طبيعة صراع السلطة و الجنرالات المتقاعدين في الجزائر
طبيعة صراع السلطة و الجنرالات المتقاعدين في الجزائر
طبيعة الصراع القائم اليوم في الجزائر بين أجنحة السلطة – الذي مازال مستمر وفق مراقبين – للسيطرة على الدولة وصراع الحقيقة التاريخية بين الجنرالات المتقاعدين قد يُعيد من جديد أيّام سنوات الدم و النار في التسعينات من القرن الماضي”
قبل الإنتخابات الرئاسية الأخيرة في الجزائر و بأشهر ظهر للعلن صراع بين السلطة الحاكمة و كبار الجنرالات داخل أجهزة الأمن و المتقاعدين منهم الذين يُحسبون على جهاز المخابرات، طبيعة هذا الصراع هو السيطرة على الدولة حسب مفهوم المواطن، و تمّت الإشارة إليه و بشكل علني عندما أقدم رئيس حزب جبهة التحرير الوطني عمار سعداني على إنتقاد و لأوّل مرّة رئيس جهاز الأمن والإستعلامات، ممّا أعطى إنطباع للرأي العام بوجود صراع حقيقي بين الطرفين.
تجسّد هذا أيضا في تصريحات ضبّاط متقاعدين من الجيش كتصريح الجنرال حسين بن حديد الذي هاجم فيه الرئيس و شقيقه السعيد بوتفليقة ونائب وزير الدفاع الوطني قائد الأركان أحمد قايد صالح و رجل الأعمال علي حدّاد و كانت سببا في إعتقاله و سجنه الى اليوم، و أعتقل قبله أيضا الجنرال حسّان وتمّت إحالته الى القضاء العسكري بتهمْ خطيرة، حدث هذا في سنة 2015م، ثم تلى ذلك مباشرة و في نفس السنة إقالة الرئيس الجزائري بوتفليقة أكثر الجنرالات إثارة للجدل في الجزائر “محمد مدين” رئيس المخابرات الجزائرية لأكثر من عقدين من الزمن وهو الذي كان يُلقب بصانع الرؤساء، وخرجت بعدها تعليقات ضبّاط كبار سابقين كانوا في الجيش منها ناقدة ومنها مؤيدة للقرار، و في النهاية و حسب إعتقاد الموالاة إنتهى الصراع لصالح الرئاسة بعد تعيين الجنرال بشير طرطاق قائدا للمخابرات.
ثم بعد صراع السيطرة على الدولة بين أجنحة السلطة و الذي حسب مراقبين مزال قائما و لكن هذه المرّة أقل نبرة من سابقه، ظهر اليوم نوع آخر وهو الصراع حول الحقيقة التاريخية بين الجنرالات نفسهم الذين كانوا في يوم من الأيام داخل السلطة لمدّة طويلة من الزمن، حدث هذا عندما خرج قائد الأركان السابق خالد نزار في مؤتمر صحفي عقده في بيته و تكلم فيه عن الراحل حسين آيت أحمد وكذّب فيه فكرة عرض الرئاسة عليه في بداية التسعينات، ثم تحدّث عن بعض أسرار مايسمى بـ “العشرية السوداء” في سنوات التسعينات من القرن الماضي و ملف المفقودين و عدد ضحايا المأساة الوطنية، و قال بأنـّه مستعد للمحاسبة عن الملفين !!
بعد هذا مباشرة خرج جنرال آخر محسوب على فترة الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد إسمه “محمد بتشين” المسؤول السابق عن المخابرات الجزائرية آنذاك، و فـنـّد ما قاله الجنرال خالد نزار عن حسين آيت أحمد و أكدّ بأنـّه عرض عليه الرئاسة، ثم تحدّث عن تقرير هام و خطير سَيَكشف عن محتواه قريبا و هو الذي طرحه على رئيس الدولة آنذاك قبل دخول البلاد في أزمة أمنية و لكن لم يأخذوا به !!
بعد هذا حتما سيخرج جنرال آخر كما أشار إليه “خالد نزار في مؤتمره الصحفي الأخير سيصرّح بما فعله و شاهده و سمعه عن حقبة زمنية طويلة عطلت البلاد والعباد، في ظل غياب شعبي كبير عن كل الأحداث السياسية منذ إنقلابهم على الشرعية في بداية التسعينات، ثم يخرج آخر يحكي قصة توجيه السلاح ضدّ ما نسميه نحن بالوعاء الإنتخابي الشريف الذي شارك في أول إنتخابات نزيهة في تاريخ الجزائر وهو الشعب، لإنقاذ كما يسميه هو بـ “الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية” ناسيا بأنّ الشعب هو مصدر كل السلطات، فأغتيلت بذلك الجزائر بجمهورها وشعبها و ديمقراطيتها.
فلا أحد اليوم في الجزائر – أتحدّث هنا عن الشرفاء – أصبح يُصدّق ما يقوله أشخاص النظام الحاكم سواء منهم المتقاعدين أو الذين مازالوا يُعطلون البلد عن التقدّم و الرقي و الإزدهار، لا أحد سيسمع مستقبلا لشهادات و تصريحات كل من كان مسؤولا أو كان وزيرا أو كان رئيسا، لم يعد للمواطن ثقة فيهم بعد ما خرّبوا البلاد و قتلوا العباد ونهبوا ثروات الجزائر و مازالوا على نهجهم هذا.
عندما يخرج من كان مسؤولا عن دمار البلاد و يُصرّح بمعلومات لا يتقبلها حتى عقله الذي يعلم جيدا بأنها مخادعة للرأي العام و غير مطابقة لتقارير منظمات حقوق الإنسان آنذاك وحتى السلطة الحاكمة اليوم حول عدد قتلى المأساة الوطنية الذي يفوق 200 ألف قتيل، هنا نصبح أمام إستهزاء وضحك على الجزائري الذي عاش ويلات الدم و النار و سيموت شهيدا على كل ما فعلوه، لا يُصدّقهم أحد إلا قليل من هم على طريقهم، و الكثير بعيدين كل البعد عنهم و إختاروا طريق اللاسياسة في بلد أنهكته الأوليغارشية الفاسدة.
محمـد تـنـاح
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (8)