جزائر حاشية بوتفليقة مقبلة على فراغ سياسي يترافق مع عملية تفتيت المؤسسة العسكرية

جزائر حاشية بوتفليقة مقبلة على فراغ سياسي يترافق مع عملية تفتيت المؤسسة العسكرية

ديسمبر 29, 2015 - 18:04
تم التحديث: 11 سنوات منذ
18
جزائر حاشية بوتفليقة مقبلة على فراغ سياسي يترافق مع عملية تفتيت المؤسسة العسكرية

رحل حسين آيت احمد، آخر رموز الثورة الجزائرية وآخر الصامدين في وجه "السلطة" الديكتاتورية التي اسّس لها هواري بومدين بعد اطاحته احمد بن بيلا. كان حسين آيت احمد ذلك الرجل الذي قال بعد انتصار الثورة الجزائرية وخروج الفرنسيين ان "الوطنية باتت تعني اليوم الديموقراطية". وقال بعد انقلاب بومدين على بن بيلا في العام 1965 ان "الديكتاتورية العسكرية خلفت الديكتاتورية المدنية".

لم تستطع الجزائر، اسيرة نظامها المتحجّر، انصاف حسين آيت احمد، علما انّها كانت في حاجة دائمة الى فكره المستنير. سقطت في فخّ الحزب الواحد الذي كان في واقع الحال غطاء لحكم الفرد في عهد بومدين الذي اعتقد ان للجزائر دورا على الصعيد الإقليمي وحتّى العالمي... الى ان جاء اليوم الذي دفع فيه البلد ثمنا غاليا لهذا الوهم.

لن يرى حسين آيت احمد السنة 2016 التي ستكون سنة في غاية الأهمّية، بل مصيرية، بالنسبة الى الجزائر حيث الرئيس المريض عبدالعزيز بوتفليقة يدير من كرسيه النقّال بلدا عبر المحيطين به. سيتبيّن في 2016 هل في استطاعة النظام الجزائري اعادة تأهيل نفسه، اي القيام بالاصلاحات المطلوبة ام لا؟

تعود اهمّية حسين آيت احمد، آخر القادة التاريخيين التسعة للثورة الجزائرية الى انّه كان معارضا للتوجّه نحو نظام الحزب الواحد وحكم الفرد. اعترض منذ البداية على توجهات "الإخوة" في "جبهة التحرير الوطني" التي ما لبثت ان تحوّلت في عهد بومدين الى الحزب الحاكم في خدمة الفرد الحاكم.

لم يكن حسين آيت احمد مجرّد معارض عادي يكتفي بالتفرّج على الأحداث، هو الذي كان بين اوائل الذين دعوا الى الكفاح المسلح في مواجهة المستعمر الفرنسي في الأوّل من تشرين الثاني ـ نوفمبر 1954. فبعدما وجد ان الثورة الجزائرية انتهت بنظام ديكتاتوري على رأسه احمد بن بيلا الذي قال "من ليس معي، فهو ضدّي"، استقال من المكتب السياسي لـ"جبهة التحرير الوطني" ومن الحكومة المؤقتة التي كان فيها وزير دولة، ولجأ الى فرنسا ثمّ الى سويسرا.

قبل ذلك، امضى حسين آيت احمد ست سنوات في الإحتجاز بعدما خطف سلاح الجو الفرنسي الطائرة التي كانت تقّله مع قياديين آخرين. هم احمد بن بيلا ورابح بيطاط ومحمد خيضر، الى المغرب.

بقى حسين آيت احمد سجينا حتّى 1962 عندما استقلّت الجزائر. لم يكتف بالإستقالة والإنتقال الى فرنسا ثمّ سويسرا. عاد الى الجزائر في 1963 وخاض الإنتخابات النيابية في تلك السنة وما لبث ان قاد تمرّدا في منطقة القبائل التي ينتمي اليها. فشل التمرّد وكان السجن في انتظار حسين آيت احمد مؤسس حزب "جبهة القوى الاشتراكية".

