رسالة إلى من يهمه الأمر من فضيلة الشيخ علي بن حاج

رسالة إلى من يهمه الأمر من فضيلة الشيخ علي بن حاج

ديسمبر 27, 2015 - 18:05
تم التحديث: 11 سنوات منذ
15 6.6ك
رسالة إلى من يهمه الأمر من فضيلة الشيخ علي بن حاج

الحمد لله القائل "يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائلا لتعارفوا إن اكرمكم عند الله اتقاكم" الحجرات13 والقائل عز وجل "ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا" الاسراء70 والصلاة والسلام على رسوله القائل في الحديث الصحيح "كل مسلم على مسلم حرام دمه وماله وعرضه" والقائل في حديث آخر "كيف تُقدس أمة لا يأخذ لضعيفهم حقه من شديدهم" وعلى آله وصحبه أجمعين.

لقد طلب مني بعض الاخوة –جزاهم الله خيرا- كتابة مقالة للرأي العام أعرض فيها مظلمتي لكل من يهمه الأمر حتى يكون الناس على بصيرة مما حدث لي من منع من تأدية صلاة الجمعة للمرة السابعة وحرماني من حقي في التعبير اثر صلاة الجمعة كما جرت العادة منذ خروجي من السجن 02/07/ 2003 بالقوة الامنية، ونزولا عند رغبة هؤلاء جميعا إليكم هذه الرسالة التي اضع فيها النقاط على الحروف باختصار ليهلك من هلك عن بينة ويحي من حي عن بينة، رغم أنني متأكد من أنني لست الوحيد الذي منع من صلاة الجمعة عبر التاريخ الاسلامي الطويل ومن كان له اطلاع على تراجم العلماء قديما وحديثا يعرف ذلك أشد المعرفة ولنضرب أمثلة من علماء الجزائر فالشيخ البشير الابراهيمي رحمه الله توفي تحت الاقامة الجبرية، والشيخ مصباح حويذق توفي منفيا، والشيخ احمد سحنون وضع تحت الاقامة الجبرية لسنوات، والشيخ عبد اللطيف سلطاني رحمه الله توفي تحت الاقامة الجبرية، والشيخ العرباوي منع لسنوات من الخطابة يوم الجمعة، كما أن ثمة لفيف من الدعاة والعلماء في العالم الإسلامي إذا دخل أحدهم المسجد لمجرد الصلاة وصافح بعض المصلين أو تكلم مع بعضهم فإن رجال المخابرات والبوليس يضايقون من صافحهم أو جلس معهم تحققوا منهم ثم يتم استدعاهم وتارة لا يكتفون بذلك بل يستدعون أئمة المساجد ورؤساء لجان المساجد للتحقيق معهم مما دفع بأولئك الدعاة والعلماء إلى اتخاذ مسالك تجنب الناس التضييق والاتهام والأخذ بالظنة، ولنشرع الآن في المقال والله المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا بالله.

ليكن في منتهى علم من يهمه الامر أنه عندما تم اطلاق سراحي من السجن العسكري بالبليدة بتاريخ 02/07/2003 بعد انقضاء مدة العقوبة الظالمة أي اثنا عشر سنة كاملة غير منقوصة ولو بيوم واحد قضيت منها زهاء خمس سنوات وأنا في حكم المفقود حيث منعت طوال هذه المدة من زيارة الاسرة مما خلف أثارا بليغة في نفسية المسجون و أفراد عائلته وهذا يدخل في معاقبة أفراد الأسرة ذاتهم وهي قمة التعسف والانتقام والتشفي وهي معاملة قاسية مخالفة للشرع والدستور والقانون والمواثيق الدولية التي وقعت عليها الجزائر بحق السجناء.

وقبل خروجي بيوم واحد _الثلاثاء 01/07/2003_ استدعاني المقدم وكيل الجمهورية العسكري الى مكتبه وأعلمني بقائمة الممنوعات العشر والتي لم ينطق بها القاضي في حكمه وطلب مني التوقيع عليها فرفضت ذلك رفضا قاطعا وقلت له "انا غير معترف بالأحكام الصادرة عن المحكمة العسكرية اصلا، فكيف أوقع اليوم على مثل هذه الممنوعات العشر الجائرة؟ وإنني افضل البقاء في السجن على ان اوقع على مثل هذه الممنوعات التي تجردني من حقوقي وحرياتي الشرعية والسياسية والاجتماعية والإنسانية" وشُلت اليد التي توقع على سحب أعز ما يميز الانسان عن غيره. فقال "أنا مأمور بأن أعلمك بالعقوبات التبعية التي بين يدي لا أكثر ولا أقل فقلت له وأنا أعلمك برفضي لها جملة وتفصيلا" وعدت إلى زنزانتي مرددا قول الله تعالى"حسبنا الله ونعم الوكيل".

