم “سياط على وطني”.

يجب علينا الذهاب إلى جوهر المشكلة والتفكير في إيجاد آليات سياسية تفرزلنا الأكفاء والنزهاء لتسيير شؤوننا العامة، وتقصي الإنتهازيين والفاسدين، فإن لم نحل هذه المشكلة، فالأوضاع ستبقى نفسها، ونبقى ندور في حلقة مفرغة سواء تغير الأشخاص أو بقوا في مكانهم، فهو سيان، لأن المسألة ليست مسألة تغيير فلان بعلان، بل المسألة في طريقة وآليات عمل النظام السياسي وطبيعته.

 

 

 البروفسور رابح لونيسي

 

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (8)

User
خديجة
خديجة 11 سنوات منذ
<strong>مشروع دولي لاستنزاف المغرب العربي داخليا وإبعاد إمكاناته عن الساحات الأخرى، وخاصة المغرب والجزائر</strong> ترافقت تطورات قضية الصحراء مع تداخلات دولية أنتجت بدورها ساحة صراع من نوع آخر، تلجأ إليها كافة الأطراف الباحثة عن مخرج ما لأزمة تدخلها المساهمات الدولية في إشكالات أكثر تعقيدا، فتتحول أزمة شمال افريقيا إلى وسيلة أو إطار لمعالجة أزمات أخرى متشابكة، تستهدف تصفية حسابات جانبية لا تشكل فيها قضية الصحراء إلا التبرير الدبلوماسي. إن محاولة رصد التأثيرات الدولية وتاريخها تشترط الأخذ بعين الاعتبار مجموعة العوامل الدافعة بالاتجاه الدبلوماسي-الدولي والتي يمكن اختصارها بالنقاط التالية: 1-ساهمت الوضعية الجيو-إستراتيجية للصحراء الغربية، والتي تحدثنا عنها في الفصل الثاني، في إدخال مجموعة قوى أوروبية متنافسة ضمن الصراع حول القضية المغربية عامة منذ أوائل القرن. ومنذ الفترة، ارتبط تطور وضعية الصحراء بشروط الأمن الاستراتيجي لمداخل افريقيا الأطلسية ولروابط محطات السيطرة الغربية في شمال افريقيا وافريقيا الغربية &nbsp;(الفرنسية&nbsp;) بشكل خاص. بهذا المعنى، يأتي التدخل الدولي الحالي، الدبلوماسي والعسكري، كاستمرار للمعالجة الدولية التنافسية الساعية إلى تحديد شروط غلبة إستراتيجية لأحد الأطراف المتنازعة، وبالتالي فإن ربط الاهتمام الدولي بالموقف الجغرافي للصحراء يصبح مسألة بديهية ينبغي مراعاة أهميتها في مرحلة اشتداد الصراع الدولي على مناطق النفوذ في القرة السوداء. 2-عزّزت النقاط الساخنة الأخرى دور الدول الكبرى في قضية الصحراء الغربية، بحيث انعقدت الصحراء بالقضايا المحيطة بها وخضعت في نفس الوقت. ووفق هذا السياق تكون المشكلة المطروحة إطارا لمشكلات أخرى من المفترض معالجتها قبل إنهاء الموضوع الصحراوي. من هذه النقاط الساخنة، يأتي أولا الصراع السوفياتي-الأمريكي في افريقيا والذي يستهدف أساسا ضبط التغييرات المحلية &nbsp;(أنظمة وحركات تحرير&nbsp;) ضمن دائرة هذا الصراع، وحسم المعركة على الممرات المائية &nbsp;(البحر الأحمر، الأبيض، المحيط الهندي، المحيط الأطلسي&nbsp;) في وقت تتجه فيه الرياح المحلية ضد القواعد البحرية، وتزداد فيه الحاجة إلى حماية طرق النفط المسافر إلى أوروبا والولايات المتحدة. يترافق ذلك مع شروط إقامة خطوط الدفاع الاستراتجي الداخلي المتشكل في أحلاف أو مشاريع أحلاف مدعومة بالاتحاد السوفياتي &nbsp;(الجزائر، ليبيا، أثيوبيا، اليمن الجنوبية&nbsp;) أو بالولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا الغربية &nbsp;(المغرب، السنغال، زائير، مصر...&nbsp;) إن عدم قيام الأحلاف بشكل جدّي لا يلغي وجود نوع من الربط بين هذه الخطوط، على الأقل سياسيا، ولا ينفي وجود المشروع الدولي الساعي إلى قيام الأحلاف العسكرية والسياسية والتي تدخل في انطلاق الصراع الاستراتيجي المذكور. ويأتي ثانيا تأثير انشغال دول المغرب العربي بقضية ثانوية تبعدها عن القضايا الأكثر أهمية وخاصة المواد الأولية والشرق الأوسط. وبهذا المعنى لا يغدو مصادفة انفجار موضوع في زمن معين: الصراع الدولي حول المواد الأولية بين الدول المنتجة والدول المستهلكة &nbsp;(النفط، الفوسفات، الغاز، حوار الشمال-الجنوب...&nbsp;)، التضامن العربي حول قضية فلسطين والتحرك العالمي لهذا التضامن باتجاه تعميق المأزق الإسرائيلي ودفع الولايات المتحدة الأمريكية لقبول بالحد الأقصى للمطالب العربية &nbsp;(انسحاب من أراضي 1968 وقيام دولة فلسطينية مستقلة&nbsp;). وبالتالي فان مساهمات دول المغرب العربي في هذه المجالات تعطي زخما لاتجاه غير مسموح له أن يطور من منظار التنافس الدولي. فتدخل قضية الصحراء في صلب مشروع دولي لاستنزاف المغرب العربي داخليا وإبعاد إمكاناته عن الساحات الأخرى، وخاصة المغرب والجزائر. ويأتي ثالثا ارتباط الدول المعنية في المغرب العربي، بشكل او بآخر، بعجلة الاقتصاد الأوروبي والأمريكي، مما يجعل الاستنزاف المطلوب هدفا قائما بذاته، لا ينبغي أن يصل إلى نهايته المنطقية: الحسم بغلبة طرف. وفق هذا السياق تبحث الدول المغربية عن إسناد أوروبي ودولي من منظار العلاقات المشتركة اقتصاديا وسياسيا، وتبحث الدول الأوروبية عن مشاركة في السياسة المحلية من منظار الأمن الاستراتيجي والمصالح الاقتصادية والعلاقات الثنائية وميزان القوى العالمي والافريقي... وبالتالي فان قرار أحد الأطراف المغربية في الوصول إلى انتصار حاسم يتطلب منه اتخاذ موقف حاسم من الدور الدولي، الأمر الذي لا تسعى إليه أية حكومة من الحكومات المعنية، بما فيه ذلك الحكومة الصحراوية. فكل الأطراف تبحث عن دعم أميركي وسوفياتي واسباني وفرنسي. فلا المغرب يربط بين وحدة التراب الوطني وتحرير المغرب الموحد من التبعية الاقتصادية للغرب، ولا الجزائر تربط بين الهجوم الامبريالي-الرجعي على ثوار افريقيا الشمالية وبين علاقاتها الاقتصادية بالامبريالية نفسها. وعندما تكون، الأطراف المعنية تبحث عن دعم خارجي وعن تأييد دولي من أطراف يشترط الحل الصحيح لقضية الصحراء اتخاذ موقف واضح منها، فإن «الوحدة الترابية» وحق «الشعب الصحراوي» في الحرية والاستقلال يصبحان جزءا من مشكلة أخرى تطال كافة أشكال التدخل الدولي وطبيعة العلاقات التي تربطه بحكومات المنطقة، وبحدود الاستقلال الصحراوي المسموح به دوليا. إن كون الوحدة الترابية للمغرب تمت على أساس تسوية ما مع الغرب، تجعل نجاح المشروع الجزائري-الصحراوي يشترط بدوره تسوية مع هذا الغرب. وطالما أن منهج الطرفين في معالجة المسالة الوطنية يدخل في سياق التوازن &nbsp;(الصراع الدولي&nbsp;) ولا يضع نفسه في مواجهة مكشوفة وصريحة ضد الغرب، فإن التدخل الدولي يصبح إطارا لأزمة أخرى أكثر خطورة من قضية الصحراء، تشمل منطق الاستقلال الفعلي الذي تنادي به حكومات المنطقة بدون استثناء. 