بعد 53 سنة الشعب الجزائري يردد : أنا من ضيع في الأوهام عمره

أُعْجِبْتُ بتعليق أحد المتفاعلين مع المواضيع التي تنشرها الجزائر تايمز الموقرة ، يقول التعليق حرفيا : " تعليق منقول لكنه يعبر عن الحالة الجزائرية : أنا من ضيع في الأوهام عمره .... نسي التاريخ أو أنسي ذكره "... انتهى نص التعليق... هذا صحيح وتعالوا معي نسبح قليلا في أوهام حكام الجزائر وما فرضوه…

ديسمبر 20, 2015 - 17:43
تم التحديث: 11 سنوات منذ
45 5.8ك
بعد 53 سنة الشعب الجزائري يردد : أنا من ضيع في الأوهام عمره

أُعْجِبْتُ بتعليق أحد المتفاعلين مع المواضيع التي تنشرها الجزائر تايمز الموقرة ، يقول التعليق حرفيا :  " تعليق منقول لكنه يعبر عن الحالة الجزائرية : أنا من ضيع في الأوهام عمره .... نسي التاريخ أو أنسي ذكره "... انتهى نص التعليق...

هذا صحيح وتعالوا معي نسبح قليلا في أوهام حكام الجزائر وما فرضوه على الشعب ليحلم معهم به حتى نهبوا البلاد وتركوها خرابا يبابا ...

أولا : الأوهام الكبرى :

بعد ما يسمى بالاستقلال عام 1962  تم اعتماد عدة اختيارات كبرى وأساسية تبين فيما بعد أنها مجرد أوهام نذكر منها :

(1) وَهْمُ اختيار نظام الحكم الأفضل في نظرهم هو الحكم البوليسي الشمولي المنسوخ من الأنظمة البوليسية الشمولية لأوروبا الشرقية التي كانت تدور في فلك الاتحاد السوفياتي المنهار والذي يعتمد على إحصاء أنفاس الشعب واغتيال المعارضين ، فتبين فيما بعد أنه نظام خادع يُوهِمُ الناس بالتقدم وهو غارق في التخلف .

(2) وَهْمُ الديمقراطية المنبثق من اسم الدولة بعد الاستقلال " الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية على وزن جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية وجمهورية ألمانيا الديمقراطية ، فعاش الشعب الجزائري ديمقراطية الحزب الوحيد على مقاس الشعب الذي قيل له إنه لم يبلغ بعد سن الرشد وهو غير مؤهل ليحكم نفسه بنفسه ( قالها صراحة عبد العزيز بلخادم مرارا حينما كان زعيم الأفالان الحزب الوحيد في الجزائر ).

(3) وَهْمُ نجاح المراهنة على البروباغاندا الإعلامية المُنْتِجَة للأكاذيب والتزوير وقلب الحقائق وقراءة الأحداث من زاوية واحدة مع إقصاء كل الآراء  المخالفة ومحاربتها بشراسة لدرجة اغتيال المعارضين ، مع الحرص على تزوير التاريخ حتى ولو كانت كل مصادر الدنيا تؤكد حقائق واحدة غير التي زوروها ... تزوير تاريخ المنطقة المغاربية بكاملها وليس تاريخ الجزائر وحده ...

(4) وَهْمُ القوة الإقليمية العظمى وذلك باستغلال آلة البروباغاندا السابقة الذكر لنشر سلسلة من الأكاذيب وعلى رأسها أن الجزائر قبلة للثوار وأنها قوة اقتصادية ضاربة ستصبح في القريب العاجل هي يابان إفريقيا ..ولايزال كبار السن في الجزائر يذكرون أن لصوص الثورة كانوا ينشرون أخبارا كاذبة تقول بأن نسوان فرانسا سيعملن منظفات في البيوت عند الجزائريات وأن ساعي البريد سيدق على كل دار في الجزائر ليعطيها " الدراهم أي الفلوس " من ريع الغاز والنفط وأن الشعب ( راح يقعد في داروا ساكن في ديور القُرْ أي الفرنسيس واكل شارب لا خدمة ولاردمة يعيش في النعيم الأبدي )..

(5) وَهْمُ الدولة القارة التي لا يوجد في إفريقيا أكبر منها مساحة ، وحقيقة الأمر أن الدولة المركزية لا تحكم سوى ثلث هذه المساحة أو أقل ، لأن كل صحراء الجزائر منفلتة أمنيا وإداريا من سلطة الجزائر العاصمة ، فأكثر من مليون ونصف كيلومتر مربع خارج سيطرة الحكم المركزي في العاصمة الجزائر لأنه يخضع لسيطرة الجماعات الإرهابية الناشطة في المنطقة مع مافيات الجريمة المنظمة المتخصصة في تهريب السلاح والبشر وتجارة المخدرات ، هذا بدليل أن الجماعات الإرهابية تعتبر أن كل آبار الغاز والنفط في صحراء الجزائر هي تحت رحمتها وتفعل بها ما تشاء ووقتما تشاء إلى اليوم ، والسبب بسيط وهو أن حكام الجزائر قد تحالفوا مع هذه المافيات وتركوها تتحكم في مصير مليون ونصف مليون كيلومتر مربع من مساحة الجزائر شرط أن تترك الجنرالات المكرشين الحاكمين يفعلون ما يشاؤون في الثلث الباقي من الجزائر ، والعالم كله يعرف أن لا سلطة للدولة المركزية على ثلثي الجزائر وأنه أرض خلاء لا سلطة فيها غير سلطة الجماعات الإرهابية وعلى رأسهم الميت الحي مختار بلمختار الذي أصبح أمره مكشوفا للعالم أنه من صنع المخابرات الجزائرية مكلف بمداخيل التهريب في صحراء الجزائر والساحل ومراقبة عمليات الجريمة الدولية المنظمة التي تبدأ بتجارة تهريب البشر والسلاح وتنتهي بتجارة المخدرات العابرة للقارات ... هذا هو وَهْمُ الدولة القارة الذي تخدر به الشعب الذي يعيش عيشة الضنك في ركن من أركان المدن القديمة في شمال الجزائر أو قراها ومداشيرها يقتات من المزابل وينتظر موتا أفضل من موت الرئيس المجرور بإهانة ومذلة ...ولكم في هجوم مختار بلمختار على مجمع عين أمناس خير دليل ولا يزال سيف بلمختار معلق فوق رؤوس الكثير .

(6) ومن أغلى الأوهام ثمنا وَهْمُ غرور الدولة العظمى التي تِرعى مصائر شعوب العالم المقهورة وخاصة شعوب المنطقة المغاربية لدرجة التفكير في صناعة دويلة تطل على المحيط الأطلسي  وأوهموا الشعب أنه سيجني من هذا الوهم  مئات الآلاف من أطنان السمك بالإضافة لسحر شواطئه الخلابة ، لقد كان وهماً غالي الثمن لأنه وَهْمٌ لن يتحقق وسيظل مغروزا في خزينة الدولة الجزائرية  يوسع ثقبها وتخر منه ملايير الدولارات دون أن تجني منه الجزائر ولو حبة رمل بل لا تجني منه سوى نتائج المؤامرات الدنيئة والمقيتة على حساب ضياع 53 سنة من حق الشعب الجزائري في التنمية الاقتصادية واجتماعية ، ولأن المغرب – في أقاليمه الجنوبية - يمشي بثبات نحو تحقيق تنمية اجتماعية تفقأ العيون بأقل الإمكانيات لكنها إمكانيات نظيفة ومبروكة .

 ثانيا : الجزائر تعيش في أفق 2016 حالة ما قبيل أحداث أكتوبر 1988

تولدت  لدى الشعب الجزائري طيلة 53 سنة قناعة أنه غير معني بتدبير شؤونه اليومية أولا لأن الدولة كفته مشقة ذلك وثانيا فهو شعب قاصر عن ممارسة الديمقراطية كما رسختها في ذهنه الطبقة الحاكمة ، إذن فهو لا شأن له فيما يجري في أعلى هرم السلطة لأن ذلك " لعب الكبار" ونحن يكفينا البحث عن " شكارة حليب وحبة بطاطا " مع بعض ما يتفضل به علينا عتاة الدكتاتورية والفاشيست الجاثمين على صدورنا ..اليوم في نهاية 2015 وفي أفق 2016 تعيش الجزائر حالة ما قبيل انفجار 05 أكتوبر 1988 : غموض الأفق مع انتشار القحط السياسي بانعدام وجود أي طبقة سياسية تنقد البلاد سواء معارضة أو غير معارضة  لها مشروع سياسي بديل عن الفاشستية  - الانهيار الاقتصادي الشامل بعد انهيار أسعار النفط وسيف قانون مالية 2016 الذي سيقطع رقاب عامة الشعب - الحالة المزرية التي يعيشها الشعب نفسيا من حنق وغضب وإحساس عميق بالظلم والغبن - انتشار البطالة وكل مظاهر الظلم والفقر والتخلف ..

والحمد لله وجدنا في غرب الجزائر أستاذا جامعيا يتميز عن حثالة بومرداس قال الحقيقة للشعب الجزائري ، إنه الأستاذ عبد الرحمان مبتول في محاضرة بمدينة تلمسان في غرب الجزائر أكد فيها أن الجزائر تمر بأزمة اقتصادية أشد من التي ضربت اليونان بأربع مرات ..فماذا يتنظر الشعب الجزائري ؟

ثالثا : الشعب الجزائري يقول بعد 53 سنة " أنا من ضيع في الأوهام عمره ":