ويوم الاربعاء 02/07/2003 وقبل الافراج عني استدعاني مدير السجن وقال "ان المدير العام للأمن الوطني قد ارسل ضابطا ساميا في جهاز الأمن يريد الحديث معك قبل أن يتم الافراج عليك" واصطحبني اليه فأعلمني الضابط الامني السامي بأنه مرسلا فعلا من المدير العام للأمن الوطني طالبا مني إذا كنت أرغب في حماية أمنية و التوقيع على ذلك فقلت له "لم يسبق لي ان طلبت الحماية من احد ولا ارغب فيها" ورفضت التوقيع على ذلك وعدت إلى الزنزانة ارتب أغراضي استعدادا للخروج بعد أن سحبت مقالاتي وكراريسي وهي كثيرة وتم احراقها أمامي، وقد صدمني هذا الصنيع الشنيع حيث أمضيت أوقات طويلة في كتابتها، وبعد قرابة الساعة جاء المدير ثانية من أجل التوقيع على اطلاق السراح وما أن وضعت قدماي خارج السجن بعد ان قضيت اثنا عشر سنة كاملة حتى فوجئت بأن عميد الأمن الذي قابلني صباحا يتابعني ويلاحقني هو ومجموعة من رجال الامن حيثما تنقلت من حي إلى حي ومن بلدية إلى أخرى فقلت له أمام مدخل التلفزة الجزائرية "ألا تعلم انني رفضت صباحا التوقيع على الحماية الامنية فما بالكم تلاحقونني هكذا وكان الواجب عليكم أن تتركوني أتنقل حيث شئت دون متابعة أو ملاحقة ولكم العذر في ذلك لأنني رفضت طلبكم صباحا" فما كان منه إلا أن قال لي "أنا أطبق الأوامر سواء وقعت أو لم توقع" وظلت الملاحقة والمطاردة والمتابعة والرصد تلاحقني منذ 02/07/2003 إلى 22/11/2015 وقد أثبتت هذه السنوات أن الأمر لا علاقة له بالحماية المزعومة وإنما القصد رصد التحركات والتنقلات والأماكن التي أقصدها والأشخاص الذين أتصل بهم وإلقاء القبض عليّ في قوارع الطرق بغير وجه حق ولو رحت اعدد الأيام والساعات التي قضيتها في مخافر الشرطة هنا أو هناك لضقت ضرعا بتعدادها، وقد تعرضت مرارا وتكرارا إلى التعنيف والإكراه البدني وتارة أمام افراد من أسرتي وأولادي وأصدقائي.

وليعلم الجميع ان كل ما سبق ذكره وهو غيض من فيض وقطرة من بحر مرده إلى الأحكام الجائرة التي أصدرتها المظلمة العسكرية بالبليدة وهي محكمة استثنائية وقاضيها المدني له عقد مع وزير الدفاع كما يعلم الجميع أن قادة المؤسسة العسكرية هم من كانوا وراء الانقلاب على اختيار الشعب في 11/01/1991 وحل جميع مؤسسات الدولة من رئاسة الجمهورية إلى المجلس الوطني الشعبي إلى حل المجالس المنتخبة المحلية والولائية وبصنيعها هذا تكون قد خرجت عن مهامه الدستورية ويجعلها تحت طائلة القانون ويعرض كل قادة المؤسسة الذين شاركوا في قرار الانقلاب إلى المحاكمة القضائية بنص مواد قانون العقوبات 112،113،114 بتعريضهم الامن الداخلي للهزات والقلاقل التي جرت على البلاد ويلات جسيمة وجرائم فظيعة مازالت آثارها إلى يوم الناس هذا ولذلك رفضنا المثول أمام المحكمة العسكرية يومها.

وليكن في منتهى من يهمه الأمر أنها ليست المرة الأولى التي أمنع منها من صلاة الجمعة منذ خروجي من السجن 02/07/2003 فكم من مرة كان يلقى عليّ القبض بعد صلاة الجمعة وتارة قبلها ولكن الفارق في هذه الاسابيع الاخيرة هو تواصل المنع وعدم السماح لي بصلاة الجمعة أو القاء كلمة بعدها كما جرت العادة ولاشك أن هذا التصرف الأرعن يخالف احكام الشرع والدستور والقانون ومواثيق حقوق الانسان التي وقعت عليها الجزائر حيث اصبحت كل جمعة يعترض طريقي امام منزلي وأساق إلى مخفر الشرطة بالإكراه البدني ويمكن لي بيان عدم شرعية هذا المنع من النواحي التالية، وقبل الشروع في ذلك أذكر تواريخ الجمعات التي منعت من أدائها وفرض عليّ صلاتها ظهرا في مخافر الشرطة:

جمعة06/11/2015

جمعة 13/11/2015

جمعة20/11/2015

جمعة 27/11/2015

جمعة 04/12/2015

جمعة 11/12/2015

جمعة 18/12/2015

1. الناحية الشرعية: من المعلوم من الدين بالضرورة لدى عوام الناس وخواصهم أن صلاة الجمعة فرض عين على كل مسلم لقوله تعالى "يا ايها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا الى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم ان كنتم تعلمون"الجمعة 9 وترك الجمعة بغير عذر شرعي مبيح للتخلف عنها يعد من الكبائر بالإجماع قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا ينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات –تركهم- أو لا يختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين" وقال أيضا "من ترك ثلاث جمع تهاونا طبع الله على قلبه" فإذا كان هذا وعيد من تركها بغير عذر شرعي فكيف بمن منعها من قوات الامن ومن أصدر لهم الأمر الفوقي بذلك لاشك أن وعيده أعظم وأشد.

2. الناحية الأمنية: لاشك أن مؤسسة الشرطة من مؤسسات الدولة يجب عليها الالتزام بأحكام الشرع والدستور والقانون، فرجال الامن ليسوا قطاع طرق ولا مرتزقة يقطعون طريق المواطنين ويحولون بينهم وبين ممارسة حقوقهم المشروعة ومدير المؤسسة الامنية ليس رئيس عصابة يصدر الأوامر بالمزاج والهواء أو الخروج عن قوانين البلاد السارية المفعول، وكل شرطي يخرج عن القوانين يفقد صفة الشرطي ويدخل في صفة السارق أو قاطع طريق، ولا شك أن قوات الامن التي ألقت القبض على العديد من الإخوة المصلين خاصة يوم الجمعة 06/11/2015 والذين تراوح عددهم ما يفوق خمسمائة مواطن وتوزعيهم على أكثر من ثمان أو تسع محافظات للشرطة وقمعم والإساءة إليهم والنيل من كرامتهم وشرفهم يعتبر من أكبر الجرائم التي ارتكبتها القوات الامنية، حيث منع مواطنين من حق التعبد ومن حق التنقل ومن حق اختيار الامام الذي يستمعون اليه بل ان بعض قوات رجال الامن قاموا بدخول المسجد وإخراج بعض المصلين منه بالقوة وسب الله تعالى والإكراه البدني دون أي مبرر شرعي أو قانوني او أمني، كل هذا يتم والمدير العام للأمن يتبجح أمام وسائل الإعلام بأن التجربة الأمنية في الجزائر تلتزم باحترام حقوق الانسان ويتفاخر بأن المؤسسة الأمنية في الجزائر أصبحت محل اهتمام وأسوة في الدول العربية والإسلامية؟ ! والذي له اطلاع على القانون الاساسي الخاص لقوات الامن يدرك أن ما قامت به قوات الامن بحقي وبحق المواطنين الذين منعوا من صلاة الجمعة واختيار المسجد الذي يحبون مخالف لمضمون القسم ومخالف للمادة التاسعة منه، إذ ليس من الأخلاق إهانة مواطن جزائري ومسه في كرامته وشرفه ودينه وليس من السلوك اللائق الذي يجب ان يلتزمه رجل الامن كما تنص المادة 61 بل كل من يخرج عن القانون والآداب والأخلاق يجب أن يقدم للمتابعة الجزائية بنص المادة 62، وللإنصاف نقول أن بعض رجال الأمن سلوكهم الحسن منبعه الأسر التي تربوا فيها وليس المؤسسة التي تخرجوا منها، والشرطي الشهم لا يتخذ من بزته الأمنية ولباسه الرسمي ذريعة لاحتقار المواطنين أو سبهم أو التلفظ بالكلام البذيء أو سب الذات الالهية ومثل هؤلاء ينبغي عقابهم تأديبهم أو فصلهم من الوظيفة.