3-أدت حاجة الأطراف المعنية لدعم خارجي إلى إبراز الموقف الدولي وكأنه وساطة أحيانا، أو مجالا أساسيا للصراع الجزائري-المغربي أحيانا أخرى. غير أن ذلك لا يخفي وجود استراتيجيات أخرى ترى في المشكلة الصحراوية تبريرات لتدخلها، تارة بشكل حرص على السلام في المنطقة، وتارة أخرى بشكل دعم عسكري وسياسي لأحد الأطراف. يدخل كل ذلك في صلب المصالح الأساسية لهذه الدول، حيث يشكل التعاطي مع موضوع الصحراء إحدى الوسائل الهادفة إلى إطالة عمر هذه المصالح في شمال افريقيا خاصة وفي عموم القارة بشكل عام. - من ناحية أولى، تبرز السياسة الفرنسية بوصفها صاحبة الدور التاريخي في المنطقة، والتي تعمل منذ سنوات على توجيه ودفع الأمور بالاتجاه المنسجم مع استرتيجيتها. وبالتالي فإن معرفة هدف التحرك الفرنسي المتعدد الوجوه تشترط استيعاب الإستراتيجية الفرنسية في شمال افريقيا والتي يمكن تلخيصها بالنقاط التالية: أ-إستراتيجية التجزئة: تقدم المعطيات التاريخية التي ذكرناها في الفصل الأول مرتكزات الموقف الفرنسي الذي يقوم بشكل أساسي على قاعدة الحيلولة دون قيام دولة قوية في المغرب العربي، والذي يرى أن المدخل الغربي للقارة السوداء يجب أن يكون ضعيفا إلى أقصى درجة، وذلك مخافة قيام دولة قوية تهدد في المستقبل المصالح الفرنسية من ناحية، والأمن الاستراتيجي الفرنسي والأوروبي من ناحية ثانية. إن مراجعة سياسية فرنسا الأفريقية خلال النصف الأول من هذا القرن تثبت، بدون أي التباس، أن السياسة الفرنسية تعتمد إما على الاستعمار المباشر وإما على خلق دويلات ترتبط بها مباشرة، تعجز على المدى المنظور، في الاستقلال عنها. هذه السياسة تفسر المخطط الفرنسي التقسيمي للمغرب الأقصى الذي لم يكن خاضعا للدولة العثمانية، والذي لم تدخر جهدا في تقسيمه إلى دول عند أول سانحة: عندما اندلعت ثورة الريف الأولى بقيادة عبد الكريم الخطابي في العشرينات ضد الاحتلال الاسباني في الشمال بشكل أساسي، اقترحت فرنسا على الخطابي إنشاء جمهورية في الريف مستقلة عن المغرب، وكاد الخطابي أن يدخل في المخطط، إلا انه استدرك واقترح الاستقلال ثم الوحدة، مع المغرب الباقي. أدى الأمر إلى تصفية الثورة، وفشل المخطط الفرنسي الأول الذي أعقبه مشروع الظهير البربري عام 1930 التقسيمي والذي فشل بدوره. وعندما خاض الشعب المغربي معركة الاستقلال ضد فرنسا، تنازلت فرنسا عن قسم من المغرب عارضة مشروع تقسيمه إلى ثلاث دول: الدولة الأولى وهي المغرب الحالي من حوض المتوسط في الشمال إلى أغادير في الجنوب، ودولة في المنطقة الصحراوية الشرقية والغربية تشمل الساقية الحمراء ووادي الذهب وتندوف، وتكون عاصمتها تندوف، ودولة ثالثة في موريتانيا. وقد استطاعت فرنسا تحقيق ثلثي المخطط، حيث ساعدت على قيام دولتين هما المغرب موريتانيا الأولى 1956 والثانية 1959-1960، وبقي الثلث الأخير معلقا إلى الظروف الملائمة، انتظارا لمجيء قوة ملائمة تحمل المشروع وتتبناه. ب-التنافس الفرنسي-الاسباني: يكشف هذا التنافس أسباب قبول فرنسا بوجود اسبانيا في الصحراء. فقد لعبت فرنسا دورا كبيرا في دفع اسبانيا نحو الجنوب، وفي جميع الاتفاقات كانت فرنسا تعمل قدر المستطاع على إبعاد اسبانيا عن الوسط وعن حدود السنغال. حيث أن وجود اسبانيا على الساحل الجنوبي-الغربي لمحيط الأطلسي لم يكن يزعج المصالح الفرنسية كثيرا. ويكفي أن نذكر بموقف فرنسي واحد للتدليل على هذه السياسة: عندما كانت فرنسا تخوض معركة سياسة مع اسبانيا أثناء مفاوضات عام 1904، التي أسفرت فيما بعد عن اتفاق سري تقسيمي للمغرب، اقترح السفير الفرنسي في لندن السيد كامبون على وزير خارجية بلاده آنذاك «دلكاسي Declasse» الذي كان يفاوض اسبانيا، أن يتنازل لاسبانيا في وادي الذهب والساقية الحمراء وليس في الوسط. وقد جاء في رسالة أرسلها السفير إلى الوزير بتاريخ 18 نيسان/ابريل 1904 ما يلي: «مما لا شك فيه أن الحكومة الاسبانية غير راضية عن اقتراحاتنا بخصوص شمال المغرب، وستطالب بلا شك بتوسع ترابي في الجنوب من ناحية سوس على ما يظهر، محاولة من وراء ذلك أن تنال أهم مركز وهو أغادير، ومن الصعب إرضاء هذا المطلب، إلا أنه ليس هناك مانع، على ما اعتقد، أن نسمح لها ببعض الامتيازات ما بين وادي درعا ورأس بوجدور...». ج-السياسة الدفاعية: انسجاما مع &nbsp;(أ&nbsp;) و&nbsp;(ب&nbsp;) سارت فرنسا في سياسة متعددة الأشكال. ففي سنوات الستينات، كانت تعيد ترتيب أوضاعها في المنطقة بعد خروجها من الجزائر. فعملت على تعزيز مواقعها في تونس والمغرب وموريتانيا والسنغال لتطويق التأثير الثوري الجزائري. كما كانت أحيانا تمتنع عن التصويت وأحيانا تصوت في الأمم المتحدة لصالح قرارات إنهاء الاستعمار في الصحراء الغربية، وذلك انسجاما مع علاقاتها بالدول الحليفة، وخاصة المغرب وموريتانيا. ولكن ذلك لا يعني إطلاقا معارضتها للمشروع الاسباني، إذ أنها داخلة في عملية البحث والتنقيب عن الفوسفات، وللشركات الفرنسية أسهم كبيرة في هذه الاستثمارات. هذا إضافة إلى إستراتيجيتها القائمة على أساس منع قيام دولة قوية على المدخل الغربي لافريقيا حتى وإن كانت حليفة لها. وهذا ما يفسر تعاطفها مع الموقف الاسباني، ودعمها للموقف الموريتاني في أواخر الستينات. وفي السبعينات اضطرت إلى تغيير وجهة سيرها أكثر من مرة، وذلك لعدة أسباب جوهرية: 1-علاقتها الثنائية بدول المنطقة، وحرصها على أن لا تفقد حليفا على حساب الآخر. 