 القوة الإقليمية الكارطونية  ويابان إفريقيا العجفاء وديمقراطية العصا لمن عصى وقِبْلة ثوار العالم المهترئ والانتهازيين من بعض الرؤساء الأفارقة الذين يبيعون ذمتهم ببضعة دولارات من خزينة الشعب الجزائري ثم ينكروننا ، كل ذلك أوهام في أوهام استغفلنا بها لصوص الثورة الجزائرية ليتفرغوا لسرقة ثروة الشعب الجزائري ، يحق لنا اليوم ونحن على مشارف 2016 أن ننشد : " نحن من ضيعنا في الأوهام أعمارنا ، نسي التاريخ من نكون وأنسانا حكامنا من نكون "  وألهونا عن كيف نشتغل لنتطور ، ألهونا بمعارك وهمية بالنفخ في هويتنا وفصلنا عن محيطنا الإقليمي حتى أصبحنا معزولين عن العالم وأوهمونا أن جيراننا هم المعزولون عن العالم !!!! كيف تكون تونس معزولة عن العالم وشعبها حقق أغلى أمنية وهي جائزة نوبل للسلام والمغرب يسير من قفزة نوعية إلى أخرى :  هل الحضور القوي للمغرب في عمق الاقتصاد الإفريقي التشاركي المنتج ، وحضوره القوي في قمة الهند إفريقيا وحضوره القوي في قمة إفريقيا الصين وضربات مخابراته القوية في العمق الأوروبي واختيار الصخيرات المغربية من طرف الأمم المتحدة لحل المشكلة المعلقة بين فرقاء ليبيا - التي لاتدخل فيها الجزائر إلا بالشر والتفرقة بين فئات الشعب الليبي - هل حضور المغرب القوي في الدورة 21 للمؤتمر العالمي للمناخ الذي انعقد بباريس والاتفاق بالإجماع العالمي على أن تنعقد الدورة 22 لهذا المؤتمر العالمي في نوفمبر 2016 بمدينة مراكش المغربية ... هل هذه علامات على عزلة  المغرب عن العالم ؟ أم أنه دولة فعالة في كل القرارات الدولية الحضارية والمتحضرة  وعلى رأسها بداية القطع مع استغلال الطاقة الأحفورية منذ صدور قانون 2003  ليعتمد على الطاقة النظيفة  بنسبة كبيرة جدا ويترك الجزائر تحلم بجني الملايير من الطاقة الكلاسيكية التي أصبح العالم ينفر منها والدليل بداية الانهيار التام والدائم لأسعار النفط  ونتائج الدورة 21 للمؤتمر العالمي للمناخ الذي انعقد بباريس التي تضع الطاقة الأحفورية على رأس قائمة ما يجب التخلي عنه ؟؟؟

 ومع ذلك لا تتورع آلة الأكاذيب الإعلامية الجزائرية عن نشر تخاريف العزلة المغربية عن العالم ... أما موريتانيا فهي تراجع اليوم حساباتها في علاقتها بالدولة العجوز المسماة الجزائر التي كانت ترعبها ذات يوم وتشتري حيادها بإرهابها وترعيبها أو يشراء ذمتها ببضعة دولارات ، فهل تنفلت موريتانيا من بين مخالب حكام الجزائر الطغاة ... وبذلك تكتمل صورة الوهم الكبير الذي عشناه طيلة 53 سنة ويحق لنا أن ننشد : " أنا من ضيع في الأوهام عمره "  ... فمتى يستفيق الشعب الجزائري من العيش في هذه الأوهام ؟؟؟

عود على بدء :

هل يتذكر بوتفليقة أيام كان وزيرا لخارجية الجزائر وهو يقفز من طائرة إلى أخرى ومن مطار دولي إلى آخر وهو فرحان بين المضيفات الجميلات اللائي يخدمنه في المطارات والطائرات الخاصة وطائرات الشركات العالمية الفخمة ، في الوقت الذي كان بوتفليقة يتنطط بين المطارات والطائرات في هذا الوقت كانت فيه كل مداخل المدن الجزائرية وقراها ومداشرها مراقبة بصرامة بطبيعة الحكم البوليسي الشمولي المسيطر على الجزائر والجزائريين ، لايمكن للمواطن الجزائري أن يعبر منها دون إهانته وإذلاله لأن الشعب الجزائري في الداخل كله كان مشكوكا في ولائه ... كان بوتفليقة في ذلك الوقت سعيدا وفرحانا وهو يحمل يبده الحقيبة الدبلوماسية المملوءة بملايين الدولارات من أرزاق الشعب الجزائري يبعثرها ذات اليمين وذات الشمال ، يشتري بها ذمم ضعاف النفوس من قادة بعض دول إفريقيا ودول أمريكا الجنوبية ليمدحوا الجزائر وثورة الجزائر وعظمة الجزائر ( الخاوية ) ويباركوا مخططاتها التخريبية والتدميرية والتفريقية في كل بقاع العالم وخاصة المنطقة المغاربية ؟؟؟...لاشك أن الجزائريين من جيلي يتذكرونه وهو يوزع ابساماته البلاستيكية على ضيوفه أو مستقبليه فكأنه يحمل مشاريع قرون المستقبل  التي ستنقذ البشرية في حين لم يكن يحمل معه سوى مخططات المؤامرات الدنيئة والخبيثة لتخريب وتدمير الجوار شمالا وجنوبا ، شرقا وغربا ، ولو كان عند الذين اختاروه أن يكون رئيسا عام 1999 لو كان عندهم ذرة حب للجزائر دولة وشعبا ما كانوا اختاروه لأن ماضيه أسود من الزفت ونواياه أخبث من نوايا الذئاب والخنازير، ومن يُنْكر ذلك فعليه أن يجيب على السؤال المؤرق : ماذا فعل بوتفليقة للجزائر دولة وشعبا بعد أن حكم البلاد 16 سنة ضيع فيها 800 مليار دولار في عهداته الثلاث ووضع البلاد والعباد في أفق 2016 على حافة الانهيار السياسي والاقتصادي والاجتماعي ؟؟؟ فهل لبوتفليقة وجماعته الحاكمة عسكريين ومدنيين ، هل لهم ضمير يمكن أن يرددوا  به مع الشعب الجزائري : " أنا من ضيع في الأوهام عمره " ؟؟؟

لا أظن ذلك لأنهم أولا ليس لهم ضمير ، ثانيا لأنهم من طينة الذين يتلذذون بتعذيب الشعوب ...

 

 

سمير كرم خاص للجزائر تايمز

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (45)