3. الناحية الدستورية: إن منع المصلين من صلاة الجمعة بالقوة الأمنية وممارسة العنف المعنوي والبدني من بعض رجال الشرطة يخالف الدستور في مادته الثانية ويخالف الدستور في مادته التاسعة التي توجب على مؤسسات الدولة عدم مخالفة الخلق الاسلامي وقيم ثورة نوفمبر، بل إن الدستور يعاقب على التعسف في استخدام السلطة كما تنص المواد 22،34:35و39 منه، اما منعي من صلاة الجمعة لسابع مرة فهو مخالف لمواد الدستور 31،32،36،38،41،44و47، ولا شك أن المسؤول عن هذا الاخلال بهذه الحقوق والحريات المدير العام للأمن لأن رجال الأمن الذين يقبضون عليّ لا يأتون إلا بأوامر منه، ولذلك نقول على النائب العام او وكيل الجمهورية تحريك دعوى ضد المدير العام للأمن وكل شرطي تصرف خارج إطار الأخلاق والسلوك الحسنة والقوانين السارية المفعول، وقبل هذا وبعد هذا المسؤول الأول عن هذه الخرقات رئيس الجمهورية بحكم المادة 76 من الدستور حيث أن رئيس الجمهورية أقسم في يمينه الدستوري على حماية الحريات والحقوق السياسية للإنسان والمواطن، ولاشك أن هذه المقالة تعتبر إبلاغ للرأي العام وللنائب العام ووكيل الجمهورية لتحريك الدعوى القضائية ضد الجهات التي ظلت تمنعني وتمنع المواطنين من ممارسة حقوقهم المشروعة.

4. ناحية حقوق الانسان: مما لاشك فيه أن الأنظمة الاستبدادية تحسن صياغة الدساتير والقوانين على الورق ولكن تمارس خلاف ذلك في الواقع ومنها الجزائر فحقوق الانسان ليست ورقة تعلق في مخافر الشرطة ولا كلمات يتشدق بها المسؤولون في تصريحاتهم الإعلامية وإنما هي ممارسات حقيقية في الميدان، فأمريكا مثلا لو طبقت حقوق الإنسان لما أبادت أكثر من خمسمائة قبيلة هندية ولما هاجمت جيرانها في أمريكا اللاتينية أكثر من مئتي مرة، وفرنسا لو كانت تحترم حقوق الإنسان لما استعمرت أكثر من ثلاثين دولة أذاقت شعوبها الويلات وأقدمت على جرائم وفظائع لا ينساها التاريخ الإنساني، ولو احترمت بريطانيا حقوق الانسان لما استعمرت معظم دول العالم وعاثت في شعوبها تخريبا وتدميرا وحرقا ومجازر قل نظيرها في تاريخ البشرية فالعبرة ليست بقوانين تكتب على الأوراق أو تعلق على الجدر أو يتباهى بها في الندوات الصحفية أو المحافل الدولية بينما واقع الممارسة على خلاف ذلك، ولطالما طالبت بمراجعة الميثاق العالمي لحقوق الانسان لأنه صدر في سنة 1948وصادقت عليه الدول الاستعمارية الكبرى وأقصيت معظم دول العالم لأنها كانت مستعمرة فلم تشارك في صياغته ورغم ذلك نحاجج الأنظمة به مادام ساري المفعول إلى أن يتغير في يوم ما وتشارك جميع دول العالم في صياغته من جديد ووضع لمساتها الخاصة فيه.

لاشك أن المدير العام للأمن وسائر قوات الشرطة بحكم تكوينها قبل تخرجها وأدائها القسم على علم بوجوب احترام حقوق الانسان وهي تمارس مهامها لاسيما والدستور الجزائري ينص على أن المعاهدات الدولية التي وقعت عليها الدولة الجزائرية تسمو على القانون الداخلي كما تنص المادة 132 من الدستور، وأن الجزائر تتبنى مبادئ ميثاق الأمم المتحدة وأهدافه كما تنص المادة 28، وعليه فإن ما صدر عن المديرية العامة للأمن مخالف للإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر في 10/12/1948 وانضمت اليه الجزائر في 1963، والملاحظ أن جميع مخافر الشرطة إذا ما دخلها أبناء الشعب الجزائري يلفت انتباههم تعليق نص الإعلان العالمي لحقوق الانسان فضلا عن تزيين الجدران بشعارات جميلة مثل شعار دولة القانون تبدأ من الشرطة وشعار حسن معاملة المواطنين والنصائح العشر التي يجب على الشرطي التزامها وهو يمارس عمله، ولكن كل ذلك يبقى مجرد أوراق معلقة على جدران أو مجرد سطور سوداء على صفحات بيضاء في ورق صقيل.