2-وجود اسبانيا في الصحراء الذي يعطي ضمانات لفرنسا أكثر من أي حليف آخر، وخاصة في مرحلة اشتداد الصراع الدولي والنضال التحرري في القارة الافريقية، عدا وجود كل من اسبانيا وفرنسا في حلف واحد يملك إستراتيجية عسكرية واحدة فيما يتعلق بالأمن الأوروبي وبحماية المصالح الامبريالية في افريقيا بشكل خاص. 3-حرب تشرين 1973/أكتوبر وأزمة النفط، وارتباط الاقتصاد الفرنسي بشكل كبير بالنفط العربي وباليد العاملة العربية الخ. أحرج كل ذلك الموقف الفرنسي المؤيد لقيام دولة صحراوية مستقلة، أي تأييد المشروع الاسباني. 4-ازدياد علاقتها الاقتصادية مع الجزائر وتحسين هذه العلاقات، مما وضع الموقف الفرنسي أمام خيارات صعبة، فأما أن تؤيد الجزائر وتخسر المغرب، والعكس بالعكس. اختارت فرنسا عدم التدخل المباشر، وترك الأمور تسير كما هي مطروحة على أساس معادلة الصراع العربي-الاسباني من ناحية، والجزائري-المغربي من ناحية ثانية. هذا الموقف يضمن لها نتائج ايجابية مهما كان شكل التسوية بين الأطراف المعنية. فإذا تراجع المغرب أمام المشروع الاسباني، تكون فرنسا قد حققت حلمها في تقسيم المغرب وقيام دولة غير عربية في اضعف الحالات تحول دون تقوية ووحدة المغرب العربي، وتكون قاعدة أمامية للدفاع عن المصالح الامبريالية، والتي تشكل المصالح الفرنسية أهمها على الإطلاق. وإذا كانت النتيجة عكس ذلك تكون فرنسا قد حافظت على علاقتها الجيدة مع العالم العربي، بل تستطيع الدخول إلى هذا العالم بشكل واسع، سواء للحلول مكان الولايات المتحدة او مكان الاتحاد السوفياتي. من ناحية ثانية، إذا انتصر الموقف الجزائري على الموقف المغربي، تكون فرنسا ضد ضمنت مصالحها في الجزائر، وتحقق حلمها بقيام دولة، وأخيرا لا تخسر المغرب لأنها لم تدعم الموقف الجزائري علنا. وإذا كانت النتيجة عكس ذلك، تكون علاقتها بالمغرب وموريتانيا قوية، يزيدها قوة حاجة هذين البلدين لها في مواجهة الجزائر، وفي نفس الوقت تكون قد حافظت على علاقتها الجيدة مع الجزائر. وأخيرا، فإن بقاء الصراع مكشوفا، والدول في حالة استنزاف، يترك الموقف الفرنسي أمام احتمالات نتائجها ايجابية في كل الحالات. إذا طالما أن الاستنزاف قائم، طالما أن الدول المتصارعة تتسابق للحصول على الدعم الفرنسي. طبعا الاستنزاف له حدود، إذ عندما يصل إلى مستوى يهدد فيه أحد الكيانات، فان فرنسا لا تتأخر في التدخل السياسي والعسكري لمصلحة هذا الكيان. وهذا ما حصل عامي 1977-1978 عندما تدخلت فرنسا عسكريا لحماية النظام الموريتاني من هجمات البوليزاريو. وضع هذا الموقف فرنسا في موضع جيد بالنسبة للوساطة بين كافة الأطراف، حيث بدأت تلعب دور المقرب لوجهات النظر، والباحث عن تسوية عادلة تحفظ مصالح كل الأطراف خاصة وأن المشروع الاسباني قد انتقل من يد اسبانيا إلى يد الجزائر، وبالتالي فلا حرج فرنسيا تجاه اسبانيا، وقد برز هذا الموقف بوضوح عندما حاولت فرنسا معالجة الأزمة الموريتانية. ففي العام الماضي، تداركت فرنسا موقفها، واستوعبت مسألة هامة، وهي أن الاستنزاف إذا استمر سوف يقضي على موريتانيا التي يتمتع فيها النفوذ الفرنسي بمواقع شبه مطلقة. لذلك بدأت تتحرك باتجاه إيجاد مخرج يحفظ الاستقرار في موريتانيا المحاذية للسنغال والمغرب والجزائر والصحراء، وفي نفس الوقت، إقناع المغرب والجزائر بحل وسط يجعل مصالحها بمنأى عن أي خطر. ضمن هذا السياق، نفهم الانقلاب الموريتاني الذي جرى في صيف 1978 والمدعوم من فرنسا، والتقارب بين فرنسا والبوليزاريو، والزيارات المكثفة لمسؤولين جزائريين لفرنسا، ولجوء المغرب دائما إلى فرنسا في الفترات الحرجة، وأخيرا مشروع التسوية التي أبرزتها بشكل غير مباشر أوساط وزارة الخارجية الفرنسية والتي تأخذ بعين الاعتبار مصالح كل الأطراف، والتي تباحث حولها الرئيس الفرنسي مع وزير خارجية الجزائر أواخر العام الماضي، ومع الملك الحسن الثاني أثناء زيارته لباريس &nbsp;(1&nbsp;). تشترط المعلومات الأولية حول هذه التسوية اعتراف المغرب بالبوليزاريو، وكذلك موريتانيا، وإعطاء حق تقرير المصير للصحراويين داخل المنطقة التي استلمتها موريتانيا على أساس قيام اتحاد كونفدرالي بين هذا الإقليم وموريتانيا. ولكي يوافق المغرب والجزائر على هذه التسوية، التي وافقت عليها موريتانيا بشكل شبه علني، تقترح فرنسا تعديلا في الحدود من ناحية بيرموغرين بحيث يصبح للجزائر حدود مشتركة مع هذا الإقليم، أو يعطي المغرب للجزائر منفذا على الأطلسي إذا فشل المشروع الأول. أما المغرب فتقدم له فرنسا ضمانات بأن وجود نوع من الحكم الذاتي الصحراوي لن يؤدي إلى تهديد الأمن الاستراتيجي للمغرب، إذ أن فرنسا سوف تساهم مباشرة في حماية هذه الكونفدرالية. يكمن الهدف الأساسي لهذا المشروع-التسوية في عملية الدفاع عن الإستراتيجية الفرنسية التي ترى ضرورة سحب موريتانيا من الصراع المغربي-الجزائري، وسبب ذلك خوف فرنسا من فقدان الموقع الموريتاني، وذلك بسبب خطر حدوث تناقضات داخلية قبلية في موريتانيا، تؤدي إلى حالة عدم استقرار في بداية الأمر وإلى تمزيق الدولة الموريتانية فيما بعد، الأمر الذي يهدد مباشرة المصالح الفرنسية سواء الاقتصادية &nbsp;(الحديد&nbsp;) أم الإستراتيجية &nbsp;(الإشراف على المحيط الأطلسي، وعلى افريقيا الفرنسية وعلى شمال افريقيا وجنوبها&nbsp;). - من ناحية ثانية، يندرج الموقف الأميركي في سياق استنزافي غير باحث عن حل جدّي، وهو بهذا المعنى يتطابق مع الموقف الفرنسي، ويتجاوزه أحيانا حسب نظرية الصراع الاستراتيجي الأميركي-السوفياتي للسيطرة والنفوذ في القارة الافريقية. يتقاطع هذا الموقف في خطين أساسيين: 1-منع قيام أية وحدة مستقبلية بين الدول العربية في شمال افريقيا، والحفاظ على المشاكل والتناقضات بين الأطراف المحلية الأمر الذي يساعدها على الحفاظ على مصالحها أطول فترة ممكنة. وهي لا تستطيع تأييد أي من الجزائر والمغرب، لأن لها مع الجزائر علاقات اقتصادية متينة &nbsp;(الغاز&nbsp;) وكذلك مع المغرب &nbsp;(الفوسفات&nbsp;). هذا يعني، أن الولايات المتحدة تقيس موقفها من الصحراء ومن الصراع الجزائري-المغربي على مقياس مصالحها الاقتصادية. فهي