بعد 53 سنة الشعب الجزائري يردد : أنا من ضيع في الأوهام عمره
أُعْجِبْتُ بتعليق أحد المتفاعلين مع المواضيع التي تنشرها الجزائر تايمز الموقرة ، يقول التعليق حرفيا : " تعليق منقول لكنه يعبر عن الحالة الجزائرية : أنا من ضيع في الأوهام عمره .... نسي التاريخ أو أنسي ذكره "... انتهى نص التعليق... هذا صحيح وتعالوا معي نسبح قليلا في أوهام حكام الجزائر وما فرضوه…
أُعْجِبْتُ بتعليق أحد المتفاعلين مع المواضيع التي تنشرها الجزائر تايمز الموقرة ، يقول التعليق حرفيا : " تعليق منقول لكنه يعبر عن الحالة الجزائرية : أنا من ضيع في الأوهام عمره .... نسي التاريخ أو أنسي ذكره "... انتهى نص التعليق...
هذا صحيح وتعالوا معي نسبح قليلا في أوهام حكام الجزائر وما فرضوه على الشعب ليحلم معهم به حتى نهبوا البلاد وتركوها خرابا يبابا ...
أولا : الأوهام الكبرى :
بعد ما يسمى بالاستقلال عام 1962 تم اعتماد عدة اختيارات كبرى وأساسية تبين فيما بعد أنها مجرد أوهام نذكر منها :
(1) وَهْمُ اختيار نظام الحكم الأفضل في نظرهم هو الحكم البوليسي الشمولي المنسوخ من الأنظمة البوليسية الشمولية لأوروبا الشرقية التي كانت تدور في فلك الاتحاد السوفياتي المنهار والذي يعتمد على إحصاء أنفاس الشعب واغتيال المعارضين ، فتبين فيما بعد أنه نظام خادع يُوهِمُ الناس بالتقدم وهو غارق في التخلف .
(2) وَهْمُ الديمقراطية المنبثق من اسم الدولة بعد الاستقلال " الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية على وزن جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية وجمهورية ألمانيا الديمقراطية ، فعاش الشعب الجزائري ديمقراطية الحزب الوحيد على مقاس الشعب الذي قيل له إنه لم يبلغ بعد سن الرشد وهو غير مؤهل ليحكم نفسه بنفسه ( قالها صراحة عبد العزيز بلخادم مرارا حينما كان زعيم الأفالان الحزب الوحيد في الجزائر ).
(3) وَهْمُ نجاح المراهنة على البروباغاندا الإعلامية المُنْتِجَة للأكاذيب والتزوير وقلب الحقائق وقراءة الأحداث من زاوية واحدة مع إقصاء كل الآراء المخالفة ومحاربتها بشراسة لدرجة اغتيال المعارضين ، مع الحرص على تزوير التاريخ حتى ولو كانت كل مصادر الدنيا تؤكد حقائق واحدة غير التي زوروها ... تزوير تاريخ المنطقة المغاربية بكاملها وليس تاريخ الجزائر وحده ...
(4) وَهْمُ القوة الإقليمية العظمى وذلك باستغلال آلة البروباغاندا السابقة الذكر لنشر سلسلة من الأكاذيب وعلى رأسها أن الجزائر قبلة للثوار وأنها قوة اقتصادية ضاربة ستصبح في القريب العاجل هي يابان إفريقيا ..ولايزال كبار السن في الجزائر يذكرون أن لصوص الثورة كانوا ينشرون أخبارا كاذبة تقول بأن نسوان فرانسا سيعملن منظفات في البيوت عند الجزائريات وأن ساعي البريد سيدق على كل دار في الجزائر ليعطيها " الدراهم أي الفلوس " من ريع الغاز والنفط وأن الشعب ( راح يقعد في داروا ساكن في ديور القُرْ أي الفرنسيس واكل شارب لا خدمة ولاردمة يعيش في النعيم الأبدي )..