فرّ من السجن في 1966، وبقي في المنفى اثنين وعشرين عاما. لم يعد الى الجزائر الّا بعد احداث خريف 1988، عندما اضطر النظام الى الإنفتاح سياسيا تحت ضغط الشارع.

كان حسين آيت احمد يعرف تماما طبيعة النظام في الجزائر. كان يسمّيه "السلطة". عرف ان "السلطة" وراء اغتيال الرئيس محمد بوضياف في 1992 وان دوره آت، فانتقل مجدّدا الى المنفى.

تحدّثت اليه مرّات عدة عندما كان في سويسرا. كان متقد الذهن دائما. لم ينحن يوميا امام "السلطة" على الرغم من كلّ الإغراءات، ولم يتخلّ عن شعار "لا للدولة البوليسية ولا للدولة الدينية".

المؤسف ان حسين آيت احمد لن يشهد الفصل الجديد من المأساة الجزائرية المستمرّة منذ الإستقلال. فبن بيلا الذي لم ينضج سياسيا في يوم من الأيّام والذي لم يحكم سوى ثلاث سنوات خرج نتيجة انقلاب عسكري قاده بومدين الذي تزعّم مجموعة وجده. وجده هي المدينة المغربية التي وفّرت ارضا آمنة لمجموعة كبيرة من الجزائريين ابان حرب الإستقلال.

وضع بومدين الأسس للانهيار الجزائري المستمرّ والذي يحول دونه، بين حين وآخر، شراء السلم الأهلي عن طريق عائدات النفط والغاز بدل اقامة مجتمع مدني يتمتّع بحيوية في بلد لا تنقصه الموارد. الجزائر بلد غنيّ، ان بالثروات الطبيعية وان برجاله الذين بينهم بعض افضل الديبلوماسين في المنطقة والعالم... وان بطبيعته الخلّابة وان بتنوع هذه الطبيعة.

حوّل بومدين الجزائريين الى شعب كسول والإقتصاد الى اقتصاد ريعي في ظلّ نظام الحزب الواحد والشعارات الإشتراكية "المزيّفة" على حد تعبير حسين آيت احمد. قاد بومدين ما سمّاه "ثورات" كانت نتيجتها الفشل الذريع، فضلا عن انّه ساهم الى حد كبير في خلق "عقدة المغرب" لدى المسؤولين الجزائريين. هؤلاء، في معظمهم لم يتخلّصوا من هذه العقدة الى يومنا هذا.

فشلت "ثورة" التعريب في عهد بومدين. جيء للجزائر بمجموعات من الأساتذة ليعلموهم العربية. كان بين هؤلاء عدد لا بأس به من الإخوان المسلمين الذين زرعوا بذور التخلّف في المناهج التعليمية. في سياق حملة "التعريب"، لم يتعلّم الجزائريون العربية، ونسوا الفرنسية التي تظلّ لغة متقدّمة نظرا الى انها تتيح للطالب التقدم في كل مجالات العلوم.

كانت "ثورة" التعريب في اساس نشوء حركات دينية متطرّفة يقودها اشباه اميين لا يعرفون شيئا عن الدين الإسلامي.

فشل بومدين في "الثورة الزراعية" وفشل في "الثورة الصناعية". دمّر الزراعة في الجزائر واقام صناعة ثقيلة بكلفة عالية من دون دراسة علمية للموضوع ومن دون معرفة اين ستصرّف ما تنتجه هذه المصانع.

لم يكن نظام بومدين، الذي كان بوتفليقة وزير خارجيته، سوى نظام بوليسي يقوده العسكر والأجهزة الأمنية من خلف. عندما توفى بومدين، لم يستطع بوتفليقة خلافته لأنّ العسكر فرضوا مرشّحهم العقيد الشاذلي بن جديد الضابط الكبير الذي يتمتع باقدمية على رفاقه في السلك.

تبدو الجزائر مقبلة في 2016 على وضع جديد لا سابق له في تاريخها. للمرّة الأولى هناك فراغ في السلطة السياسية، يترافق مع عملية تفتيت للمؤسسة العسكرية والتحالفات الخفيّة التي اقامتها، اي لما كان يسمّيه حسين آيت احمد "السلطة".