تؤيد السياسة الجزائرية ولا تؤيدها في نفس الوقت. تؤيدها، لأنها تعمل على قيام دولة ثالثة بين المغرب وموريتانيا والجزائر، وتزيد في وضع الصعوبات أمام وحدة المغرب العربي وتعزز النزعة الإقليمية. ولا تؤيدها، لأن السياسة الجزائرية وإن أدت إلى قيام دولة، فقد تمهد الطريق لمجيء الاتحاد السوفياتي إلى افريقيا الغربية، مما يجعل الاتحاد السوفياتي في وضع هجوم استراتيجي متفوق من ناحية القرن الافريقي والغرب الافريقي، وتعزّز نفوذ الجزائر محليا وفي العالم الثالث &nbsp;(افريقيا خاصة&nbsp;). تؤيد المغرب ولا تؤيده. تؤيده، لأن المغرب إذا حقق مشروعه فإن ذلك يعزز موقع القوى المحلية الصديقة للغرب، ويبعد خطر التدخل السوفياتي عن أبواب أوروبا البحرية. ولا تؤيده، لأن حصول المغرب على مساحات كبيرة غنية بالثروات الطبيعية، سوف يجعل منه دولة قوية غير مضمون ولاؤها باستمرار، ومثل أثيوبيا مازال مائلا أمام السياسة الأمريكية. أضف إلى ذلك أن المغرب هو أهم منتج للفوسفات في العالم، وتختزن أراضيه اكبر احتياط للفوسفات فإذا أضيف فوسفات الصحراء فإن ذلك سيعطي للمغرب مكانة اقتصادية شبيهة بالنفط السعودي &nbsp;(2&nbsp;)، مما يعطي للمغرب ورقة ضغط قوية يمكن استعمالها ضد الولايات المتحدة الأمريكية، والتي أدخلت الفوسفات في أساس برنامجها الزراعي الوطني. 2-يتحدد الموقف الأمريكي من الصحراء على ضوء الحاجة العسكرية الإستراتيجية للحلف الأطلسي عامة، وللولايات المتحدة الأمريكية خاصة. فالولايات المتحدة، التي خسرت قواعدها في الجزائر ومصر وليبيا، تحتاج إلى قواعد أخرى لتأمين الحماية للحليف الأوروبي، ولمراقبة التحركات السوفياتية على مداخل العالم العربي وافريقيا. فإذ أضفنا خسارة الولايات المتحدة لقواعدها العسكرية في المستعمرات البرتغالية، وحاجتها إلى نقل هذه القواعد إلى مكان آخر قريب &nbsp;(يظهر أن الصحراء هي الأنسب&nbsp;) ونقل قاعدة ويلس من ليبيا إلى الجزر الخالدات، إضافة إلى أهمية القواعد العسكرية في هذه الجزر، لأدركنا أهمية الصحراء العسكرية على مدخل افريقيا، وممرات النفط... وفي هذا المنطق يبدو أن أنسب حل للولايات المتحدة الأمريكية هو قيام دولة ضعيفة، ولكن مهيأة لتكون قاعدة أمامية على مفترق الطرق والبري والبحري بين افريقيا وأوروبا والعالم العربي، وعلى نقطة الاتصال البري بين عرب شمال افريقيا، وبين هؤلاء والمدخل البحري للقارة الافريقية من ناحتي البحر الأحمر والقرن الافريقي. بهذا المعنى، نفهم سبب التأييد الأمريكي لاسبانيا طيلة الخمسينات والستينات، ومغزى المعاهدات العسكرية الأمريكية-الاسبانية وخاصة معاهدتي 1954 و1970، ومدى أهمية اسبانيا العسكرية بالنسبة للحلف الأطلسي، وكيف أن تأييدها لقرارات الأمم المتحدة كان يدخل في مخطط تنفيذ المشروع الاسباني مباشرة، وليس أي شيء آخر. كشفت أحداث السبعينات وتطوراتها تغييرا نوعيا في الموقف الأمريكي دون أن يتناقض مع إستراتيجيتها الأساسية... ففي فترة اشتداد أزمة الشرق الأوسط ومأزق الحلف الأميركي-الإسرائيلي بعد حرب تشرين/أكتوبر، وفتح ملف المواد الأولية، وبروز الهجوم الاستراتيجي السوفياتي في القرن الافريقي والبحر الأحمر، كانت الولايات المتحدة تقيس خطواتها انسجاما مع التطور المتسارع للأحداث. فقد كانت تريد توجيه عدة ضربات وكسب عدة جولات في نفس الوقت: تمرير اتفاقية سيناء، ضرب منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان، سحب الجزائر من المشرق، إسقاط بومدين &nbsp;(البديل المحتمل لجمال عبد الناصر في افريقيا والعالم الثالث&nbsp;)، إبعاد الاتحاد السوفياتي، ترتيب الوضع المتفجر في افريقيا الجنوبية، ضمان السيطرة على ممرات النفط ومنابعه، منع استعمال الفوسفات المغربي في سياسة معادية، الخ. على قاعدة هذه الأهداف، كانت الولايات المتحدة الأمريكية تتحرك بشكل غير بارز بالنسبة لموضوع الصحراء، وذلك بالتنسيق شبه التام مع التحرك الفرنسي، دون أن يحرم ذلك البيت الأبيض من اتصالات خاصة تتمحور حول تأييد المغرب والجزائر في آن واحد: استمرار الاستنزاف بينهما دون السماح باختراق التوازن المطلوب من قبل أحدهما. بهذا المعنى، تقدم الولايات المتحدة الأمريكية ضمانات للجزائر في فترة التفوق المغربي &nbsp;(عام 1976&nbsp;) وتقبل بتحسين الوضع العسكري المغربي في فترة الهجوم العسكري الصحراوي-الجزائري &nbsp;(عام 1979&nbsp;). وبهذا المعنى أيضا يتصارع المغاربة والجزائريون والصحراوين في الداخل ويتسابقون لكسب التأييد الأمريكي في الخارج، فيدخلون بشكل واع إلى الصراع الدولي ويخضعون لتوازناته فيستقرون في المأزق وينتظرون الفرج الدبلوماسي. قرارات الأمم المتحدة بين المبادئ والتوازنات انسجاما مع هذه الوضعية المتشابكة &nbsp;(علاقات ثنائية، مصالح اقتصادية، مواقع إستراتيجية، تنافس دولي، البحث عن دعائم خارجية، اللعب على التناقضات، ازدواجية بالتحالفات، الخ&nbsp;). دخلت حكومات المغرب العربي إلى الساحة الدولية لمعالجة مشكلة عجزت عن حلها فيما بينها. بدأت المواجهة الأولى في أروقة الأمم المتحدة بمبادرة من الحكومة المغربية بادئ الأمر، التي فتحت المعركة الدبلوماسية ضد اسبانيا بهدف تحقيق عدة أمور: 1-استرجاع ايفني والساقية الحمراء ووادي الذهب وتوحيدها مع المغرب بعد جلاء القوات الاسبانية عنها. 2-الاستجابة لمطلب شعبي عريض كان الحكم يردّ عليه تارة بالسلب &nbsp;(تجميد حرب التحرير ومطاردة قيادة جيش التحرير&nbsp;) وتارة بالإيجاب &nbsp;(من خلال تبنّي المطلب والظهور بمظهر الحريص على وحدة التراب الوطني&nbsp;). ولكي يتجاوز القصر عقدة الطلب الشعبي المستلزم بالضرورة مواجهة مغربية-اسبانية على أرض الواقع، لجأ إلى المجال الدبلوماسي ليخوض معركة هادئة تتجاوز حساباتها شكليات استعادة المناطق المحتلة. 