User
BENABADJI ALH ORR
BENABADJI ALH ORR 11 سنوات منذ
La crise économique grave et aigue qui s'est abattue subitement sur l'Algérie comme la foudre ou comme un tremblement de terre est une crise économique insurmon table qui est due a la chute vertigine use et subite du prix du baril de pétrole ,qui était a plus de 126 dollars et a 34 dollars seulement aujourd'hui et que selon les experts ,le prix du fameux baril allait atterrir a 10 dollars des l'arrivée prochaine des 1.500.000 baril/jour de pétrole iranien sur le marche mondial, cette tornade dévastatrice qui frappe le pays ,ne manquerait pas d'avoir des conséquences politiques dramatiques sur la stabilité politique du pays dans un très proche avenir. La paix civile achetée dans le passé a coup de dizaines de milliards par le régime Harki/Boutef allait sauter en morceaux du fait que le régime fantoche ne possèderait plus ou ne disposerait plus aujourd'hui de moyens financiers pour continuer a acheter cette paix sociale fragilisée et la révolte du peuple algérien ne pourrait être qu'imminente ,révolte populaire inévi table sauf miracle,laquelle crise qui fait trembler des fesses les dirigeants du pays avec l'augmentation des prix des denrées de première nécessité dont celui du carburant, et de l'électricité etc. que le régime en place croirait pouvoir résoudre cette crise économique incommensurable par des soi-disant reformes minimes et insignifiantes incapables de remédier au désastre économique qui frappe le pays de plein fouet aujourd hui. Par ailleurs,d'aucuns penseraient que le General Taoufik est plus malin qu'on ne le pensait ,en acceptant d'être demis aujourd'hui de ses fonctions de patron du DRS qu'il occupa durant 25 années successives et sans partage ,car prévoyant et malin qu'il est il aurait préfère quitter un bateau qui prend de l'eau et qui va sans aucun doute sombrer dans un océan de désordre et d'insatiabilité sous la conduite folle et hasarde use d'un Saïd Bouteflika et son homme de paille a tout faire de Gaid Salah, le vieillard de général dépassé par les évènements et qui appartient a une époque révolue a la soviétique ,un personnage qui n'aurait aucun poids au sein de l'armée nationale populaire... L'Algérie d'aujourd'hui ,son avenir est source d'inquiétudes ,c'est le saut dans l'inconnu et le néant a vrai dire, et encore et toujours ce serait au peuple algérien malheureux de faire les frais d'un désastre commis par le régime harki/Bouteff et son clan mafieux ,un monstre d'Oujda qui est marocain de naissance qui ne soit pas seulement comme il dit ennemi du Maroc mais aussi l'ennemi incontes table de l'Algérie ,qu'il se serait juré de détruire avant qu'il ne s'en aille en enfer. L'Algérie est a ne pas en douter un instant est détruite économiquement et politique aujourd'hui, même après le départ de ce régime fantoche et destructeur de harki/Bouteff ,il serait difficile de remonter la pente abrupte et de reconstruire une Algérie complètement dévastée comme frappée d un Tsunami gigantesque, et les moyens économiques allaient manquer du fait que les réserves de pétrole et de gaz du pays auraient été alors complètement épuisées et même du gaz de schiste il n en resterait rien, sauf les maladies de cancer contractées alors par les malheure use populations sahraouies et l environnement polluée pour des centaines d'années
Sarhane
Sarhane 11 سنوات منذ
<strong>طمعا في ثروات المنطقة من اليورانيوم</strong> ينتظر جل المراقبين في المنطقة المغربية والمهتمون بالقضية الصحراوية الزيارة المرتقبة للأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، لوضع النقاط على الحروف فيما يتعلق بمآل هذه القضية التي تنتظر الحل منذ انسحاب القوات الإسبانية المحتلة من الصحراء الغربية سنة 1975 وسيطرة المغرب عليها من خلال ما عرف بـ”المسيرة الخضراء”، على الرغم من أن الرباط بحسب البوليساريو لم تطالب الإسبان بالانسحاب من هذه الأرض ولم تسع إلى تحريرها من الاستعمار؛ فهذه القضية مفتوحة على جميع الاحتمالات، بما في ذلك عودة القتال بين المغرب التي تسيطر على الجزء الأكبر من الصحراء وجبهة تحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب &nbsp;(البوليساريو&nbsp;) التي تتخذ من الجزائر مستقرا لها وتسيطر أيضا على قرابة ربع مساحة الصحراء الغربية وأعلنت دولتها تحت مسمى “الجمهورية العربية الصحراوية” التي تعترف بها دول عديدة على غرار الجزائر وجنوب أفريقيا ونيجيريا وهي أيضا عضو في الاتحاد الأفريقي. ويؤكد الناشط الحقوقي والسياسي التونسي، ماجد البرهومي، الذي زار مؤخرا مخيمات اللاجئين الصحراويين في تندوف الجزائرية والأراضي الصحراوية الخاضعة لسيطرة جبهة البوليساريو، أن رئيس الجبهة محمد عبد العزيز أكد في خطابه الأخير بمناسبة احتفال الصحراويين بعيد وحدتهم الأربعين أن خيار عودة القتال يبقى قائما إذا لم تسارع الأمم المتحدة إلى إجراء استفتاء تقرير المصير الذي سيقرر من خلاله الصحراويون إما الانضمام إلى المغرب أو تشكيل دولة مستقلة أو التمتع بحكم ذاتي في ظل الدولة المغربية؛ كما أكد عبد العزيز في لقاء جمعه بوفد إعلامي عربي، بحسب محدثنا، على أنه يأسف لعدم اهتمام العرب بهذه القضية وعدم مدِّهم يد العون لرفع المعاناة عن إخوانهم الصحراويين ووقوف بعضهم مع الطرف القوي على حساب الطرف المستضعف الذي يبدو بحاجة ملحة إلى دعم أشقائه العرب. حزب مدني علماني: البرهومي في حديث لموقع “العهد الإخباري” يشدد على أن جبهة البوليساريو ملتزمة بنزع سلاحها والتحول إلى حزب مدني والابتعاد عن العمل المسلح في حال اختار الصحراويون في استفتاء تقرير المصير الذي سترعاه الأمم المتحدة بالانضمام إلى المغرب؛ فالجبهة فصيل علماني لم تتمكن الجماعات الدينية التكفيرية المتشددة من اختراقه رغم وقوعها في منطقة تعج بهذه الجماعات باعتبار أن أماكن تواجدها متاخمة للصحراء الكبرى الأفريقية وهي مرتع للتنظيمات التكفيرية وعصابات التهريب. ويعتبر أن الصحراويين في مخيمات اللجوء في تندوف الجزائرية هم “جماعة بشرية حداثية غير متطرفة في معتقدها الديني تولي المرأة مكانة هامة ويصعب اختراقها من قبل الجماعات التكفيرية”؛ كما أنهم متعلمون وأصحاب شهادات عليا ويدرس أغلبهم في جامعات إسبانيَّة أو جزائريَّة أو في بعض جامعات بلدان أمريكا اللاتينية على غرار كوبا وفنزويلا وغيرها، وقد راهن المشرفون على المخيمات أيضا على الصحة ما جعلها نظيفة ومحصنة من الأمراض والأوبئة رغم ضعف الإمكانيات. الإسراع في الاستفتاء: ويخلص الناشط الحقوقي والسياسي التونسي إلى ضرورة الدفع باتجاه حل هذه القضية التي تعيق البناء المغاربي والاندماج بين بلدان المغرب العربي من خلال حث الأطراف الفاعلة على الإسراع بإجراء الاستفتاء ليقرر الصحراويون ما يريدونه، وهو الأمر المتفق عليه من قبل المغرب وجبهة البوليساريو؛ ويمكن لبلدان العالمين العربي والإسلامي، برأيه، أن تلعب دورا هاما في هذا الإطار ولا تترك الملف للقوى الدولية التي لا هم لها سوى استنزاف ثروات هذه الأرض الغنية بالفوسفات والمعادن وربما اليورانيوم. ورغم ثقته بوطنية الصحراويين وتمسكهم بالقيم والمبادئ وبانتمائهم العربي والإسلامي وعدم مساومتهم في قضاياهم القومية، إلا أن البرهومي يخشى من أن يدخل الكيان الصهيوني على الخط كما حصل في أزواد شمال مالي، حيث استغل غياب العرب والمسلمين التام عن قضية الطوارق الماليين لينفذ إلى بعض التنظيمات الأزوادية ويربط حبال الوصل معها طمعا في ثروات المنطقة من اليورانيوم على وجه الخصوص؛ لذلك فمن باب أولى برأيه أن يسارع العرب والمسلمون قبل غيرهم إلى حل قضية الصحراء ورفع المعاناة عن اللاجئين في المخيمات والحفاظ على هذا الجزء من العالم الإسلامي محصنا نصيرا لقضاياه.
ذ.عبد الرحمن مكاوي
ذ.عبد الرحمن مكاوي 11 سنوات منذ