5. من ناحية ممارسة النظام: النظام الجزائري منذ الاستقلال قانونه الأساسي هو الأوامر الغامضة التي هي فوق القانون ومخالفة له والتعليمات التي يجهل مصدرها، وشتان بين ما هو مدون في الدستور وسائر قوانين الجمهورية وبين الممارسة المتعسفة التي لا علاقة لها لا بأحكام الشرع ولا بأحكام الدستور ولا بأحكام القانون ولا بالالتزام بالمواثيق الدولية الموقع عليها والتي تسمو على القوانين الداخلية، ومن المعلوم أن النص المقدس السماوي أو القوانين الوضعية لا يمكن ان تعمل في فراغ أو تطبق نفسها بنفسها وإنما تحتاج هذه النصوص المقدسة والقوانين الوضعية إلى إنسان له مواصفات خاصة وتكوين خاص ونفسية خاصة وتربية سلوكية مميزة تؤهله إلى تطبيقها احسن تطبيق بعيدا عن التعسف والهوى والغرض، فكلما أوجدنا الإنسان الصالح كلما نجحنا في تطبيق تلك النصوص أو تلك القوانين، ولذلك يقول عمر ابن الخطاب رضي الله عنه "لا يعجبكم من الرجل طنطنته ولكن متى ادى الأمانة وكفّ عن أعراض الناس فهو رجل وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قرآنا يمشي على الأرض" وكان جان جاك روسو يقول "القانون هو ما سُطر على القلوب أكثر منه ما كتب على الصفحات" والمثل البريطاني يقول "القانون العادل في يد القاضي الظالم ظالم والقانون الظالم في يد القاضي العادل عادل" فالإنسان هو الأساس في ترجمة النصوص والقوانين أحسن ترجمة والنظام الجزائري بجميع مؤسساته لفساد القائمين عليها يُحوِّل العدل إلى ظلم ويتعسف في ممارسة مهامه ويخرجها عن إطارها الحقيقي، ولذلك نقول إن بعض رجال الأمن يخالفون القوانين الشرعية والوضعية لفساد أخلاقهم إلاّ من رحم ربي أو من كانت له تربية خاصة في أسرته.

وليعلم كل من يهمه الأمر أن ثمة ذريعة يتذرع بها الذين يصرون على منعي من ممارسة حقوقي المشروعة وهي قائمة الممنوعات الصادرة عن المظلمة العسكرية بالبليدة وحجة هؤلاء داحضة وأوهى من بين العنكبوت ولا بأس أن أعرضها في هذه المقالة ليعلمها الجميع إذ جاء في نص الممنوعات مايلي:

1. طرده وعزله بقوة القانون من جميع الوظائف والمناصب السامية للدولة.

2. منعه من ممارسة كل وظيفة من شأنها ان تسمح له بإعادة ارتكابه الجرائم التي حوكم عليه من أجلها.

3. منعه من الاقتراع بأي انتخابات كانت أو القيام بحملة خلال اي منها.

4. منعه من الترشح بأي انتخاب كان.

5. منعه من عقد أي اجتماع أو تأسيس أي جمعية لأغراض سياسية أو ثقافية أو خيرية أو دينية والانتماء أو العمل بالأحزاب السياسية أو بكل جمعية مدنية ثقافية كانت أم اجتماعية أم دينية وبأية جمعية أخرى بصفته عضوا أو مسيرا أو متعاطفا

6. منعه من حضور كل اجتماع عمومي أو خاص وإلقاء الخطب فيه أو العمل على نقل خطبه بأية صفة من الصفات وبأية وسيلة كانت ومنعه بصفة عامة من المشاركة تظاهرة سياسية أو اجتماعية أو ثقافية أو دينية أو وطنية كانت أو محلية مهما كان السبب والمناسبة.

7. وجوب الكف عن كل نشاط عمومي تحت أية صفة كانت بصفة مباشرة أو بأية واسطة كانت سواء بتصريحات مكتوبة أو شفهية أو القيام بصفة عامة بأي عمل من شأنه التعبير عن موقف سياسي.

8. عدم الأهلية ليكون مساعدا محلفا او خبيرا أو شاهدا على اي عقد أو أمام القضاء إلا على سبيل الاستدلال.

9. عدم الأهلية ليكون وصيا أو ناظرا ما لم تكن الوصاية على أولاده.

10. الحرمان من الحق في حمل الأسلحة وفي التدريس وفي إدارة مدرسة أو الاستخدام في مؤسسة للتعليم بوصفه أستاذا أو مدرسا او مراقبا.

تلك هي العقوبات التبعية المتصلة بالعقوبة الأصلية التي حكم بها عليّ بتاريخ 15/07/1992، ولا شك ان هذه الممنوعات سابقة خطيرة لم يعرفها القضاء الجزائري بشقيه العسكري والمدني منذ الاستقلال وهي في حقيقة الامر إقصاء من المجتمع وإعدام سياسي واجتماعي وثقافي ودعوي وإنساني، وأترك لمن يقرأ قائمة هذه الممنوعات ويعيد النظر فيها ولكل من يهمه الأمر وأن يطرح سؤال هل لمثل هذه الممنوعات مثالا أو نظيرا في دول العالم بأسره، ولم يكتف النظام بهذه الممنوعات الجائرة التي يستغرب منها كل عاقل حتى أن رجال القانون أصبحوا في حيرة من أمرهم بشأنها فبعضهم يقول أن مدتها القصوى خمس سنوات ويذهب البعض إلى عشر سنوات وقد مضى عليّ منذ خروجي من السجن أزيد من اثنا عشر سنة ونصف فماذا يقول رجال القانون في مثل هذه الممنوعات العشر الفريدة من نوعها وقد طالت رئيس الجبهة الاسلامية للإنقاذ ونائبه على حد سواء؟ وكيف تكون هذه الممنوعات ذات مصداقية قانونية وهي صادرة عن محكمة عسكرية جائرة وظالمة؟ !