3-إبعاد خطر الجزائر وموريتانيا &nbsp;(الأولى لخلاف الحدود وحرب الرمال 1963، والثانية بسبب كونها تجزئة للتراب المغربي وغير شرعية وغير معترف بها من قبل حكومة الرباط&nbsp;) الذي كان يقوم على قاعدة تحرك موريتاني يطالب بدوره بالصحراء الغربية، مدعوم ضمنا من الجزائر، حليف الستينات. لذلك، فإن تسوية أحد هذه الأمور كان كافيا لتعديل المواجهة الدولية وتغيير وجهة سيرها. إن مراقبة قرارات الأمم المتحدة الصادرة بهذا الشأن تعكس هذه المعادلة بوضوح. ففي فترة الحل المتناقض وغير الملح بالنسبة لكل الأطراف &nbsp;(اسبانيا، المغرب، وموريتانيا&nbsp;) كانت قرارات الأمم المتحدة عامة ومنسجمة مع المبادئ المتعارف عليها. وتشهد قرارات الستينات على ذلك: - انطلاقا من القرار رقم «1514»، الصادر عن الجمعية العامة بتاريخ 14-12-1960، الذي يدعو إلى القضاء على كافة أشكال الاستعمار «وتحويل السلطة في البلدان غير المستقلة في اقرب الآجال إلى شعوب هذه البلدان دون شرط تقييد إرادتهم في التعبير بكل حرية، ودون النظر إلى المعتقد أو اللون أو الجنس...»- البند الخامس- ويعتبر أن «كل محاولة تستهدف تحطيما جزئيا أو كليا للوحدة الوصية أو السيادة الترابية للبلد المستعمَر متعارضة مع أهداف ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة». -البند السادس- فإن موقف الجمعية العامة كان دائما يدور حول المطالبة بوضع حد نهائي للاستعمار الاسباني في إقليم الصحراء، ويطالب بحق تقرير المصير لسكان هذا الإقليم. هذا الموقف كان يعبر باستمرار عن ميزان القوى السياسي داخل الجمعية العامة، سواء كان الموقف يتعلق بقضايا الاستعمار بشكل عام، أو كان يتعلق بالقرارات التي تدعو اسبانيا إلى الانسحاب، أم القرارات المتعلقة بحق تقرير المصير. ففي القرار رقم «2072» الصادر عن الدورة الـ 20 للجمعية العامة بتاريخ 16-12-1965، تدعو الجمعية العامة اسبانيا، بوصفها الجهة المعنية، إلى وضع حد نهائي لسيطرتها الاستعمارية في منطقتي ايفني والصحراء الاسبانية، كما تدعو إلى ضرورة البدء بالمفاوضات المتعلقة بقضايا السيادة في هاتين المنطقتين. وفي القرار رقم «2229» الصادر عن الدورة الـ 21 للجمعية العامة بتاريخ 20-12-1966، تذكر الجمعية العامة اسبانيا بعدم تنفيذها والتزامها للقرار السابق، وتؤكد في البند الأول على «الحق الثابت لشعوب ايفني والصحراء الاسبانية في تقرير المصير وفقا للقرار رقم «1514» الصادر عن الجمعية العامة»،وتدعو في البند الرابع اسبانيا «إلى تحديد الكيفيات الملائمة وفي اقرب وقت ممكن لتنظيم استفتاء يكون تحت إشراف الأمم المتحدة، وطبقا لمطامح سكان الصحراء الاسبانية وبالتشاور مع الحكومات المغربية والموريتانية وجميع الأطراف الأخرى المعنية، وذلك من أجل تمكين سكان الإقليم من ممارسة حقهم في تقرير المصير بكل حرية». وفي القرار رقم «2354» الصادر عن الدورة الـ 22 للجمعية العامة بتاريخ 19-12-1968، يتم الفصل بين قضيتي ايفني والصحراء الغربية. بالنسبة لإقليم ايفني، يطالب القرار الحكومة الاسبانية بإنهاء الاستعمار والبدء بالمحادثات مع الحكومة المغربية حول عملية نقل السلطات. بالنسبة لإقليم الصحراء، يطالب القرار بنفس الموقف الذي نص عليه القرار السابق، والذي يدعو إلى إجراء الاستفتاء، وحق تقرير المصير، والتشاور مع حكومتي المغرب وموريتانيا وبقية الأطراف المعنية. يعكس هذا القرار تأثير الاتفاق المغرب-الاسباني على نص القرار نفسه. فالقسم الأول أتى بعد تسوية بين البلدين تنسحب بموجبها اسبانيا من إقليم ايفني الذي يعود إلى المغرب دون معارضة الجزائر وموريتانيا. والقسم الثاني يعكس استمرارية الخلاف. بينما القرار الذي سبقه يبين انصياع الأمم المتحدة لمنطق الصراع الجهوي نفسه، فتجمع في قرار واحد بين الاستفتاء، والتشاور مع المغرب وموريتانيا وحق تقرير المصير للصحراويين. بمعنى آخر، يخضع الأول لمنطق الصراع المغربي-الموريتاني، ويخضع الثاني لمنطق الاتفاق المغربي-الاسباني، ولمنطق التنافس المثلث في شمال افريقيا. والنص لا يخفي ذلك. بعد التذكير بمضامين القرارات السابقة، ينص هذا القرار في القسم الأول على ما يلي: «1-تؤكد من جديد الحق الثابت لشعب الصحراء الاسبانية في تقرير المصير طبقا للقرار 1514 للجمعية العامة. 2-تصادق على الفقرة المتعلقة بإقليم ايفني التي تضمنها تقرير اللجنة الخاصة المكلفة بدراسة الوضعية فيما يتعلق بتطبيق التصريح الخاص بمنح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة، وتتبنى الإجماع المصادق عليه في 14 أيلول/سبتمبر 1967 من طرف اللجنة الخاصة. 3-تطلب من القوة المديرة أن تتخذ فورا الإجراءات اللازمة للتعجيل بتصفية الاستعمار من ايفني، وأن تضبط مع الحكومة المغربية، بالنظر لمطامح السكان الأصليين، تراتيب تحويل السلطات طبقا لأحكام القرار 1514 للجمعية العامة. 4-تدعو القوة إلى مواصلة الحوار الذي شرع فيه مع الحكومة المغربية قصد تنفيذ أحكام الفقرة 3 أعلاه. 5-ترجو اللجنة الخاصة مواصلة دراستها للوضعية في إقليم ايفني، وتقديم تقرير في هذا الشأن إلى الجمعية العامة في دورتها الثالثة والعشرين». وعكس القسم الثاني نشأة الأطراف المعنية، وإشراك المغرب وموريتانيا إلى جانب اسبانيا والصحراويين في عملية التحضير للاستفتاء. وقد جاء في هذا القسم ما يلي: «1-تؤكد من جديد الحق الثابت لشعب الصحراء الاسبانية في تقرير المصير طبقا للقرار 1514 لجمعية العامة. 2-تصادق على الفقرة المتعلقة بإقليم الصحراء الاسبانية التي تضمنها تقرير اللجنة الخاصة المكلفة بدراسة الوضعية فيما يتعلق بتطبيق التصريح الخاص بمنح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة، وتتبنى الإجماع المصادق عليه في 14 أيلول/سبتمبر 1967 من طرف اللجنة الخاصة. 