اقتصاديا، وفي ظلّ انهيار اسعار النفط وغياب الأموال التي تؤمن شراء السلم الإجتماعي، يشبه الوضع الجزائري ما كان عليه عشية انتفاضة تشرين الأوّل ـ 1988. حصل وقتذاك انهيار على كلّ المستويات، لكن المؤسسة العسكرية انقذت ما يمكن انقاذه واعادت تركيب "السلطة" على طريقتها.

هناك الآن انهيار على كل المستويات من دون وجود من يحفظ "السلطة". انّها نتيجة طبيعية لسنوات من الممارسات الخاطئة لنظام نخره الفساد اعتقد ان اموال النفط يمكن ان تحلّ كل المشاكل وتأمين دور اقليمي للجزائر... دور وهمي قام على ابتزاز جيران الجزائر من جهة وعلى رفع الشعارات المضحكة ـ المبكية من نوع "حقّ تقرير المصير" للشعوب من جهة اخرى.

نادت "السلطة" في الجزائر بـ"حق تقرير المصير" لكلّ شعوب العالم حتّى عندما حسمت شعوب معيّنة موقفها واعتبرت انّها حصلت على حقوقها. كان الشعب الوحيد الذي لم يحظ بدعم "السلطة" من اجل تحقيق مصيره هو الشعب الجزائري.

رحم الله حسين آيت احمد القبائلي الذي عمل من اجل بلاده وكلّ مواطنيه والذي ادرك منذ البداية ان لا معنى للإستقلال من دون ديموقراطية. لا معنى للإستقلال من دون مؤسسات مدنية للدولة بعيدا عن الشعارات البرّاقة التي لا تعلّم العربية ولا تقيم لا ثورة زراعية ولا ثورة صناعية ولا توفّر حق تقرير المصير للشعوب!

 

 

الجزائر تايمز خيرالله خيرالله


ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (18)