وليعلم الجميع أو لمن يهمه الأمر أنني منذ خروجي من السجن وأنا غير معترف بها وقد حاولت خرقها مرارا وتكرارا طيلة مدة اثنا عشر سنة وقد كلفني ذلك مضايقات وإيقافات وحجز وتعنيف وإكراه بدني ما الله به عليم، وقد كان لذلك آثارا وخيمة عليّ وعلى الاسرة والأصدقاء الذين التقي بهم هنا او هناك وبعضهم تعرض للتحقيق والمسائلة كما أن بعض الأئمة ورؤساء لجان المساجد طلب منهم تقديم تقرير كلما دخلت مسجدا من المساجد.

وللعلم أن هذه الممنوعات التي ما انزل الله بها من سلطان تنقلت الى مواد مقننة في قانون السلم والمصالحة المزعوم فأنا ممنوع من حق التظلم والتقاضي الداخلي في بلادي ولا يسمح لي برفع دعوى قضائية ضد الحكم الصادر عن المحكمة العسكرية ولا بشأن الممنوعات العشر بحكم المادة 45 من قانون السلم والمصالحة، كما أنني ممنوع من الخوض في جذور الأزمة والمأساة وتحديد المسؤولية فيما حدث بعد الانقلاب العسكري في 1992 والآثار الوخيمة المترتبة على ذلك والتي مست الأولاد والأحفاد بحكم المادة 46 من قانون السلم والمصالحة، كما أنني ممنوع من حقي السياسي والمدني بالمادة الغامضة 26 فهل يصح ان يطلق على هذا القانون قانون السلم والمصالحة وكان الاجدر أن يطلق عليه قانون عقوبة ومخادعة؟ ! والأغرب من هذا كله أنه في الوقت الذي يطالب عائلات المختطفين والمفقودين بالكف عن السؤال عن ذويهم تأتي وزيرة العدل الفرنسية وبحضور وزير العدل الجزائري وتطالب بكل صراحة ووضوح بمعرفة مصير رهبان تبحرين منذ عشرين سنة ولا احد يسكتها أو يقمعها أو يحشد لها قوات الأمن لتطاردها كما تطارد عائلات المختطفين والمفقودين من شارع إلى شارع ومن ولاية إلى ولاية وتقول هذه الوزيرة التي صرحت ذات يوم بأن من حق المواطن الفرنسي أن ينتقد الأديان والرسل وأن يعبر على ذلك بكل وسيلة تقف أمام وزير العدل وتطالب بمعرفة مثير الرهبان لتعلم عائلاتهم بما حدث لهم بكل دقة ووضوح وإذا طالب عائلات الجزائريات عن فلذات أكبادهن يقولون لهم اسكتن ولا تفتحوا الجراح ولا تثرن الفتنة في البلاد مالكم كيف تحكمون؟ ولكنها فرنسا وإرادة فرنسا وتحكم بلادنا من فرنسا.

إن الممنوعات العشر وقانون السلم والمصالحة يخالفان أحكام الشرع الحنيف ويخالفان أحكام الدستور الذي هو فوق قانون السلم والمصالحة ذاته، ويخالفان أحكام العقوبات الذي جعل للعقوبات التبعية حدا محدودا وأمدا معدودا، ويخالفان الاعلام العالمي لحقوق الانسان الذي انضمت إليه الجزائر ووقعت عليه فالمنع من التنقل الحر دون ملاحقة أو مطاردة أو تجسس يخالف المادة13 من الاعلام العالمي لحقوق الانسان، والمنع من إقامة شعائر صلاة الجمعة يخالف المادة 18 منه، والمنع من حقي في التعبير وإبدائي الرأي وإذاعة أفكاري يخالف المادة 19 منه، والمنع من حقي السياسي والمدني يخالف المادة 21 منه، والمنع من الترشح لتقلد الوظائف العامة في البلاد يخالف المادة 21 ف2 منه، والمنع من حقي في العمل والتقاعد والتعويض يخالف المادة 23 ف1، والمنع من تأسيس جمعية خيرية أو دعوية أو الاشتراك فيها يخالف المادة 20 ف1، والاكراه المعنوي والبدني الذي تعرضت له منذ اثنا عشر سنة يخالف المادة 5 منه، والقبض والحجز والتعسف الذي تعرضت له طوال اثنا عشر سنة بشكل متواصل يخالف المادة 9 منه والقائمة طويلة.

ألم ينص الاعلان العالمي لحقوق الانسان أن الهمجية والوحشية التي عرفتها البشرية والتمرد على الظلم وسعي الناس لأخذ حقوقهم بأيديهم مرده إلى خرق هذه الحقوق الانسانية؟ ! ألم يقل كبار رجال القانون والسياسة والفكر أن العاصم من التمرد هو احترام حقوق الانسان من طرف الحكام والشعوب على حد سواء ؟ !

وأخيرا تلك بعض تفاصيل مظلمتي وقضيتي لمن يهمه الأمر وهي بلاغ للرأي العام ليكون على بصيرة من تفاصيل هذه القضية التي طال أمدها لمدة اثنا عشر سنة بعد أن عوقبت بمثلها من المظلمة العسكرية بالبليدة وليعلم الجميع بأني ماض في مطالبتي بحقوقي المشروعة ومستعد على المثول أمام أي محكمة دولية أو وطنية للدفاع عن حقوقي ولا أملك في الأخير إلا أن أقول حسبنا الله ونعم الوكيل.

نسخة لمن يهمه الأمر

المواطن بن حاج علي.