(5) وَهْمُ الدولة القارة التي لا يوجد في إفريقيا أكبر منها مساحة ، وحقيقة الأمر أن الدولة المركزية لا تحكم سوى ثلث هذه المساحة أو أقل ، لأن كل صحراء الجزائر منفلتة أمنيا وإداريا من سلطة الجزائر العاصمة ، فأكثر من مليون ونصف كيلومتر مربع خارج سيطرة الحكم المركزي في العاصمة الجزائر لأنه يخضع لسيطرة الجماعات الإرهابية الناشطة في المنطقة مع مافيات الجريمة المنظمة المتخصصة في تهريب السلاح والبشر وتجارة المخدرات ، هذا بدليل أن الجماعات الإرهابية تعتبر أن كل آبار الغاز والنفط في صحراء الجزائر هي تحت رحمتها وتفعل بها ما تشاء ووقتما تشاء إلى اليوم ، والسبب بسيط وهو أن حكام الجزائر قد تحالفوا مع هذه المافيات وتركوها تتحكم في مصير مليون ونصف مليون كيلومتر مربع من مساحة الجزائر شرط أن تترك الجنرالات المكرشين الحاكمين يفعلون ما يشاؤون في الثلث الباقي من الجزائر ، والعالم كله يعرف أن لا سلطة للدولة المركزية على ثلثي الجزائر وأنه أرض خلاء لا سلطة فيها غير سلطة الجماعات الإرهابية وعلى رأسهم الميت الحي مختار بلمختار الذي أصبح أمره مكشوفا للعالم أنه من صنع المخابرات الجزائرية مكلف بمداخيل التهريب في صحراء الجزائر والساحل ومراقبة عمليات الجريمة الدولية المنظمة التي تبدأ بتجارة تهريب البشر والسلاح وتنتهي بتجارة المخدرات العابرة للقارات ... هذا هو وَهْمُ الدولة القارة الذي تخدر به الشعب الذي يعيش عيشة الضنك في ركن من أركان المدن القديمة في شمال الجزائر أو قراها ومداشيرها يقتات من المزابل وينتظر موتا أفضل من موت الرئيس المجرور بإهانة ومذلة ...ولكم في هجوم مختار بلمختار على مجمع عين أمناس خير دليل ولا يزال سيف بلمختار معلق فوق رؤوس الكثير .
(6) ومن أغلى الأوهام ثمنا وَهْمُ غرور الدولة العظمى التي تِرعى مصائر شعوب العالم المقهورة وخاصة شعوب المنطقة المغاربية لدرجة التفكير في صناعة دويلة تطل على المحيط الأطلسي وأوهموا الشعب أنه سيجني من هذا الوهم مئات الآلاف من أطنان السمك بالإضافة لسحر شواطئه الخلابة ، لقد كان وهماً غالي الثمن لأنه وَهْمٌ لن يتحقق وسيظل مغروزا في خزينة الدولة الجزائرية يوسع ثقبها وتخر منه ملايير الدولارات دون أن تجني منه الجزائر ولو حبة رمل بل لا تجني منه سوى نتائج المؤامرات الدنيئة والمقيتة على حساب ضياع 53 سنة من حق الشعب الجزائري في التنمية الاقتصادية واجتماعية ، ولأن المغرب – في أقاليمه الجنوبية - يمشي بثبات نحو تحقيق تنمية اجتماعية تفقأ العيون بأقل الإمكانيات لكنها إمكانيات نظيفة ومبروكة .