User
امازيغي جزائري
امازيغي جزائري 11 سنوات منذ
<strong>لاخير فيك ياخير الله</strong> المجاهد الكبير ايت احمد جزائري .والجزائر كبيرة بحجم قارة والحمد لله . وفكرك بل وثقافتك طائفية جعلتك تحصره في رقعة جغرافية ضيقة . المجاهد ايت احمد الجزائر هي مسقط راسه من شمالها الى جنوبها ومن شرقها الى غربها .
Sarhane
Sarhane 11 سنوات منذ
<strong>خاتمتها المؤلمة أن غابت نهائيا ليس فقط من مسرح الحياة بل وأيضا في الكتابات التاريخية</strong> مع تشييد سجلماسة في موقع محوري يربط بين مختلف أجزاء شمال إفريقيا وبين هذه ومناطق جنوب الصحراء فضلا عن المشرق الإسلامي، كان لهذا الموقع وتنوع البضائع المتبادلة وتركز عدة صنائع واستقرار التجار الوافدين عليها من كل الجهات، كلها حوافز خلقت من سجلماسة بحق عاصمة الذهب والقوافل التجارية. ومعظم المصادر التاريخية تعبر عن هذا الدور الاستراتيجي الذي لعبته سجلماسة في عهودها الزاهرة. يقول ابن حوقل في هذا الصدد: &quot;كانت القوافل تجتاز المغرب إلى سجلماسة وسكنها أهل العراق وتجار البصرة والكوفة والبغداديون… فهم وأولادهم وتجارتهم دائرة ومفردتهم دائمة وقوافلهم غير منقطعة إلى أرباح عظيمة، وفوائد جسيمة، ونعم سابغة قلما يدانيها التجار في بلاد الإسلام سعة حال.&quot;[1] وكان تجارها على اتصال كبير مع تجار أوربا وآسيا، بل وسافروا بأنفسهم إلى بلاد السودان وإلى بلاد الكنانة عن طريق الصحراء. وقد استفاد السجلماسيون من ذلك فأصبحوا من كبار التجار وجمعوا ثروة هائلة، وفي هذا يؤكد ابن فضل الله العمري: &quot;إن السجلماسيين كانوا أغنياء ويتاجرون مع بلاد السودان، فهم يصدرون إلى هاته البلاد الملح والنحاس ويستوردون منها بالمقابل الذهب&quot;[2]. فكيف كانت وسائل التواصل المعتمدة وما هي الطرق المستعملة؟ أ- وسائل التواصل لقد كانت القافلة الوسيلة الملائمة إن لم نقل الوحيدة التي اعتمدت في التجارة العابرة لضفتي الصحراء الكبرى وكانت تتشكل هذه القافلة أو القوافل من الرئيس أو القائد العارف بخبايا الطرق والمحطات بشكل خاص، ويستعين في غالب الأحيان بمرشدين يجيدون اللغة العربية، وبعض اللغات الإفريقية بطبيعة الحال، ويتقنون أيضا أسرار النجوم والفلك حتى لا يضلوا السبيل في فيافي المعجبة الكبرى وفي دجى الليالي. كما يرافق القافلة بعض التجار أو وسطاؤهم، فالعلماء والفقهاء وكذلك الخدم وخاصة من العبيد هذا فضلا عن العشرات من حيوانات النقل وخاصة الجمال. ب- الطرق المستعملة ربطت سجلماسة باعتبارها صلة وصل أساسية بين جهات سودانية مختلفة وعبر فترات تاريخية طويلة، من أهم هذه الطرق مع تحديد المسافة التقريبية لها اعتمادا على مصطلح &quot;المرحلة&quot; التي كانت تقاس بها في تلك العهود والتي كانت ترتبط أساسا بالآبار نذكر ما يلي: - سجلماسة ـ تاغزة: 20 مرحلة؛ - سجلماسة ـ أودغشت: 51 مرحلة؛ - سجلماسة ـ أوليل: 60 مرحلة؛ - سجلماسة ـ غانة / كاو: 61 مرحلة؛ - سجلماسة ـ بلاد التكرور: 90 مرحلة. ج- البضائع المتبادلة تشتمل صادرات سجلماسة على المواد الغذائية من قمح وتمر وعنب وملح...