ثورة جديدة تزلزل عرش الائتلاف الحاكم بتونس

ثورة جديدة تزلزل عرش الائتلاف الحاكم بتونس

يناير 22, 2016 - 04:58
تم التحديث: 11 سنوات منذ
3 3.2ك
ثورة جديدة تزلزل عرش الائتلاف الحاكم بتونس

أطلقت قوات الشرطة قنابل الغاز واشتبكت مع مئات المتظاهرين الذين أضرموا النار في مركز للشرطة وحاولوا اقتحام مبان حكومية محلية في عدة بلدات، في واحدة من اكبر الاحتجاجات منذ انتفاضة 2011.

وامتدت حركة الاحتجاج على البطالة والتهميش الاجتماعي التي انطلقت من القصرين (وسط) الخميس الى مدن تونسية اخرى بينها العاصمة تونس وذلك بعد خمس سنوات من الثورة التي كانت البطالة والتهميش من دوافعها الاساسية.

وشهدت الليلة الماضية مواجهات بين أهالي قوات الأمن وعددا من الأحياء الشعبية الفقيرة منها حي التضامن وحي الانطلاقة وحي السيجومي بعد أن أغلق المحتجون الطرقات وأشعلوا العجلات المطاطية إضافة إلى مداهمة عدد من مقرات مراكز الشرطة وحرقها.

وفي حي الانطلاقة بالعاصمة تونس هاجم عشرات المحتجين مقرا صغيرا للشرطة واحرقوه قبل ان تلاحق قوات مكافحة الشغب المتظاهرين الذين كانوا يرددون شعارات "لاخوف لا رعب.. الشارع ملك الشعب".

وأطلقت الشرطة قنابل الغاز لتفريق المحتجين الذين رشقوها بالحجارة وتفرقوا في الاحياء المجاورة.

ووصول الاحتجاجات بشكل عنيف للعاصمة من شأنه زيادة إرباك السلطات التي تسعى لاحتواء موجة احتجاجات تهدد بانزلاق البلاد إلى اتون ازمة أمنية وسياسية.

كما يعد تدحرج الاحتجاجات إلى الأحياء الشعبية في العاصمة تحولا خطيرا باعتبار أن تلك الأحياء تعد حزاما "أحمر" ذا كثافة سكانية عالية تنتشر فيها مظاهر الفقر والبؤس وتكاد تنعدم فيها المرافق الأساسية.

وفي أحسن الأوال، يشتغل الكثير من الرجال في تلك الأحياء بحظائر البناء في الأحياء الراقية فيما تشتغل الكثيرات من النساء معينات منزليات لدى الأسر الثرية.

وتتذمر غالبية سكان الأحياء الشعبية من أنهم عرضة للاستغلال من قبل الأثرياء وأنهم مجبورون على العمل بأجر لا يتعدى 8 دولار يوميا لتوفير لقمة العيش لعائلة لا يقل عدد أفرادها عن 5 أفراد وقد تصل إلى 10 أفراد.

ويضطر الأولياء لدفع أبنائهم وبناتهم إلى الشوارع لامتهان مهن وضيعة يساعد العائلة على مواجهة المصاريف وإن كان الأمر لا يتعدى 4 او5 دولارات يجنيهم الطفل أو البنت يوميا.

ومع تدحرج كرة الاحتجاجات إلى الأحياء الشعبية المحيطة بالعاصمة باتت الحكومة تواجه "انتفاضة" شعبية قد تقود إلى أزمة سياسية في ظل عجز السياسيين الحاكمين والمعارضين على امتصاص غضب المحتجين مع استمرار خطابهم "الخشبي" الذي لا يقنع الطالبين بتوفير التنمية ومواطن الشغل والقطع مع سياسات التهميش الاجتماعي والسياسي التي تنسف "مبدأ" المواطنة.

ودعا وليد الوقيني المكلف بالإعلام في وزارة الداخلية التونسيين قوى المجتمع المدني إلى "مساندة جهود الأمنيين في التصدي لما وصفها بتحركات أخرى غير سلمية أدت إلى حرق مقرات أمنية و7 سيارات تابعة للشرطة.

