انهيار اسعار النفط يحدت شلل في ميزانية الجزائر ب 25 مليار دولار وانخفاض الدينار بحدود 20 بالمئة
انهيار اسعار النفط يحدت شلل في ميزانية الجزائر ب 25 مليار دولار وانخفاض الدينار بحدود 20 بالمئة
اذا كان قرار تخفيض اسعار النفط الى اقل من الثلث في غضون عامين كان قرار سياسيا جاء بهدف الحاق الضرر بكل من روسيا وايران، اعداء امريكا اللدودين، واحداث حالة شلل في اقتصادهما، فان دولا اخرى مثل فنزويلا التي خسر النظام الحاكم فيها اغلبيته البرلمانية (حزب هوغو شافيز)، والجزائر كانتا من بين اكثر المتضررين ايضا.
بعض الدراسات الغربية تشير الى ان الجزائر كانت على قائمة الدول المستهدفة بثورات الربيع العربي، والتحضيرات كانت تسير على قدم وساق في عدة عواصم غربية وعربية، لتفجير اضطرابات شعبية فيها، وتوظيف محطات تلفزة عربية وفرنسية، لاشعال هذه الاضطرابات، ولكن هذه المخططات لم تنجح، او بالاحرى جرى تأجيلها، بسبب صمود النظام السوري اولا، وتحول ليبيا الى دولة فاشلة تعمها صدامات دموية، وقوة الاجهزة الامنية الجزائرية وتدخلها بسرعة وقوة لمنع الاحتجاجات ثانيا، وتجربة الجزائريين الدموية مع احداث الحرب الاهلية في الثمانينات التي كلفت البلاد اكثر من 200 الف قتيل ثالثا.
ويشتكي جزائريون من استفحال الفساد، وزيادة اعمال القمع، وغياب العدالة الاجتماعية، واتساع الفجوة بين الاغنياء والفقراء في بلادهم، علاوة على حال العجز الصحي التي يعاني منه رئيس الدولة عبد العزيز بوتفليقة.
وعلمت “راي اليوم” ان هناك حالة من القلق تسود اوساط الحكم في الجزائر حاليا بسبب انهيار اسعار النفط والغاز عالميا وانعكاسات ذلك سلبا على الخزينة الجزائرية وارتفاع اسعار السلع الاساسية نتيجة رفع الدعم وفرض ضرائب اضافية مما يؤدي الى موجة من الاحتجاجات في الشارع الجزائري، وفي مناطق القبائل وحزام العاصمة على وجه الخصوص.
وتشكل صادرات النفط (1.16 مليون برميل يوميا) والغاز حوالي 60 بالمئة من دخل الجزائر، ويقدر العجز في ميزانية عام 2016 25 مليار دولار بسبب انخفاض الاسعار الى ما دون الاربعين دولارا، وسيرتفع هذا العجز اذا انخفضت اسعار النفط الى اقل من ثلاثين دولارا، بحوالي 15 بالمئة اذا وضعنا في اعتبارنا ان ميزانية العام الحالي وضعت على اساس سعر نفط في حدود 45 دولارا للبرميل.
ويذكر ان النفط الجزائري من النوع الجيد (Light and sweet ) ويرتفع عن نظيره العربي الثقيل بحوالي خمسة دولارات.
واضطرت الحكومة الجزائرية الى اتخاذ اجراءات تقشفية، حيث الغت عددا من مشاريع البنى التحتية من بينها مستشفيات وشبكة تورماي (مترو) وسكك حديدية، واوقفت التوظيف في القطاع العام، وفعّلت قرار بتخفيض سن التقاعد الى ستين عاما، وفرضت ضرائب قيمة مضافة على الهواتف والانترنت ووسائل الاتصال الاخرى بحدود 17 بالمئة، وخفضت سعر الدينار بحدود عشرين في المئة بالمقارنة الى سعر الدولار (مئة دينار مقابل الدولار تقريبا).
هذه الاجراءات التي اتخذتها حكومة عبد الملك سلال زادت من غلاء المعيشة ومعاناة رجل الشارع الجزائري، ودشنت بدء سنوات جزائرية عجاف، الامر الذي ادى الى اتساع رقعة الاحتجاجات في تيزي وزو، ومدن سطيف وباتنة، ومناطق قبائلية (امازيغية) اخرى، وكانت معظم هذه الاحتجاجات سلمية الى ان بعضها شهد صدامات بين الشرطة والمحتجين.
وتعهدت الحكومة الجزائرية بتخفيض حدة اجراءاتها التقشفية على المواطنين، والفقراء منهم خاصة، ولكن هناك جهات تحاول استغلال الوضع الاقتصادي المأزوم لزعزعة استقرار البلاد، حسب ما ذكره مصدر دبلوماسي مغاربي لـ”راي اليوم”.
وكانت الجزائر شهدت احتجاجات واعمال عنف في مطلع الثمانينات من القرن الماضي، استمرت لما يقرب من العشر سنوات تخللتها صدامات دموية، اثر الغاء نتائج انتخابات فازت فيها جبهة الانقاذ الاسلامية.
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (22)