، ثم على المواد المصنعة من نسيج وحلي وفخار وجلد ومواد خشبية… وكذلك على مواد التجميل والتوابل من حناء وكحول وكمون وقرنفل… أما الواردات فهي متنوعة، وتتحدد أساسا في ذهب غانا، عبيد بلاد اللملم &nbsp;(البول&nbsp;)، جلد اللمط وريش النعام من أودغشت، حرير المشرق والفخار الأندلسي… كانت سجلماسة بمثابة واسطة العقد في تجارة القوافل بالغرب الإسلامي. يقول الأستاذ مولاي هاشم العلوي القاسمي: &quot;في القرن 3 و 4 هـ &nbsp;(9 و 10 الميلادي&nbsp;) اتجه العالم الإسلامي نحو الطرق البرية وصارت الطرق البحرية مكملة لها فقط… وبرزت في النهاية من هذه المرحلة طرق الذهب والرقيق الأسود بين حوض المتوسط وإفريقيا جنوب الصحراء… وانشغلت القوات السياسية في الغرب الإسلامي بالصراع على هذه الطرق وتحولت المراكز الشمالية من الصحراء الكبرى إلى مكان للتنافس بين القوات المتصارعة عليها، فصارت غدامس، وركلة، تاهرت، سجلماسة، نول-لمطة وأودغشت مسرحا للتنافس الساخن بين جميع القوات المغربية&quot;[3]. فأمويو الأندلس كانوا يقبلون على منتوجات المغرب خاصة ذهب الصحراء عن طريق سبتة، فاس و سجلماسة حتى أن الدنانير الذهبية الأندلسية كانت تضرب باسم الأمويين في مدن مغربية مثل نكور وفاس وسجلماسة[4] مجموعة مهمة من هذه الدنانير الأموية والتي يعود تاريخ سكها إلى نهاية القرن 4هـ / نهاية القرن 9م وبداية القرن 10م اكتشفت بالعقبة بالأردن في أبريل من سنة 1992 من بينها 29 من 32 ضرب بسجلماسة، مما يبرز أهمية هذه المدينة في محاور التواصل بين الشرق والغرب الإسلاميين. وبما أن سك النقود يدخل في مهام الدولة وأن رواج هذه النقود في التجارة العالمية دليل على الدور المباشر الذي تلعبه الدولة في هذه التجارة البعيدة المدى؛ فإن مراقبة الطرق العابرة لسجلماسة تظل ضرورة ملحة للتحكم في المدينة. كما كان الفاطميون يتوصلون بحوالي نصف مداخلهم الجبائية أي ما يفوق 400 ألف دينار من سجلماسة. وتبقى إشارة أخرى إلى أن صراع خوارج بني مدرار مع باقي الإمارات الخارجية الممتدة من بلاد تامسنا غربا إلى مشارف برقة شرقا ومرورا بأباضية تاهرت، لم يمنعها من ربط علاقات تجارية ونفعية مع هذه الكيانات، إذ أن الحدود الإيمانية في القلوب بينما الحدود السياسية على الأرض. وفي مشروعها الوحدوي للسيطرة على الغرب الإسلامي، حاولت الدعوة المرابطية منذ البداية التحكم على أهم المراكز التجارية حتى تتمكن من ضمان قوة مادية ثابتة تستطيع بواسطتها تحمل نفقات تحركاتها العسكرية. وكانت سجلماسة من بين المراكز الأولى التي طبقت بها هذه الخطة الإستراتيجية. وقد عرفت المدينة مع السيطرة المرابطية نموا كبيرا ارتبط أساسا بتجارة القوافل التي كان المرابطون يتحكمون في مختلف محطاتها وطرقها، مما نتج عنه استتباب الأمن وتنشيط الحركة، وتبوأت سجلماسة مكانة عاصمة إقليمية ذات الدور الحاسم في بناء دولة مرابطية مترامية الأطراف بل وشكلت جزءا حساسا من شبكة الاقتصاد المالي للدولة خصوصا بعد سيطرتها المباشرة على أهم مراكز جنوب الصحراء مثل تمبوكتو وأودغشت. ومنذ استيلائهم على سجلماسة سنة 450هـ/1054م ولمدة 30 سنة والمرابطون يضربون نقودهم بسجلماسة فقط وتحت اسم أبو بكر وحده، ثم أخذت بعد وفاته تسك بمراكش، أغمات، فاس، تلمسان، الأندلس وطبعا بسجلماسة. فمن بين 77 عملة مرابطية الموجودة بالمكتبة الوطنية بباريس ينتمي حوالي نصفها أي 31 دينارا إلى دار السكة السجلماسية. &quot;بوقوعها على مفترق المحاور التجارية للإمبراطورية المرابطية، أصبحت سجلماسة مدينة كبيرة، عامرة ومزدهرة، حيث كانت تصدر القطن والكمون والقرنفل، والحناء إلى بلاد السودان وإلى كل جهات الغرب الإسلامي.