 

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (15)

User
Sarhane
Sarhane 11 سنوات منذ
<strong>رئيس الجبهة</strong> الحمد لله القائل في كتابه العزيز &quot;وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا&quot; والصلاة والسلام على رسول الله القائل في الحديث الصحيح &quot;لتنقضن عرى الإسلام عروة عروة كلما انتقضت عرة تشبث الناس بالتي تليها أولهن نقضا الحكم وآخرهنّ الصلاة&quot; وعلى آله وصحبه أجمعين. بتاريخ 28/12/2015 أعلنت التلفزة الجزائرية الرسمية الناطقة باسم النظام أنّ رئيس الجمهورية قد عقد اجتماعا مصغرا للموافقة على المشروع التمهيدي لمراجعة الدستور الذي سيمرر عبر البرلمان بغرفتيه، وهذا الخبر المعلن عليه يستوجب الوقوف على النقاط التالية : أولا / تشكيلة المجلس المصغر لدراسة أهم وثيقة سياسية تتعلق بالشعب الجزائري، إذ حضر هذا الاجتماع المصغر الوزير الأول سلال وهو مجرد منسق لأعضاء الحكومة ووزير الدولة ومدير الديوان أحمد أويحيى ووزير الدولة والمستشار الخاص بلعيز ونائب وزير الدفاع وقائد الأركان قائد صالح ووزير العدل طيب لوح وبوعلام بالسايح مستشار الرئيس، هذه التشكيلة يجب الوقوف عندها طويلا ومعرفة ماضيها السياسي والمناصب التي تولتها والأسباب التي دفعت بالرئيس لاختيارها دون سواها، وثمة ملاحظتين يجب الوقوف عندهما أيضا طويلا : أ – ما سبب غياب وزير الداخلية بدوي عن حضور جميع المجالس المصغرة أم أنّه لا يعدّ في وزراء السيادة ؟ &nbsp;! أم أنّه وزير من الدرجة الثانية أو الثالثة ؟ أم أنّه مجرد رجل إداري في وزارة الداخلية يسير من جهة مجهولة ؟ &nbsp;!. بـ - بأي صفة حضر قايد صالح أبصفته قائدا للأركان فإن كان كذلك فما دخل قائد الأركان في شأن أهم وثيقة سياسية في البلاد وهل يعني ذلك أنّ الجيش مازالت له كلمة في الشأن السياسي العام، وإن كان حضوره بصفته نائب وزير الدفاع فلماذا لم ينزع بزته العسكرية لأنّ صفة النائب صفة سياسية وليست عسكرية بل ما الداعي لحضوره أصلا بحضور وزير الدفاع نفسه وهو المنصب الذي يشغله رئيس الجمهورية ذاته. هذه الملاحظات يجب أن تجد إجابة لدى الرأي العام عموما والطبقة السياسية خصوصا. ثانيا / ما مغزى اختيار التوقيت للإعلان عن موافقة الرئيس على المشروع التمهيدي للدستور وجثمان حسين آيت أحمد لم يدفن بعد رحمه الله وهو الذي ظل يطالب سنوات عديدة بهيئة تأسيسية لوضع دستور للبلاد &nbsp;!؟ ثالثا / لقد قيل في البيان الرئاسي أنّ ثمة اقتراحات جوهرية في تعديل الدستور الذي سيعرض على المجلس الدستوري قريبا، والشعب الجزائري يعلم من هو رئيس المجلس الدستوري وأنّه مجرد موظف مقرب من رئيس الجمهورية لا يملك حلا ولا عقدا ولا حياة ولا نشورا حسبه أنّه من جهة الرئيس مثله مثل الطيب بلعيز والطيب لوح وبوعلام بالسايح وقايد صالح الذي أنقذه بوتفليقة من التقاعد وجعله قائدا للأركان. ولقد علق الأمين العام لحزب جبهة التحرير على ما جاء في المجلس المصغر بأنّ الدستور الجديد سيؤسس لدولة مدنية ويعطي للبرلمان حقه وللسلطة التنفيذية حقها وللمؤسسات الأخرى صلاحياتها بل ذهب إلى أبعد من ذلك أنّ الدستور ليس مجرد عطية من الرئيس بل هو هدية من طرف مجاهد لشعب يحبه وهذا أكبر دليل على أنه دستور فوقي وأنّه مجرد منحة من رئيس وكأنّ الشعب لا يستطيع أن يضع دستوره بنفسه عن طريق هيئة تأسيسية فهي سبة للشعب واحتقار له وكأنّه لم يبلغ سن الرشد السياسي فهو بحاجة إلى هدية كهدية &quot;بابا نوال&quot; في ليلة رأس السنة الميلادية تأتيه عبر الأنفاق والدهاليس والمداخن &nbsp;!&nbsp;!، ألم يعلم الأمين العام لجبهة التحرير بأنّ الدساتير القوية المعبّرة عن إرادة الشعب لا تأتي عن طريق منحة من ملك ولا هدية من مستبد ولا لجنة حكومية مغشوشة، فـ&quot;الدستور عمل الشعب وليس عمل الحكومة&quot; كما يقول توماس بين، وأقبح الدساتير هي الدساتير العصابات المستولية على الحكم وبطانة السوء وجمعية أشرار ولذلك أطلق سعد زغلول على الذين صاغوا دستور 1923 &quot;لجنة الأشقياء&quot;. رابعا / بغض النظر عن محتوى الدستور الذي أشادت به رئاسة الجمهورية والأمين العام لحزب جبهة التحرير فإنّه سيبقى دستورا من الناحية المبدئية مطعون في شرعية لأكثر من سبب نقتصر هنا على ذكر مرض الرئيس الذي طال أمده وغمض أمره واحتار فيه العام والخاص مما يفقد الرئيس أهليته الدستورية في اتخاذ القرارات السياسية سواء من الناحية الشرعية أو من الناحية السياسية : أ‌- أمّا من الناحية الشرعية فإنّ احتجاب الرئيس عن الشعب منذ أداء اليمين الدستوري وعدم مخاطبته للشعب بطريقة مباشرة في مواطن كثيرة هزت البلاد والعباد يعتبر أمرا خطيرا فقد جاء