<strong>الاستنزاف مزعج ولكن فوائده الداخلية مهمة، أي، معركة مفتوحة حتى إشعار آخر...</strong> صراعات الأنظمة وعقدة التجزئة فيما وراء سيل التصريحات الرسمية اليومية المفعمة بكل أنواع الوحدة والمصير المشترك والتعاون والتفاهم والتسويات العادلة وولع الجميع بسلام سحري يتجاوز المشاكل ويتربع فوقها، تبدو الكلمات تعابير وأقنعة. تعابير لأنها مجرد لغة استهلاك محلي، تعبئة وإلحاق بالكلمة، وأقنعة لأنها انعكاس صفاء الظاهر وتغطية عنف الباطن. أين تكمن السياسة الفعلية، الواعية والحاسمة؟ في نقاوة المقال السياسي اليومي &nbsp;(وصورته الجذابة مرآة التصريح الحكومي أو القلم السيال لصحافي موظف&nbsp;) أم في ظلام الباطن المحصن الذي لا يخترقه إلا نور نخبة محترفة للسياسة وطرقها ومختارة بدقة وعناء؟ في العالم العربي، يتعايش الظاهر مع الباطن كتعايش الناس مع الحاكم. للمحكوم الأهداف النبيلة &nbsp;(البعيدة المدى&nbsp;) وللحاكم سر التكتيك ومفتاح الإستراتيجية. وبينهما تتحول، بسهولة متناهية، المشكلات &nbsp;(الوطنية&nbsp;) إلى معادلة-عقدة: معادلة الشعب والحكم وأساسها الوحدة الوطنية ذات الضجيج المتواصل، وعقدة الحل وهي لحظة الفصل بين الشعب والحكم وأساها تحييد الأول واحتراف الثاني... وهكذا تتناقض وباستمرار التصريحات الرسمية المعدة لإشباع الأول والمواقف المضمرة المعاكسة لفن الثاني، أما التناقض &nbsp;(والذي هو غالبا لحظوي مثير للإعجاب&nbsp;) فهو ناتج بقدرة قادر. بفضل تناقضات التصريحات الرسمية وتبدلها الدائم من جهة، وبفضل عمليات الفصل القسرية &nbsp;(الضرورات التكتيكية&nbsp;) بين الظاهر والباطن من جهة ثانية، ولأن «السر» بعيد المنال متحصن في كهف «أفلاطوني» لا يدخله إلا نور الملوك ورؤساء الجمهوريات وزعماء الأحزاب وأحيانا بعض كبار الضباط ورؤساء تحرير الصحف &nbsp;(الشرعية&nbsp;) من جهة ثالثة، فإن محاولة الاختراق الموضوعية أو الحيادية تغدو مسألة صعبة تحتاج لجهد وعناء قوامهما التنقيب في أخطاء الظاهر والعفوية وفي انتظار متلهف لكرم «مسؤول» يتربع بجرأة حذرة ليمنح «الموضوعي» فتاتا من ذلك الباطن. تزداد الصعوبة المذكورة تعقيدا كلما اقتربنا من الباطن الفاضح، وكلما تجاوزنا عقبة من عقبات البحث واجهتا أخرى. فالتصريحات الرسمية لحكومات المغرب العربي تبدو أحيانا منسجمة تمام الانسجام، وأحيانا أخرى يشوبها توتر وتردد، وفي لحظات الاحتدام تكشف عن تناقضها الصريح. حالات الانتقال هذه ليست في الحقيقة إلا عجزا عن إبقاء السر ضمن جدران «القصر» &nbsp;(الجمهوري أو الملكي&nbsp;)، فالحاجة التعبوية استلزمت إخراجا أكثر فضحا للباطن. ولكن رغم ذلك تظل المسافة واسعة بين ما يعلنه الحاكم وما ريديه فعليا. الإشكالية، بهذا المعنى، قد تكون عامة وممارسة تقليدية لأساليب الحكم ووسائل تجاوز أزماته، إلا أنها تبدو نسبيا معقدة إذا كانت جزءا من عملية تأريخ. حاولنا، لتجاوزها، الدخول من باب التناقضات نفسها لنتعرف على مدى الفوارق الكامنة بين التصريح المعلن والموقف الحقيقي، وذلك بقصد مواجهة متكافئة تضمن لبحثنا أكبر قدر ممكن من «العلمية» والأمانة التاريخية. قضية الصحراء الغربية هي تحديدا،وبشكل أساسي، الصورة الأكثر تمثلا لأزمة القوميات «العصرية» في المغرب العربي، والتي تزداد وضوحا كلما أدركنا أن الأطراف المعنية تعمل على تعميقها «بوعي» متقن ومدروس جدا، القوميات التي أسّس لها الاستعمار وتلقفتها بعفوية حركات التحرير الوطني غدت اليوم قويات واعية تجري في ثناياها عمليات رسم حدود نفسية وسياسية وإيديولوجية وجغرافية وذلك «لضرورات وطنية» ثمنها الاستراتيجي وشبه الأكيد &nbsp;(في حالة استمرار هذه العمليات&nbsp;) تصفية كل ما تبقى من وحدة المغرب العربي التاريخية. فالاستعمار يتقن ممارسة استعماره، قبله وبعده، بحيث أنه يخطط في البداية لإضعاف ضحيته، فيفتتها، بمعنى التجزئة. وفي مرحلة متوسطة يعمل على تحويل أشكال التفتيت إلى كيانات متناقضة فيما بينها، متفقة معه &nbsp;(تناقضات الأساسية تكوّن العامل المساعد لقيامها&nbsp;). لحظة انسحابه هي مجال إيصال هذه التناقضات إلى نقطة اللارجوع. فالنمو الداخلي والتركيب السياسي-الجغرافي للوطن الجديد جرى قياسهما بإشراف المستعمر وحنكته بشكل يضمن نموا متواصلا لهذه التناقضات وشحنها بفوارق إضافية &nbsp;(تحالفات&nbsp;) تحول دون تذليلها ودون تحول الوطن الجديد إلى صياغة نهج وحدوي يلغي ذلك الإرث الاستعماري. تعكس هذه الوضعية التاريخية-المنهجية بدون أي التباس تجربة الاستعمار الغربي في افريقيا الشمالية، واسبانيا &nbsp;(الاستعمار المحتضر&nbsp;) لم تنسحب من الصحراء إلا لحظة يقينها بأن الانسحاب لن يكون مجرد تصفية لاستعمار بل وبشكل أساسي، مادة انفجار عام في منطقة الاستعمار وبين القوى المطالبة بتصفية تحديدا. والمسألة بديهية: موافقة فرنسا على استقلال المغرب أنتجت حدثين، الأول كان الانشقاقات السياسية داخل المغرب نفسه، والثاني، قيام دولة جديدة &nbsp;(موريتانيا&nbsp;) في المغرب العربي. موافقة اسبانيا على استقلال الصحراء &nbsp;(عنها&nbsp;) وتسليمها &nbsp;(إداريا&nbsp;) للمغرب وموريتانيا أسفرت بدورها عن تطورين: انشقاقات وخلافات حادة داخل المغرب نفسه &nbsp;(صحراويين ومغاربة&nbsp;) وانفجار عام للتناقضات في عموم منطقة المغرب العربي، قد ينتهي بقيام دولة إضافية... إذن، تظهر قضية الصحراء ضمن هذا السياق بوصفها أزمة مصير المغرب العربي نفسه وليست مجرد عملية استقلال &nbsp;(عن المغرب&nbsp;). فالأنظمة السياسية القائمة حاليا في المغرب العربي تسعى، من خلال قضية الصحراء، إلى تشريع حدودها القائمة وتثبيتها، أي تكريس واع للتجزئة، مهندسوه وطنيون بثقافة غربية. ولذلك، فإن لحظة تعاطي الأنظمة مع هذه القضية &nbsp;(الصحراوية&nbsp;) هي جوهرها لحظة إبراز لأزمة القوميات الواعية، ومجال تعميقها وترسيخها في عقول الناس وثنايا التاريخ: هذه هي المشكلة، أما الحل فهو في واد آخر. وجدنا من الضروري، لتجاوز بعض إشكالات التأريخ، عرض الخلافات القائمة بين أنظمة المغرب العربي وخاصة الجزائر والمغرب وموريتانيا، التي تشكل، برأينا، الإطار الحاسم في تعيين المشكلة نفسها. بمعنى آخر، هناك الخلافات الكامنة &nbsp;(الباطن&nbsp;) المحركة باستمرار، والتصريحات والمواقف المعلنة &nbsp;(الظاهر&nbsp;). الجانب الأول حاولنا إتمامه بالعمل الميداني والمقابلات المباشرة، والجانب الثاني أحطنا به من خلال مراجعة شبه تامة لكل ما أصدرته الأطراف المذكورة من مطبوعات، منشورات، بيانات وتصريحات... وذلك دون الادعاء بأننا سوف نقدم عملا كاملا لا يعتريه نقص ولا خلل، خاصة وان معالجة أزمة هذه القوميات تحتاج إلى بحث آخر يتناول مجمل البنية الناشئة لأوطان المغرب العربي ولحكوماته التي تنادي بوحدتها ظاهريا بينما تكيل له الضربات بمطرقة مقوياتها محلية وخارجية وضحيتها التراث، أي الإطار الايجابي للمستقبل... تشكل قضية الصحراء الغربية نقطة جذب وكشف لمجموعة أخرى من القضايا التي تفوق بأهميتها وتعقيداتها المشكلة المطروحة علانية، كما أن عدم معالجة القضايا الأخرى بشكل حاسم ونهائي سوف يُبقي القضية الصحراوية مشكلة طويلة الأمد، دورها الحقيقي يكمن في لجم التوصل إلى حل أهم هذه القضايا العالقة الأخرى، أو في فرض توازن جهوي ينتهي بقدرة أحد الأطراف على تحقيق شروطه. أهم هذه القضايا اثنتان تتفرع عنهما مشكلات صغيرة متعددة: 1- التاريخ: الهيمنة ونظرية المحاصرة: انتهت المرحلة الأخيرة من الاستعمار الفرنسي لشمال افريقيا بقيام دول مستقلة عن بعضها البعض في كل من الجزائر والمغرب وموريتانيا، غير أن النهاية اختلفت باختلاف البلد وبطبيعة العملية التي مهدت لاستقلاله سلما وحربا، وبالتالي فان النمو الداخلي للمستقلين الجدد لن يسير على وتيرة واحدة. وفي ذلك يكمن الإشكال الأول. خلال السنوات الأخيرة التي سبقت استقلال الجزائر، كانت تنمو تعارضات سياسية-إيديولوجية بين المغرب الملكي والجزائر السائرة نحو جمهورية يقودها حزب خاض أهم حرب تحريرية ضد الاستعمار في افريقيا والوطن العربي. وبالتالي فان خوفا متبادلا كان يلوح في الأفق، عجّل بظهوره عدد من الممارسات الداخلية والخارجية. فالجزائر ترى في المغرب نظاما يملك باستمرار أدوات تهديد مصيري: لأن المغرب هو المغرب التاريخي، مصدر السلطات والإمبراطوريات ونقطة تجمع للتاريخ الإسلامي-العربي في شمال افريقيا، ولأنه أيضا يتمتع ببنية داخلية تجمعها حاجة استعادة وحدة ماضيه ويحتل موقعا جغرافيا مطوقا للجزائر، فان الاصطدام حاصل لا محالة. بالمقابل فان الجزائر، كوحدة سياسية، تسعى لانتشال نفسها من غموض تاريخي وإيجاد هوية قومية تاريخية بدونها تنتهي الثورة إلى مأزق حاد، دواؤه الوحيد الذوبان في وحدة المغرب العربي، إذ أن تجربة بني زيان القليلة لم تسفر عن تكون خصوصية جزائرية بالمعنى السياسي-الوطني. ففي مقابل المرينيين الذين سعوا لاسترجاع إمبراطورية الموحدين، كانت الجزائر الزيانية تدخل في أزمة انهيار الإمبراطورية الموحدية نفسها وتتحول إلى امارة عثمانية ومن بعدها إلى مستعمرة فرنسية. وفق هذا التطور يكون الشعور «الجزائري» بالانتماء إلى قومية جزائرية ضعيف جدا ولا يقارن إطلاقا بشعور «المغربي» الذي استطاع التمتع باستقلالية عن العثمانيين وعن الفرنسيين لسنوات طويلة، كما تصبح عملية تغذية هذا الشعور وتقويته مهمة ملحة ويومية لثورة تريد أن تتحول إلى دولة مستقلة ذات حدود وتاريخ مستقلين. من جهته، يرى المغرب في الجزائر نفس الخطر المصيري. ففي الجزائر تجربة سياسية شعبية مسلحة، وفيها حزب «تقدمي» دخل في تحالفات عالمية وتحتصن بنهج توسيع قاعدي وإلحاق جماهيري مؤدلج بواسطة مؤسسات ناشطة في ثنايا المجتمع. وفي الجزائر تجربة نمو اقتصادي ملفت للنظر: فالحطام الجزائري الذي خلفته فرنسا وراءها بدأ يتحول إلى بناء نموذجي في افريقيا متخلفة، اعتمد منذ 1965 على التصنيع ضمن دائرة تشهد تخلفا قويا في الصناعات المحلية وتعيش على الواردات. استتبع كل ذلك ازدهارا ملحوظا في الصناعة الثقيلة &nbsp;(صناعة الحديد، المنشآت الميكانيكية، البتروكيماويات&nbsp;) والتحويلية &nbsp;(إلكترونيك، أقمشة، صناعة التعليب&nbsp;) والتنقيبية &nbsp;(نفط، غاز، حديد...