3-تدعو القوة المديرة ان تضبط في اقرب وقت ممكن، وتمشيا مع مطامح السكان الأصليين للصحراء الاسبانية، وبتشاور مع الحكومتين المغربية والموريتانية وأي طرف آخر معني –ان تضبط تراتيب تنظيم استفتاء يجري تحت إشراف هيئة الأمم المتحدة، قصد تمكين السكان الأصليين لهذا الإقليم من ممارسة حقهم في تقرير المصير بكل حرية، ولهذا الغرض عليها: أ-أن تهيئ الجو السياسي الملائم لكي يجري الاستفتاء على أسس من الحرية الكاملة والديمقراطية والنزاهة، مع السماح بعودة المبعدين إلى الإقليم. ب-أن تتخذ كل الإجراءات اللازمة حتى تضمن ألا يشارك في الاستفتاء سوى السكان الأصليين للإقليم. ج-أن تمتنع عن أي عمل من شأنه أن يؤخر عملية تصفية الاستعمار من الصحراء الاسبانية. د-أن تمنح كل التسهيلات اللازمة لبعثة من الأمم المتحدة حتى تستطيع أن تشارك فعليا في تنظيم وإجراء الاستفتاء. 4-ترجو الأمين العام أن يقوم فورا بالتشاور مع القوة المديرة واللجنة الخاصة، بتعيين البعثة الخاصة المنصوص عليها في الفقرة 5 من القرار 2229 للجمعية العامة، وان يعجل بإرسالها إلى الصحراء الاسبانية حتى توصي بإجراءات عملية تتعلق بالتطبيق الكامل لقرارات الجمعية العامة، وخصوصا لتقرر إلى أي حدّ تشارك هيئة الأمم المتحدة في تحضير ومراقبة الاستفتاء، وان تقدم في اقرب وقت ممكن تقريرا إلى الأمين العام الذي يحيله إلى اللجنة الخاصة. 5-ترجو اللجنة الخاصة مواصلة دراستها للوضعية في إقليم الصحراء الاسبانية وان تقدم تقرير في هذا الشأن إلى الجمعية العامة في دورتها الثالثة والعشرين». سوف تتكرر هذه المضامين حرفيا في نصوص القرارين التاليين: - القرار رقم «2428» الصادر عن الدورة الـ 23 للجمعية العامة بتاريخ 18-12-1968، الذي يكرر حرفيا ما ورد في القرار السابق حول ايفني والصحراء. - القرار رقم «2591» الصادر عن الدورة الـ 24 للجمعية العامة بتاريخ 16-12-1969، الذي يتأسف من كون اسبانيا قد أهملت إجراء المفاوضات حول الاستفتاء، ويكرر حرفيا ما ورد في القرار السابق حول الصحراء. بعد انسحاب اسبانيا من ايفني، غيرت القرارات بعض عباراتها وتمحورت حول تقرير المصير: ففي القرار رقم «2711» الصادر عن الدورة الـ 25 للجمعية العامة بتاريخ 14-12-1970، يجري تكرار ما ورد في القرار السابق مع إضافة بعض النقاط ذات الدلالة السياسية الهامة. في البند الثالث، يكرّر الأسف لعدم الالتزام بموضوع الاستفتاء، وفي البند الرابع يعتبر أن استمرار الوضع الاستعماري داخل الصحراء سوف يؤخر حالة الاستقرار في منطقة شمال غربي افريقيا، وفي البند الخامس يتأسف القرار على الأحداث الدامية التي وقعت في الصحراء في شهر حزيران/يونيو عام 1970 ويدعو اسبانيا إلى اتخاذ الإجراءات العملية من اجل تنفيذ مشروع الاستفتاء. في البند الثامن ينص القرار على موقف جديد للجمعية العامة حيث يؤكد «اعترافها بشرعية الكفاح الذي تخوضه الشعوب المستعمرة من اجل ممارسة حقها في تقرير المصير، وباختيارها الحر وتدعو جميع الدول ان تقدم لها جميع المساعدات الضرورية». وأخيرا في البند التاسع تدعو الجمعية العامة، بإلحاح، اسبانيا إلى احترام وتطبيق القرارات الصادرة عن الجمعية العامة. والقرار رقم «2983» الصادر عن الدورة الـ 27 للجمعية العامة بتاريخ 14-12-1972، نص حرفيا على ما ورد في القرار السابق، ولكنه تضمن موقفين جديدين. ورد الموقف الأول في البند الثاني وينص على أن الجمعية العامة «تؤكد شرعية الكفاح الذي تخوضه الشعوب المستعمرة، وتضامنها ومساندتها لسكان الصحراء في كفاحهم الذي يخوضونه من اجل ممارسة حقهم في تقرير المصير والاستقلال، وترجو من جميع الدول تقديم المساعدات المعنوية والمادية الضرورية لهذا الكفاح». الموقف الثاني ورد في البند السابع وينص على «مسؤولية الأمم المتحدة في جميع المشاورات. الرامية إلى تمكين سكان الصحراء الاسبانية في التعبير عن إرادتهم بكل حرية». أما القرار رقم «3162» الصادر عن الدورة الـ 28 للجمعية العامة بتاريخ 14-12-1973، فقد حافظ على نفس المضامين التي وردت في القرارات السابقة وخاصة قراري 1970 و1972. وجدد تعلق الجمعية العامة وتمسكها بمبدأ تقرير المصير. غير أن فتح الملف الصحراوي كاملا من قبل المغرب في مواجهة اسبانيا ادخل الأمم المتحدة في مأزق وغير مضمون قراراتها. حيث أن القرار رقم «3292» الصادر عن الدورة الـ 29 للجمعية العامة بتاريخ 13-12-1974، كان يعكس بداية مرحلة جديدة في مواقف الأمم المتحدة من قضية الصحراء، إذ تضمن عددا من النقاط التي تعكس طبيعة الخلافات السياسية داخل الأمم المتحدة وفي المنطقة المعنية حول موضوع تقرير المصير والحقوق التاريخية. بعد ان يؤكد هذا القرار حق تقرير المصير لسكان الصحراء، يعلن، آخذا بعين الاعتبار تصريحات وزيري خارجية المغرب وموريتانيا أمام الجمعية العامة بتاريخ 2-10-1974، والتصريحات التي أعلنها ممثلو هذين البلدين والمتعلقة بكونهما المعنيين بمصير هذا الإقليم، وبعد الاستماع إلى وجهات نظر كل من ممثلي اسبانيا والجزائر في الجمعية العامة، بعد هذا كله يعلن هذا القرار عن نقل الموضوع إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي، وذلك لاستشارتها ومعرفة رأيها حول السؤالين التاليين: 1-هل كانت الصحراء الغربية -الساقية الحمراء ووادي الذهب- عند استعمارها من طرف اسبانيا أرضا بدون سيد؟ وإذا كانت الإجابة عن هذا السؤال الأول سلبية. 2-فما هي العلاقات القانونية التي كانت لهذا الإقليم مع كل من المملكة المغربية والمجموعة الموريتانية؟ انسجاما مع هذا الموقف تطلب الجمعية العامة في البند الثالث «تأجيل الاستفتاء المزمع تنظيمه في الصحراء الغربية» وذلك بانتظار الرأي الذي ستعطيه محكمة العدل الدولية. وبذلك تكون الأمم المتحدة قد نقلت الخلاف إلى مستوى قانوني يخفف عنها أعباء التناقضات الدولية، ويفتح صفحة جديدة في المواجهة الدبلوماسية التي ستؤدي بدورها إلى مزيد من الارتباك والعمومية في قرارات المنظمة الدولية. ضمن هذا الإطار صدر القرار رقم «3453» الصادر عن الدورة الـ 30 للجمعية العامة بتاريخ 10-12-1975، بعد حدوث بعض التطورات الأساسية منها إبلاغ محكمة العدل الدولية في لاهاي رأيها الاستشاري للجمعية العامة بتاريخ 16-10-1975، وتقرير البعثة الخاصة وبعثة الاستقصاء التي زارت في 3 أيار/مايو المنطقة واجتمعت بكل الأطراف المعنية، وبعد صدور قرارات مجلس الأمن الثلاثة. تضمن هذا القرار قسمين «أ» و«ب»: - أ-في