من وراء الحصار على الفنان عثمان عريوات مبدع الكوميديا السياسية في الجزائر؟
من وراء حصار على الفنان عثمان عريوات ؟
يزال الفنان الكوميدي القدير عثمان عريوات يقبع منذ سنوات خلف قضبان النسيان والتهميش ، وضع لم يختره ” عمي عثمان ” كما يناديه المقربون منه ، بل كان عقابا غير معلن من قبل أشخاص لم يتجرعوا بعد جرئته في فيلم كرنفال في الدشرة ، الذي كان ولا يزال ، أصدق وأبلغ صورة عن الواقع السياسي في الجزائر، يعري ويفضح بسخرية لاذعة مستوى السياسيين الجزائريين ، وما التوظيف المنتظم لمقاطع ” البومباردي ” واسقاطها على الوضع الحالي وتداولها الكبير على مواقع التواصل الاجتماعي لخير دليل على أن عمي عثمان لا يزال يتربع على عرش الكوميديا المزعجة للسلطة ويتساءل الكثير من محبي الفنان عثمان عريوات عن سر غيابه عن الساحة الفنية ، فمنذ فيلم كرنفال في الدشرة لم يظهر في أي عمل جديد ، رغم عشرات العروض التي تلقاها من قبل كبار المنتجين ، لكنه رفض المشاركة في أي عمل قبل الافراج عن فيله ” وقائع سنوات الاشهار ” الذي أخذ من عمره عشر سنوات ، بسبب التهميش والظلم من طرف القائمين على قطاع الثقافة ، كما يرفض عثمان عريوات الظهور الاعلامي ولم تغره ملايير القنوات الخاصة للعودة إلى الفن الذي أصبح ” سلعة ” مثل الزيت والسكر كما يقول لمقربيه ، ودائما يقول أنه فنان وليس بتاجر ولا بسلعة تباع وتشترى ، ولدى عثمان عريوات مفهوم راق للفن ، فهو يرفض المشاركة لارضاء المنتجين أو اضحاك المشاهدين مثلما نشاهده في القنوات الخاصة ، بل يعتبر الفن رسالة قبل كل شيء ، وأي عمل خال من رسالة تفيد المجتمع لا يعتبر فنا . من كواليس تصوير فيلم وقائع سنوات الأشهار لا يزال فيلم ” وقائع سنوات الأشهار ” لعثمان عريوات في وضع غامض ، خاصة مع تصريح وزير الثقافة عز الدين ميهوبي الذي رفض الافراج عن الفيلم أو إبداء أي موقف بشأنه قبل مشاهدته ، وهو ما يعني العودة لنقطة البداية ، اذا ما علمنا أن الوزيرة السابقة كانت قد صرحت أنها استقبلت عثمان عريوات وشاهدت الفيلم وأمرت دائرة السينما باتباع الاجراءات القانونية للافراج عنه ، لكن التعديل الحكومي منتصف هذا العام ، كان أسرع من اجراءات مصالح الوزارة بالتعجيل في الافراج عن الفيلم . هذا الفيلم الذي استغرق انتاجه عشر سنوات، عمره يعادل عمر سكنات عدل 1 ، فقد استهلك أربع وزارات كاملة ، فمن الوزير حمرواي حبيب شوقي إلى خليدة تومي ، مرورا بنادية لعبيدي إلى عز الدين ميهوبي ، لا يزال الفيلم عالقا ، وتتحمل الوزية السابقة خليدة تومي التي عمرت في الوزارة 12 سنة مسؤولية التهميش الذي تلقاه عثمان عريوات ، ففي عهدها انتج الفيلم بأموال شحيحة من الوزارة وفي عهدها أيضا رُفض الافراج عن الفيلم لأسباب أيديولوجية بحته ، حسب العارفين بخبايا قصر الثقافة بالجزائر . يحكي ” فيلم سنوات الاشهار ” أو ” العرش لحمر ” ، حسب بعض مقربين من ” عمي عثمان ” ، بمزيج من الجدل والهزل ، قصة شخصية مهووسة بالسلطة، يجسد بطولتها عثمان عريوات ، تشبه إلى حد كبير شخصية القذافي في تصرفاتها الغريبة وطبعها الاستبدادي، ميالة للتسلط والعنف . بطل الفيلم زعيم قبيلة ، تسلم عرش القرية بشوكة العسكر ، يتمادى في التضييق على الحريات وقمع جميع الأصوات التي تعارض حكمه، بالسجن والتعذيب والنفي ، ومصادرة أملاكهم ومحاصيلهم ، هذه الممارسات الشمولية للحاكم تدفع بسكان القرية للثورة عليه فيما يشبه الربيع العربي أو أحداث أكتوبر بالجزائر سنة 1988 ، شيخ العرش المجنون وكأي ديكتاتور عربي يقابل أي ثورة بالقمع والتنكيل والتشريد . الفيلم ، وإن كان عبارة عن قصة من وحي الخيال إلا أن الواقع العربي بمآسي ماضيه وحاضره تضمنها الفيلم، وما العرش الذي استولى عليه “الشيخ” المتسلط بالحديد والنهار ، سوى صورة مصغرة عن المجتمعات العربية ككل ، خاصة فيما تعلق بالأنظمة التي تستمد قوتها وبقائها من شوكة العسكر . عثمان عريوات الذي ابدع في الكوميديا السياسية في فيلم كرنفال في الدشرة ، والذي لا يزال مرآة تعكس مرارة الواقع السياسي في الجزائر ، يكون قد اختار مستوى آخر من الكشف عن سيكولوجية الحاكم العربي ، الذي يظهر في الفيلم شخصا جاهلا ومتسلطا وغريب الأطوار ومحبا للسلطة ومستعد للتضحية بكل شيء في سبيل البقاء في الحكم . إلهام عروة
فيلم ” وقائع سنوات الاشهار ” .. استهلك أربع وزراء
عثمان عريوات يحلل سيكولوجية الزعيم العربي في فيلمه الجديد

ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (3)