&nbsp;) يضاف إليها إدخال صناعة الهايدروكاربونات في التنمية الوطنية، ووضع حوالي 500 مشروع صناعي قيد التنفيذ منذ أوائل السبعينات &nbsp;(صناعة البراغي، الصنابر، الجرارات، الشاحنات الثقيلة، الألبسة، مواد البناء...&nbsp;) يرافق كل ذلك الاستفادة من المواد الأولية في تطويق مظاهر النقص الأخرى سواء في تلبية مصاريف الدولة العامة &nbsp;(الأجهزة والجيش وأدوات السيطرة الداخلية&nbsp;) أم في استيراد المواد الغذائية &nbsp;(عام 1978 خصصت الجزائر 15-20% من عائدات النفط والغاز الطبيعي لاستيراد المواد الغذائية&nbsp;) أم أخيرا في مد جسور مع العالمين الغربي والشرقي بالنفط والغاز، وحركات التحرير في افريقيا والعالم العربي بالسيولة والتدريب... تدعم هذا البناء بانفجار سكاني وهجرة دائمة نحو المدن مركز الصناعة ومؤسسات الدولة. إذ أن الجزائريين، الذين بلغ عددهم عام 1960 حوالي تسعة ملايين شخص أصبحوا عام 1978 حوالي 18.25 مليون شخص &nbsp;(أي بزيادة سنوية مقدارها 3.2% و54% في غضون 18 عاما&nbsp;) يتجمعون حاليا في مناطق الشمال المحاذية للبحر الأبيض المتوسط بمعدل يبلغ 96% على مساحة 16/1 من مجمل المساحة العامة، بحيث تصبح مدن كالجزائر أو قسطنطينة مساحات ضيقة يسكن في كل منها مليونا شخص، بينما تبقى الولايات الجنوبية شبه خالية يتمتع فيها كل شخص بـ 2 كلم كثافة. نفس الشيء ينطبق على نمو حركة التعليم: جزائر عام 1960 شبه أمية، بينما جزائر 1978 تصرف 30% من ميزانيتها السنوية على تعليم ثلاثة ملايين طالب ابتدائي، و750 ألف طالب متوسط، و180 ألف طالب ثانوي و70 ألف جامعي يتعلمون في جامعات الجزائر وقسطنطينة ووهران وعنابة... إذا أضفنا إلى كل ذلك سياسة التأمين الشاملة، وخوف انتقال النموذج الجزائري عبر مغاربة وجدة &nbsp;(الذين يشاهدون على شاشة التلفزيون أخبار نضالات العالم الثالث ومؤتمرات حركات التحرير مع المسؤولين الجزائريين، أو يتطلعون باستغراب إلى الرئيس بومدين في حوار مع الفلاحين يتخلله اعتراضات تارة وابتسامات الرئيس-الأب تارة أخرى، أو حفل تدشين قرية اشتراكية الخ&nbsp;)، ومظاهر الاستقلالية السياسية على المستوى الدولي، بغض النظر عن حدود وأبعاد هذه الاستقلالية، تبدو الجزائر بالفعل مصدر خطر على المغرب الذي يعيش حالة نمو بطيء، وأزمات داخلية متواصلة مع ازدياد نفوذ الشركات الأجنبية، مترافق مع سياسة متحالفة مع الغرب على المستوى العالمي، ومتخوفة في نفس الوقت من امتداد التأثير «الجزائري» السياسي إلى داخل المغرب. التاريخ القديم للمغرب يخيف الجزائر، والتاريخ الحديث للجزائر يخيف المغرب، والصراع بينهما يدور حول ضرورة استرجاع التاريخ القديم &nbsp;(أي استمرار الهيمنة المغربية&nbsp;) أو فرض التاريخ الحديث &nbsp;(أي قيام هيمنة جزائرية&nbsp;). ضمن هذا السياق يمكن فهم الإصرار الجزائري على خلق قومية جزائرية مغايرة للقوميات المحيطة بها وبالتالي استيعاب حاجة الجزائر الماسة لحدود تاريخية ثابتة وشرعية ومعترف بها علنا من قبل المغرب بشكل خاص، كما يمكن فهم التكتيك المغربي الرافض لهذا الاعتراف والمتمسك إلى أقصى الحدود بترابه الوطني التاريخي &nbsp;(المغرب الكبير&nbsp;). هذا الإشكال الأول يتمظهر داخل كل بلد بعمليات تعبئة إيديولوجية مستمرة، ترتكز في الجزائر على تراث تجربة التحرير وشعارات الاستقلالية وعدم الانحياز ومحاربة الامبريالية وتطوير النموذج الاشتراكي والحديث المتواصل عن تاريخ الجزائر العريق، وذلك لتبرير حالة التجزئة وقيام «الأمة» الجزائرية. وفي المغرب، ترتكز هذه العمليات على تراث المغرب القتالي ضد المسيحيين والعثمانيين، وعلى تراتب سياسي يُعيد على الأذهان تراتب الخليفة-المؤمنين ويقدّم المغرب نموذجا لدولة إسلامية عريقة بالحكم والتجارة والزود عن الثغور، وذلك كله في خدمة استعادة المغرب الأقصى، فتموت الوحدة لتنهض «الأمة» المغربية على أنقاضها. يتدعم هذا الإشكال بتعارض طفيف في الواقع بين صلاحيات ملك «ملكي» في المغرب ورئيس «جمهوري» في الجزائر، خاصة وأن السلطة الفعلية بيد فرد واحد في كلا البلدين دون أن يلغي ذلك تناقضات الأحزاب-القصر في المغرب، وتناقضات مراكز القوى في حزب الجزائر الواحد وجيشه العصري... استتبع الخوف «التاريخي» المتبادل البحث عن هيمنة محلية أساسها التطويق وليس التصفية. فالمغرب لا يقدر على إلغاء الجزائر، سياسيا طبعا، لأن تاريخ الجزائر الحديث يعطيها من القوة والتفوق أكثر بكثير مما يعطيه نفس التاريخ للمغرب، والجزائر لا تريد إسقاط النظام الملكي في المغرب ولم تعمل إطلاقا لتحقيق ذلك، إذ أن قيام مغرب تقدمي جمهوري سوف ينسف الأسس التي يقوم عليها الكيان الجزائري ويسمح باستعادة الوحدة باستعادة الوحدة القادمة من نواحي الأطلسي. بالمقابل، فإن مغربا ملكيا ضعيفا يساهم في تقوية نفوذ الجزائر، على الأقل افريقيا، ويزيد في تدعيم هيمنتها. إذن الخوف المتبادل استتبع تناقضا نموذجيا: المغرب لا يقدر على تغيير الحكم في الجزائر، والجزائر لا تريد تغيير الحكم في المغرب. وصلت مشاريع الهيمنة إلى ذروتها في بداية السبعينات: الجزائر تعتمد على حضورها الدولي والافريقي والعربي وعلى الدور المتعاظم لبومدين في توازنات العالم الثالث لفرض سياستها في شمال افريقيا والانتهاء مرة واحدة والى الأبد من منطق الحقوق التاريخية للمغرب. والمغرب يعتمد على وحدته الداخلية &nbsp;(بعد اندلاع حرب الصحراء&nbsp;) وتحالفاته الخارجية ليفرض على الجزائر سياسة الأمر الواقع ويدفعها إلى الانكفاء في أزمة تكونها الترابي. إذن التناقض نادر الشكل ونادر الحل. فالتطويق أو المحاصرة هو الشكل ونوع من الحل المرحلي، أما التصفيات السياسية للأنظمة بعضها لبعض فإنها عملية مؤجلة إلى إشعار آخر. فلا مغرب «عربي ملكي» قيد الإعداد ولا مغرب «عربي جمهوري» كذلك. تتجلى نظرية المحاصرة بوضوح على مستوى الصراع حاليا حول الصحراء الغربية. فالهيمنة التي تسعى إليها الجزائر والمغرب تطال مباشرة ميزان القوى المحلي الذي يقوم على أساس تركيب محور المغرب-الصحراء-موريتانيا أو محور الجزائر-الصحراء-موريتانيا. وبالتالي فان مقدرة كل طرف على وضع الصحراء وموريتانيا في محوره تلعب دورا حاسما في تعيين طرف المحاصرة الغالب. وبما أن موريتانيا تتمتع بضعف بنيوي فان انتقالها في سياسية تحالفات دائمة التبدل يجعل منها عاملا مساعدا وليس رئيسا في ميزان القوى الجزائري-المغربي، كما يجعل من الطرف القادر على ربح معركة الصحراء الغربية قادرا على استيعاب موريتانيا. ولحظة قيام أي من المحورين تعني بدء التوجه نحو حرب دفاعية يباشرها أحد الطرفين &nbsp;(عندما نجح المغرب في تركيب محور المغرب-الصحراء-موريتانيا في أواخر عام 1975 كان الحل الوحيد لدى الجزائر هو الهجوم: دعم البوليزاريو وتنشيط عملياتها المسلحة، والمشاركة في الحرب وخاصة في امغالا شتاء 1976. وعندما نجحت الجزائر في تحييد موريتانيا وتقوية الطرف الصحراوي إعلاميا وعسكريا، أي بإقامة نوع من محور جزائري-صحراوي قوي مدعوم بحياد موريتاني بدأ يظهر إلى العلن منذ رحيل مختار ولد داده في صيف 1978، فان المغرب سوف يلجأ إلى التصعيد والتهديد بالمطاردة، وبالتالي الحرب ضد الجزائر.&nbsp;) بيد أن الخلافات المذكورة وبروزها والخوف المتبادل والمحاصرة ليست في الحقيقة إلا شكل تجل للقضية الثانية الأكثر حساسية وتعقيدا وقدرة على الحسم، وهي قضية الحدود، التي يتوقف عليها إدراك مفاصل الخلاف الجزائري-المغربي حول الصحراء الغربية. 