في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم &quot;من ولاه الله شيئا من أمور المسلمين فاحتجب دون حاجتهم وخلتهم وفقرهم احتجب الله دون حاجته وخلته وفقره يوم القيامة&quot; ولذلك أوجب العلماء على الحاكم الظهور للرعية ومخاطبتهم والسماع منهم فقد ذهب الإمام ابن حزم الأندلسي إلى وجوب مخاطبة الحاكم لشعبه مرة في كل أسبوع كما نص أهل العلم أنّ الاحتجاب عن الشعب هو موت حكمي ويكون الحاكم في عداد الموتى لما ينشأ عن الاحتجاب من شرور ومفاسد واختلال أمر الرعية وجرأة العدو حتى قال الإمام الطرطوشي رحمه الله &quot;لا تزال الرعية ذات سلطان واحد ما وصلوا إلى السلطان، فإذا احتجب فهناك سلاطين كثيرة&quot; ويقصد بذلك استيلاء بعض المقربين على سلطة القرار مما يفضي إلى تنازع المقربين ذاتهم وتناقض القرارات الصادرة عنهم، وهي حالة الرئيس الحالي الذي اقتصرت طريقته في الحكم تارة عن طريق صور باهتة مركبة ومفبركة قصيرة المدى حتى لا يفتضح أمره لدى عامة الناس وتارة عن طريق الرسائل المنسوبة إليه وقد تكون مكذوبة وتارة عن طريق الإنابة والتكليف بالتمثيل في المحافل الدولية وتارة برعاية نشاطات داخلية باسم رعايته السامية –كما يزعمون- وكل هذه الطرائق غير معترف بها في ممارسة الحاكم لحكمه لا بمعيار السياسة الشرعية ولا بمعيار السياسية العقلية بل ولا السياسة الفطرية في تعامل الشعوب مع حكامهم فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل الطعام ويمشي في الأسواق، وكان الخليفة الراشد عمر رضي الله عنه يخاطب الناس ويمشي في الأسواق ويتفقد الرعية بنفسه وعندما بلغه أنّ سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه في ولايته على الكوفة قد اتخذ قصرا وجعل عليه بابا واحتجب عن الرعية وقتا أرسل إليه محمد بن مسلمة رضي الله عنه وقال له &quot;ايتي سعدا فأحرق عليه بابه&quot; ففعل فاعتذر سعد وندم ولذلك قيل الاحتجاب عن الرعية من أسباب هدم السلطان وسرعة خراب الدول ودخول الفساد على الحكام لعدم مباشرة الحكم بأنفسهم هذا من الناحية الشرعية. ب‌- أما من الناحية السياسية فقد أجمع العقلاء من جميع الملل والنحل حتى الملاحدة أنّ الحاكم الذي لا يباشر الأمور بنفسه ويحتجب عن شعبه فلا يخاطبهم ولا يحتك بهم فإنّه يفقد أهليه ممارسة الحكم فقد فُطر الناس على معايير وموازين الحاكم المؤهل للحكم وقديما قال الشاعر الجاهلي مَا الحاكمُونَ بلا سَمْعٍ وَلا بَصَرٍ وَلا لِسَانٍ فَصِيحٍ يُعْجِبُ النّاسَا تِلكَ المَوَازِينُ وَالرّحْمَانُ أنْزَلـهَا رَبُّ البَرِيّةِ بَينَ النّاسِ مِقْياسَا وعليه فإنّ الرئيس المريض القعيد الذي لا يسمع له همسا ولا ركزا لا يعد رئيسا. فالصورة وحدها والرسالة معها والإنابة الأخرى لا تضفي شرعية على أهلية الرئيس ولا على القرارات السياسية الصادرة عنه ما دام مريضا عاجزا عن القيام بشؤون نفسه فضلا عن القيام بشؤون الشعب، والحاصل إذا كان الرئيس في كامل قدراته العقلية والنفسية والجسدية وسلامة الحواس فليبرز إلى الناس وليخاطبهم كفاحا بصفة مباشرة دون حواجز أو موانع أو رتوش أو أصباغ ويكون بذلك –إن فعل- قطعا بقوله قول كل خطيب، فإن لم يفعل فتلك طعنة نجلاء في أهليته وفي قراراته السياسية ومنها على وجه الخصوص موافقته على المشروع التمهيدي للدستور إذ لا يستقيم الظل والعود أعوج. خامسا / من المعلوم أنه ما من مجتمع أو شعب إلا وله دين وأعراف وعادات قد تكون مكتوبة أو غير مكتوبة بل قد تكون لهم قوانين غير مكتوبة تفوق في احترامها الدساتير المكتوبة، فالعبرة ليست بصياغة دساتير على أرقى ما يكون ترصف فيها المواد وتعدد وإنّما العبرة في من يطبق تلك المواد فقد علمنا التاريخ القديم والحديث أنّ المستبدين والطغاة كانت لهم دساتير أشرفوا على صياغتها وأخرجوها لشعوبهم وحملوهم عليها رغبا ورهبا صيغة فيها الحقوق والحريات كأحسن ما يكون غير أنّ الممارسة كانت على النقيض تماما منها دستور ستالين 1936 والذي قضى على ملايين من أبناء بلده بأفظع الطرق. وجوهر المشكلة السياسية في الجزائر لا تكمن في وضع دستور جديد والشعب الجزائري يعلم مصير دستور 1963 الذي عطل بعد ثلاثة أسابيع وأننا عشنا من 1965 إلى 1976 دون دستور وأنّ دستور 1989 و 1996 و 2008 لا أثر لها في الواقع ولا في دنيا الناس . ويجب أن يعلم الجميع أنّه لا قيمة لأي دستور إذا لم يكن نابعا من الشعب بعد مشاركة فعلية بعيدا عن المشاركة الصورية التي عهدناها منذ الاستقلال، إنّ النصوص الشرعية والقوانين الوضعية ستبقى حبرا على ورق إذا لم يقيض لها رجال أمناء في ممارساتها حرساء على تطبيقها على الجميع في ظل العدالة والمساواة، فالقرآن الكريم يُمكن للمنافق أن يخرج به عن مبادئه ولذلك قال الرسول صلى الله