ثانيا : الجزائر تعيش في أفق 2016 حالة ما قبيل أحداث أكتوبر 1988
تولدت لدى الشعب الجزائري طيلة 53 سنة قناعة أنه غير معني بتدبير شؤونه اليومية أولا لأن الدولة كفته مشقة ذلك وثانيا فهو شعب قاصر عن ممارسة الديمقراطية كما رسختها في ذهنه الطبقة الحاكمة ، إذن فهو لا شأن له فيما يجري في أعلى هرم السلطة لأن ذلك " لعب الكبار" ونحن يكفينا البحث عن " شكارة حليب وحبة بطاطا " مع بعض ما يتفضل به علينا عتاة الدكتاتورية والفاشيست الجاثمين على صدورنا ..اليوم في نهاية 2015 وفي أفق 2016 تعيش الجزائر حالة ما قبيل انفجار 05 أكتوبر 1988 : غموض الأفق مع انتشار القحط السياسي بانعدام وجود أي طبقة سياسية تنقد البلاد سواء معارضة أو غير معارضة لها مشروع سياسي بديل عن الفاشستية - الانهيار الاقتصادي الشامل بعد انهيار أسعار النفط وسيف قانون مالية 2016 الذي سيقطع رقاب عامة الشعب - الحالة المزرية التي يعيشها الشعب نفسيا من حنق وغضب وإحساس عميق بالظلم والغبن - انتشار البطالة وكل مظاهر الظلم والفقر والتخلف ..
والحمد لله وجدنا في غرب الجزائر أستاذا جامعيا يتميز عن حثالة بومرداس قال الحقيقة للشعب الجزائري ، إنه الأستاذ عبد الرحمان مبتول في محاضرة بمدينة تلمسان في غرب الجزائر أكد فيها أن الجزائر تمر بأزمة اقتصادية أشد من التي ضربت اليونان بأربع مرات ..فماذا يتنظر الشعب الجزائري ؟
ثالثا : الشعب الجزائري يقول بعد 53 سنة " أنا من ضيع في الأوهام عمره ":
القوة الإقليمية الكارطونية ويابان إفريقيا العجفاء وديمقراطية العصا لمن عصى وقِبْلة ثوار العالم المهترئ والانتهازيين من بعض الرؤساء الأفارقة الذين يبيعون ذمتهم ببضعة دولارات من خزينة الشعب الجزائري ثم ينكروننا ، كل ذلك أوهام في أوهام استغفلنا بها لصوص الثورة الجزائرية ليتفرغوا لسرقة ثروة الشعب الجزائري ، يحق لنا اليوم ونحن على مشارف 2016 أن ننشد : " نحن من ضيعنا في الأوهام أعمارنا ، نسي التاريخ من نكون وأنسانا حكامنا من نكون " وألهونا عن كيف نشتغل لنتطور ، ألهونا بمعارك وهمية بالنفخ في هويتنا وفصلنا عن محيطنا الإقليمي حتى أصبحنا معزولين عن العالم وأوهمونا أن جيراننا هم المعزولون عن العالم !!!! كيف تكون تونس معزولة عن العالم وشعبها حقق أغلى أمنية وهي جائزة نوبل للسلام والمغرب يسير من قفزة نوعية إلى أخرى : هل الحضور القوي للمغرب في عمق الاقتصاد الإفريقي التشاركي المنتج ، وحضوره القوي في قمة الهند إفريقيا وحضوره القوي في قمة إفريقيا الصين وضربات مخابراته القوية في العمق الأوروبي واختيار الصخيرات المغربية من طرف الأمم المتحدة لحل المشكلة المعلقة بين فرقاء ليبيا - التي لاتدخل فيها الجزائر إلا بالشر والتفرقة بين فئات الشعب الليبي - هل حضور المغرب القوي في الدورة 21 للمؤتمر العالمي للمناخ الذي انعقد بباريس والاتفاق بالإجماع العالمي على أن تنعقد الدورة 22 لهذا المؤتمر العالمي في نوفمبر 2016 بمدينة مراكش المغربية ... هل هذه علامات على عزلة المغرب عن العالم ؟ أم أنه دولة فعالة في كل القرارات الدولية الحضارية والمتحضرة وعلى رأسها بداية القطع مع استغلال الطاقة الأحفورية منذ صدور قانون 2003 ليعتمد على الطاقة النظيفة بنسبة كبيرة جدا ويترك الجزائر تحلم بجني الملايير من الطاقة الكلاسيكية التي أصبح العالم ينفر منها والدليل بداية الانهيار التام والدائم لأسعار النفط ونتائج الدورة 21 للمؤتمر العالمي للمناخ الذي انعقد بباريس التي تضع الطاقة الأحفورية على رأس قائمة ما يجب التخلي عنه ؟؟؟