2- خلاف الحدود أو الدفاع الواعي عن الإرث الاستعماري: قبل أن تصل القوات الفرنسية إلى ميناء الجزائر في صيف 1830 كانت الامتدادات الترابية للجزائر والمغرب خطا جغرافيا يربط وحدات اجتماعية ببعضها بمتانة سياسية-إيديولوجية تستمد دعائمها من صناعة التاريخ المحلي المشترك. فالمنطقة الممتدة من وهران على المتوسط وصولا إلى شرق تندوف على مفترق الطريق الصحراوي الذي يوصل شمال افريقيا بالسنغال ومالي والنيجر والمحيط الأطلسي لم تعرف حدودا قاطعة وفاصلة بالمعنى الوطني. كما أن وجود العثمانيين في الجزائر لم يعين فوارق بين جزائر اليوم ومغرب الأمس، والاختلاط الجغرافي ظل مهيمنا على وهران &nbsp;(منطقة الصراع العثماني-الاسباني&nbsp;) وتلمسان &nbsp;(منطقة الصراع العثماني-المغربي&nbsp;). وصحراء الشرق، التي لم يعرها استراتيجيو السلطة العثمانية اهتمامهم اللازم، بقيت منطقة انتقال حر تلتحق قبائلها بشكل أو بآخر بالسلطان المغربي &nbsp;(البيعة للسلطان، تداول النقد الحسني&nbsp;). بدأت الفواصل الجغرافية تظهر إلى حيز الوجود مع ضرورات بسط السيطرة الفرنسية على النقاط الإستراتيجية، وأخذت محطات التمركز العسكري الفرنسي تنشئ في مواطن ترحالها حدودا تلحقها بالإشراف الفرنسي المستوطن في الجزائر وذلك ضمن خطة التقدم البطيء نحو الأطلسي والصحراء الجنوبية-الشرقية الهادفة إلى إدخال المغرب الأقصى في منطقة النفوذ الفرنسي ووصل المناطق الشمالية-الشرقية من المغرب العربي بافريقيا الغربية. في البدء كان المطلوب إيقاف حركة التمرد الجزائرية المتمثلة بالأمير عبد القادر وقاعدة انطلاقها الحدود الشرقية للمغرب الأقصى. إذ أن تصفية العلاقة السياسية الجزائرية-المغربية &nbsp;(الأمير عبد القادر-السلطان&nbsp;) تمهّد الطريق لتفتيت وحدة المواجهة المحلية وتضرب مباشرة الرفض الجزائري ولاحقا تخضع سلطان فاس. اثر معركة ايسلي &nbsp;(14 آب/أغسطس 1844&nbsp;) وقعت فرنسا والمغرب على معاهدة ثنائية يمنع بموجبها السلطان المغربي من تقديم المساعدة للجزائريين وتُعين بطريقة مباشرة حدود سيادته. بالمقابل شكل توقيع السلطان على هذه المعاهدة تنازلا الزحف الفرنسي وبداية الانكفاء نحو الشمال وانتظار الضربات المتتالية للفرنسيين والاسبان. الصلة السياسية انقطعت بينما الحدود بدأت تتعرّف على فواصلها الأولية بنقاط التمركز العسكري. أعقب هذه المعاهدة اتفاق حول الحدود، ذكرناه بالتفصيل الأول، &nbsp;(معاهدة لالا مغنية في 18 آذار/مارس 1845&nbsp;) يُعتبر من أوائل وأهم الاتفاقيات حول الحدود المغربية-الجزائرية. فقد نصّ الاتفاق على تحديد دقيق يأخذ بعين الاعتبار، من جهة أولى، مصلحة التقدم الفرنسي ومن جهة ثانية، يعتمد على الحدود العثمانية-المغربية كارتكاز تاريخي مبقيا الصحراء الشرقية &nbsp;(تندوف وجوارها&nbsp;) دون أي تحديد، مع حرية انتقال القبائل والاستيطان الحر بدون موانع لا سياسية ولا إدارية. وقد ترافق هذا التحديد بظاهرتين: مقاومة المغرب الأقصى &nbsp;(المحدودة&nbsp;) وعدم التزام فرنسا بحدود 1844 ومواصلة التقدم الحثيث باتجاه الأطلسي، او كما يقول علال الفاسي: «وقد اعترفت فرنسا بهذه الحدود سنة 1830 عندما قنبلت الشواطئ المغربية وطلبت من جلالة مولاي عبد الرحمن أن يسترد خليفته من تلمسان ويسحب جنوده إلى غربي نهر تافنا، وكان النهر المذكور حدا فاصلا بين المغرب وولاة الأتراك منذ استيلائهم على المغرب الأوسط، ولما برقت لفرنسا بارقة الغلبة سنة 1844 اعتدى قواد جيشها الفاتح على التراب المغربي. فانشؤوا مخافر عسكرية بجامع الغزرات وللاّ مغنية من قبيلة بني واسين، وكان المغرب يعتبر هذه قبيلة مغربية، فاضطر إلى أن يدافع بحد السلاح عن حدوده، وخاض من أجلها معركة ايسلي التي كلفت غاليا، ولما انعقدت معاهدة الصلح بتاريخ 10/9/1844 أكدت مادتها الخامسة الحدود القديمة بين ملوك المغرب وولاة الأتراك. ولكن المعاهدة التي عقدت في السنة التي بعدها بتاريخ 18 آذار/مارس جعلت هذه الحدود تتقهقر إلى الغرب لتبدأ من نهر كيس أمام مرس عجرود فسلب المغرب الشريفي بذلك من أخصب بقاعه وامنع جهاته...» &nbsp;(1&nbsp;) انتهى القرن التاسع عشر بوضعية هجوم فرنسي نحو الأطلسي والصحراء وازدياد التنافس الأوروبي حول المغرب الأقصى. فقد استطاعت فرنسا طيلة النصف الأخير من القرن الماضي ضبط الوضع الداخلي في الجزائر وإغراقها بالمعمرين والتمركز على مشارف المغرب الأقصى الصحراوية والساحلية تمهيدا لتحصين الوجود الفرنسي ضد محاولات التقدم الألماني في افريقيا ولإضعاف نفوذ السلطان المغربي المتحالف مع انكلترا. كما لعب اكتشاف فرنسا لأهمية الطريق التي تربط الصويرة بـ تواط دورا في تسريع حركة التقدم الفرنسي الذي سرعان ما أخذ صيغة قانونية في بروتوكول 1901 ومعاهدة 1902، حيث زادت فرنسا صلاحيتها وعملت على تمركز القبائل وتسمية نقاط الفصل الجغرافية داخل كل منطقة. فالحاكم العام الفرنسي قرّر «ان الحدود الطبيعية بين المغرب والجزائر تقع على المولويا، إذ كان يجب، بمواجهة الأطماع الألمانية، احتلال بأسرع وقت كل الأرض التي تفصل جنوب وهران عن الأطلسي الكبير». وهو نفسه &nbsp;(أي الحاكم الفرنسي&nbsp;) الذي ساند انتفاضة بوحمرا لعزل باقي المغرب جهة وجدة وجبال بني سناسين واحتلالها بسهولة، ودفع كوبولاني للتقدم نحو موريتانيا ونسج علاقات مع المشايخ خصوم الشيخ ماء العينين، داعما بالمال «كل المسافرين-الجواسيس &nbsp;(فوكو، دوتي، جنتيل، بريف الخ&nbsp;) الذين حضّروا الفتح السياسي والعسكري للمغرب» &nbsp;(2&nbsp;). ورغم توقيع اتفاق ثالث عام 1910، فان تحديد الحدود بقي محافظا على غموضه، ولم يشمل إلا تحديدا ملتبسا للحدود الشمالية-الغربية والجنوبية-الشرقية أي من فيجويج إلى مسافة 200 كيلو متر باتجاه ايغلي. ومنذ توقيع معاهدة الحماية الفرنسية مع المغرب والقوات الفرنسية تتقدم باتجاه الشمال لإيصال حدودها &nbsp;(الجزائرية&nbsp;) إلى منطقة النفوذ &nbsp;(النظري&nbsp;) لاسبانيا، وباتجاه الجنوب لتطويق امتداد ثورة الشيخ ماء العينين والكنتة بقيادة سي عابدين في جنوب المغرب وموريتانيا. ضمن هذا السياق يأتي احتلال كولمب بشار وتندوف، إذ أنه في نهاية شهر آذار/مارس 1935 كانت المنطقة الشرقية المتنازع عليها الآن قد أصبحت في قبضة الفرنسيين القادمين من الجزائر. اثر ذلك وضع الكولونيل ترنكة Trinquet حدا فاصلا بين منطقتي نفوذه يسمى باسمه &nbsp;(خط ترنكه&nbsp;)، خاصة وأنه كان المسؤول العسكري في كل من الجزائر والمغرب يدير شؤونه من مركزين واحد في كولومب بشار &nbsp;(الجزائر&nbsp;) وواحد في تزنيت &nbsp;(المغرب&nbsp;)، وذلك يهدف تسهيل حركة خط المواصلات القائم بين أغادير وتندوف وبير موغرين وضمان تنظيم المراكز وانتقال القوات الفرنسية الخاضعة للقيادة العسكرية في المغرب والجزائر وافريقيا الغربية... &nbsp;(3&nbsp;) لغاية بداية الخمسينات كانت قضية الحدود تسير في وجهة محددة تماما: المشروع الفرنسي. أما المغرب الأقصى الذي كان يعتبر التقدم الفرنسي إنما يتم على حساب نفوذه وتقليلا لحدود منطقة الحماية وتوسيعا للمستعمرة الفرنسية &nbsp;(الجزائر&nbsp;) فانه لم يطرح الموضوع إلا بصفته هذه، أي نوعا من الرفض للهيمنة الفرنسية وليس تحديدا جغرافيا فاصلا بين المغرب والجزائر بوصفهما منطقتين منفصلتين تاريخيا. بدأت عملية الحدود بالتحول إلى خلاف جزائري-مغربي لحظة اشتداد حرب التحرير الجزائرية وحصول المغرب على استقلاله السياسي عن فرنسا. عندما اندلعت حرب التحرير الوطني في مناطق الاحتلال الفرنسي في تونس والجزائر والمغرب كانت فرنسا قد دخلت في مواجهة خطرة ومعقدة. فهي تحارب على ثلاث جبهات نموا نضاليا يتضمن إمكانية قيام وحدة سياسية في المغرب العربي تهدد مباشرة المصالح الإستراتيجية لفرنسا في افريقيا والمشرق العربي، كما تضعف نفوذها على البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي. فالتنسيق العسكري كان يترافق مع تطوير العلاقات السياسية بين حزب الاستقلال وجبهة التحرير الوطني الجزائرية وحزب الدستور والتونسي والتي وصلت إلى ذروتها في مؤتمر طنجة الذي تنعقد في نيسان 1958 للبحث في قيام المغرب العربي الواحد، وتحويل مكتب المغرب العربي في القاهرة إلى مركز للنشاطات المشتركة. بهدف تطويق هذا المد التحرري-الوحدوي عمدت فرنسا إلى مخطط فرق-تسد دعمته بتقديم تنازلات سياسية مترافقة مع تعميق واقع التجزئة وتكثيف الدويلات. فوافقت من ناحية أولى على منح الاستقلال لمنطقتي الحماية في تونس والمغرب، وأقامت الخطوط المكهربة على طول الحدود الجزائرية-التونسية والجزائرية-المغربية لمنع انتشار حرب التحرير الجزائرية وتطويقها وسد منافذها وقواعدها الخلفية عن الداخل، وفي نفس الوقت سعت إلى خلق تناقضات محلية بالتعاون مع حلفاء محليين لإجهاض الثورة الجزائرية ودعم الاتجاهات المعادية للمد التحرري في تونس والمغرب. فتح استقلال المغرب الثغرة الأولى في العلاقات الجزائرية-المغربية، فالمنطقة الصحراوية التي مركزها تندوف خلقت إشكالا سياسيا: هل هي مغربية وبالتالي ينبغي ضمها لمنطقة الاستقلال أي انسحاب فرنسا منها، أم جزائرية وبالتالي تحريها بالقوة مثل باقي المناطق وما هي ماهية التعاطي مع هذه المنطقة التي تحتفظ بميزة مساعدة لجبهة التحرير التي تربط قواعد الخارج قواعد الداخل عبر ممرات ضيقة؟ حاولت فرنسا تجاوز المشكلة باقتراحين: الأول قيام دولة صحراوية في كل المنطقة الصحراوية الممتدة من المحيط الأطلسي إلى تندوف، وقد رفضته الحكومة المغربية بحجة أنه تجزئة للوطن المغربي. والثاني، منح «الصحراء الجزائرية جنوب ما يعرف بخط ايجلي –حاسي مسعود- حاسي الرمل حق تقرير المصير» الذي رفضته جبهة التحرير الوطني الجزائرية معتبرة إياه «محاولة لتجزئة الوطن الجزائري» &nbsp;(4&nbsp;). الأجوبة الجزائرية-المغربية على المحولات الفرنسية أظهرت الخلافات «الجغرافية» ومنذ تلك اللحظة بدأت المفاوضات والصراعات بين قيادة جبهة التحرير والقصر الملكي المدعوم من حزب الاستقلال. المفاوضات كانت فاشلة والصراعات صامتة. محادثات عبد الحميد المهري مع الملك محمد الخامس في مدريد عام 1955 كانت البداية: الثوار الجزائريون يلاحظون بوادر انحياز مغربي إلى جانب فرنسا اخذ شكله الأولي بإيقاف العمليات المسلحة ضد فرنسا وبالمشاركة في مراقبة الحدود الجزائرية-المغربية خدمة لفرنسا. واستقلاليو المغرب، رغم تعاطفهم مع الجزائريين، كانوا يتخوفون من استمرار الحرب الجزائرية واتساعها بشكل يهدد مكاسب الاستقلال الجزائري ويدفع بالتالي القيادة المغربية للانخراط مجددا في العمليات الحربية ضد فرنسا &nbsp;(كما حصل فعليا في جنوب المغرب بعد إعلان الاستقلال&nbsp;). رغم الخلاف، استطاع المغاربة والجزائريون إبعاد فرنسا عن الموضوع الذي خلقته هي وأرادته أن يكون كذلك، أي خلافا. فجبهة التحرير تحولت إلى ممثل شرعي للجزائر والملك محمد الخامس رفض بحث موضوع الحدود مع السفير الفرنسي في الرباط الكسندر بارودي عام 1956 مفضّلا التفاوض مع جبهة التحرير، أعقب ذلك انسحاب رسمي عام 1958 من لجنة الحدود الفرنسية-المغربية على اعتبار أن الطرف المعني بذلك هو الحكومة الجزائرية المؤقتة. وبالفعل بدأت المحادثات الجزائرية المغربية عام 1958 اثر الاشتباكات المستمرة التي وقعت طيلة عامي 1956-1958 بين قوات جبهة التحرير والقوات المغربية، واستمرت ثمانية أيام دون أي نتيجة. فالوفد الجزائري &nbsp;(عبد الحميد المهري، هواري بوميدن، بن خدة، فرحات عباس...&nbsp;) كان متمسكا بالحدود التي رسمتها فرنسا معتبرا أن حدود الجزائر تصل إلى منطقة الاحتلال الفرنسي بينما تبدأ حدود المغرب من منطقة الحماية. أما الوفد المغربي &nbsp;(الحسن الثاني، علال الفاسي، محمد البصري، المهدي بن بركة، المحجوب بن صديق، أحمد بلا فريج...&nbsp;) فقد كان يرى أن حدود الجزائر تبقى في دائرة نفوذ السيطرة العثمانية، وان احتلال فرنسا للجزائر ومصلحة الأولى بالتقدم نحو المغرب كان يتم على حساب الحدود التاريخية للمغرب الكبير، وبالتالي فان تندوف يجب أن تعود للمغرب فور إنهاء الاحتلال الفرنسي... أنهت المحادثات إلى فشل حاول الجزائريون تجاوزه باقتراح تأجيل الموضوع إلى ما بعد تحقيق الاستقلال. وعشية الانتصار حاول الطرفان التوصل إلى حل حالت دون تحقيقه خلافات جوهرية تتجاوز قضية الحدود نفسها. إذ انتهت الجولة الثانية من المحادثات بالتوقيع على بيان رسمي حول الموضوع تتضمن تأجيلا آخر، ونص على وعد بناء المغرب العربي على أساس التعاون الأخوي. نشرت الحكومة المغربية هذا البيان لأول مرة في 2 أيلول/سبتمبر 1963 وقد نص حرفيا على ما يلي: «أن حكومة صاحب الجلالة ملك المغرب، والحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية، تحدوها مشاعر التضامن والإخاء المغربيين، ووعيا منهما بمصيرهما الافريقي، ورغبة في تجسيم المطامح المشتركة لشعبيهما قد اتفقا على ما يلي: «وفاء لروح مؤتمر طنجة المنعقد في شهر نيسان/ابريل 1958، ونظرا لتعلقهما المتين بميثاق مؤتمر الدار البيضاء &nbsp;(5&nbsp;) والقرارات المتخذة من قبله، تقر الحكومتان السعي لبناء المغرب العربي على أساس المشاركة الأخوية في المجال السياسي والاقتصادي. وتؤكد حكومة صاحب الجلالة ملك المغرب مساندتها غير المشروطة للشعب الجزائري في كفاحه من اجل الاستقلال ووحدته الوطنية، وتعلن عن دعمها بدون تحفظ للحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية في مفاوضتها مع فرنسا على أساس احترام وحدة التراب الجزائري وستعارض حكومة صاحب الجلالة ملك المغرب بكل الوسائل كل المحاولات الرامية إلى تقسيم أو تفويت التراب الجزائري. وتعترف الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية من جانبها بان المشكل الترابي الناشئ عن تخطيط الحدود المفروض تعسفا فيما بين القطرين سيجد حلال له في المفاوضات بين حكومة المملكة المغربية وحكومة الجزائر المستقلة. ولهدا الغرض تقرر الحكومتان إنشاء لجنة جزائرية-مغربية ستجمع في اقرب أجل لبدء دراسة هذا المشكل وحله ضمن روح الإخاء والوحدة المغربية. وتبعا لذلك فان الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية ان الاتفاقيات التي يمكن ان تنتج عن المفاوضات الفرنسية-الجزائرية لا يمكن أن تنطبق على المغرب فيما يخصّ تخطيط الحدود بين الترابين الجزائري والمغربي. وقع في الرباط بتاريخ 6 تموز/يوليو 1961 توقيع: صاحب الجلالة الحسن الثاني ملك المغرب. توقيع: صاحب السعادة فرحات عباس رئيس الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية». أدخل إعلان استقلال الجزائر في أول تموز/يوليو 1962 الخلاف في دوامة تصعيدية لا تزال لغاية الآن العقبة الأكثر حساسية وخطورة في علاقات البلدين. فالجزائريون، بعد سنوات النضال المرير، وجدوا أنفسهم في خندق متعارض مع المغرب الملكي، والمغاربة، لاحظوا بوادر «جزائر ناصرية» سوف تسعى لا محالة إلى تطويق المغرب، فالسيطرة الجزائرية على تندوف تعني إغلاق طريق الصحراء بوجه المغرب واتصال الجزائر بموريتانيا والجنوب المغربي. إضافة إلى هذه المعادلة، فان غياب القناعة الجدية بوحدة المغرب العربي، وخاصة لدى القادة الجزائريين &nbsp;(6&nbsp;) وبروز نزعة الغلبة لدى المغاربة عند طرح موضوع الوحدة، أوصل التناقضات إلى مستوى جديد: تناقض قوميات. فالجزائر تتحصن ضد قومية مغربية قادرة على إذابة قومية جزائرية قيد التكوّن، والمغرب يتحصن ضد قوميات ناشئة تحاصره من جميع الجهات وتحيل وحدته التاريخية إلى فتات. منطق القوة قطع طريق المفاوضات، ولحظة إعلان الاستقلال الجزائري كانت لحظة التحضير لأول حرب جزائرية-مغربية: بعد إعلان الاستقلال مباشرة تقدمت القوات المغربية واحتلت أهم المواقع الإستراتيجية على الحدود، ردت الجزائر بطلب الانسحاب الفوري وبتحضير دعم مصري لقواتها المنهكة. بدأت الأمور تتصاعد عندما أوعزت الحكومة المغربية لبعض القبائل بالتحرك والمطالبة بالانضمام للمغرب، مما دفع الجزائر للرد الفوري وإسكات القبائل بالقوة، المر الذي أدى إلى حدوث صدامات مسلحة بين الجانبين وسقوط 130 قتيلا. أعقب ذلك مباشرة تقدم القوات المغربية نحو تندوف قابله محاصرة جزائرية لفيجويج واتساع رقعة المعارك لتشمل منطقة حاسي بيضا-تندوف من جهة وايش-فيجويج من جهة ثانية، طيلة شهر تشرين الأول/أكتوبر 1963 &nbsp;(استمرت الحرب من 8-10-63 إلى 2-11-63&nbsp;)، ولم تستثن من الحرب إلاّ منطقة كولمب بشار التي كانت لا تزال محتلة من قبل القوات الفرنسية &nbsp;(7&nbsp;). انتهت الحرب بإعلان لوقف إطلاق النار في 2-11-1963 بعد وساطات عربية وافريقية، خاصة وساطة الإمبراطور هيلا سيلاسي والرئيس موديبوكيتا لجنة خاصة من منظمة الوحدة الافريقية لدراسة الموضوع والوقوف على وجهات نظر الطرفين. أثناء انعقاد مؤتمر القمة العربي الأول في القاهرة عام 1964، اجتمع الملك الحسن الثاني بالرئيس الجزائري بن بيلا بحضور الرئيس المصري عبد الناصر وعالجوا مجتمعين قضية الحدود المذكورة. انتهت المحادثات بتوقيع اتفاق بتاريخ 20 شباط/فبراير 1964 خاص بالحدود الجزائرية-المغربية. نصّ هذا الاتفاق على إعلان منطقة مجردة من السلاح، وانسحاب القوات المسلحة إلى مسافة سبعة كيلومترات من قبل الطرفين، والتمركز في حدود ما قبل الحرب، أي خارج منطقتي حاسي بيضا وأم العشار. وفي 5 آذار/مارس 1964 جرى تبادل إطلاق سراح السجناء الموقوفين لدى الطرفين &nbsp;(8&nbsp;). بالنسبة للحدود، ذكر الاتفاق أن المرتفعات المطلة على فيجويج وايش تصبح مناطق مجردة من السلاح، أما منطقة حاسي بيضا وتندوف، بسبب من طبيعة الأرض الصحراوية فقد جرى تقسيمها بين البلدين بحيث تشرف الجزائر على تينفوشي والمغرب على تاغونيت.. لكن الاتفاق المذكور لم يحل المشكلة الأساسية &nbsp;(منطقة تندوف&nbsp;) ولم يتجاوز الأساس العميق والفعلي للخلاف. رغم محاولات منظمة الوحدة الافريقية المتكررة &nbsp;(في دورة 24-29- شباط/فبراير 1964 في لاغوس، ودورة تموز/يوليو 1964 في القاهرة، ودورة 25 شباط/فبراير و9 آذار/مارس 1965 في نيروبي، ودورة 31 تشرين الأول/أكتوبر- 6 تشرين الثاني/نوفمبر 1966 في أديس أبابا&nbsp;) فان القضية ظلّت معلّقة، والحلول العابرة غير النهائية كانت لتهدئة الخواطر ليس أكثر. زاد اكتشاف الحديد في تأزيم الوضع دافعا الطرفين إما إلى حرب جديدة وإما إلى مفاوضات مباشرة أساسها الاستغلال المشترك والبحث الهادئ عن تسوية سياسية. ففي أيار/مايو 1963 أعلنت الحكومة الجزائرية عن تأميم ثروات ما تحت الأرض دون استثناء حديد الصحراء الشرقية، رافق ذلك انفجار التناقضات في المؤتمر التاسع لمنظمة الوحدة الافريقية &nbsp;(25 تموز/يوليو&nbsp;) وحدوث صدامات مسلحة في فيجويج وتدهور الوضع العسكري بعد حادثة بشار &nbsp;(22-1-1967&nbsp;). كما عرفت تلك الفترة أول محاولة لتدويل القضية: العاهل المغربي يتجول في الولايات المتحدة بحثا عن السلاح ويطالب في رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة في 28 شباط/فبراير 1967 باهتمام دولي بموضوع التسليح وبالإشراف على الأمن في المنطقة. والرئيس بومدين يزيد من طلبات الأسلحة من الاتحاد السوفياتي متفرغا منذ وصوله إلى السلطة عام 1965، لمعالجة جذرية قائمة على إقرار جزائرية المنطقة المتنازع عليها وان استلزم ذلك حربا أخرى أو تنازلات من نوع آخر. كانت هذه المرحلة القاعدة الأساسية لتشابك قضية تندوف مع قضية الصحراء الغربية وإلى تلك الفترة بالذات يعود هذا