البنود 1 و2 و3 من هذا القسم، تكرر الجمعية العامة نفس المضامين الواردة في القرارات السابقة. في البند الرابع «تسجل الجمعية العامة بارتياح الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية»، كما تسجل، في البند الخامس، بارتياح «تقرير البعثة الدولية لتقصي الحقائق في الصحراء الغربية لسنة 1975 وتتبنى النتائج الصادرة عن مهمة هذه البعثة والقائلة بوجوب اتخاذ الإجراءات لإتاحة الفرصة لجميع الصحراويين الأصليين في أن يقرروا مستقبلهم بكل حرية وفي جو من السلام والأمن طبقا للقرار رقم 1514». وفي البند السابع «تطلب الجمعية العامة من الحكومة الاسبانية بوصفها الدولة المديرة، وطبقا للملاحظات ونتائج محكمة العدل الدولية، اتخاذ جميع الإجراءات الفورية والضرورية وبالتشاور مع جميع الأطراف المعنية والمهتمة من أجل تمكين جميع الصحراويين الحقيقيين من ممارسة حقهم الذي لا جدال فيه لتقرير مصيرهم بصورة كاملة حرية تحت إشراف منظمة الأمم المتحدة». يعني هذا القسم باختصار التمسك بتقرير المصير. - ب- يتناول هذا القسم الجانب المتعلق باتفاقية مدريد الثلاثية. في هذا القسم يعلن القرار في البند الأول عن «اخذ علم الجمعية العامة بهذه الاتفاقية»، وفي البند الثاني عن «تمسك الجمعية العامة بحق تقرير المصير لجميع الصحراويين الأصليين وفقا للقرار رقم «1514» وفي البند الثالث عن «تمني الجمعية العامة على الأطراف الموقعة على اتفاقية مدريد في 14-11-1975 احترام تطلعات السكان الصحراويين»، وفي البند الرابع «تتمنى الجمعية العامة من الإدارة المعنية إجراء اللازم بشكل يسمح لسكان الصحراء الأصليين بممارسة حقهم في تقرير المصير عن طريق المشاورات الحرة والمنظمة وبحضور مراقب من منظمة الأمم المتحدة يختاره الأمين العام». يثبت هذا القسم بشكل او بآخر اتفاقية مدريد ويتناقض مع القسم «أ». وفي القرار رقم 45-31 الصادر عن الدورة الـ 31 للجمعية العامة بتاريخ 1-12-1976، تأخذ الجمعية العامة علما بالقرار الصادر عن مؤتمر رؤساء وحكومات منظمة الوحدة الافريقية الذي يقول بعقد مؤتمر خاص لإيجاد حل عادل ودائم لمشكلة الصحراء الغربية وتقرر وضع هذه القضية على جدول أعمال الدورة الـ 32. أي انسحاب مهذب بعد انفجار الصراع، وتحويل الموضوع تدريجيا إلى أروقة منظمة الوحدة الافريقية. الأمر الذي برز بوضوح في القرار رقم 22-32 الصادر عن الدورة الـ 32 للجمعية العامة بتاريخ 28-11-1977، الذي يتضمن إعادة تأكيد الجمعية العامة لتمسكها بمبدأ تقرير المصير، ويذكر بالاجتماع فوق العادي الذي قررت عقده منظمة الوحدة الافريقية، وبعد أن تتمنى إيجاد حل عادل ودائم للمشكلة وفق ميثاق الأمم المتحدة، تقرر الجمعية العامة نقل القضية ووضعها على جدول أعمال الدورة الـ 33. تجدر الإشارة إلى ان نسبة التصويت على جميع هذه القرارات كانت تعبر عن ميزان القوى الدولي وعن موقف جميع الأطراف، ولذلك فإن التحولات التي طرأت على القرارات، والتي كانت تعكس تطورات القضية خارج إطار الأمم المتحدة، من الممكن ملاحظتها من خلال ملاحظة التغير في المواقف الدولية التي عبرت عنها عمليات التصويت. فالقرار رقم 2072 &nbsp;(1965&nbsp;) حاز على موافقة مائة دولة ومعارضة اثنتين &nbsp;(اسبانيا والبرتغال&nbsp;) وامتناع 4 دول عن التصويت &nbsp;(الولايات المتحدة الأمريكية، انكلترا، فرنسا وافريقيا الجنوبية&nbsp;). والقرار رقم 2229 &nbsp;(1966&nbsp;) حاز على موافقة 105 أصوات ومعارضة صوتين &nbsp;( اسبانيا والبرتغال&nbsp;) وامتناع تسع دول عن التصويت &nbsp;(الولايات المتحدة الأمريكية، افريقيا الجنوبية، فرنسا، بلجيكا، الدومينيكان، هندوراس، أورغواي، انكلترا&nbsp;). والقرار رقم 2354 &nbsp;(1967&nbsp;) نال موافقة 113 صوتا، بدون معارضة من أية دولة، ومع امتناع ثلاث دول عن التصويت هي اسبانيا والبرتغال وافريقيا الجنوبية. وقد عكست عبارات القرار نفسها على عملية التصويت، الأمر الذي لفت نظرنا فأوردنا النص بالتفصيل. هذا النوع من التصويت تكرر في القرار رقم 2428 &nbsp;(1968&nbsp;) حيث وافقت 114 دولة وامتنعت اسبانيا والبرتغال وافريقيا الجنوبية عن التصويت ولم تعارض أية دولة. كذلك القرار رقم 2591 &nbsp;(1969&nbsp;) فقد صدر بموافقة 110 دول وبدون أية معارضة، مع امتناع 5 دول عن التصويت &nbsp;(اسبانيا، البرتغال، فرنسا، الولايات المتحدة الأمريكية واستراليا.&nbsp;). نفس الشيء ينطبق على القرار رقم 2711 &nbsp;(1970&nbsp;) مع تعديل في نسبة الممتنعين والمشاركين. فقد نال القرار موافقة 86 دولة، بدون أصوات مضادة، ولكن مع امتناع 12 دولة عن التصويت &nbsp;(اسبانيا، البرتغال، انكلترا، فرنسا، بلجيكا، النمسا، ايطاليا، اليونان، الولايات المتحدة الأمريكية، استراليا، نيوزلندا، كندا&nbsp;). منذ هذه الفترة بدأت سياسة الأصوات تتغير، وبدأت تنكشف سياسة التداخل الدولي والحسابات الخاصة في عمليات بيع وشراء التأييد أو المعارضة. فالقرار رقم 2983 &nbsp;(1972&nbsp;) كان بداية ملفتة للنظر. أبدته 84 دولة، وصوتت ضده اسبانيا، البرتغال، افريقيا الجنوبية، كوستاريكا، نيكاراغوا، باناما وباراغواي، وامتنعت الدول التالية عن التصويت: الولايات المتحدة، فرنسا، اليونان، ايطاليا، النمسا، بلجيكا، الأرجنتين، بوليفيا، البرازيل، كندا، تشيلي، كولومبيا، اكوادور، سلفادور، جزر الفيجي، هايتي، ايرلندا، لوكسمبورغ، مالطا، المغرب، البلاد المنخفضة، البيرو، تركيا، الاورغواي، فنزويلا. كما تغيبت 12 دولة عن التصويت هي: برباد، كاميرون، مصر، غينيتا الاستوائية، غامبيا، الأردن، لاوس، فيليبين، سنغافورة، تونس، ترينتي وتوباغو. أما القرار رقم 3162 &nbsp;(1973&nbsp;) فقد نال موافقة 108 أصوات، بدون معارضة ومع امتناع 22 دولة عن التصويت من بينها فرنسا، اسبانيا، البرتغال، بلجيكا، ألمانيا الغربية، الولايات المتحدة، انكلترا... ما لبث التأييد أن انخفض في العام التالي أثناء التصويت على القرار رقم 3292 &nbsp;(1974&nbsp;) إذ وافقت