وأقر كمال الجندوبي الوزير المكلف بالعلاقات مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني الخميس بـ"وجود ضعف على مستوى الحكومة في ما يتعلّق بالاتصال" مشيرا إلى أن "الحكومة تتعاطف مع المحتجين وإلى أنها ليست ضدهم من أجل الحريات التي يكفلها الدستور".

واعتبر أن "تعامل الأمنيين مع المتظاهرين يرتقي إلى مستوى الأمن الجمهوري"، مشيرا إلى أن "الأمن لم يتدخّل إلا عند حدوث أعمال عنف وتخريب"، مستدلا على موقفه بأم "جميع الجرحى الذين أصيبوا خلال الاحتجاجات كانت في صفوف الأمنيين بينما لا تتجاوز الإصابات في صفوف المواطنين الاختناق بالغاز المسيل للدموع.

وحذّر الجندوبي من دقة الأوضاع وخاصة في محافظة القصرين المحاذية لسلسلة جبال الشعانبي التي تعد مقلا تقليديا لأخطر الخلايا الجهادية.

وقال رياض المؤخر النائب والقيادي بحزب آفاق تونس أحد أعضاء الائتلاف الحاكم إن "الحكومة تتحمّل جزء من المسؤولية في ما آلت إليه الأوضاع ولاحظ أن "ملف التشغيل يمثّل قنبلة موقوتة" غير أنه أقر بأن الإجراءات التي إتخدتها لفائدة الحكومة لفائدة الجهات المحرومة على أهميتها "لن تحل المشكل".

وأفادت وسائل إعلام رسمية وسكان محليون بأن الشرطة أطلقت الغاز المسيل للدموع لتفريق محتجين حاولوا اقتحام مبان حكومية محلية في بلدات أخرى هي جندوبة وباجة والصخيرة وسيدي بوزيد حيث ردد الشبان هتافات تطالب بوظائف وتهدد بثورة جديدة.

وشملت الاحتجاجات مدن دوز وصفاقس وسوسة والنفيضة والجريصة والدهماني ايضا.

"كفى وعودا جوفاء"

وفي القصرين في وسط البلاد الفقير المهمش، استخدمت الشرطة الخميس مجددا الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين الذين يقطعون الطرقات ويرمون بالحجارة.

واستمر الوضع متوترا مساء وسط عدم احترام السكان حظر التجول المفروض.

وكانت الاحداث انطلقت في هذه المدينة إثر وفاة أحد العاطلين عن العمل رضا اليحياوي (28 عاما) السبت، بصعقة كهربائية بعد تسلق عمود قرب مقر الوالي احتجاجا على سحب اسمه من قائمة توظيف في القطاع العام.

وقالت مروى الزرقي وهي احدى المتظاهرات "كفى وعودا جوفاء وتهميشا. لقد قمنا بالثورة ولن نسكت ابدا (عن حقنا)"، وعكست كلماتها نفاذ صبر اهالي المنطقة.

وصباح الخميس، تجمع أمام مقر الولاية في القصرين أكثر من ألف شخص وسعوا للحصول على توضيحات بشان الاجراءات العاجلة التي اعلنتها الحكومة الاربعاء، لكن حدة التوتر ما زالت مرتفعة.

وقال متظاهر يدعى محمد المديني في القصرين "لا أعمل منذ 13 عاما وأنا فني مؤهل.. لا نطلب مساعدات.. فقط حقنا في العمل".

وردد المتظاهرون هتافات تقول "شغل.. حرية.. كرامة".

وفي حين كان هدف تلك الاجراءات المعلنة تهدئة الوضع فقد بدا وكانها اثارت تململا وغضبا في اماكن اخرى كما في سليانة (شمال غرب).

وقال النائب صالح البرقاوي اثناء تجمع امام مقر ولاية سليانة "التهميش لا يمكن معالجته بحلول انتقائية، وباعتبار ان القصرين احتجت في حين لم تحتج سليانة".