الارتباط المعقد. فالموقف الجزائري من مغربية الصحراء تمليه ضرورة المساومة مع المغرب إلى أقصى الحدود ودفعه للتنازل النهائي عن تندوف والإقرار بجزائريته: مغربية الصحراء الغربية يقابلها جزائرية الصحراء الشرقية وما عداهما فانه قابل للنقاش، خاصة وأن نظريات الحدود والجغرافيا تقدم مادة غنية للابتزاز السياسي لكلا الطرفين، ميزان القوى العسكري لا يسمح بمواجهة مباشرة. وبما أن ملف الصحراء الغربية بعيد عن الحل القريب، فإن المغرب غير مستعجل لإعلان تنازله عن تندوف وبالتالي بدء سياسية مفاوضات ثنائية قوامها اللاحسم من جانب المغرب وإصرار على إغلاق نهائي لملف الحدود من جانب الجزائر، وذلك لسببين: أولا- لأن الاعتراف الرسمي بجزائرية تندوف يساعد على تحقيق تفوق استراتيجي على المغرب. فالمنطقة الحدودية المتنازع عليها تبعد كثيرا عن العمق الجزائري &nbsp;(المدن الكبرى والساحل&nbsp;) من ناحية وتجعل الجزائر في وضع يساهم في تعزيز الإشراف الجزائري على منطقة الأطلسي والوديان المغربية، أي مراقبة مضمونة للعمق المغربي من ناحية ثانية، بالمقابل فان استمرار التوتر برغم الجزائريين على التواجد الأمني الدائم الاستنفار في مناطق واسعة بعيدة عن المركز الحيوية الآهلة بالسكان وصعبة المواصلات. ثانيا: لأن استغلال مناجم الحديد يستلزم موافقة مغربية على تمريره نحو الأطلسي وبالتالي طرح موضوعي الاستغلال المشترك ومصير الصحراء الغربية. ففي المنطقة الواقعة على مسافة 120 كيلومترا جنوبي تندوف، وعلى مقربة من منطقة تدعى عارة جبيلات، وبالقرب من الحدود الموريتانية أيضا، توجد مناجم الحديد التي تعتبر من أهم المناجم في العالم، إذ تقدر نسبة الاحتياط أكثر من ملياري طن من النوعية المرتفعة. وفي عام 1965 بدأت شركة «صونرام» الجزائرية أبحاثا مكثفة لمعرفة كيفية استخراج الحديد وتسويقه إلى الخارج. ولكي تحقق العملية أرباحا معقولة، وجدت هذه الشركة من الضروري إنتاج ما يقارب 10-15 مليون طن سنويا، وانه يجب إيصال هذه الكمية إلى مرفأ قادر على استقبال سفن ذات حمولة تقدر بـ 100 طن. ولأن الحصول على أحسن الأسعار يتطلب إيصال الحديد إلى البحر عبر أسهل الطرق وأقربها، فان الشركة المذكورة درست حوالي 84 احتمالا من ناحتي البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي وانتهت إلى قناعة مفادها أن انسب ممر هو الذي يصل مناجم غارة جبيلات بالمحيط الأطلسي على الساحل المغربي بالقرب من الطرفايا، أي عبر خط سكة حديدية يبلغ طوله 515 كلم مقابل 1300 كلم مع أرزيو في الجزائر و1400 كلم مع نواذيبو في موريتانيا. ولما كان المشروع الجزائري صعب التحقيق بدون موافقة المغرب، فإن الأخير كان يساوم مستعملا امتيازاته الجغرافية. بالمقابل كانت الجزائر تبحث عن مخرج لتقلّل من قيمة هذا التفوق المغربي فوجدت في الصحراء الغربية وسيلة مربحة. وفي سياق البحث عن اتفاق يرضي الطرفين، قبل تطورات قضية الصحراء، كانت الجزائر تجري مفاوضات صعبة مع المغرب للتوصل إلى اتفاق نهائي، بينما المغرب، الذي لم يكن على عجلة وملف الصحراء لم يغلق بعد، فانه سيكتفي بالموافقة النظرية دون أي تطبيق عملي، مما يجعل القضية تعود من جديد إلى منطق ميزان القوى السياسي ضمن إطار سياسة التفوق والهيمنة في المغرب العربي. لذلك فان اتفاقية ايفران الجزائرية-المغربية الموقعة بتاريخ 15 كانون الثاني/يناير 1969 من قبل الرئيس بومدين والملك الحسن الثاني أدت فقط إلى تهدئة الخلافات ونصّت بعمومية شفافة، على الأخوة وحسن الجوار والتعاون المشترك لمدة عشرين عاما، وتضمنت احترام كل من البلدين لسيادة البلد الآخر ووحدة ترابه وامتناع كل طرف عن التدخل في الشؤون الداخلية للآخر وعدم اللجوء إلى السلاح في معالجة القضايا العالقة أو المستجدة بينهما. غير أن النص سمح كالعادة، لكل طرف بتفسيره كما يشاء. فالجزائر تعتبره اعترافا مغربيا بجزائرية تندوف، والمغرب يعتبره إقرارا جزائريا بمغربية الصحراء. وفي مؤتمر قمة بومدين-الحسن الثاني المنعقد في تلمسان بتاريخ 27 أيار/مايو 1970، أعلن العاهلان عن اتفاق جديد حول قضية الحدود واستغلال حديد غارة جبيلات، تكررت فيه نفس عبارات اتفاقية ايفران مع بعض التجديد. ففي هذا المؤتمر بحث الطرفان حدود الممر البري إلى الأطلسي. وبينما كان الجزائريون يطالبون بخط إلى الطرفايا كان المغاربة يطالبون بممر عبر مدينة العيون، مما يعني ضمنا الإقرار بمغربية الممر، أي مغربية العيون وقد تمحورت النقاشات والخلافات حول أي من الطريقين تنبغي مباشرة بنائه: طريق تندوف-أغادير أم طريق تندوف-العيون. وبما أن الصحراء الغربية لا تزال تحت السيطرة الاسبانية، والمغرب لا يريد الاعتراف بجزائرية تندوف مقابل وعد باعتراف مقابل، فإن الاتفاقية الثانية ظلت حبرا على ورق. لا تخرج عن هذا الإطار محادثات 1972 حول نفس الموضع والتي انتهت باعتراف مغربي بجزائرية تندوف، وافقت عليه الحكومة والبرلمان الجزائري، كما نشرته صحف الجزائر، ورفضته أحزاب الحركة الوطنية في المغرب ولم يطرحه الملك على التصويت في مجلس النواب. &nbsp;(أهم ما نصت عليه معاهدة 15 حزيران/يونيو 1976 كان اعتراف المغرب بجزائرية تندوف، المشاركة في إنتاج وتسويق حديد تندوف، ودعم الجزائر المغربية الصحراء الغربية...&nbsp;) إخفاق كل هذه المحادثات عاد ليؤكد من جديد أن خلافات البلدين قد ارتسمت في أطر ومشاريع تتجاوز شعارات التراب الوطني: فلا المغرب مستعد للموافقة على إنهاء أهم مشكلة جزائرية &nbsp;(حدود الأمة&nbsp;) ولا الجزائر مستعدة لتقوية المغرب صحراويا. وبناء عليه فإن تمسك الجزائر بمبدأ تقرير المصير لسكان الصحراء الغربية يصبح تكتيكا يوميا مواجها لرغبة دفينة في المغرب قائمة على التوسع شرقا وجنوبا. وبذلك يكون الموقف المغربي هو الذي يرسم الموقف الجزائري من الصحراء الغربية، ويكون الموقف الجزائري أكثر العقبات خطورة في وجه المشروع المغربي، وبينهما تظل أزمة القوميات سائرة من عقدة إلى أخرى، والحدود التي تركها الاستعمار لحظة جلائه تحولت إلى مادة غنية لها تاريخيها وبشرها ومؤدلجها وأصبح موظفو وزارتي الخارجية في الجزائر والمغرب اختصاصيين بالجغرافيا والتاريخ: المغاربة تخصصوا بجغرافيا وتاريخ المرابطين القادمين من الصحراء، والجزائريون تخصصوا بجغرافيا وتاريخ ما بعد 1830 القادمين من مرسيليا. الجزائر في مواجهة الحق التاريخي يستمد الخلاف الجزائري المغربي حول الصحراء الغربية جذوره التاريخية من هذه الإشكالية العاكسة لأزمة الحكومات الباحثة عن بت نهائي لحدودها الوطنية، وتندرج في تناقضاته مجموعة كبيرة من الخلافات الإيديولوجية والسياسية الساعية إلى تكريس هيمنة قائمة على إضعاف متبادل وعلى استنزاف يطال بتأثيراته المستقبل الواحد والوحدوي للمغرب العربي. بسبب من طبيعته هذه، فإنه &nbsp;(أي الخلاف الجزائري-المغربي&nbsp;) يشكل حاليا المحور الأساسي والحاسم في وضعية المغرب العربي المتوترة، بانعكاساتها على الشرق الأوسط والتوازنات الدولية، وعلى الوضع الداخلي. في المغرب، يتحدثون عن موقف الجزائر بوصفه شكل التعبير عن مشروع هيمنة وتطويق عنيد لكافة مشاريع الوحدة المغربية، وان منطق تقري
المرابط الحريزي
المرابط الحريزي 11 سنوات منذ
<strong>تحليل الـ53 سنة بطريقة معقلنة 100%</strong> عندما يفشل الإنسان ، عليه أن يستفيد من تجربة الفشل . هناك مثل يقول إن تحديد الجنون هو إعادة نفس العمل &nbsp;(السياسة&nbsp;) وتوقع نتيجة مختلفة - النظام الخرائري يعيد يكرر يعاود يخطئ... مرة أخرى ، نفس السياسات الفاشلة الفاسيدة ، لكنه يتوقع نتيجة مختلفة &nbsp;(النجاح&nbsp;) - سوف تفشل الجزائر مادام النظام الخرائري الحالي هو من يحكمها ، هذا مؤكد __________________________________________________ هناك فئة من الجزائريين من إعتنقو البومدينية على سبيل المثال ، قناعة منهم أنها مذهب سياسي وطني يضمن لهم مستقبل واعد ، رغم أنهم فهمو أنهم ظالمين . وهنا مشكلة كبيرة ، أن الخرائري رغم أنه يعتمد على الشر يفشل . من يفشل في الشر ويرفض الإنخراط في الخير ، لن ينجح مهما تفنن في التكرار __________________________________________________ الـ53 سنة الماضية ، إذا لم تكون تجربة لتعلم الدرس ، فستكون فرصة ضائعة . لكن إذا تم إستخدام الـ53 الماضية لتصحيح الأخطاء &nbsp;(طريقة الحسين آيت احمد أو طريقة جبهة الإنقاذ..&nbsp;) فهنا ستكون الفائدة إيجابية . تفادي الأخطاء المجربة ينتج عنه قلة فرص الفشل ، وتخفيض نسبة الفشل يساوي إرتفاع نسبة النجاح - مع النظام الخرائري هناك شيئ مؤكد وهو أنه ليست له لا النية الحسنة ولا الكفاءة لتفادي نفس الأخطاء ، بل له نية صريحة ومعلنة على إستغلال كل شيئ لمصلحته الضيقة
المرابط الحريزي
المرابط الحريزي 11 سنوات منذ
<strong>أتركو ذلك الغبي الخرائري بوعلام يعبر عن غبائه</strong> الأرض مغربية ولماذا سنبني السياج ؟ ضد المجرمين نعم ، لكن ضد المواطنين الصاليحين أبدا . أنتم في النظام الخرائري تبنون السياج ضد المواطنين الصالحين وفتتحونه للجرمين - وهذا يا بوقال هو الفرق بيننا . نحن نعمل من أجل البناء وأنتم تعملون من أجل التخريب