الحسين آيت احمد الذي عرفت آخر عمالقة ثورتنا التحريرية الكبرى
الحسين آيت احمدالذي عرفت آخر عمالقة ثورتنا التحريرية الكبرى
إلى العائلة المحترمة للراحل المجاهد الكبير سي الحسين آيت أحمد
علمت بكثير من الألم و الأسى برحيل آخر عمالقة ثورتنا التحريرية الكبرى السيد حسين آيت أحمد. إني انحني بخشوع و إجلال أمام روحه الطاهرة مقدما لعائلته ولأقاربه ولكل رفاقه تعازي الأخوية الخالصة وأعبر لهم عن حزني العميق لفقدان المجاهد والمناضل سي الحسين. كما أعبر أيضا عن تضامني التام وعن تعاطفي، ككل الجزائريات والجزائريين، مع جبهة القوى الاشتراكية في هذه المحنة المؤلمة.
لقد تميز السيد الحسين آيت أحمد بصمود نادر واستقامة مثالية ونبل لا مثيل له في دفاعه عن مبادئه.
لقد ميزه تاريخ بلدنا كواحد من كبار أبطال ثورة نوفمبر التحريرية الكبرى، وقد كان النضال من أجل استعادة السيادة الوطنية أول معركة كبرى له. في هذه المعركة، منح الراحل بدون حساب وبدون تنازل في مرحلة شبابه، وواصل الكفاح بقناعة تامة بأن الحقيقة والعدل، في مثل هذه المعركة، هما دائما بجانب النساء والرجال الذين جعلوا منها قضية تعلو فوق مصائرهم الخاصة.
باستعادة بلدنا لاستقلاله وسيادته سما الفقيد حسين آيت احمد إلى مكانة فريدة لم ينزل منها أبدا. مستوى الحريات والحقوق لمواطنيه والديمقراطية لشعبه ولبلده. وعليه، فقد شكلت حقوق الإنسان والديمقراطية القضية الثانية لحياته؛ في دفاعه عن هذه القضية، لم يضعف إيمانه أبدا ولا لانت إرادته أو وهن تصميمه رغم العناء والمشاق والمتاعب العديدة؛ وما ذلك بغريب على رجل من طينة الكبار: لقد قدم حياته لقضية في مستوى عظمته، قضية الحرية التي فضلها على البحث عن التكريمات والعرفان البائد.
إن حياة سي الحسين هي أسطورة الحرية التي كتبها ليس فقط بكلمات للدفاع عن حقوق الإنسان والديمقراطية والتي سيبقى صداها أبد الدهر بل وأيضا بأعمال أعطت معنى للبطولة وللمقاومة وللتضحية.
يغادرنا سي الحسين آيت أحمد دون أن يشهد انتصار قضية حياته الثانية. إن حقوق الإنسان والديمقراطية، اللتين لم يتمكن من رؤيتهما يولدان في الجزائر، ليشكلان اليوم وصيته لكل الذين يسيرون على خطاه ويناضلون من أجل القضية التي اختارها.
لا شك أن جيلنا، وكذلك الأجيال التي ستأتي بعدنا، ستعرف كيف تقدر المسيرة الانفرادية لهذا الرجل الذي كان من الأوائل في الكفاح من أجل حقوق الإنسان والديمقراطية. سيعرفون كيف ينهلون من نضالاته وإرادته لمتابعة مساره الذي لم يكتمل بعد؛ وفوق كل ذلك، فسيكون المثل الأعلى الذي يحتذي به.
لقد رحل السيد حسين آيت أحمد لكن معركته ستتواصل من أجل مجد وتجدد بلده الذي تعلق به ولم يغادر فكره وأحلامه أبدا.
رحم الله الرجل الكبير وأسكنه فسيح جنانه وألهم ذويه ورفاقه وكل الشعب الجزائري الصبر والسلوان.
(من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا” صدق الله العظيم).
إنا لله وإنا إليه عائدون
رئيس طلائع الحريات علي بن فليس
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (13)