الجزائر تسعى لإنقاذ اتفاق السلام بما يخدم مكافحة الإرهاب في منطقة الساحل
انطلقت أمس الاثنين في العاصمة الجزائرية أعمال الاجتماع التشاوري رفيع المستوى لأعضاء لجنة متابعة اتفاق السلم والمصالحة بمالي، والذي تم التوقيع عليه قبل أشهر، من أجل تفعيل هذا الاتفاق وتطبيق جميع بنوده، حتى ينعكس على الوضع في شمال مالي، خاصة ما تعلق بالوضع الأمني، وهو الأمر الذي تلح عليه الجزائر…
انطلقت أمس الاثنين في العاصمة الجزائرية أعمال الاجتماع التشاوري رفيع المستوى لأعضاء لجنة متابعة اتفاق السلم والمصالحة بمالي، والذي تم التوقيع عليه قبل أشهر، من أجل تفعيل هذا الاتفاق وتطبيق جميع بنوده، حتى ينعكس على الوضع في شمال مالي، خاصة ما تعلق بالوضع الأمني، وهو الأمر الذي تلح عليه الجزائر، باعتبارها راعية مسار السلام في المنطقة، كما يعتبر الاجتماع فرصة لتقييم مسار تجسيد هذا الاتفاق بمبادرة من الجزائر باعتبارها رئيسة هذه الهيئة ورئيسة فريق الوساطة الدولية.
ووجهت الخارجية الجزائرية الدعوة الى ممثلي الأطراف الثلاثة الموقعة على اتفاق السلام، وهي الحكومة المالية وتنسيقية حركات الازواد والجماعات المنضوية تحت لواء أرضية الجزائر، وكذا إلى جميع اعضاء الوساطة وهي دول النيجر وموريتانيا وبوركينا فاسو وتشاد ونيجيريا وفرنسا والولايات المتحدة والامم المتحدة، كما وجهت الخارجية الدعوة إلى البعثة المتعددة الأطراف المدمجة للأمم المتحدة من اجل الاستقرار في مالي (مينوسما)، والاتحاد الافريقي والمجموعة الاقتصادية لدول غرب افريقيا والاتحاد الاوروبي ومنظمة التعاون الاسلامي، ووجهت الدعوة إلى ممثلي الأعضاء الثلاثة الآخرين الدائمين في مجلس الأمن الصين وروسيا والمملكة المتحدة، بالإضافة إلى كندا التي تعد حالياً رئيسة مجموعة الشركاء الفنيين والماليين لمالي للمشاركة كضيوف، بحسب ما هو منصوص عليه في اتفاق السلام الموقع عليه بالأحرف الأولى في الجزائر على مرحلتين، والذي تم التوقيع النهائي عليه في باماكو العاصمة المالية.
وكان الاجتماع قد انطلق بلقاء ضم فريق الوساطة من اجل «اجراء دراسة دقيقة للتقدم المسجل والصعوبات التي تمت مواجهتها خلال تجسيد الاتفاق’»، علماً بأن بعض الأطراف، وخاصة تنسيقية حركات الأزواد تشتكي من التأخر في الوفاء بالالتزامات التي تضمنها الاتفاق، وهددت بالتنصل منه، الأمر الذي جعل الجزائر تسارع لإنقاذ الاتفاق الذي أنفقت فيه وقتاً وجهداً ومالاً، لضمان عودة الأمن والاستقرار إلى شمال مالي، ما يساعد على محاربة الجماعات الإرهابية في المنطقة.
وأكد وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة على ضرورة تسريع وتيرة تنفيذ إتفاق السلم والمصالحة في مالي لمواجهة «التحدي الأساسي» المتعلق بالإرهاب في المنطقة، موضحاً أن الاتفاق يضع حداً لسنوات من الاضطرابات والمواجهات بين الجماعات الأزوادية وبين الحكومة المركزية في باماكو، الأمر الذي استغلته الجماعات الإرهابية من أجل تركيز نشاطها في شمال مالي. وأضاف أن التحدى الأساسي المتعلق بالجماعات الإرهابية في المنطقة يجعلنا نتقاسم القناعة مع الأشقاء في مالي على أنه لا بد من تسريع وتيرة تطبيق إتفاق السلم والمصالحة في مالي، مشدداً على ضرورة إدراك المجموعة الدولية للدور الذي يجب أن تلعبه في مساعدة مالي اليوم أكثر من أي وقت مضى» للإستفادة من إتفاق السلام «الذي يفتح آفاقاً واعدة» لمنطقة شمال مالي. جدير بالذكر أن الجزائر اطلقت مسار مفاوضات شاقة بين فرقاء الأزمة في مالي بداية سنة 2014، والتي استمرت لعدة جولات دامت لشهور طويلة، خاصة وأن مواضيع خلافية كانت تعرقل التوصل إلى اتفاق نهائي، وفي مقدمة ذلك الوحدة الترابية لمالي، علماً أن بعض الجماعات الأزوادية كانت تطالب باستقلال ذاتي في مناطق الشمال، وهو الأمر الذي كانت ترفضه الحكومة المركزية في باماكو، وكذلك الأمر بالنسبة للجزائر التي كانت ترى فيه مقدمة لتقسيم مالي، علماً بأن أزواد سبق وأن أعلنوا قيام دولتهم في شمال مالي، وهو إعلان قوبل برفض جزائري وبرفض المجموعة الدولية، وتوصلت المفاوضات إلى التوقيع في مايو/ أيار 2015 على اتفاق السلام بالأحرف الأولى، لكن نصف جماعات أزواد رفضت التوقيع، قبل أن تخوض الجزائر معركة إضافية لإقناعهم بالتوقيع على الاتفاق، الذي بقي يراوح مكانه، ويهدد بأن ينسف بسبب عدم وجود ما يكفي من ضمانات، فضلاً عن وجود أطراف خارجية تريد إعادة مالي إلى نقطة الصفر.
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (15)