ومع ذلك لا تتورع آلة الأكاذيب الإعلامية الجزائرية عن نشر تخاريف العزلة المغربية عن العالم ... أما موريتانيا فهي تراجع اليوم حساباتها في علاقتها بالدولة العجوز المسماة الجزائر التي كانت ترعبها ذات يوم وتشتري حيادها بإرهابها وترعيبها أو يشراء ذمتها ببضعة دولارات ، فهل تنفلت موريتانيا من بين مخالب حكام الجزائر الطغاة ... وبذلك تكتمل صورة الوهم الكبير الذي عشناه طيلة 53 سنة ويحق لنا أن ننشد : " أنا من ضيع في الأوهام عمره " ... فمتى يستفيق الشعب الجزائري من العيش في هذه الأوهام ؟؟؟
عود على بدء :
هل يتذكر بوتفليقة أيام كان وزيرا لخارجية الجزائر وهو يقفز من طائرة إلى أخرى ومن مطار دولي إلى آخر وهو فرحان بين المضيفات الجميلات اللائي يخدمنه في المطارات والطائرات الخاصة وطائرات الشركات العالمية الفخمة ، في الوقت الذي كان بوتفليقة يتنطط بين المطارات والطائرات في هذا الوقت كانت فيه كل مداخل المدن الجزائرية وقراها ومداشرها مراقبة بصرامة بطبيعة الحكم البوليسي الشمولي المسيطر على الجزائر والجزائريين ، لايمكن للمواطن الجزائري أن يعبر منها دون إهانته وإذلاله لأن الشعب الجزائري في الداخل كله كان مشكوكا في ولائه ... كان بوتفليقة في ذلك الوقت سعيدا وفرحانا وهو يحمل يبده الحقيبة الدبلوماسية المملوءة بملايين الدولارات من أرزاق الشعب الجزائري يبعثرها ذات اليمين وذات الشمال ، يشتري بها ذمم ضعاف النفوس من قادة بعض دول إفريقيا ودول أمريكا الجنوبية ليمدحوا الجزائر وثورة الجزائر وعظمة الجزائر ( الخاوية ) ويباركوا مخططاتها التخريبية والتدميرية والتفريقية في كل بقاع العالم وخاصة المنطقة المغاربية ؟؟؟...لاشك أن الجزائريين من جيلي يتذكرونه وهو يوزع ابساماته البلاستيكية على ضيوفه أو مستقبليه فكأنه يحمل مشاريع قرون المستقبل التي ستنقذ البشرية في حين لم يكن يحمل معه سوى مخططات المؤامرات الدنيئة والخبيثة لتخريب وتدمير الجوار شمالا وجنوبا ، شرقا وغربا ، ولو كان عند الذين اختاروه أن يكون رئيسا عام 1999 لو كان عندهم ذرة حب للجزائر دولة وشعبا ما كانوا اختاروه لأن ماضيه أسود من الزفت ونواياه أخبث من نوايا الذئاب والخنازير، ومن يُنْكر ذلك فعليه أن يجيب على السؤال المؤرق : ماذا فعل بوتفليقة للجزائر دولة وشعبا بعد أن حكم البلاد 16 سنة ضيع فيها 800 مليار دولار في عهداته الثلاث ووضع البلاد والعباد في أفق 2016 على حافة الانهيار السياسي والاقتصادي والاجتماعي ؟؟؟ فهل لبوتفليقة وجماعته الحاكمة عسكريين ومدنيين ، هل لهم ضمير يمكن أن يرددوا به مع الشعب الجزائري : " أنا من ضيع في الأوهام عمره " ؟؟؟
لا أظن ذلك لأنهم أولا ليس لهم ضمير ، ثانيا لأنهم من طينة الذين يتلذذون بتعذيب الشعوب ...
سمير كرم خاص للجزائر تايمز
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (45)