قرية آت أحمد بأعالي جبال تيزي أوزو تستعد لتشييع جنازة الزعيم التاريخي حسين آيت أحمد
تستعد قرية آت أحمد بأعالي جبال تيزي أوزو (120 كيلومتر شرق العاصمة الجزائرية) لتشييع جنازة الزعيم السياسي والتاريخي الراحل حسين آيت أحمد، الذي وافته المنية الأربعاء الماضي في مدينة لوزان السويسرية، عن عمر يناهز الـ 89 عاما، بعد مسار حافل في النضال العسكري والسياسي خلال فترة الاستعمار الفرنسي وبعد…
تستعد قرية آت أحمد بأعالي جبال تيزي أوزو (120 كيلومتر شرق العاصمة الجزائرية) لتشييع جنازة الزعيم السياسي والتاريخي الراحل حسين آيت أحمد، الذي وافته المنية الأربعاء الماضي في مدينة لوزان السويسرية، عن عمر يناهز الـ 89 عاما، بعد مسار حافل في النضال العسكري والسياسي خلال فترة الاستعمار الفرنسي وبعد استقلال البلاد.
وقررت عائلة الراحل حسين آيت أحمد دفنه في مسقط رأسه في قريته، رغم محاولات السلطات إقناع العائلة بقبول دفته في مقبرة «العالية» بالعاصمة التي يوجد بها مربع للشهداء والمخصصة للشخصيات التاريخية والسياسية التي كان لها دور في تاريخ الجزائر الحديث. لكن العائلة تمسكت بمطلب دفن آيت أحمد في مسقط رأسه، مؤكدة على أن ذلك تنفيذ لوصية الراحل.
وكان الرئيس بوتفليقة قد سارع لإعلان الحداد لمدة ثمانية أيام، وذلك لأول مرة بالنسبة لشخصية لم تتول رئاسة الدولة، علما بأن الحداد كان يعلن لوفاة الرؤساء السابقين فقط، ورغم ذلك الا أن العائلة والحزب الذي كان الراحل يتزعمه وهو حزب جبهة القوى الاشتراكية أصرا على أن الجنازة يجب أن تكون شعبية وليست رسمية، مثلما ارادت السلطات، تحاشيا لأي استثمار سياسي في هذه الوفاة، علما بأن آيت أحمد لم تكن له علاقة طيبة مع النظام منذ أمد بعيد، وكانت مواقفه سبباً في محاولات تشويهه وتخوينه في أوقات سابقة.
ورغم ذلك فإن القرية الصغيرة تستعد لاستقبال الآلاف من المشيعين يوم الجمعة المقبل، إذ سيصل جثمان الراحل حسين آيت أحمد الخميس الى الجزائر العاصمة، على أن تكون الجنازة في اليوم التالي، الامر الذي سيجعل القرية الصغيرة آت أحمد على موعد مع قدوم الآلاف من المشيعين من كل مناطق البلاد، سواء تعلق الأمر بشخصيات سياسية أو رسمية أو أعضاء حزب جبهة القوى الاشتراكية بالإضافة الى أصدقاء وأقارب الراحل حسين آيت أحمد. الامر الذي جعل السلطات تسارع لوضع مخطط أمني لتنظيم الجنازة وضمان تأمين المشيعين، إذ يتوقع أن يشارك أكثر من 2000 عسكري ورجل أمن تفادياً لأي انزلاق أمني في قرية آت أحمد.
وكانت وفاة الزعيم حسين آيت أحمد بمثابة صدمة بالنسبة لعموم الجزائريين، بالنظر الى المكانة التي يحتلها الراحل في قلوبهم. فآيت أحمد قضى أكثر من 70 عاما في النضال من أجل الجزائر قبل وأثناء ثورة التحرير الجزائرية، فقد التحق بالحركة الوطنية في الاربعينيات، واقتنع منذ البداية بأن ما أخذ بالقوة لا يمكن استرجاعه الإ بالقوة، وكان وراء تأسيس المنظمة الخاصة الذراع المسلح لحزب الشعب الجزائري، ونواة العمل المسلح الذي تم الاتفاق عليه في 1954، سنة اندلاع ثورة التحرير، التي كان آيت احمد احد أعضاء مجموعة الـ 22 التي فجرتها، ثم اعتقل برفقة خمسة من قادة الثورة وبقي في السجن حتى استقلال البلاد.
واصل آيت أحمد نضاله بعد الاستقلال ضد رفاق الامس من أجل بناء جزائر ديمقراطية وارساء دعائم دولة الحق والقانون، وأسس سنة 1963 جبهة القوى الاشتراكية، أول حزب سياسي معارض بعد الاستقلال، ليتعرض بعد ذلك بسنوات للاعتقال قبل أن يتمكن من الفرار والهرب الى الخارج، ليعود الى الجزائر نهاية الثمانيات بعد إقرار التعددية، كما واصل آيت أحمد نضاله وسعيه لحقن دماء الجزائريين خلال تسعينيات القرن الماضي، دون أن يمل او يكل من النضال لبناء الجزائر، التي طالما حلم بها، ورحل دون أن يراها تتحقق أمام عينيه.
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (10)