نساء الشاوية بالجزائر يهبن أغلى ما لديهن كصك التوبة من خطيئة الوشوم

نساء الشاوية بالجزائر يهبن أغلى ما لديهن كصك التوبة من خطيئة الوشوم

يناير 08, 2016 - 17:38
تم التحديث: 11 سنوات منذ
4 9.8ك
نساء الشاوية بالجزائر يهبن أغلى ما لديهن كصك التوبة من  خطيئة  الوشوم

في منطقة جبال الأوراس بالجزائر كانت الوشوم هي مقياس الجمال عند نساء قبائل الشاوية (الأمازيغ في الشرق الجزائري) فيما مضى، فقد كانت المرأة الأكثر وشوما هي الأكثر جمالا في عيون السكان المحليين.

وتوارى ذلك التقليد بمرور الزمن لكن بعد أن ترك وشوما باهتة على وجوه جميلات هرمن وأصبحت تلك الوشوم سببا لندمهن وألمهن. أصبحن يشعرن بالذنب والخزي مما فعلن بأنفسهن في شبابهن.

ويزيد احساس العجائز بالذنب عندما يرين أن البعض يعتقد أنهن ارتكبن إثما بسبب تلك الوشوم التي رُسمت لبعضهن وهن لا يميزن عندما كن في السابعة أو التاسعة من العمر.

وفي محاولة لتصحيح خطأهن تتبرع كثيرات منهن بأغلى ما لديهن من مقتنيات لفقيرات يعرفنهن.

من هؤلاء عجوز تدعى جنة بن زهرة رُسمت لها وشوم وهي ابنة التاسعة.

تقول جنة إنها تبرعت بكل حُليها الفضية على أمل أن يسامحها ربها على ما خطيئة وشوم.

واشتهر الناس من جبال الأوراس بالوشم كعلامة من علامات الجمال.

وتعود ظاهرة الوشم في الجزائر إلى آلاف السنين، حيث كان الأمازيغ يعتمدونه كرمز لتحديد الهوية أو للتفريق بين المتزوجين وبين العزاب.

وتراجع الوشم عن أجساد الجزائريين لأكثر من ثلاثة عقود لأسباب دينية، حيث كانت الحركات الاسلامية المتطرفة اثناء العشرية السوداء في الجزائر تعاقب كل من تجرأ ووضع وشما على جسده. إلا أن الظاهرة عادت لتفرض نفسها بقوة في السنوات الأخيرة بعد أن تحول الوشم إلى أحد صيحات الموضة لدى الشباب.

ويعد "التاتو" الشكل الأكثر انتشارا في الجزائر لكونه لا يبقى الا فترة محددة ثم يزول.

ويرى علماء الاجتماع ان الوشيم سلوك يعبر عن الحرية الفردية للأشخاص.

ويربط حسين عبداللاوي يوسف، أستاذ علم الاجتماع في جامعة الجزائر الظاهرة بشخصية الإنسان ورغبته في التعبير عن أفكاره وإظهارها للناس عبر وشم معين.

ويضيف الباحث "أن الوشم كان يستعمل في القديم في الحروب مثلا لدى المساجين للتعبير عن الاضطهاد الذي يعيشونه، في ما استعمل في الجزائر أيضا خلال فترة الاستعمار، حيث كانت النسوة يشوهن به وجوه بناتهن حتى لا يتم اغتصابهن من قبل العساكر الفرنسيين، إلا أن مفهومه تغير في الوقت الراهن وأصبح موضة".

في حين يرى بعض رجال الدين على أن الوشم حرام ويجب الابتعاد عنه.

واعتبر الشيخ إبراهيم إمام مسجد بالقول "إن الوشم حرام في الدين الإسلامي، ومن يستطيع إزالته فليفعل ذلك".