عليه 87 دولة فقط، ولم تعارضه أية دولة، كما امتنعت 43 دولة عن التصويت. وهذا أول قرار توافق عليه الدول التي أخذت سياسة المعارضة أحيانا والامتناع أحيانا أخرى، وخاصة اسبانيا والبرتغال وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية. وهو القرار الذي نقل الموضوع إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي. أكثر هذه العمليات الفاتا للنظر كانت عملية التصويت على القرار رقم 3458 أثناء الدورة الثلاثين &nbsp;(1975&nbsp;) الذي عكس موقفا مزدوجا ومتناقضا وشهد عمليتي تصويت، كانت كل منهما تستهدف التعبير عن وجهة نظر احد الأطراف، كما كانت تجسد موازين القوى المغربية-الجزائرية على الساحة الدولية. خاصة وان التصويت على القرار يأتي في أعقاب صدور أي محكمة العدل الدولية، والتوقيع على اتفاقية مدريد الثلاثية، والتنسيق المغربي-الموريتاني، وأخيرا انفجار الصراع المغربي –الجزائري. التصويت على البند المتعلق بحق تقرير المصير لسكان الصحراء انتهى لصالح الجزائر بنسبة 88 صوتا مقابل 41 &nbsp;(امتناع عن التصويت&nbsp;) و15 &nbsp;(غياب عن التصويت&nbsp;). أما التصويت المتضمن موافقة على اتفاقية مدريد الثلاثية فقد انتهى لصالح المغرب بنسبة ضئيلة، إذ صوّتت مع القرار 56 دولة، وصوتت ضده 42، مع امتناع 24 دولة وتغيب 12. وبينما وقفت 24 دولة افريقية ودول الكتلة الاشتراكية وعدد لا بأس به من دول جنوب شرق آسيا والهند، إضافة إلى فرنسا وألمانيا الغربية وانكلترا ومعظم الدول الأوروبية الأخرى إلى جانب القرار &nbsp;(أي إلى جانب الجزائر وتقرير المصير&nbsp;) وقفت معظم الدول العربية على الحياد ولم تصوّت على البند الأول وخاصة: تونس، مصر، السودان، الأردن، العراق، السعودية، البحرين، الإمارات العربية، عمان، قطر. كما تغيبت عن التصويت كل من موريتانيا، المغرب، اليمن الشمالية، ليبيا الشمالية، ليبيا، وسوريا. بالمقابل وافقت 11 دولة افريقية على البند الثاني وغالبية الدول العربية أيدت الحلف المغربي-الموريتاني، الذي واجه تصويتا مضادا بـ 42 صوتا &nbsp;(مقابل ولا صوت ضد&nbsp;) في عملية التصويت الأولى. &nbsp;(2&nbsp;). باختصار، عكست عمليات التصويت موازين القوى على ارض الواقع، وكشفت حسابات ومناورات جميع الأطراف، بحيث يمكن الاستنتاج، من كل ذلك أن قرارات الأمم المتحدة لم تكن فاعلة إلا بمقدار عكسها لموازين القوى، وبالتالي فإن اللجوء إلى الساحة الدولية لم يكن سوى تغطية لتسويات تجري في المنطقة وبين الأطراف المعنية. وعندما وصلت الأمم المتحدة إلى حالة من التوازن تهدّد دائما باندلاع خلافات حادة في داخلها قررت تحويل القضية إلى منظمة الوحدة الافريقية منذ 1976. وإذ تخرج القضية من منظمة عالمية إلى منظمة افريقة يكون ميزان القوى قد مال لصالح الجزائر التي حصلت على تأييد أكثر من نصف الدول الافريقية، ولكن رغم
اولحسن
اولحسن 11 سنوات منذ
<strong>الكاذب</strong> ركيك مستواك. ونعلم انه: كيضرك بزاف يا مسكين.
الصادق
الصادق 11 سنوات منذ
<strong>الجزائر دولة بمعنى الكلمة و لها مشاكلها و لكم ما مشكلة هذه الجريدة المخزنية مع الجزائر؟ إذا إستطعتم الرد و بالحقيقة يتزول كل مشاكل الجزائر في عيونكم</strong> لماذا لا تنشرون كل تعاليق الجزائريين حتى يعرف المخزن الذي هو رئيسكم و المرراكة الذي يعلقون في المنتدى ماذا ينتظرهم فعلا، لماذا تمارسون سياسة نشر الإنطباع أن المروك في المستوى الذي وجب عليه أن يكون كاخصم للجزائر؟ أليس فيكم شريف يقوم بإقاض شعب الملك من نومه؟ أنشر إن كنتم فحولاً
سحت الليل
سحت الليل 11 سنوات منذ
<strong>قُولها نيشان أ البوفيسور : الجزائر: الدولة المريضة بالفساد&amp;nbsp;!</strong> فقد سبق للرّئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة أن قال في خطاب له في آخر ماي 1999 ما يلي: &quot; إنّ الدّولة مريضة مُعتلة، إنّها مريضة في إدارتها، مريضة بمُمارسة المُحاباة، مريضة بالمحسوبية والتعسّف بالنّفوذ والسّلطة، وعدم جدوى الطّعون والتظلّمات، مريضة بالامتيازات التي لا رقيب عليها ولا حسيب، مريضة بتبذير الموارد ونهبها بلا ناه ولا رادع، كلّها أعراض أَضعفت الرّوح المدنية لدى الأفراد والجماعات، وأبعدت القدرات، وهجّرت الكفاءات، ونفّرت أصحاب الضمائر الحيّة والاستقامة، وحالت بينهم وبين الإسهام في تدبير الشؤون العامة، وشوّهت مفهوم الدّولة وغاية الخدمة العمومية ما بعده تشويه.. قال ذلك لأنه بالجزائر أصبح من الصّعوبة بمكان اتّخاذ إجراءات صارمة من طرف صنّاع القرار حُيال هذه المعضلة التي تهدّد بزوال الدّولة لسبب واحد هو أن صناع القرار بالجزائر هم الجزء الكبير من المشكلة، النظام الجزائري هو الحلقة المُعوجة في الهيكلة. إنّ إعادة الأمور إلى نصابها، والعمل على مكافحة الفساد بكلّ أنواعه يتطلّب أولا غسل الأذمغة من إيديولوجيا الكراهية والأنانية وحب السيطرة والتسلط ثم بعد ذلك يتعين مسح الطاولة وإقلاع الفساد من جذوره ووقف نزيف الأموال التي لا تزال عرضة للتبدير وللنهب والاختلاس في غياب العقل والضمير وفي غياب مساءلة الهيئات العامة وانعدام النزاهة والحكامة والرقابة على الإنفاق العمومي وانتشار التسيّب واللاشفافية. إنّ تقوقع الجزائر في ذيل الترتيب في كلّ التقارير التي تُعدّها المنظمات التابعة للأمم المتحدّة أو المنظمات غير الحكومية يدعو إلى الاعتراف بالفشل أولا ثم تحكيم العقل قبل الرّيع لمحاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه، ووضع حدّ لدوّامة الاختلال. لن تنجو الجزائر هذه المرة ما لم تَقُم بإشراك كلّ القوى الحيّة في بناء الدّولة ، وما لم تتخلّص من عقلية التحجر والغموض والحقد والكراهية. ولعل الصحافة، تلك التي تَكتب تحت الطلب، المأجورة ، تساهم بشكل فعال في تنويم الشعب وتَبنيجه وبذلك تمثل عائقا حقيقيا أمام ازدهار ونماء الجزائر ومعها المنطقة المغاربية بكاملها.
قارئ
قارئ 11 سنوات منذ
<strong>تحية</strong> كل التحية لمن أرفق الصورة بالمقال