وفي سيدي بوزيد مهد الثورة التونسية في 2010 قطع العديد من الطرقات بإشعال النار في اطارات مطاطية ورشق شبان الشرطة بالحجارة.

كما سجلت احتجاجات واضطرابات في جندوبة (شمال غرب) وقفصة وقبلي (جنوب غرب - حيث احرق مركز للحرس في بلدة سوق الاحد).

وقالت وزارة الداخلية إن محتجين أضرموا النار في نقطة شرطة بمدينة قبلي في جنوب تونس وإن ضباط شرطة أخلوا نقطة أخرى في الكاف بشمال غرب البلاد.

والاربعاء، توفي شرطي لدى انقلاب سيارة امن حين كانت تحاول تفريق متظاهرين في فريانة التي تبعد 30 كلم عن مدينة القصرين.

وافاد مصدر في مستشفى القصرين انه سجل منذ بداية هذه الاضطرابات 240 جريحا من الاهالي و74 من قوات الامن.

واكد مسؤول امني ان قوات الامن تلقت اوامر بلزوم "اقصى درجات ضبط النفس" لتفادي اي تصعيد.

وحذّرت الحكومة في بيان من مخاطر تسلل "مندسين بين المحتجين السلميين".

لكن الاحتجاجات أججت كما يبدو، غضب القوى السياسية والمدنية على حكومة الحبيب الصيد.

الحكومة "صماء"

وشدد نجيب الدزيري رئيس شباب الاتحاد الديمقراطي على أن "الحكومة لم تترك أمام شباب القصرين سوى خيارين فإما جبال الشعانبي، والالتحاق بالجماعات الجهادية، أو البحر لركوب قوارب الموت".

ودعا الحكومة إلى التفاوض مباشرة مع الشباب وليس عن طريق أشخاص لا يمثلونهم وإلى تركيز "مجلس أعلى للشباب".

ووصف الدزيري الحكومة بـ"الصماء"، مشددا على أن "خطابها لا يزرع الأمل والحال أن الشباب في حاجة إلى الإحساس بصدق خطابها".

وفي هذا السياق، كتبت صحيفة "الشروق" التونسية الخميس "كأننا لم نغادر أواخر سنة 2010 وأوائل سنة 2011".

وأحيت الاحتجاجات ذكريات انتفاضة "الربيع العربي" بتونس عام 2011 التي اندلعت بعدما انتحر بائع متجول شاب في ديسمبر كانون الأول 2010 وهو ما أثار موجة غضب أجبرت الرئيس الاسبق بن علي على الفرار وفجر احتجاجات في أنحاء العالم العربي.

وفي دافوس، قال رئيس الحكومة الحبيب الصيد ان البطالة مشكلة اساسية وهي من اولويات الحكومة لكن "لا نملك عصا سحرية" لإنهائها في وقت قصير.

واضاف انه على تونس ان تجد نمط تنمية جديد يقوم على العدالة الاجتماعية.

وفي استجابة للاحتجاجات الأخيرة أعلن مكتب الصيد أن رئيس الوزراء سيعود للبلاد من زيارته لسويسرا ويعقد اجتماعا طارئا للحكومة.

وأقر رئيس البلاد الباجي قائدالسبسي الاربعاء بأن "الحكومة الحالية ورثت وضعا صعبا للغاية حيث يوجد 700 الف عاطل عن العمل بينهم 250 الف شاب يحملون شهادات" معتبرا انه "لا يمكن حل مشاكل من هذا النوع بتصريحات او بشحطة قلم. لا بد من الوقت".

ورأى رئيس المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية عبد الرحمن الهذيلي إن أحداثا مماثلة "كانت متوقعة منذ فترة طويلة".

وأضاف "لقد حذرنا من أن الوضع الاجتماعي سينفجر.. الشعب انتظر (...) لكن الحكومة لا تملك رؤية ولا برنامجا للمناطق الداخلية".

