الجزائر الى أين؟
الجزائر الى أين؟
شهدت سوق الطاقة بالجزائر بداية العام الجديد ارتفاعا محسوسا في أسعار الوقود لامست نسبة 35 بالمائة في المعدل جراء تطبيق الرسوم الجديدة على القيمة المضيفة والرسم على المنتجات النفطية ، وقريبا سينسحب الارتفاع على الكهرباء ومن ثمة على منتجات وخدمات أخرى تتميز بمحتوى طاقوي ما يعني موجة تضخم جديدة سيحس به جميع السكان . يأتي هذا متزامنا مع ارتفاع أسعار الطاقة في دول أوبك ولكن مع انخفاضها في الدول المستهلكة للنفط ما يعني أن الطاقة الرخيصة تغير مكانها ولكن الى أين ؟
كفاءة الطاقة
زادت أسعار البنزين في المملكة العربية السعودية قبل أيام بـمعدل يتراوح بين 50 و 67 بالمائة استجابة لوضعية العجز في موازنة الدولة ، وإذا تمكنت المملكة العربية السعودية من توفير 17 مليار دولار في موازنة 2016 جراء التحرير الجزئي لأسعار الطاقة دون إخلال كبير في موازنات العائلات فالتجربة إذن ستكون مهمة وربما تدفع دول نفطية أخرى ومنها الجزائر الى تكريس مبدأ كفاءة الطاقة بضبط سلوك المستهلكين من خلال متغير ( السعر ) خاصة أن مبلغ التوفير المذكور يشكل 20 بالمائة من رقم العجز في موازنة المملكة للعام 2016 . عدم الاضرار بموازنات العائلات هو الرهان الأبرز في مثل هذه السياسات التي تبدو للوهلة الأولى سياسات قاسية على صعيد القدرة الشرائية للسكان ، وربح الرهان يتمثل في إدراج تحرير سوق الطاقة ضمن رؤية أشمل تعني ( كفاءة الاستهلاك الطاقوي ) وتعزيز بنية المواصلات المبنية على التشارك أي النقل الذكي وضبط توزيع الدخل على أساس الانتاجية والتوزع الاقليمي للسكان . وهكذا ، وكلما تحسنت ظروف حياة السكان وزادت الرشادة في استهلاك الطاقة كلما ربح الجميع وتأكدت مصداقية السياسات ونجاعتها خاصة وأن اتجاهات سوق النفط في الأسواق الخارجية تلتقي عند نقطة واحدة وهي تكريس عجز موازنات الدول المنتجة .
المشهد الجزائري
مازالت السلطات المالية في الجزائر تؤكد استمرار الدعم في سلة استهلاك العائلات للطاقة ، وهذا صحيح لأن الزيادة التي أقرها قانون مالية الدولة للعام 2016 تعني الجباية برسم القيمة المضافة والرسم على منتجات النفط ولا تعني تحرير أسعار الطاقة الذي إن طبق فإن الأثر على السوق يكون أكبر ، وبذلك يظل حجم الدعم الذي توفره الدولة للعائلات في هذا الجانب عند مستواه السابق من حيث القيمة أي عند عتبة 13.86 مليار دولار منها 6.6 مليار دولار لصالح الوقود ، ولكنه يرتفع من حيث النسبة للانتاج الداخلي الخام الى 8 بالمائة ولاجمالي ايرادات الموازنة بشكل لافت الى سقف 28 بالمائة ولايرادات المحروقات الى 56 بالمائة متوقع العام 2016 . وهذه النسبة الأخيرة تعد نسبة قياسية في التاريخ الاقتصادي الجزائري وأصبحت تقترب من الحالة السعودية مع أنها تبدي وضعا أكثر تنوعا في النسيج الاقتصادي وعلى أساسها يجب التخطيط للمستقبل فيما له علاقة باستشراف السلوك الطاقوي للعائلات . ويعني ذلك من زاوية نظر الاستشراف أن الاتجاهات الحالية والمتوقعة لسوق النفط للأجل القصير والغاز الطبيعي للأجل المتوسط ستؤدي الى تعميم المشهد السعودي ومشهد دول الخليج فيما له علاقة بادارة سوق الطاقة الداخلي على باقي دول أوبك والدول المنتجة الأخرى في المدى المنظور .
سوق الطاقة
تتجه الجزائر نحو مشهد تنامي السوق الداخلي لطاقات الوقود والكهرباء تحت ضغط طلب العائلات والقطاع الصناعي ، وقريبا ستستهلك البلاد جميع انتاجها من المحروقات إذا استمرت وتيرة الانتاج في التراجع ، فمنذ 2005 ( خلال العشر سنوات الأخيرة ) سجلت السوق الوطنية متوسط زيادة سنوية على المواد الطاقوية المكررة قدره 5.3 بالمائة حتى وصلنا الى مستوى استهلاك 14 مليون طن في السنة منها 2.5 مليون طن تمونه الواردات ، وإذا أخذنا بعين الاعتبار ما نشرته الوكالة الدولية للطاقة عن زيادة الطلب الجزائري على واردات الوقود بين 2010 و 2013 ( 50 بالمائة ) ومقارنة ذلك مع تراجع قدرات التكرير خلال نفس الفترة بـ 35 بالمائة لأمكن توقع الأثر على التوازن العام للموازنة خلال السنوات القليلة المقبلة .
الأمر سيؤدي حتما الى المشهد السائد في حقل كفاءة الطاقة أي الى الحلول الذكية المبنية على تحرير الأسعار مرافقة بتعزيز بنية النقل العام واستخدامات الطاقات البديلة وهي نفسها الطاقات المبنية على المعرفة والتقانة وانتاج الحجم ، وعلى سبيل المثال فإن ست ساعات من انتاج الطاقة الشمسية في الجزائر كافية لتوفير الكهرباء لجميع دول الاتحاد الأوربي لفترة 12 شهرا ويعني ذلك ضمان استهلاك الكهرباء للجزائريين للمدى البعيد بتكلفة الانتاج فقط وهي تكلفة آخذة في الانخفاض بفضل التنافسية التكنولوجية ما يعني أن فرصة أخرى في مجال كفاءة الطاقة لاتزال بين أيدينا ويجب اقتناصها .
بشير مصيطفى
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (15)