 

 

بلقاسم الشايب للجزائر تايمز

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (4)

User
اولحسن
اولحسن 11 سنوات منذ
<strong>تحية للمرأة الامازيغية</strong> هنا في الاطلس المتوسط، ما زالت العادة سارية ايضا. ثقافة ضاربة في القدم. على الاقل هناك خيوط تجمع بين الشعوب.
lecteur
lecteur 11 سنوات منذ
<strong>une culture ancestrale</strong> “يا سيدي وعزيزي.. تريث يا سيدي قليلاً .. لا تأخذني إلى زوجي حتى تُشفى آثار الأوشام التي خطت عُنقي النحيل”، هذه أبياتٌ شعرية توارثتها الأجيال منذُ الأزل، تتغنى بها النساء الأمازيغيات في جلسات الحناء الخاصة بالأعراس التقليدية، في قرى الأطلس المُتوسط، حيثُ تتعالى أهازيج العشق .. وتمتدّ إلى الاراضي النّضرة، التي تشرّبت ينابيعُها قصص شعب عظيم إحتفى بالمرأة، ليَهبها من أشعاره ذرراً تحمل كل الحب والتقدير، والإعتراف بالجميل. هكذا كانت المرأة الأمازيغية تُخاطبُ قدرها، الذي في نُسغ الغيب لا يزال، خطابٌ صامت بينها وبينه، تخطّهُ رسوماً على جسدها، تجعلهُ قناعا لها، تُمارس به إغراءها المُستحي للذكور، وهو لباس داخلي تخيطه الأنثى، لتُخالف به اللباس الذي غالبا ما يكون الرجل من بين مصمميه، هذا الوشم يلعب دور المغناطيس الذي يجذب فيض الذكورة، في أدب ..احترام، وخُيلاء. “المرأة الأمازيغية لُؤلؤة مَصون، ألقُها لا يشعّ ولا يزداد بالملابس الباهضة، ولا بالحليّ الفاخرة، إن الوشوم هي تذكرتها نحو الجمال .. وقُلوب الرجال”، بهذه الكلمات نطقت عائشة، وهي عجوز كثيرة الحركة، ولولا آثار الشيخوخة التي أوغلت في تفاصيل وجهها، لخلتها شابة في العشرين، لم تتحدث لُغة أخرى في حياتها غير الأمازيغية، ولم تطأ رجلاها أرضاً مُنبسطة من قبل، بل سُكناها ومُستقرها ظلا في الجبال هناك، حيثُ تبدو القمم الثلجية بارزة خلف الأفق كالخناجر، تُداعب السحب الباردة في خُشوع. “أول أوشامي دققتهُ على ذقني، وكان لعنكبوت، هذه الحشرة بأرجلها الثماني التي تُحاكي برشاقتها خفّة المرأة الأمازيغية المُتفانية في العمل، اختصر هذا الوشم حياة الطفولة التي عشتها، ولما بلغت غُرة الشباب، نصحوني أن أدقّ بضعة أوشام أخرى على يديّ، ساعديّ وعل كعبيّ، وهي اختزالٌ لحياتي التي عشتها على الأرض، هذا التقليدُ ورثناه عن الأجداد، ولا زلنا حاملين لهُ، نتعهدهُ بالرعاية، كي نَهَبهُ لأولادنا من بعدنا”، تقول عائشة بفخرثُم تُردف:” في هذه الربوع التي يسكنها الأمازيغ، تدقّ الفتاة أوشاماً تجميلية، وأخرى دالة على انتمائها لعشيرة أو قبيلة ما، وفي زمن الحماية الفرنسية، سار تقليدٌ جديدٌ يقضي بأن تحمل كل المتزوجات أوشاما،ً كيلا يتعرضن للتحرش من طرف جنود الفرنسيس”. فن الوشم لا زال مُنتشراً في قرى الأمازيغ، لكن “فنّاناته” أصبحن قلة، إذ أحجم الجيل الجديد من الفتيات الصغيرات عن دقّ الوشم، لا لسبب إلا “لكونه – كما تزعم بعضُهن – لم يعُد موضة سائدة