وحذر الباحث حمزة المدب من ان الاهالي "صبروا لمدة خمس سنوات" و"لم يعد بامكانهم الصبر اكثر".

ورغم نجاح تونس في عملية الانتقال السياسي التي أعقبت الاطاحة بنظام زين العابدين بن علي في 2011 (انتخابات حرة ودستور جديد)، ما زال التهميش الاجتماعي والتفاوت المناطقي قائما في إطار تقلبات اقتصادية عميقة.

وارتفع معدل البطالة في تونس إلى 15.3 بالمئة في عام 2015 مقارنة مع 12 بالمئة في 2010 وضعف هذا الرقم لدى اصحاب الشهادات الجامعية. وتتفاقم الارقام كلما توغلنا في البلاد التونسية خصوصا غربا.

وترتفع نسب البطالة بسبب ضعف النمو وتراجع الاستثمارات وبسبب سياسات حكومية لا تستجيب لمتطلبات النمو وبسبب الأزمة التي تعصف بالحزب الحاكم على خلفية تحالفه مع حزب النهضة الاسلامي كما يقول أغلب

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (3)

User
مهاجر مغاربي
مهاجر مغاربي 11 سنوات منذ
<strong>تحالف تونس مع الجزائر</strong> لاشك ان الثقة العمياء التي وضعها حزب نداء تونس في عسكر الجزائر طمعا في مساعدة مادية من اموال البترول الجزائري ثمنا لانسياق النظام التونسي وراء النظام الجزائري في سياسته العدوانية ضد المغرب . لكن الله حنثهم جميعا فانهارت اسعار البترول وانهار الاتفاق التونسي الجزائري وانهار حزب نداء تتونس فتبعها انهيار الشعب التونسي التي لم يتقبل الوضع الاقتصادي ولم يتقبل الوعود الكادبة فانقضى صبره وثار مرة اخرى ضد الفساد او دجبا فكها يامن وحلها .
الصحراء المغربية
الصحراء المغربية 11 سنوات منذ
<strong>اين هي وعود النظام الجزائري لتونس لانجاح ثورتها وتنعم بالاستقرار</strong> كل المشاكل والمصائب التي حلت بالدول التي نجح فيها الربيع العربي بطرد او قتل رؤساء الانظمة الخائنة والديكتاتورية سببها النظام الجزائري الارهابي الدي هو مسلط على الجزائر وشعبها حتى اوصلها الى الحظيظ . هدا النظام الجرثومة وهو الجاثم على الشعب الجزائري بانتخابات مزورة . لم يرقه رؤية تونس وغيرها تنظم انتخابات نزيهة وديمقراطية يختار الشعب بنفسه وبحرية من يحكمه .فتدخل بمكره وخبثه في شؤون هده الدول بدعوى مساندتها فكانت النتيجة ما تعيشه تونس اليوم تحت نظام عجوز علماني وما تعيشه ليبيا تحت سيطرة مليشيات القاعدة وداعش .ولكن مهلا فكل هده النعرات ستنقلب على الجزائر وليس ببعيد ان شاء الله
الصادق
الصادق 11 سنوات منذ
<strong>من السابق لأوانه الحكم بنجاح الثورة من عدمها مع العلم أن دول مثل تونس مصر لبييا سوريا كانت مستعمرة و شعوبها تحررت من مستعميرها برصاص و الدم أي أن شعوبها متحررة الذات و الفكر و الروح</strong> بعد فقدان الأمن و الأمان نِعم الجمهوريات العربية بسبب أو بفضل الربيع أو التخريب العربي أين أصبحت الأحوال أسوء بكثير من السابق هل هذه فوضى التي تبعت الثورات هي مرحلة من مراحل البناء السياسي و الإقتصادي و بالطبع الإجتماعي أم هو النتاج الحتمي لهذه الثورات؟ المهم شعوب الثائرة تزكي مرة أخرة معرفتها للحرية ليست عبيد للماليك خانعة و مستمرة في إستعباد و التغليط و التضليل حتى تبقى عائلتها حاكمة