عليه وسلم &quot;أخوف ما أخاف على أمتي عليم اللسان يجادل بالقرآن&quot;، والقوانين الوضعية يمكن للطغاة أن يدوسوها بالأقدام إذا خالفت مصالحهم وأهواءهم وحقوق الإنسان يمكن أن تتلاعب بها قوى الشر والطغيان في العالم فتطبقها على قوم لهم حضوه وتحرم منها آخرين لمصالح دونية وأغراض نفعية، فالعبرة بالإنسان الصالح و العقلية الصالحة والنفس الأمارة بالخير وقديما قال الشاعر إذا لم يكُنْ فوْقَ الكِرامِ كِرامُ وَما تَنْفَعُ الخَيلُ الكِرامُ وَلا القَنَا وعقلية النظام في الجزائر فاسدة ومفسدة ولو صاغت ألف دستور في أرقى حلة وأنصع ثوب. سادسا / إنّ تمرير الدستور عبر البرلمان بغرفتيه من أكبر الدلائل على مكر وخديعة النظام القائم وكلنا يعلم أنّ البرلمان فاقد للشرعية وللتمثيل الشعبي وهذا بلغة الأرقام المعلن عنها رسميا، فالأمين العام لجبهة التحرير الذي يزعم أنّ صاحب الأغلبية لم يحصل في انتخابات 2012 من الهيئة الناخبة التي يبلغ تعدادها 21 مليون 645 ألف و 841 إلا على مليون و324 ألف و 363 أي أنّ الأوراق الملغاة أكثر منه بعدد مليون و 704 ألف و 47 فعن أي أغلبية يتحدث هذا الرجل، إنّ من العار أن يمرر دستور على مثل هذه المؤسسة التي لا تمثل الشعب. أخيرا مما سبق ذكره باختصار شديد نقول إنّ الشعب الجزائري غير مهتم بهذا الدستور وليست من أولوياته مناقشة محتواه وكان الأجدر بالنظام القائم حفظ أرواح الشعب الجزائري من حوادث المرور المريعة ففي الوقت الذي تصرح وزارة الدفاع أنّ عدد المقضي عليهم من حملة السلاح 105 خلال 2015 تصرح الجهات الأمنية أنّ عدد قتلى حوادث الطرقات لعشر أشهر فقط 3952 قتيل و 48745 جريح، وكان الأولى بها أن تعمل على رفع مستوى معيشة الشعب الجزائري الذي يتخوف من نتائج قانون المالية الجائر الذي وضع أسسه أرباب المال الفاسد ممن نهبوا الخزينة العامة وبددوا خيرات الجزائر ذات اليمين وذات الشمال، وكان الأولى بهم فك الحصار عن القرى والمداشر والقرى النائية التي ما زالت تعاني من الفقر فلا ماء ولا كهرباء ولا غاز منذ الاستقلال، وماذا يفعل الشعب بدستور في بلد يعيش أزمة سياسة واقتصادية واجتماعية وأخلاقية وثقافية هل يأكل مواد الدستور ليشبع بطنه ويكسو جلده &nbsp;!&nbsp;! كفاكم يا خفافيش الظلام من العبث بمستقبل البلاد والعباد وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول &quot; إذا لم تستح فاصنع ما شئت&quot; والله يقول الحق وهو يهدي السبيل. أملاه نائب رئيس الجبهة الإسلامية للإنقاذ علي بن حاج
طارق
طارق 11 سنوات منذ
<strong>شرفاء العلمانية يدافعون عنه والسلفية العلمانية لاتسمع لهم همسا</strong> صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم كانو يتعلمون ويعملون.....08 أسابيع والأجهزة الأمنية تمنع الشيخ علي بن حاج من صلاة الجمعة &nbsp;!؟ هل سمعتم أن إعلاما تناول الموضوع ولو إخباريا أم حزبا سياسيا يطالب بحق مواطن في التنقل &nbsp;!؟ أم هيئة دينية تتحدث عن منع مسلم من حق آداء شعائره الدينية كالسلفية العلمانية وشيوخها وهم يقاون قول الله تعالى&quot;&quot;ارايت الذي ينهى عبدا اذا صلى&quot;&quot;&nbsp;!؟ أو منظمة حقوقية واحدة أصدرت بيانا تنديدا بإنتهاك حق إنسان &nbsp;!؟... عزاؤنا أن لنا شيخا لا يشكو ظلما إلا لخالقه...
طارق
طارق 11 سنوات منذ
<strong>الاخ من طنجة واين الاسود التي تتكلم عليها ربي يرضى علينا وعليهم</strong> ان الشيخ علي بلحاج يتبع عقيدة الاسلام والحمد لله ضحى بنفسه وماله وباهله من اجل رفع راية التوحيد فضلا عن رقعة جغرافية هي لك ام لي .. تعلم السماح من حقه ورد المظالم لكل من له حق وان كان مخالفا لعقيدة الاسلام فما بالك اخوته في الدين والعقيدة اخذ هذه التعاليم من ديننا&quot;وان هذه امتكم امة واحة وانا ربكم فاعبدون&quot; ومن علمائنا الاجلاء امثال الشيخ الزاهد التقي النقي امير المؤمنين يوسف ابن تاشفين ياليته حاضرا بيننا يحكم فينا بكتاب الله ويجمع شتات الامة ويكسر تلك الحدود التي كسرت اوصالنا واخوتنا.
سحت الليل
سحت الليل 11 سنوات منذ
<strong>شكرا الأخ سعيد ليس 33</strong> أحَيّي فيك روح النضال ضد استغلال وقمع النظام الجزائري الدكتاتوري الفاشي للشعب الجزائري وشكرا.
طارق
طارق 11 سنوات منذ
<strong>لله درك يا الشيخ علي بلحاج</strong> قال الله تعالى*&nbsp;(وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غروراً - ولو شاء ربك ما فعلوه - فذرهم وما يفترون . . .&nbsp;). .وسئل الامام مالك عن الحاكم اذا قام من يريد إزالة ملكه هل يجب الدفاع عنه فقال:«أما مثل عمر بن عبد العزيز فنعم وأما غيره فلا ودعه وما يريد، فينتقم الله من ظالم بظالم ثم ينتقم الله منهما جميعا.