في المغرب، هؤلاء الفتيات اللواتي تشبّعن بثقافات جديدة مررها إليهن التلفزيون، هذا الصندوق البائس الذي لا ينفك يُكرّر كل مرة هلاوس تُركية لا تمُتّ لحياتنا في هذه الربوع بأي صلة”، تقولُ العجوز رقية بأسف، هي امرأة حكيمة في الـ 73 من العُمر، وإحدى آخر “دقّاقات الأوشام” في المنطقة بأسرها، بوجه مُتجعّد يُعارك السنين تُردفُ باهتمام :” باستعمالي لأبرة واحدة، وبعض الأصباغ التي أخلطها بنفسي، تمكنت من دقّ أوشام بالآلاف على مدى نصف قرن، لم تتغير طريقة رسمي لها، لكن أنواع الرسوم تغيّرت مع السنين، إذ لم نعُد ندقّ أوشاماً لحيوانات أو حشرات، بل أضحت التصاميم لا تعدو أن تكون زخارف سريالية من وحي اللحظة، أو رُسوماً تُحاكي حُروف تيفيناغ”، تاه بصرُ رقية لوهلة في الأفق كمن يتصيدُ فكرة عابرةً، قبل أن تسترسل في الكلام وهي مُبتسمة :”أعلمُ أن الأوشام قد تختفي يوماً ما، فقد سمعت عن فقهاء أمعنوا في تحريم هذا الفن، رغم كونه جزءاً من هويتنا، ولكن حتى ذلك اليوم، سنظل أوفياء لإرث أجدادنا”. دار الزمن، لتبدأ رقعة انتشار فن الوشم الأمازيغي في الإنحسار، كان فناً زاهراً لقرون، غير أنهُ مع حلول ستينيات القرن العشرين، وإبان نفاذ الإديولوجيات العُروبية – البعثية، التي واكبت القلاقل السياسية إلى المجتمعات العربية، وانتشار تيارات دينية مُختلفة، سارعت هذه القوى مُجتمعة إلى التضييق على هذا الفن، وحاربته بشتى الأساليب المُتوفّرة. يقول حسين أيت باحسين، الباحث السابق بالمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية :” حين راج الخطابُ المُعادي لفن الوشم، سارعت النساء اللواتي وشمن أجسادهن – خصوصاً الأمازيغيات منهن – إلى مسح آثار هذه الرسوم بشتى الطرق، دون علم منهن، أن بمسحهن لهذه الرموز، يكُنّ قد مَحين صفحات عُظمى من تاريخهن”. تظل الأوشام الأمازيغية كتباً مفتوحة تروي قصة شعب عاش ولا يزال على هذه الأرض، بثُراته، تاريخه وحضارته التي امتدت زمناً إلى أقاصي افريقيا، حتى إن انهارت القلاع التي بناها الأوّلون، ووأد النسيانُ قصص الأجداد، فستظل خالدةً على أجساد النساء، رسوماً مرويّة على الوجوه الآسرة، التي تأخذنا بجمالها الآسر إلى آفاقَ حيثُ يتّصل حاضر هذه الأمة بماضيها. بتصرف عن: LA DEPECHE DU MAROC
زائر
زائر 11 سنوات منذ
لكن سيدي الوشم ايضا كان كوسيلة دفاعية ضد الاستعمار فقد كانت المراة الجميلة تكثر من الوشم ليقرف و تعيفها نفس المستعمر فلا يقترب منها او يغتصبها . فبعض السيدات بعد الاستقلال و خلال العشرية السوداء اقترحو الوشم على بنات كانو يسكنون المشاتي النائية كوسيلة دفاعية ضد اغتصابهن من قبل الارهابين
امازبغي الى الابد
امازبغي الى الابد 11 سنوات منذ
<strong>او فاقو ياخورورو</strong> محاربة الثقافة الامازيغية باسم البعث و الدين الداعشي 14قرنا لا توجد مشكلة الا بعد اختراع الدين البريطاني الوهابي الهنفري و البعث العفلقي