&quot;[5] بفضل دورها الاقتصادي وبفضل مواردها المادية الضرورية للخزينة المركزية، يمكن القول أن الموحدين وضعوا سجلماسة كهدف أول في مخططهم السياسي ما بين 1139 و 1145م وقبل أن يتمكنوا من السيطرة على العاصمة المرابطية نفسها، لذلك اتبعوا نفس السياسة المرابطية في احتلالهم لسجلماسة باعتبارها مفتاح التحكم في طرق التجارة الصحراوية، إلا أنه &quot;مع السيطرة الموحدية أصبح التوازن التجاري المحقق بالغرب الإسلامي يعرف ظروفا غير مساعدة لوضعية سجلماسة&quot;[6]، ذلك أن هذه الأخيرة فقدت ثقلها التجاري لفائدة مدن المغرب الأوسط، وخاصة تلمسان وبجاية والتي حظيت بالأولوية من طرف عبد المؤمن بن علي وخلفاؤه من بعده، فضلا عن انشغالهم في إخماد الثورات وخاصة بالأندلس، مما جعل سجلماسة تقع فريسة أطماع حكامها أو بعض الثوار الذين يريدون الانفراد بمواردها. في عهد المرينيين [1255-1393م] ظلت سجلماسة من كبريات مدن المغرب ولكنها لم تعد تلعب ذلك الدور التجاري الهام، بل إن هذا الدور تقلص بشكل كبير نتيجة عدة عوامل من أهمها بداية تحول الطرق التجارية نحو المحيط الأطلسي، سيطرة قبائل بني معقل على أهم المحاور والمراكز القوافلية، وأيضا إعطاء الأسبقية من طرف الدولة المرينية للطريق الغربي درعة – نول لمطة، فضلا عن انشغال حكام بني مرين في مواجهة المشاكل السياسية والعسكرية الناتجة عن الزحف المسيحي نحو الأندلس، وعن الصراعات الداخلية المختلفة والكثيرة. وكان لهذه العوامل وغيرها مثل الضرائب الثقيلة المتنوعة والنزاعات القبلية، أن تعرضت مدينة سجلماسة للتدهور والاندثار مع نهاية الدولة المرينية وبالضبط حوالي 1393م. جملة القول أن مدينة سجلماسة والتي ارتبط إشعاعها وكذا أهميتها بتجارة القوافل، كانت نتيجتها المأساوية مع فقدان تحكمها في هذه التجارة. وهكذا كما بدأت إشراقة أنوارها التاريخية ومكانتها السياسية والاقتصادية مع طرق القوافل حوالي سنة 757م، انطفأت مصابيحها ودورها الريادي مع ظهور أهمية الملاحة البحرية في أواخر القرن 14م. فكانت خاتمتها المؤلمة أن غابت نهائيا ليس فقط من مسرح الحياة بل وأيضا في الكتابات التاريخية.
محمد
محمد 11 سنوات منذ
<strong>الى احمد</strong> الله يسترك من جريان كرشك وان كنت لاتعرف أن الكبرنات صارو جنرلات وتخشاهم الجيوش فاسأل والجواب قد تجده عند الجنود الاسرائليين ويمكن أن تتسأل لما ذا الفلسطنيون يرفعون العلم الجزائري في مظاهراتهم ببساطة انهم يهددون الجيش الاسرائيلي بالجيش الجزائري واضحك انشئت فاضحك علاج أحيانا واحيانا أخرى خبل . تحياتي الى المغاربة أخوكم محمد
أحمد
أحمد 11 سنوات منذ
<strong>يعطيك الرضا يا محمد</strong> &quot;والكبرنات الذين تتحدثون عنهم في مقالاتكم انهم جنرلات يسيرون بالخرائظ ويتحكمون في التكنلوجية&quot; أما كرشي، الله يخرج هاد الضحك على خير وخلاص. بديتنا العام الجديد بنكة مبرعة آالسي محمد
محمد
محمد 11 سنوات منذ
<strong>اليكم أقول</strong> بعض المغربة وهم قليلون ينتظرون انهيار الجزائر وان انتظارهم سوف يطول ولن يحدث مايتمنون واني استغرب كيف يتمنى أحد انهيار اخر انه الشر نفسه وهذا الشرير لايرضى الخير حتى لأقرب الناس واليوم يتمنوه للجزائر وغدا للمغرب . ماذا فعلت الجزائر حتى تحقدون عليها كل الحقد تتكلمون عن الخيانة ولتعلموا لولا خيانة المغرب للأمير عبد القادر لما توقفت حربه ضد فرنسا ولولا خيانة المغرب للزعماء الخمسىة ومنهم الزعيم أيت أحمد المتوفى هذا الأسبوع لما تمكنت منهم فرنسا وسجنتهم تتكلمون عن الصحراء الغربية تلك مسألة تتعلق بتصفية الاستعمار وموقف الجزائر منها هو موقفها من كل القضايا المشابهة وتتكلمون عن الحدود الشرقية انها حدود موروثة عن الاستعمار والأمر في هذا الموضوع فصلت فيه الأمم المتحدة وانصحكم بتحويل أنظاركم الى الشمال حيث الأسبان يحتلون جزءا من المغرب والكبرنات الذين تتحدثون عنهم في مقالاتكم انهم جنرلات يسيرون بالخرائظ ويتحكمون في التكنلوجية وللقول بقية